الفصل مائتان وعشرة على طول الطريق
ضحكت **ليزا**.
"**آريا**, جد ما بتعرفي كيف تريّحي الناس. شو يعني طريق السلامة؟ وشو كمان، عم تدعي عليّ يصير شي بسرعة؟"
**آريا** سكتت شوي قبل ما ترجع لصوابها. "بتعرفي، ما قصدي هيك. بتمنالك من كل قلبي سفر آمن. لا تنسي تتصلي فيني و تطمني لما توصلي."
**ليزا** حضنت **آريا** مرة تانية. "بعرف، بعرف، طيب، هالمرة عن جد لازم أمشي، والوقت حيوصل قريباً."
"باي باي إذن!"
"باي باي."
بعد ما ودّعت **ليزا**, **آريا** اتصلت بـ **رايلي** واتفقوا يلتقوا في كافيه.
أول ما شافتها، **رايلي** عبّست.
"**آريا**, شو صار باللي قلتلك إياه مبارح؟ **ليزا**, بتوافق تشوفني؟" بسبب هالشي، **رايلي** ما نامت منيح مبارح. بالرغم من وعدها لـ **كايلب**, **رايلي** رفضت تعيش مع **كايلب** بهالموضوع. لهلّق، **رايلي** لسا عايشة لحالها بالبيت اللي جنب بيت **كايلب**.
"راحت."
"أوف." فجأة، وجه **رايلي** اسود وقال بحزن: "راحت، بس لسا ما سامحتني."
"لا، هي بتحس ما فيا تشوفك. بالأخير، مو غلطك." **آريا** طلعت الظرف من شنطتها وعلّمت **رايلي**. "**رايلي**, **ليزا** طلبت مني أعطيكي إياه. بالحقيقة، حكينا سوا كتير مبارح."
"ليش ما اتصلتي فيني؟" أول ما سمعت **رايلي** إنهن حكوا كتير، عبّست و اعترضت. "**آريا**, شو ماكرة!".
**آريا** ما ردت على سؤال **رايلي** لأنها فهمت إن **رايلي** بدها الجو يكون أخف و أقل توتراً.
"**رايلي**, عن جد ما بتندمي؟"
"شو بدي أندم؟" **رايلي** رمشت بعيونها اللي فيها ربيع صافي، و هالشي خلا قلب **آريا** يرتجف.
هل **رايلي** عن جد بتحب **كايلب**؟
بس، يبدو إنو مو كتير. بالأصل، كنت بحب **إيشايا** كتير لدرجة إني فجأة سمعت إني رح أخطب لـ **كايلب**. الخبر كان صدمة لـ **آريا**، كأنه كوكب المريخ ضرب الأرض.
بالأصح، المفروض كوكب المريخ ضرب بيت **آريا**.
"**رايلي**, **كايلب** اتصل فيني مبارح وقال إنك وافقتي تتخطي له."
"صح." جواب **رايلي** كان خفيف كتير، خفيف وضعيف.
"أنتِ ما نسيتي **إيشايا** أبداً، مو هيك؟" **آريا** حطّت إيدها على الجرح، و عم تطلع بـ **رايلي** عم تحاول تشوف جواب سلبي من عيونها.
للأسف، **رايلي** تطلعت بـ **آريا** و نزلت راسها شوي شوي. "**آريا**, إذا الواحد بيحب شخص بسرعة وبينساه بسرعة، بيصير اسمو حب؟ بس حتى لو ما قدرت أكره أو أنساه بسرعة، أنا كتير حابة أنسى." **رايلي** رفعت عيونها و تطلعت بـ **آريا**. عيونها كانت جدية أكتر من أي وقت مضى. "**آريا**, بدي أجرب أنسى **إيشايا** و أحب **كايلب**."
"**رايلي**, متأكدة ما رح تندمي؟ ما بدي أشوف الدموع بعيونك لما تندمي."
**رايلي** ابتسمت و مسكت إيد **آريا**. "**آريا**, ما في داعي تقلقي عليّ. طول الوقت بتواسيني و بتهتمي فينا. أنا مثل الطفل اللي بعدو مو ناضج. إنتِ أول شخص بتلجألو لما يصير شي. لهيك، بدي أقدر أعتمد على حالي. أصير قوية و أقدر أحميكي."
