الفصل مائتان وثمانون بالضبط ما هو مطلوب
"آريا." لوكاس وقف آريا عن إنها تقول اللي هو كان ناوِيه يقوله.
لوكاس مسك كُوبه، و وشه كان دافي زي الياقوت، و بشرته بيضا زي التلج، و عينيه الغويطة كانت بتبُص على الغيوم اللي في السما. و بدل ما يتعصب، ابتسم برقة. "أنا سعيد أوي إني كلب آريا الوفي. ياريتني أقدر أخدمها و أكون جنبها كل يوم."
لوكاس قال كده، لو يون مالقاش حاجة يقولها.
الناس دي فعلًا رجالة بجد. لو يون شاف لوكاس لأول مرة، بس سمع كلام كتير عن لوكاس و مرات أخوه الكبيرة في ماسون. عشان كده، حتى لو بيساعد مو شي، ده مش اللي هو عايزه. ده مش اللي أخوه الكبير قصده.
هو اتطلب منه يقول إن أخوه الكبير غبي على الآخر. في الوقت ده، لازم يتخلى عن البنت اللي بيحبها لناس تانية. بيفكر في إيه؟
الحب العميق، حتى لو استعمل كل الطرق، حاحافظ عليها جنبي، مش كده؟
لو يون كح مرتين، "أنا آسف بجد، عايز أعتذر عن الكلام اللي قولته من شوية. في الحقيقة، أنا لسه زعلان إن مو ماظهرش و خلى واحدة ست تظهر. الراجل لازم يكون عنده مسؤولية إنه يحمي الست اللي بيحبها."
لو يون اعتذر و بق آريا في الآخر رسم ابتسامة. "في الحقيقة، البوص فولفجانج فاهم غلط، الموضوع ده أنا مخبياه عنه. عشان كده، متزعلش. هو أكيد مش الشخص اللي أنت بتفكر فيه. مو شيو تَقيل و راجل كويس في الدنيا."
آريا نادرًا ما بتمدح الناس، و طبعًا مفيش رجالة كتير حواليها، عشان كده...
بتمدح لوكاس، لسه مش متعودة شوية، وشها احمر شوية.
"البوص فولفجانج، شكرًا جدًا على مساعدتك لمو شي. حاافتكر كرمك ده دايما." لوكاس أخد النبيذ و ابتسم بتواضع. "أنا بشرب نخبك على النبيذ ده."
لما النبيذ اتاخد، آريا غيَّرت و جابت كوباية شاي معطر. "هو مش قادر يشرب حاجة."
لوكاس ابتسم باعتذار. "آسف، أنا بدلت النبيذ بالشاي."
الوجبة دي، ماعدا شوية عدم سعادة في البداية، كانت كويسة في أوقات تانية. فهم أعمق عن لوكاس و لو يون في السفن السياحية. هو راجل مسؤول، و رقيق، و متواضع، و بيحب مرات أخوه الكبيرة جدًا.
في نهاية الوجبة، لو يون قال إن الشركة عندها شغل و مشي.
لوكاس و آريا كانوا قاعدين في العربية. آريا كانت لسه قلقانة من موقف لو يون في البداية.
"يا سينير، أنت ضايقت الراجل ده؟"
لوكاس كان سايق باهتمام، بس ماكنش متوقع إن آريا تقول كده.
"بتقولي إيه؟"
لوكاس عمره ما سمع عن لو يون، و ما بالك إنه يقابله. تلات زيارات للكُشْك ماجابتش نتيجة و ماعرفوش يدخلوهم، و مافيش كلام متعالي اتقال في الليل.
بتقولي إيه؟ في الحقيقة آريا مش عارفة تقول، ده مش الشخص اللي هو اتكلم معاه آخر مرة.
"أنا دايما بحس كأنَّه بيتخانق معاك."
لوكاس تجاهل، "في الحقيقة، ده عادي جدًا، الوضع الاجتماعي ده بيقتل الناس. و فوق كده، إحنا اللي طالبين مساعدة، الناس بتبقى عايزة تساعد و ده كويس، و كمان لازم يديك وش كويس. بس، أنا مُقدِّر الراجل ده أوي."
آريا: "..."
بعد العشا، لو يون جاب حُجَّة و مشي. لو هو قعد كده، حايتجنن. يمكن أول ما يتجنن، حايحكي حكاية أخوه الكبير. في الحالة دي، الأخ التاني حايسلخ جلده لو عرف.
