الفصل 152: لماذا القلب مؤلم جدًا
... آيدن، لفّ عشان يتفرّج على جايدن، رفعت عيونها وبدأت تداعب شعرها من فوق.
يا جماعة، شو هالعيلة الدافيّة! شو هالعيلة اللي بتحبّ! بس، ليش قلب آريا عم يوجعها هيك!
مش قادرة أتنفس.
"جايدن، قولي لأمّك، إنتي و جريسون..."
بنتها، بتعرفها منيح، هي شخصية ما بتقدر تخبّي القلق لو شو ما صار.
بس تشوف شوية ابتسامة وسعادة، بتكتبها على وجهها وما بتستنّى تشاركها مع أمّها ليلى. هالمرّة ما في استثناء.
"أمي، الناس بيخجلوا إذا قلتي هيك كلام."
وجه جايدن احمرّ شوي.
الشمس عم بتنزل وبتنتشر بكل السما وبتبدأ تنزل شوي شوي، بس كل قطرة صفرا ما قدرت تحكي عن المرارة اللي بقلب آريا بهالوقت.
"يا بابا، خليّني أدخل، بس منيح. بس أطلع عليك وأعرف كيفك. بس هيك بقدر أرتاح!
"ليلى، ليش بعدك سامحة للزلمة هذا يوقف عند الباب؟" آيدن تطلّعت على ليلى وهدّدت إنها تنهض.
"نانتشنغ، صحتك مش منيحة، لا تنفعل، ارقد، تعالي ارقد، أنا حاروح، أنا حاروح، أوكي!" ليلى هدت آيدن.
بس هيك، آيدن رقد بهدوء.
"روحي، لا تحفّزي نانتشنغ أكتر، ما لازم تحفّزيه لين ما يقدر يصحى، بعدين بتستسلمي؟" ليلى اجت لعند آريا وزقتها لبرا.
إذا لمستي الباب، رح تسكري الباب.
"آريا." جايدن صاحت بصوت بارد.
كلمات جايدن المفاجئة بعد ما انحكت، وروان فجأة قاطعتهم، ممّا خلاه مش مرتاح أبداً.
نهض وطلع على الباب، ووقف يستنّى آريا بنظرة قوية. "إنتي بس زبالة جريسون ما بده إياها ورمى هلا. لسه بتفكري حالك فينيق؟
لسه بتستنّي متى رح يجي ياخدك؟
مش فاهمة إنو جريسون ما بدك إياكي. عم بيتفرّج عليّ هلا."
جايدن قالت بوجه فخور، بتفكّر باللي صار مع جريسون بالفندق هذيك الليلة، جايدن ما قدرت تتحمّل إلا ما تنفعل، ووجهها كان مليان ابتسامات.
مالها حلّ، مش قادرة تحكي، مش قادرة تحكي.
بلحظة، آريا حسّت إنو كل قوتها راحت، وضعفت وحبّت تنعمي.
قبضات الأيدين مشدودة، المفاصل بيضة، والعيون سودا زي بحر أزهار الكرز.
شو قالت جايدن؟
جريسون ما بده آريا لأنّ جريسون حبّ جايدن؟
مستحيل، مستحييييييييل.
إذا جريسون بيحبّ زوي، آريا رح تصدّقها بـ ١٠٠ قلب وما رح تتردّد. إذا الهدف تغيّر فجأة وصار جايدن...
فكرت إنو جريسون مش حيكون عنده هالنظرية المنخفضة.
عيون جايدن لمعت بفخر. شوفي، آريا، هاد مصيرك. جريسون بالنهاية رح يكون لي.
اخدت كم خطوة لقدام ومشت على جهة آريا. قربت من آريا شوي شوي. شفتيها قريبة دايماً من أذن آريا. صوتها طلع زي الأوركيد. "صعب، آريا. بتحسي إنو قلبك زي اللي انطبخ ووجع؟
يا أما بتغيري، بتغيري من الزلمة اللي ما قدرتِ تفوزي فيه بـ ٦ سنين، وأنا فزت فيه بليلة من الليالي!" نفس جايدن الدافي نزل على رقبة آريا، وآريا حسّت بشوية غثيان.
آريا مسكت إصبعها بقوة وتصارعت من جوا. وجهها ابيض فجأة، بس سرعان ما رجعت هديت. عيونها العنبرية بشفتيين باردة، رفيعة سكرت، ومشيت من قدّام جايدن وراحت دغري على جناح أبوها.
