الفصل 22: حيازة قسرية
« خلاص احنا مطلقين. » همست آريا مرة تانية، وبتمنى إنه يخليها تروح وتتحرر.
هي بدلت ست سنين من شبابها بإهماله.
كانت تعبانة، وبدها توقف إزعاج.
نظرة غرايسون الباردة كانت حادة أكتر، و وشه الوسيم كان بيتهز بعنف، وحواجبه مكشرة، وقال كلمة كلمة، وهو بيجز على أسنانه.
« الأحسن إننا مطلقين. نقدر نعمل علاقة مع بعض بس مش لازم نتحمل المسؤولية. أو ممكن أديكي شوية فلوس. مش رايحة تنقذي صاحبتك الحلوة رايلي؟ » رفع غرايسون حواجبه شوية بابتسامة قاسية وشريرة، « بدك تنقذيها؟ يبقي أرضيني. »
انقلب غرايسون واستلقى جنبها، مستني اختيارها.
ميل راسه وبص عليها بكسل. قابل نظرتها بابتسامة خفيفة، حواجبه مرفوعة شوية، ورموشه الطويلة لفوق بنظرة باردة.
« ما فيش حد يقدر ينقذها غيري. صدقي أو لا تصدقي، أنا بس محتاج أقول كلمة وأخليها في السجن طول حياتها. »
ابتسم بشر.
« دي حظك الحلو إني خليتك ترضيني. كام واحد بس بيبغوا ابتسامة مني؟ للأسف، أنا بس بخلي الابتسامة دي ليكي.. »
الكلمات دي كانت زي الدهس، وكمان زي الاعتراف.
لمعة من الإحساس العميق اللي ما بيتشافش، ظهرت في عيونه.
« لو، إحنا... » آريا لسه ما قدرتش تقول الكلمتين دول. هي كانت بنت محافظة، و أول راجل في حياتها كان غرايسون، اللي كان فخور و مغرور، بس للأسف، شبابها المدمر ما قدرش يخليه يبتسم ليها.
عضت آريا شفتيها ووطت راسها. ضعفها خلا غرايسون يتعبا غضب.
انقلب هو و ضغط على آريا تاني.
قبل ما آريا تعرف تتفاعل، إيد غرايسون اتمدت، مسكت راسها، انحنى، وباس شفايفها الرقيقة.
البوسة كانت عنيفة وبتخنق، خلت آريا تحمر و قلبها يدق بسرعة. هما الاتنين كانوا بياخدوا نفس بصعوبة.
« أمم... »
بعد كدا، غرايسون نظف أجسامهم هما الاتنين، وشال آريا و مشي بيها على الحمام.
دي كانت أول مرة في ست سنين إنهم يستحموا مع بعض...
تاني يوم، آريا صحيت وبتوجع في كل حتة.
جسمها كله كان واجع لدرجة إنها حست إنها اتدهست، و خصوصا المكان اللي كانت أول مرة تجرب فيه. كانت اتعذبت أوي عشانه الليلة اللي فاتت، مش بس على السرير، بس كمان في الحمام...
فتحت آريا و فركت عيونها النعسانة. غرايسون ما بقاش موجود.
قلب آريا نزل مرة واحدة لتحت.
في الحقيقة، هي ما ندمتش على العلاقة الحميمة بين الاتنين.
في الحقيقة، هي فهمت إنه كان عنيف أوي الليلة اللي فاتت بس عشان احتياج راجل فسيولوجي. لو راجل بيحب واحدة بجد، ازاي ممكن يعاملها كده بقسوة؟
في الحقيقة، هي عرفت إن في قلب غرايسون، زوي كانت حب حياته.
في الحقيقة، هي فهمت إن الحب من طرف واحد برضه نوع من الحب، اللي ما لهوش نهاية إلا الألم.
بس، هي كانت محبوسة فيه، من غير ما تفكر.
هي ما عرفتش من إمتى هي وقعت في حبه في السر. يمكن لما شافت شكله بيبتسم وبيعرق في ملعب السلة في المدرسة، أو الولد الأنيق اللي بيرقص تشا تشا مع جميلة المدرسة في الحفلة، أو هو بيبص عليها و بيبتسم لما كان بيمشي بالصدفة في طريق الأشجار...
باختصار، هي بس وقعت في حبه من غير ما تفكر.
بس الحب من طرف واحد كان صعب أوي.
الحب السري كان تمثيلية ناجحة اللي هاتبقي مأساة لو اتقالت.
لسنين كتير، آريا خلت حبها لـ غرايسون مدفون جوه قلبها. لما كانت لوحدها، كانت بتفتكره و تفكر فيه بمزاج كويس و بعدين تضحك بفرح.
بس بعد ما اتجوزته ست سنين، هي خلاص نسيت ازاي تضحك...
حبها ليه بقى سر أبدي.
آريا قعدت على السرير شوية، قبل ما تتذكر إن رايلي لسه في قسم الشرطة، فـ كتمت الألم، قامت، وطلعت من السرير.
كانت بتوجع بجد.
اتسندت آريا على الحيطة وحتى كانت بتواجه صعوبة في المشي.
« أنا وجعتك؟ »
في وقت ما، غرايسون كان واقف على الباب، لابس قميص أبيض وبنطلون أسود، مسيطر ووسيم.
وهو بيبص عليها واقفة منحنية، ما كانش فيه أي تعبير بس كشر شوية. مشي بخطوات واسعة للسرير، فتح الدرج اللي تحت في السرير، طلع مرهم منه، وجا لـ آريا، حضنها عند وسطها، وشالها تاني على السرير.
« بتوجع أوي؟ » عصر غرايسون المرهم الأصفر.