أول ما ركب الأوتوبيس و بدأ العربية، لو يون بلغ عن الحادثة اللي حصلت النهارده مباشرةً لماسون.
ماسون قعد في العنبر، بيبص على جرايسون، اللي كان كسلان. عينيه فيها حُب و وحدة. ماقدرش يستنى إنه يطلع و يضربه كام بُونية. بعد كده يقوله إن البنت بتاعته حاتبقى بتاعة حد تاني. و هو لسه عنده وقت ينام براحة في الحاجات دي.
كل فساتين الفرح و الحاجات اللي طلبها كانت محطوطة في بيت تاني. ماسون حتى ماقدرش يبص عليها. حتى لو بص عليها بس، قلبه حايتوجع و يتقطع. كل واحدة من دي هو اللي صممها و عملها بنفسه. هو كمان قال إنه حايخلي آريا تاخد فرح مختلف و يعملها أسعد عروسة في الدنيا. هي حاتبقى عروسة، بس مش عروسته.
قاعد قدام سرير المستشفى، ماسون قال لنفسه، "جرايسون، إمتى حاتفُتِح عينيك؟"
ميشيل كمان كان مشغول بالشغل بتاعه في أمريكا مؤخرًا. لما يخلص شغله كل يوم، حايخد شغله للمستشفى علشان يبلِّغ لجرايسون. حتى الكشوفات المالية الشهرية، كام اتسجل، و كام اتصرف، و إتجاه تطوير الشركة مع القلوب دي، إزاي ماشي... و هكذا، كل ده ميشيل بلَّغ عنه بعناية زيه.
النهارده، هو جه تاني.
"يا أخويا التاني، أنت لسه موجود! دلوقتي و دي النقطة، أنت لسه ماروحتش، يِسًاو(زوجة الأخ) يمكن بتستناك علشان تاكل؟"
في الوقت ده، ماسون سمع التليفون من لو يون و لسه مودُّه ياكل.
مشى للبلكونة، بيدخن سيجارة بصمت.
ميشيل بلَّغ عن شغله بعناية. بعد ما خلص تقرير الشغل، قام و مشي للبلكونة. ماسون طلع علبة سجائر، و دخَّن واحدة و أدَّاها لميشيل. لهيب ساطع برق في الهوا، بيحرق و بيولع السيجارة اللي في بقه.
ووه ووه...
أخد نفس كبير و زفيره كان عميق. الدخان الكتير رفرف في الهوا و بعدين الريحة اختفت.
"في حاجة هناك؟ بص عليك، وش حُزن." ماسون هو النمر الضاحك المشهور في مدينة زد، بس دلوقتي، النمر الضاحك بتاعه اتحوَّل مباشرةً لنمر من ورق.
بعد ما ده حصل، ميشيل كمان كبر كتير و فقد الإهتمام بالستات.
بيكرس نفسه لشغله.
بعد صمت طويل، ماسون اتكلم ببطء، "لو يون شاف آريا النهارده. سمعت إني رحت مع لوكاس. و لوكاس كمان بيعبر عن حُبُّه لآريا قدامه. آريا ما رفضتش."
ميشيل هز قبضته و قال، "قذر، بيستغل غياب أخوه الكبير و بيدخل."
ماسون، "في الحقيقة، ده اللي أخوه الكبير قصده."
"بتقول إيه؟"
ميشيل ماقدرش يصدق. أخوه الكبير دايما كان بياخد فريسته قريب جدًا. البنت بتاعته مايخليش غيره يبص عليها، و ما بالك إنه يديها لغيره.
بعد كام ثانية من المفاجأة، وشه رجع هادي. يمكن بسبب الحُب الكتير اللي هو عايز يدي للطرف التاني سعادة. ميشيل مع بعض ممكن ما يعرفش تعريف اللي اسمه حُب، و هو المزاج اللي بيبعد كل حاجة علشان الطرف التاني و يكون سعيد زي الطرف التاني. بس، بعد ما أنا جربت ده، أنا اتعلَّمت شوية. يمكن أنا بهتم بنفسي كتير أوي، و الكل حايختار إنه يهرب.
عين النجم باهتة. هو اتحرك خطوة بخطوة ناحية النُضج و الهُدوء.
"في الحقيقة، أنا كمان ممكن أفهم شوية. علشان البنت اللي بتحبها، مهما يحصل لك، أنت مش عايز تأذي الطرف التاني، أنت عايز تسعد الطرف التاني." ميشيل بص للمسافة، و السيجارة اللي في إيده كانت حاتتحرق خلاص. مش حاسس، "يمكن بسبب ده، أنا حايختار إني أهرب! في الحقيقة، أنا جبان. أهبل في الحُب."