تلاميذ عيون **آريا** اتوسعت شوي و عيونها كانت مليانة كتابة لا تُصدّق. بالحقيقة، بالبداية، **آريا** كانت أول وحدة يُهتم فيها.
"**آريا**, ما بتحكي شي عنّي، احكي عنك! بالفترة الأخيرة، ما عم شوفك قريبة من **غرايسون**، بس عم شوف إنك عم تبعدي أكتر و أكتر. شو صار؟"
بالرغم من إن **رايلي** مهملة، عقلها كتير حساس. **رايلي** حساسة كتير للتغيّرات اللي صارت بـ **آريا** بالچوين يوم.
بس، لما شافت **آريا** ساكتة، **رايلي** ما عرفت شو تعمل.
هلق، الكل فهم، ولهيك **رايلي** بدها تسأل عن **آريا** كمان.
إذا بتقدر تساعد **آريا**, **رايلي** رح تكون كتير مبسوطة.
"ما صار شي."
مادام **رايلي** مبسوطة، تنسى أمرها.
هي لسا بتقدر تشيل هالشغلة لحالها.
"**آريا**, أنا صديقتك المقربة، مو هيك؟ إذا في شي، لا تخبيه بقلبك. احكيه و خلينا نحلو سوا."
**آريا** ابتسمت. "لا تخافي، عن جد ما في شي. إذا في شي، ما رح أتردد و رح أتعبك بدون تردد."
"إيه إيه صح!" **رايلي** بالنهاية غمضت عيونها و ابتسمت.
فجأة، عند باب الغرفة الخاصة فيهم، ظهرت شخصية، ابتسامة **رايلي** جمدت مباشرة على وجهها.
"**رايلي**, شو فيك؟"
بعد ما **آريا** مشيت، **غرايسون** قعد لوقت متأخر. لما عرف إن **مايسون** فايت، **غرايسون** تفاعل شوي.
**مايسون** مشي للصفة المقابلة لـ **غرايسون** و قعد. وجهه دايما بيبين عليه ابتسامة شيطانية و شكله كتير حلو.
"ليش ما بتحكيلها الحقيقة؟"
تنهد من أعماق قلبه: "مادام اختار ما يحكيلها، لا تلبس تعابير إنها تخلت عنك."
الناس اللي بدّن يكونوا باردين و قساة و يخفوا ضعفهم.
حتى لو كان الموضوع دموي، ما بدي البنت اللي بحبها تشوف.
"يا له من أحمق كبير ما في دوا ينقذه."
أحمق كبير؟
هالكلمات أول مرة بتطلع من تم **مايسون**. **غرايسون** طلع بـ **مايسون** بنظرة عميقة.
هز كاسه ناحية **مايسون**.
**مايسون** فكر إن **غرايسون** رح يكب عليه و مال راسه.
لحتى الكاسين الكريستاليين لمسوا بعض بنعومة، و عملوا صوت صافي و حاد.
**مايسون** شرب رشفة، و عم يحرّك نص الكاسة اللي بقيت، و قال بهدوء، "فكرت إنك رح تكب عليّ و تخوفني."
"هل أنا شخص بهالطريقة؟"
شفاه **غرايسون** عم تبتسم، والابتسامة مثل النجوم بالسما بليلة صيف. كتير حلوة. و مثل أزهار الكرز اللي بينقط منها مطر خفيف بعد المطر، و هالشي بيخلي الناس ما تقدر تحوّل عيونها. على وجهه، ما قدر يشوف الحزن و الأسى الأصلي، و بداله كان فيه وحدة خفيفة و عاجزة.
**مايسون** ابتسم. "هالكلمة غلط. ما لازم تستخدم نبرة الشك، بل نبرة التأكيد. إنت شخص بلا قيمة."
**غرايسون** ابتسم مرة تانية بشكل حلو. "أوه، هاد خبر كتير منيح."
**مايسون**: "..."
**غرايسون** حط الكاسة، قام و نظر لـ **مايسون** اللي قاعد. "نبدأ من بكرا! إنت بتعرف هالموضوع، أنا بعرفه، ما نخلي أي شخص تالت يعرفه، و لا حتى الشخص التالت."
"الفم التالت الكبير، عن جد ما بيقدر يحكي. لا تخليه يشرب شي، بيسأل، حتى لو نام مع كم بنت، بيقدر يحكيلك."
