الفصل مائتان وثمانية وتسعون مجزأ
جنازة جايدن كانت باردة وكئيبة بشكل موحش. آريا ما قالتش كلام كتير. في يوم الجنازة، كانت لابسة فستان أسود، زي بتاع لوكاس، وكورسيه أسود على صدرها. وقفت بهدوء قدام شاهد القبر. مهما كانت جايدن بتعاملها ازاي، كره آريا ليها اختفى تماماً في اللحظة دي. حتى حسّت بشفقة ناحية جايدن.
"كلكوا لازم تمشوا. عايزة أقعد مع بنتي لوحدي."
الراجل اللي اسمه ليو لسه ما ظهرش.
آريا واقفة بعيد، بتبص على ليلى قدام شاهد القبر. مع إن وشها كبر، بس كان هادي. مافيش انهيار في اليوم اللي ماتت فيه جايدن.
آريا بصت على شفايفها وهي بتتحرك، كأنها بتقول حاجة. المسافة بعيدة عليها عشان تسمع.
لما ليلى نزلت، آريا كانت عايزة تناديها "يا طنط". بس لما فكرت إنها قاتلة أمها، الجملة وقفت في زورها.
قبل ما ليلى تركب الأتوبيس، قالت لآريا: "ياريت تهتمي بأبوكي كويس. لو صحي، ياريت تقولي له أنا آسفة."
ركبت العربية ومشيت.
آريا بصت على ليلى وهي بتمشي، ما فهمتش معنى الجملة دي.
فكرت إن ليلى مكسوفة تشوف أبوها، وده السبب اللي خلاها تقول كده. ما توقعتش أبداً إن ليلى، اللي بتحب الفلوس أوي، ممكن تحب واحدة مخلصة وتختار الطريقة دي عشان تسدد ديونها الشريرة.
"روح البيت! آريا!"
في الضهر، آريا راحت المستشفى. وهي بتبص على أبوها على سرير المستشفى، ما قدرتش تحكي له اللي حصل في الأيام دي.
شالت كل حاجة لوحدها في صمت.
في الضهر، خبر صدم المدينة زد.
الخبر كان فيه صور لليلى وراجل. كانوا ممددين على الأرض، والدم مالي المكان. العنوان الرئيسي في الخبر كان إن عشاق XXX ماتوا مع بعض عشان حبهم. بجد حاجة تقطع القلب وتخلي الناس تتعاطف.
آريا كانت مصدومة. في كام يوم بس، عيلتها اتدمرت.
أول حاجة، أبوها بقى خضار، بعدين جايدن انتحرت، وبعدين ليلى ماتت. في كام يوم بس، كل قرايبها سابوها، وسابوها لوحدها. لوحدها في ألم كل ده. مع إنها بتكرههم، بس هما ناس عاشت معاهم أكتر من عشر سنين، وبقت بتبص عليهم وهما بيمشوا. قلبها لسه بيوجعها.
الشكوك اللي كانت مستخبية في قلبها، مافيش طريقة تثبتها تاني، ولا في حاجة تستدعي إنها تثبتها.
صدقت إن أمها هتفهمها.
دلوقتي العيلة بتنهار، هي عايزة تحمي، تحمي الأرض النقية دي، وتبني ميناء دافئ لأبوها. بتقول إنها مش بتكره إيدن، بس في قلب آريا، هي بتكرهه فعلاً. كانت بتكره إن طول السنين دي، في نظر أبوها، ما شافش غير ليلى وجايدن. زمان، كان بيتجاهلها هي وأمها. آريا ما كانتش بتحس بالوحدة مع أمها. بعدين، لما أمها راحت، آريا حلمت مرة إن موقف أبوها منها هيتغير، بس برضه ما حصلش.
مع الوقت، آريا كبرت شوية شوية، وبدأت تفهم إنها عبء على أبوها. هي الشخص الزيادة في العيلة دي. مع الوقت، اتعلمت تسكت في البيت، تخبي كل أفكارها، وتعِيط بصوت واطي في الليل الطويل والوحيد.
بس آريا دلوقتي، فجأة، فهمت. مع كل المظالم والعداوة دي في الدنيا، إمتى هيكون الوقت عشان ننتقم من بعض؟
حتى لو انتقمت، مش هتكون مبسوطة.
