الفصل مائتان وواحد وعشرون لرؤية غروب الشمس
أنت وين ماخذني؟!
أخذ قريسون آريا ركض طول الطريق، يتنفسون بصعوبة، وتوقفوا معظم اليوم.
رفع قريسون يده وأوقف باص سياحي. الرجال الاثنين سووه.
السيارة كانت مليانة ضيوف واحد ورا الثاني.
آريا و قريسون قعدوا بالصف الأخير.
السياح شافوا الثنائي اللي يستاهلوا من أول ما طلعوا بالباص.
حتى بعض البنات راحوا عشان يفتحوا حديث، يسألوا قريسون عن رقم جواله أو ياخذوا صور.
"يا ولد وسيم، أنت مررة وسيم. عفواً، أقدر آخذ صورة معاك؟" امرأة توها جاية شكلها كبير شوي، شكلها 27 أو 28. لما شافت مظهر قريسون الوسيم، ما قدرت إلا إنها تجي وتفتح حديث. طالعت آريا باحتقار بعد. نبرة صوتها كانت باردة شوي. "هذي الشابة، هذا الولد الوسيم هو حبيبك؟" وجهها مو مصدق.
أقدر أقول إن هذي المرأة شايفه نفسها حلوة شوي.
بمجرد ما آريا بغت ترفع يدها وتقول لا، قريسون حضنها بذراعه. "أنا مو حبيبها."
"بصحيح؟" المرأة تفاجأت بفرح. بعدين كلام قريسون صدمها.
"هي زوجتي وأنا زوجها. عندكم أي رأي؟" طالع المرأة اللي قدامه ببرود مع حواجبه وسيفانه، وفمه كان فيه سخرية. "وكمان، أكره أتصور مع أحد."
"أمم..." المرأة بانت عليها علامات الصدمة شوي وابتسمت بتوتر: "لا، لا، لا... ولا شي."
بعدين رجعت وقعدت بهدوء بمكانها.
آريا سحبت راسها من حضن قريسون وعدلت شعرها المبعثر.
"كيف تقدر تكلم الناس كذا؟ الناس راح يزعلوا بسببك."
"وش دخلي؟" آريا عطته نظرة بيضاء، مغرورة.
السيارة وقفت والمرأة بغت تنزل.
لما نزلت من الباص، هي لوت على قريسون مرة ثانية. صوتها كان حلو وزيتي. قالت، "يا ولد وسيم، أنا طالبة في مدرسة تشن تشن الثانوية، صف 25، المرحلة الثانوية. اسمي وو يو. لو تبيني، تعال لي، أنا بنتظرك في أي وقت..."
قريسون: "…" وجه قريسون صار أحمر، عيونه كانت حادة، ووجهه الوسيم ارتجف كذا مرة.
أتمنى لو أقدر أخنق المرأة على طول.
"انفجر قبل..."
آريا ضحكت وفكرت إن قريسون مغرور بما فيه الكفاية. ما فكرت إن فيه أحد مغرور أكثر من قريسون. قدامها، مقارنة، ولا شي.
اللي يخلي آريا ودها تضحك أكثر هو كيف طالبة ثانوية لابسة بشكل كبير و بمكياج ثقيل، هي لسه لابسة بشكل فاضح كذا. على أي حال، أبيها بنفس عمرها.
يا حادثة... … …
آريا ابتسمت ووجه قريسون الوسيم صار أقبح.
"…" قريسون عطاها نظرة كئيبة. "هل هو مضحك لهالدرجة؟"
آريا: "…" زوايا فمها انقفلت، "لا ضحك، لا ضحك."
بس قالت لا تضحك، تفكر بكلام البنت لما راحت، آريا ما قدرت إلا إنها تضحك مرة ثانية.
اتضح إن حتى الرجال إذا كانوا وسيمين مرة هذا ذنب.
عيون قريسون اتسعت وطالع في آريا. أنا ما قلت للتو. ما ضحكت.
بس بعدين آريا توقفت عن الضحك مرة ثانية.
تطالع في مظهر آريا السعيد، عيون قريسون صارت لطيفة وفمه ارتفع بابتسامة خفيفة-
"وصلنا."
ما أدري كم جلست، لين ما السيارة وقفت، قريسون ببطء لفظ كلمتين.
"؟" آريا طالعت حواليها.