"دلوقتي بيبدو إن أنا أخيرًا كبرت."
ميشيل: "..."
بعد فاصل تلات ثواني، هو قفل قبضته و انفجر مباشرةً. هو ابتسم و صرخ بصوت واطي، "تقصد إيه، تقصد إن أنا طفولي؟"
منحنى رشيق في الهوا، السيجارة اترمت تحت. بيخبي العملية قبضة يمين، بيقفل عينيه شوية و بيحط إيده في جيوب بنطلونه، "طيب، بيبدو إن أنا كنت غلطان من شوية، و أنا ماكبرتش خالص." زوايا بوقه اتعلقت، دخل العنبر.
ظهر ماسون مال لقدام بزاوية. ميشيل ما مشيش وراه، و ما رفضش، الغضب الأصلي اللي في قلبه اختفى في لحظة. اتحط مكانه راحة البال و السلام اللي ما اتشافوش قبل كده. إيده ارتاحت و علقت بطبيعة، بيهمهم في ضهره، "يمكن!"
… …
كل حاجة في الشركة اتعملت تقريبًا بالكامل. لوكاس أدَّى سلطة القائم بأعمال رئيس الشركة للعم وين.
جيت لشقة آريا بدري الصبح، و كانت لسه في المكان الأصلي، بس البيت اتعمله إعادة تصميم و ديكور. مختلف أوي عن شكله الأصلي، بيدي الناس إحساس بالانتعاش.
دينج دونج...
آريا بترتِّب في هومها. هي لسه مرتباهم.
حاشوف رايلي قريب. ماشفتيهاش بقالي أكتر من شهر، و مش عارفة إزاي هي دلوقتي.
ابتسمت بمرارة. في الوقت ده، هي لسه عندها عقل تفكر فيه إزاي الناس التانية عاملين و إيه نوع الحياة اللي هي عايشاها. هي مش عارفة نفسها و لا نفسها. قاعدة على السرير، عينها مركَّزة على العم اللي برة الشباك. لسه فيه شوية أوراق متفرقة على الشجر. لما الريح تهب، الأوراق بتتهز بعيد عن الفروع و بتنزلق منها. يمكن بعد مطرة غزيرة، حاتختلط بالتراب و تحضن بعض. بس، اللي هي بترطِّبه هو الحضن اللي بيديها العناية، و الدفا، و النمو.
طيب، و هي؟
هل هي فعلًا تقدر تتخلى عن كل حاجة مع جرايسون، سواء ذكريات سعيدة أو ذكريات مؤلمة، هل هي تقدر تتخلى عن كل حاجة و تعيش مع لوكاس من غير أي دَيْن؟
دينج دونج...
جرس الباب رَن تاني.
لوكاس واقف على الباب و رن جرس الباب مرتين، بس مافيش حد جه علشان يفتح الباب. هل صحيح إنها مشيت؟ مااتَّفقتش إنها تشوفها في بيتها النهارده؟
آريا كانت متشابكة أوي و ماسمعتش صوت جرس الباب.
مش عارفة، هو رَن كتير أوي.
بعد ما ضغطت كتير، مافيش حد جه علشان يفتح الباب. لوكاس حس بشوية قلق. هي حامل لوحدها. لو هي مشيت، إيه اللي حيتحصل في الطيارة أو في فرنسا، هو مايقدرش يكون معاها... … …
و هو بيفكر في ده، لوكاس ماقدرش يتقبل نفسه اللي مش موجود جنب آريا.
آريا قعدت على السرير، بتفكر في إيه اللي هي عايزاه فعلًا.
رِنّة الموبايل رجعت آريا من عقلها.
هزت راسها و قالت لنفسها إنها ترمي الماضي بعيد. اللي لازم تواجهه دلوقتي هو المستقبل.
أول ما التليفون اتَّخد، لوكاس عمل صوت الأول، "آريا، مش في البيت؟ رنيت على جرس الباب لمدة نص ساعة و مافيش حد جه علشان يفتح الباب. مات..."
الصوت ماخلصش، الباب صرّف و اتفتح...
آريا وقفت على الباب و وشها محرج. مش عارفة إزاي تقول اللي حصل من شوية. ماقدرتش تقول إنها كانت بتسافر في الفضاء و ماسمعتش خالص.