لوكاس حط دراعه حوالين كتف آريا وصوته كان دافئ ولطيف، زي نغمات التشيلو اللي بتدق لحن جميل على طرف قلب آريا. "آريا، محدش عايز يشوف الموقف ده. دلوقتي خلاص بقى حقيقة، ياريت تحسي بالأسف."
آريا دفنت العيلة كلها مع بعض.
كل الذنوب والأخطاء اللي عملوها في حياتهم اتجمعت، ومع الريح اللي بترفع الورق، خلتها تختفي مع كل الحزن والبؤس.
روان يان لسه حاطط اسم مرات ورانة نان تشين وابنتها على شاهد القبر. الناس ماتوا خلاص. ليه نتعب نفسنا؟
في الصورة، جايدن وليلى بيضحكوا بحلاوة، كأن العيلة أخيراً هتتجمع.
آريا كانت تعبانة، واللي حصل في الأيام اللي فاتت خلاها تفتكر حاجات مؤلمة في قلبها. فجأة، حسّت إنها مش محظوظة، ملعونة ومنسية من المجتمع. يمكن من غيرها، كانوا لسه عايشين وكويسين.
الأخوات اللي بيلعبوا ورق كويس مع ليلى عيطوا بصوت واطي قدام شاهد القبر. محدش توقع إن الجميلة دي، اللي بتتصدر وبتجذب، هتموت بالطريقة دي.
عندهم ندم، وتعاطف، وحزن على اللي فات من أصحابهم...
بأي حال، ليلى مش هترجع تاني. دي مش دنيا خيال، دي حقيقة. الحقيقة قاسية، حتى لو بننزف دم كتير، ممكن بس نعمل قشرة على راسنا ونحط سناننا عشان نواجهها.
"ليلى، ليه كنتي غبية كده؟ مشيتي كده. أخواتنا هينقصوا واحدة في لعب الماهجونج في المستقبل!"
"صح، ليلى، اتفقنا إن أخواتنا هيتقاتلوا على مئات الجولات. لسه مارجعتش الفلوس اللي كسبتيها مني. ليه ما ادتنيش فرصة؟"
"ده كان اللعين ليو اللي قتلك. كام مرة اتكلمتي معاه، بس ما سمعتيش كلامي؟ آخر مرة شفتيه وهو بيتكلم بفرحة مع رئيس شركة جو؟"
واحدة منهم صغيرة نسبياً، زي الزوجة الثانية لرئيس شركة، اللي بتلعب ورق كتير مع ليلى وبتتكلم بطريقة مش واخدة بالها.
ست تانية غمّزت بسرعة وبصت على آريا. سحبت الست التانية بسرعة. لما مشيت، آريا سمعت تحذير الست ده بصوت واطي: "إيه الوقت ده؟ لسه بتقولي كلام زي ده؟ مش حاسة إنك زهقانة من إن راسك تظهر لوحدها؟"
الست اللي اتكلمت، وشها اتغير بسرعة وطلعت على الأتوبيس بسرعة بمساعدة الكل.
عيون آريا كانت فاضية ومتكبرة. دلوقتي، كأنها وقفت على حافة جرف حاد. لو أخدت بالها شوية، هتقع في الهاوية.
سألت لوكاس اللي جنبها: "الست دي قصدها إيه دلوقتي؟"
في الحقيقة، حسّت إحساس غامض إن الأمور مش هتكون سهلة تاني.
بس الشرطة قررت القضية وقالت إن ليلى ماتت منتحرة. بس آريا زارت فيلا روان جيا في صباح يوم موت ليلى. تشانغ ما قالت برضه إن ليلى اشترت كام لبس بسيط وأنيق الصبح وقالت إنها هتهتم بالمعلم كويس. ليه فجأة انتحرت؟ ده مش منطقي.
دلوقتي لما سمعت الستات بيقولوا كده، آريا حسّت بغرابة أكتر في الأمور.
لوكاس حس بنفس الطريقة، بس ما قالش كلام كتير، بس طمن آريا: "ماتفكريش كتير، دلوقتي لازم ترتاحي أكتر. أبوكي لسه محتاج رعايتك وتشجيعك. وبالنسبة للموضوع ده، ياريت تسبيه لي وأنا هحققه بوضوح."