مافيه ولا شي هنا. يبدو إن فيه فيلا صغيرة مو بعيد.
أشر على الفيلا، "هذا المكان اللي تتكلم عنه؟"
"هيّا بنا!"
الاثنين نزلوا من الباص واتجهوا للفيلا.
"أنت أخذتني عشان أشوف الغروب الصبح. هل أنت مضحك إلى هذا الحد؟"
آريا ما رجعت لعقلها لين ما وصلت هنا. لسه كان الصبح. وين الغروب؟ أكيد هي تلخبطت منه الآن، عشان كذا تبعته بطريقة ملخبطة.
"أفضل بكثير من السلع اللي ما تقدر تميز بين الصباح والمساء!"
"أمم..." بعض السلع...
هي شخص، مو سلعة... … …
آريا تجمدت لما وصلت للفيلا الصغيرة.
جهة من الفيلا في نص الهوا. انحني وطالع تحت، شعور بالدوار.
تحت فيه واد بقمم شاهقة على الجانبين وأعلى القمم على الجانب الآخر، اللي مغطى بالثلج الأبيض. يلمع في شمس الصباح.
لأول مرة، آريا انجذبت لهذي المناظر الجميلة. العيون تلمع من غير ما ترمش.
هذي أول مرة تشوف مكان جميل كذا!
"كيف تعرف إن هذا المكان جميل حقاً."
في الحقيقة، هل يقدر يقول إنه هو اللي طور هذا المكان؟
بس الرئيس هو ماسون، مو هو.
"أمم... صديق عرفني عليه وقال إنه مكان حلو."
"صديقك عنده نظر حلو. مكان زي هذا يقدر يستخدم كنقطة سياحة، وأكيد راح يكسب فلوس بس مو يخسر فلوس."
"متأكدة؟" قريسون ابتسم وطالع فيها تفكر. يبدو إن عيونها حلوة بعد.
آريا طوت ابتسامتها وطالعت فيه مرة ثانية. "قلت أوووه، صديقك عنده نظر، وقلبك مو مرتاح؟ أنا ما متحيزه لأحد، أنا أقول الحقيقة. كل شي هنا طبيعي تماماً، يعطي الناس جنة. شيانغ لازم يحس بثاني أكسيد الكربون الرائحة الكريهة والعواصف الرملية كل يوم في المدن الكبيرة... الكل متشوق يجي لمكان هادئ وجميل عشان ينمي مزاجه!"
قريسون ابتسم من غير ما يقول ولا كلمة.
"؟" آريا تساءلت إذا هو غلطان وإن المفروض يضحك.
"بس خذي لك نظرة هنا، أنا بأخذك بعد الفطور في الفيلا..."
بس بعدين آريا شافت إن فيه تلفريك بين الجبلين مع عربات تلفريك تروح وتجي. هذا شي رائع.
بعد الفطور، آريا ما قدرت تنتظر عشان تركب التلفريك.
على أي حال، اليوم، خليها تتخلى عن كل شي ويكون عندها وقت حلو!
قاعدة على التلفريك، تطالع في الوادي المنخفض والقمم على الجانبين، وجه آريا كان مغطى بابتسامة حلوة.
"أنت مو خايفة." قريسون سأل.
"أخاف من إيش؟" فجأة فهمت اللي قريسون قاله عن الخوف وابتسمت. "مافيه شي يخاف منه. حياة كل واحد عندها قدرها الخاص في الظلام. الموت والحياة مقدرة."
في مفهوم آريا، هذا هو الحال. هذا مو خرافة، هذا مجرد فكرة وتفسير للحياة.
التلفريك بس يقدر يوصل لنص مستوى الجبل. إذا تبي تشوف الثلج والغروب، لازم تروح لأعلى الجبل. لسه فيه طريق طويل لأعلى الجبل.
الرجال الاثنين مشوا تقريباً ساعة و أخيراً تسلقوا أعلى الجبل.
فيه سياح كثير فوق الجبل، الكل لابس معاطف سميكة.
أعلى الجبل مغطى بالثلج طول السنة والريح تهب. حتى لو مو ريح باردة، الريح تلف مع الثلج تقريباً نفس الريح الباردة في الشتا.
كانت باردة جداً.
بمجرد ما طلعت، آريا حست إنها في الشتا.
قريسون سحب بدلته وحطها على راس آريا. "لا تتجمدي بعدين."