"شو بدّك؟ بابا ما بده يشوفك." فكرت آريا إنها بدّها تدخل الجناح وتجاهلتها مرّة تانية. يبدو إنو في نار بقلبي.
مدّت إيدها ومسكت آريا.
"بانغ." آريا سكرت الغرفة. لفّت وتطلّعت على جايدن بهدوء بعيونها. بعدين، شوي شوي، زوايا تمّها أطلقت سخرية ابتسامة يو مو.
"جايدن، عم تمزحي؟ ما بفكر إنو عيون جريسون وضيعة بما فيه الكفاية عشان تشوفك."
ابتسامة آريا اللي ما بتهتمّ طيّرت قلب جايدن زي المفرقعات.
"شو قصدك؟ يعني قصدي إني وضيعة؟ مش جديرة بجريسون؟" جايدن شكلها مو حلو أبداً ولسه بتطلع على آريا بعنف.
"حكيت شي؟ ما حكيت شي، إنتي بتفكري هيك لحالك! متوسّطة - وضيعة." آريا بصقت كلمة وضيعة قدّام جايدن كلمة كلمة، وعيونها ما فرجت أي حزن.
هي آريا، مو أي حدا بيقدر يضربها.
"إنتي..." أيدين جايدن الغاضبة عم بترجف، وجهها زي لون لوحة الصبغة، عم تتغيّر ألوانها باستمرار.
فجأة، وهي بتفكر بشي، وجه جايدن فجأة أطلق ابتسامة الشرّ الساحرة، طلّعت موبايلها، فتحتو، حركت أصابعها، وشوي شوي قلبت شاشة الموبايل لآريا. الصوت كان خفيف، بنوع من السيدة القديمة المنتصرة، عم تضحك، "شوفي، افتحي عيون الكلب وشوفي، مين هاد؟"
جسم آريا فجأة تصلّب، الهوا وقف فجأة، وكل شي تجمّد بهالثانية.
عيون آريا كانت داكنة، زي الشتا العميق من ليلة باردة، ما فيها نور والموت صامت.
بالصورة، آريا وجريسون نايمين سوا. الاتنين عم بيحضنوا بعض، وجسمهم العلوي عريان وجسمهم السفلي مغطّى ببطانية خفيفة. بس آريا حسّت بمنظورها وقدرت تشوف بوضوح الجسم العريان تحت البطانية...
كان فعلاً جريسون وجايدن، بينهن... جدّ... عملوا...
بعد الوجع الكبير، كان في برد وتنميل زي الثلج والبرد.
جايدن، على الجانب الآخر، ضحكت أكتر وأكتر.
"ليش؟ حزينة؟ بدي أبكي، صح؟" جايدن أخدت موبايلها، وراحت على جهة معلومات آريا وضغطت إرسال. بعدين حطّت موبايلها، مدّت إيدها ومسحت الغبرة عن كتف آريا، زي ما بتتمسكن فيها.
"آه، بالحقيقة ما بدي، بس ما قدرت أوقف. جريسون كان جدّاً عنيف هذيك الليلة."
"..."
عيون آريا عميقة زي المحيط اللي ماله قاع، صامتة من وجع ودموع ما سبق لها مثيل.
"بدّك تبكي، ابكي، بعرف إنك بدّك تبكي كتير، صح؟ زلمتك طلع على سرير أختك... ما بتفكري إنّك لازم تستسلمي؟ لا... بدّك لسه تتفرّجي على جريسون وأنا عم نفرجي السعادة بعيون مفتوحة؟"
"برت..." آريا ضحكت.
"عم تضحكي على شو؟" جايدن انصدمت.
فكرت إنو آريا بهالوقت لازم تنزل دموع بصمت عشان تخليها تبكي وتهرب...
حسب العادي، لازم يكون هيك. ليش لسه ممكن تضحك بهالوقت؟
"بتفكري إني رح أبكي وأروح؟"
جايدن انصدمت.
هادي مو آريا عادية... …
آريا شكلها شافت بوضوح الشكوك اللي بقلب جايدن وعيونها ما كانت بتهتم.
"إنتي غلطانة، جايدن، هادي أكتر واحدة عادية مني."
"بانغ، بانغ، بانغ." جايدن حسّت بشي بقلبها عم ينكسر.
