الفصل ثلاثمائة وستة لديه نوع من الألم يسمى الدم المتساقط الرطب
هزت لوسي راسها وكملت، "مش كده. في الحقيقة، أنا اللي غلطانة أو مش مصدقاكي. أكيد، أنا عارفة إنك متجوزة وعندك جوز لطيف ووسيم، بس لسه بسألك كده."
آريا ما جاتش تشوف لوسي الأيام دي. قلب لوسي كان فاضي. عرف إن في يوم من الأيام ظهر قدامها في أوضتها راجل زي الأمير اسمه ون ياه، شكله كان يجنن ووسيم. صوابعه الرفيعة كانت على الباب وخبط مرتين. صوته الحلو والواطي نور على لوسي زي الشمس الدافية. جسمه كله كان دافي، كأن فيه ورد في عز ازدهاره وريحته فواحة.
"آسف، دي أوضة الآنسة لوسي؟"
وشه كان مثالي تقريبا، ملامحه كانت رقيقة وأنيقة، ووسامته زي السكينة اللي بتنحت الفن. هو زي ألمع وأبهى النجوم في السما، وزي لوحة مرسومة بريشة ربنا نفسه. الواحد بيتاخد في سحره من أول نظرة وبيديله عمره كله.
آريا كان شكلها مش مصدق. معقول لوكاس زار لوسي في الأيام اللي فاتت دي؟
زوايا بوقها كانت جامدة، وحاولت ترسم ابتسامة وسألت، "إنت بتقول إيه...؟"
"ياااا، آريا، أكيد بتكلم عن جوزك! بس بصراحة، جوزك بجد وسيم. غير خطيبي، هو أوسم وأجمل راجل شوفته في حياتي. بس أنا عندي خطيبي، وإلا أعتقد إني كنت هحب جوزك." لوسي اتكلمت وهي مبسوطة، وآريا بتسمع بهدوء وهي مبتسمة.
الأرض الطاهرة اللي في قلبي اتوسخت واتغزت من واحد. حتى لو كان كويس، قلب آريا ما يقدرش يستحمل أكتر من كده. آريا عرفت إنها مش طبيعية في اللي بتعمله. حتى حست إنها تستاهل ده بجد. بس، دلوقتي مش ممكن تموت، بنتها لسه ما كبرتش، أبوها لسه محتاج حد يرعاه، وشركة نغوين تي لسه ما رجعتش. حاجات كتير، حاجات كتير أوي محتاجة إنها تكملها. يمكن لما كل الحاجات دي تخلص، هي هتحرر نفسها بالأسلوب اللي بتحبه.
آريا ابتسمت، "نفسي أقابل خطيبك أوي. كلامك يخلي شكله كويس ووسيم، يمكن أحبه؟" في الأصل كانت مزحة، بس في المستقبل، اتحققت بشكل وحشي.
لوسي كانت مبسوطة أوي لما سمعت إن آريا هتتقابل مع خطيبها. هيكون شرف ليها لو الراجل اللي بتحبه عجب بنات تانية. وكمان، مش هتفتكر إن آريا من النوع اللي ممكن تنافسها. ست زي آريا، نظرة واحدة تعرف إن الست دي مهووسة بكل حياتها وبتموت بس عشانها.
لوكاس مبسوط بجد.
وش لوسي الوسيم ابتسم زي الورد، "أيوة، أيوة، الليلة، هو قال إنه هييجي عشان يرافقني، وبعدين هعرفك عليه. آريا، أقولك، هو بجد وسيم، بعدين، مش عايزاكي تنزفي من مناخيرك!"
فرقعة... ... ...
آريا ابتسمت.
في المساء، آريا قالت إنها هتنزل تحت تشتري عشا. بعد ما اتكلموا طول اليوم، لوسي أكيد جعانة أوي.
آريا قامت ومشيت، وكم واحد معروف دخلوا أوضة لوسي.
لوسي فتحت عينها على وسعها، وضحكت. عيونها اللي زي زهور الخوخ الجميلة، زي الريح الدافية في شهر مارس، هبت في قلوب الكل بحرارة.
"غرايسون، شنغ يان، آلفي، كلكم هنا."
"إيه أخبار الإصابة اللي في رجلك؟ أحسن؟"
"تمام، أحسن كتير. الدكتور قال مش هتاخد وقت طويل عشان نشيل الجبس."