**غرايسون** ما حكي و سكت. حط إيديه بجيباتو و مشي ببرود-
اليوم اللي بعده، قبل ما **آريا** توصل للشركة، الأخبار كانت طايرة بكل مكان.
حتى سائق التاكسي رفع صوته لأعلى شي.
**آريا** ما بدها تسمع، بس الصوت كان عن جد... خلّاها تسمع...
المذيع على الراديو أعطى أعلى صوت، عم يشرح الأخبار اللي صارت بكير الصبح.
"سمعت إن الأمير يي من مجموعة غو عقد مؤتمر صحفي في فندق الإمبراطوري الساعة 8 الصبح وعمل خطط و تغييرات لاتجاه تطوير المؤسسة بالمستقبل. و كمان رد على الفضيحة الأخيرة بين الآنسة نغوين ثي و هو. هالمرة، الأمير يي بنفسه اعترف إن الطفل طفلهن و اتحدد موعد للزفاف بالفعل. خلينا نهني أميرنا بالتصفيق الحار. العشب المشهور مالكه. نقش الألماس مالكه."
"ها ها ها!" سائق التاكسي ابتسم. "المذيع عم يمزح!"
**آريا** سكتت و ما ردت.
هي و هو بالنهاية صاروا عابرين في هالحظة.
المذيع استمر: "في خبر حلو تاني. هلق الأمير يي أعلن إنه عشان يخلي الأطفال ببطنها يستمتعوا بأسرع وقت، موعد الخطبة حدد للأسبوع الجاي."
وجه **آريا** فجأة صار شاحب.
السائق نظر لوجه **آريا** الشاحب، اللي ما في دم، و سأل: "آنسة، شو فيك؟ بدك أوصلك للمستشفى؟"
**آريا** بصعوبة طلعت ابتسامة. "لا، شكراً، يا أستاذ."
بهالحظة، قلب **آريا** كان عم يوجعها كتير، مثل ما حدا ضرب قلبها بدون رحمة بأظافر و مطارق.
الجرح كان عم ينزف دم.
مع **آريا**, أنا بعرف منيح كتير.
بقلبها، هي ما نسيت **غرايسون** أبداً، حتى لو عم يأذيها بدون سبب، و يعذّبها، أو يشفق عليها و يحميها بشكل غريب مثل ما هو هلق... مهما كان **غرايسون**, أي نوع من **غرايسون**, بقلب **آريا**, هي لسا **غرايسون** اللي بتحبو بعمق...
دموع **آريا** نزلت شوي شوي.
الدموع نزلت و نزلت على ظهر الإيد، دافية و ساخنة.
مرة تانية سكتت، بس شوية صحوة، بالأصل، هي كتير ما بدها تتركه.
"آنسة، أنا بفكر لازم تكوني من البنات اللي مفتونين بالأمير يي!" السائق تنهد. "كم حلم حبيب اتكسر لما الأمير يي اتزوج؟"
**آريا** سكتت، ما وافقت و لا عارضت.
اليأس و الحزن، وجع كل شي تدمر-
"يا ريس، بدنا نرجع هلق، و لا..." بالحقيقة، اللي لوغان بدو يحكيه هو يشوف **آريا**. بالأخير، عقل الريس، لوغان لسا كتير فاهمه، و عم يفكر لبضع دقائق.
"الشركة."
"وكمان، عمي بأستراليا اتصل هلق و قال إنه بما إنه بدو يتزوج، لازم يتبع كل العادات و التقاليد، و لازم يكون فيه أكتر من وحدة."
لوغان فتح دفتر ملاحظاته و كتب يوميات، اللي كانت مليانة بكل مسار اليومي عن **غرايسون**.
**غرايسون** عبّس شوي.
الأهل جايين، و هالشي أكتر شي بيسبب مشاكل. و كمان بيملّيه كتير.
الأهل، الأهل...
بالنسبة لإله، نفس الشي سواء فيه أو ما فيه.
أما عن أبوه، هو ما اهتم بشي إلا إنه يخليه يعمل إنجازات.
هيك أب، **غرايسون** ما عنده شعور منيح اتجاهه.
"العم و العمة، رح ييجوا بعد يومين."
"أنا شايف."
مجموعة نغوين ثي، بكير الصبح كانت ممتعة و مجنونة.