وش آريا الرقيق، البسيط، والجميل احمر شوية وبصت بعيد بخجل.
« أنا... هعملها بنفسي! »
بالرغم من إنها عملت علاقة معاه، هي لسه ما تعودتش إن حد يلمسها.
« ليه؟ خجلانة؟ » رفع حواجبه، حرك شفايفه الرفيعة شوية، ثبت عينيه العميقة على المكان ده، وحط المرهم بإيد واحدة بعناية، « أي حتة فيكي أنا ما شوفتهاش قبل كده؟ »
اللي كان قصده إن هو شاف كل حاجة عنها.
وهي بتبص على المرهم في إيده، سألته، « ليه معاك الدوا ده؟ »
« المرة اللي فاتت، مايكل قال إنه هايشتريه لاحتياجات الطوارئ، فـ أخدت واحد. »
قالها بطريقة سهلة، كأنها حاجة صغيرة أوي ممكن تتجاهل.
بس مين عرف إن الليلة اللي عملوا فيها علاقة لأول مرة، هي أغمى عليها لأنه كان عنيف أوي، وهو اشترى المرهم بعد ما ساق لمسافة طويلة في المطر.
« أه. »
هو قالها بطريقة سهلة وهي ردت بهدوء.
وهي بتفكر في رايلي، آريا فكرت إنه ممكن يكون الأحسن إنها تلمحه دلوقتي. هو ما كانش بيبان عليه إنه غضبان في اللحظة دي.
« طيب، أنت قلت إنه طول ما أنا... معاك، هـ تنقذ رايلي... أنا شايفه إنك ممكن تنفذ وعدك دلوقتي. »
طق! قبل ما آريا تكمل كلامها، غرايسون رمى المرهم في إيده على الجنب بقوة وسرعة...
بص على آريا بوش كئيب وبارد.
آريا ما عرفتش ايه اللي خلاه يغضب تاني.
كل حاجة كانت كويسة من شوية.
قام غرايسون وراح بغضب.
ولما مشي على الباب، اتكلم للداخل.
« البسي هدومك و انزلي. »
وبعدين سابها من غير ما يبص وراه.
آريا مالت راسها بوش عبوس، وبتجز على أسنانها. أخد منها وقت طويل عشان تتحرك.
آريا بصت على الهدوم اللي قطعها على الأرض، مكشرة شوية. ايه اللي المفروض تلبسه لما ما عندهاش هدوم؟
آريا فكرت إن دي كانت نية غرايسون إنه ما يخليهاش تنقذ رايلي. هي كانت متضايقة شوية، مسكت الحاجة اللي جنبها، وكانت عايزة ترميها بره.
وقفت آريا لما إيدها كانت لسه في الهوا.
دي كانت فستان أصفر فاتح في إيدها...
آريا مسكت الفستان لما لمعة مفاجأة ظهرت في عيونها. هل ده اللي هو جهزه ليها؟
أخدت آريا الفستان وحطيته على صدرها، مبتسمة بفرح.
غرايسون قعد على الكنبة في غرفة المعيشة في الدور الأول، متضايق لوحده.
كان بيبان عليه قاسي بس أنيق.
كان فيه نوع من الناس اتولدوا عشان يقفوا على مة الإمبراطور. حتى مجرد حركة و نظرة منه ممكن تخليه ناس كتير تبعوه.
هو، غرايسون، كان كده أمير.
من أول ما سيطر على جسمها، هو عرف إن السبب اللي خلاها توافق أوي، هو بس عشان تنقذ رايلي.
هو ما عرفش ايه الأعذار اللي ممكن يستخدمها عشان يخليها تفضل معاه بعد ما ينقذ رايلي.
هل المسافة بينهما هاتزيد أكتر و أكتر؟
أخيرا، هي هاتنسى وجوده...
لما آريا نزلت من فوق، كانت لابسة الفستان الأصفر الفاتح وشعرها نازل بطريقة عادية، مش بس محترمة وأنيقة، بس كمان بتظهرها بنوتة، وده بجد فاجأ غرايسون.
غرايسون عرف من زمان إن آريا كانت جميلة كلاسيكية عندها مزاج عالي. دلوقتي هي بقت أجمل أكتر.
« مستر هاريس... »
مسكت آريا جيب فستانها بتوتر.
مستر هاريس؟
وهو بيسمع الكلمتين دول، غرايسون كان متضايق جدا. هي بوضوح نادته « غرايسون » لما كانوا على السرير الليلة اللي فاتت. ازاي اتغير بعد ما صحيوا؟
ولع غرايسون سيجارة و مسكها بأصابعه الرفيعة والجميلة. لمعة خطر ظهرت في عيونه الضيقة.
« اقعدي. »
الأمر البسيط كان مسيطر أوي.
آريا هزت راسها وقعدت جنب غرايسون.
« خديها بعد الضهر. » كتم غرايسون غضبه و قال ببرود.
مال غرايسون على جنب، بص على وش آريا الجميل بعيونه الحادة، ووقف لبضع ثواني، و بعدين فجأة رجع ورا.
مستر هاريس؟
هل هما بقوا كده مش بيبصوا لبعض لدرجة إنهم لازم يخاطبوا بعض باحترام؟
وهو بيبص لـ غرايسون بيبان عليه إنه مكتئب أوي، آريا فكرت إن وجودها هو اللي أثر على نظره و قامت بسرعة.
هي وطت عيونها.
« مستر هاريس، أنا هامشي من هنا في أقرب وقت. أرجوك اديني شوية وقت. لما ألاقي بيت، أنا هـ... »
« زي ما تتمني. »
قبل ما آريا تكمل كلامها، غرايسون قاطع ببرود، قام، خبط الباب، وراح.