زوايا تمّ آريا أطلقت عمقاً من السحر الشرير، وقربت من جايدن شوي شوي. البرد اللي مركز حوالين الهالة اللي انمسكت خلّى جايدن خطوة خطوة تتراجع برعب. ليش هالبرد خلّاها بدّها تهرب كتير؟ جايدن تطلّعت على آريا وما صدّقت إنو التلميذ عم يتوسّع شوي شوي، يتوسّع...
"بتفكري إني رح أكون حزينة وأبكي... ها ها... شو هالمزحة، شو بتفكري إني آريا؟ وحدة مجرّد حذاء مكسور أنا آريا أزدريه وأباه، بس إنتي يا جايدن اخترتيه كنز، حتّى لو كان كنز، واستخدمتيه عشان تتفاخري فيه قدّامي؟ جايدن، مين أعطاكي هالجرأة الكبيرة؟ على كل حال، الجرأة بتحمد."
آريا قالت، وتكبّرت ونهضت، التعبير على وجهها هادي وساكت، كأنّ كل الوجع اللي بقلبها من شوي ما صار.
أناقة، ابتسامة، رحيل...
جايدن انصدمت إنها غريبة على جايدن كتير وحسّت إنها ما عرفت هالشخص من قبل.
بوجه استفزاز آريا المحرج وهجومها المضاد، جايدن نسيت تعارض وشافت آريا وهي رايحة بفخر وكبرياء عالي. مفاصل أيدين جايدن انحنت شوي شوي.
حلفت بسّر: بيوم من الأيام، رح أخليكي تتوسّلي فيّ.
السما عم بتصير أتقل وأتقل.
أصفر، أصفر.
برق لمع بالسما ورعد في كل مكان.
آريا وقفت بالشارع، عم تطلع لفوق. بوضوح، كان لسه يوم مشمس من شوي، بس هلا فجأة صار غايم.
الناس بالشارع بدأوا يهربوا بسرعة وعلى عجل. حتّى الطيور بالسما طارت بسرعة بالسما، ما تركت أي علامات...
رح تمطر.
"رح تمطر كتير، وينك؟ روحي عالبيت بسرعة. رح أطلع بالباص وأرجع فوراً. عزيزي، باي باي..." سقطت من الناس حوالين آريا، عم تعمل مكالمة تليفون بصوت سعيد وحلو.
آريا كانت لحالها من البداية للنهاية.
آريا وقفت، ما بتتحرّك، عنيدة، عم تطلع لفوق على السما، بتناقض حادّ مع الناس اللي اجت وراحت وهربت.
السما مستعجلة كتير والغيوم الداكنة كثيفة كتير.
مطرت قطرات، و آريا تطلّعت وشافت، كانت غاضبة ومستغلة...
المطر عم بيصير أتقل وأتقل.
السما برّا الشباك كانت غايمة وممطرة، وقطرات المطر عم بتدق وبتضرب على شباك الزجاج بإيقاع سريع وفوضوي. جريسون وقف قدّام الشباك الفرنسي، شكل نحيف، طويل وحزين. ولّع سجائر، نشارة التبغ بتولّع، بتتحوّل لرماد، وبتوقع...
"BOSS، المناقصة على الأرض بـ Xishan بدأت خلاص. بدّك تطلّع؟" المساعد لوغان أخيراً حكى بصوت واطي. هادي سابع مرّة بيدخل فيها على مكتب BOSS.
"ما راح نائب الرئيس؟"
جريسون ما لفّ. لما لوغان حكاها للمرة الأولى من شوي، جريسون رمى القضية دغري لميشيل.
"BOSS … … …" عن هاد، لوغان تردّد للحظة، ما بيعرف كيف يحكي. نائب الرئيس ما راح على الشغل من الصبح. بالزبط، نائب الرئيس ما اجى على الشغل من تلات أيام.
"احكي."
صوت جريسون كان بارد ونبرته كانت باردة كتير. كل ما لوغان كان ملوّن بالحبر هيك، يعني في شي لازم يكون صار.
لوغان حطّ المعلومات، مسح نظاراته على جسر أنفه وقال، "نائب الرئيس ما راح على الشغل من تلات أيام."
"..."
جريسون لفّ وتفرّج على لوغان بالليل المظلم.
"ليش ما قلّتلي من قبل؟"
"أنا..."
لوغان عنده كلام مرّ، مش زي ما عم بقلك، بس، ما بيعرف كم مرّة حكاها، بس روح الـ BOSS الأخيرة زي ما تكون مو معه أبداً، مهما حكى، هو جواب "منيح"، "منيح"، "بعرف" و "روح."
خلّيه يحكي أي شي تاني.