آريا هزت راسها.
دلوقتي معندهاش طاقة أكتر تصرفها في الحاجات دي. رعاية بنتها وأبوها استهلكتها.
على سفح الجبل، سيارة كايين سودا وقفت بهدوء على جنب الطريق.
"يا ريس، عايز تنزل تشوف آريا؟" لوجان، السواق، وقف العربية وقال ناحية جرايسون. هو عارف قلب الرئيس كويس أوي. أول ما سمع بتغيير في بيت آريا، على طول ساب قضية التعاون المهمة بتاعته وطار هنا.
بس لما وصل للمقبرة، قعد في العربية وما نزلش.
ما يعرفش إيه نوع العلاقة اللي ممكن تكون بينه وبين آريا دلوقتي.
ما يعرفش إذا كانت آريا لاقته في اليوم ده بليل.
بس حتى لو لقت، دلوقتي هي مش محتاجة حمايته خلاص. جنبها، في راجل بيحبها أوي ومستعد يدي كل حاجة عشانها، بما فيها الحياة.
وهو بيبص على وجه لوكاس البارد في الفاضي، لوجان اضطر يسكت بهدوء.
هو بس عايز يكون هادي معاها، حزين وزعلان مع بعض، بس يقدر بس يشوف من بعيد.
مع مرور الوقت، الغيوم بدأت تتفرق تدريجياً في السما اللي فيها غيوم، وبعض أشعة الضوء الذهبية نزلت مباشرة من خلال الغيوم. بتنور على الأرض اللي فيها راحة، المحيط جميل.
وصول ضوء الشمس كأنه جاب أمل لآريا.
آريا رفعت عينيها وبصت على ضوء الشمس. مع إنها كانت بتلمع ومع إن عينيها كانت مليانة دموع، آريا لقت إزاي ضوء الشمس جميل ولامع النهارده.
ابتسامة خفيفة طلعت من وشها اللي كان حزين. ما حركتش عينيها وبصت على الشمس على طول. قالت بهدوء: "ضوء الشمس، جميل."
لوكاس اللي كان جنبها عارف إن آريا مش هتفكر تاني. هي عارفة إن كل حياة هي أحسن هدية ربنا اداها للعالم.
إنك تعيش، أحسن من أي حاجة تانية.
الصوت ردد بلطف: "طيب، فعلاً، جميل. هو أحسن نور شوفته لآريا."
الجمهور بدأ يتفرق تدريجياً، وما بقاش غير آريا ولوكاس.
"آريا، خلينا نروح! بعد كده، لسه في حاجات كتير محتاجين نعملها. ما ينفعش نبقى واقفين هنا."
تشجيعه هو أكبر دافع ليها.
رفعت حواجبها وابتسمت بخفة: "هيا بنا!"
آريا ولوكاس مشيوا جنب بعض على درجات السلم الحجرية. يمكن آريا كانت مش مركزة. لما نزلت درجات السلم الحجرية، بالغلط اتزحلقت، مالّت، ومالت على جنب. جرايسون شاف كده لو فتح باب العربية بسرعة، كان هيروح عندها بسرعة.
في لحظة فتح الباب، كل الاندفاعات اتجمدت.
لوكاس مسك آريا في حضنه، وضغط دقنه الجميلة على راس آريا، ماسك خصر آريا بيد واحدة وبيد تانية بيلعب في شعر آريا الطويل. الإتنين اتلزقوا في بعض زي زوجين حلوين.
من عينيه، جرايسون قدر يشوف إن لوكاس بيهتم بآريا بجد.
لوكاس قال: "آريا، كويسة؟ خفت أموت."
لوكاس حضن آريا بقوة، وآريا ما قاومتش. اتسندت على صدر لوكاس بضعف بصوت رفيع. "آسفة إني قلقّتك."
في اللحظة دي، قلب جرايسون ما قدرش يهدأ تاني. وصل لإيديه في جيب البنطلون وقفلها قبضة إيد. العيون كانت كئيبة وبتبص على اللوحة الجميلة اللي قدامنا. الدنيا مطرت جوا قلبه، ورطّب قلبه المؤلم.