وش غرايسون لسه ما كانش عليه تعبيرات كتير، بارد، محدش يقدر يقرب منه. في البداية، لوسي اتشدت لغرايسون بالشكل ده. بالذات بعد ما عرفته، اكتشفتي إن ورا المظهر البارد ده، فيه قلب طيب. ازاي راجل زي ده ما يأثرش فيها؟ أخدت منها سنتين عشان تخلي نفسها البنت الوحيدة اللي حواليه. ده شيء لوسي فخورة بيه.
ماسون جه كذا مرة، بس ما شافش الشخص اللي عمل الحادثة. قلبه كان مش متوازن شوية.
"لوسي، اللي عمل الحادثة، لسه مجاش يشوفك؟ لو ده صحيح، يبقى مش محتاجين نحميه." ماسون حس إن اللي عملوا الحادثة ناس قلوبهم ميتة إنهم مجاشوا حتى يزوروا أو يعتذروا. في الحالة دي، هما كمان محتاجين يوروا لبعضهم قوتهم بطريقة ما. لوسي مش سهلة إنهم يستغلوها.
وهو بيتكلم، طلع التليفون.
لوسي على طول اتخضت وسألت بتوتر، "شنغ يان، إنت عايز إيه؟"
ماسون ابتسم للوسي وكمل يضغط على تليفونه. "ولا حاجة، بس عايز الشخص ده يحس بالألم."
التليفون رن.
"لا." لوسي اتوترت، ونزلت من على السرير ووقعت على الأرض بقوة.
عملت صوت عالي.
آريا كانت شايلة العشا في إيديها. قبل ما توصل للأوضة، سمعت صراخ لوسي. بسرعة، جريت بسرعة ناحية الأوضة والعشا في إيدها...
تليفون ماسون وقف في الهوا وبص للوسي بذهول. ما رجعش لعقله لفترة طويلة.
كان غرايسون، اللي بسرعة ركع وصوته كان مستعجل، "لوسي، إنت كويسة؟ بتتألمي؟"
وش لوسي كان وحش أوي وتجاهلت توتر غرايسون. عيونها بصت لماسون بألم. "شنغ يان، إنت فاهم غلط. هي كانت بتيجي تزورني كل يوم. الأيام دي، أبوها كان في المستشفى، عشان كده ما جاتش تشوفني. بس هي جات النهاردة. دلوقتي هي رايحة تشتري عشنا. أنا بحبها أوي وهعرفك عليها قريب. بس أنا قلت الأول، هي جميلة أوي، بس هي مشهورة أصلا، عشان كده مش مسموحلك تخترع أفكار وحشة عنها."
بغض النظر عن إصاباتها، هي مستعجلة أوي عشان تدافع عن شخص، الشخص ده شايل وزن كبير في عقل لوسي.
لما سمع ماسون لوسي بتقول كده، كان فضولي بجد عن الشخص اللي عمل الحادثة. إيه نوع الشخص اللي ممكن يكسب قلب لوسي بسرعة كده. بيبدو إنها شخص بيحسبها كويس. شخص زي ده، عمره ما هيخليها تتألم أبدا. في عيون ماسون، لوسي على طول كان بيحبها كأنها أخته. بالذات، ماسون تأثر أوي باهتمامها وإخلاصها لغرايسون على مر السنين.
عيون غرايسون بدأت تلين وركع ورفع لوسي.
قال ببرود، "بجد، عشان أخدمك، شخص كبير كده. وكمان بتعملي حاجات زي الأطفال، مش مهم، الجسم بتاعك ملكك، احمي نفسك."
غرايسون قال ببرود وبدون تعبير، بس في ودن لوسي، الكلام ده كان أحسن 100 مرة، 1000 مرة، 10000 مرة من الكلام الحلو المقزز، اللي كانت بتسمعه، وكانت أحسن رعاية وأدفى رعاية سمعتها.
على طول افتكرت إن غرايسون ما بيهتمش بيها خالص. دلوقتي، بتفتكر إن غرايسون بيهتم بيها شوية.
ابتسمت بحلاوة وبصت لغرايسون بوش مبتسم. "غرايسون، في اللحظة دي، أنا بفتكر إني أسعد ست في العالم."
بالصدفة، في الوقت ده، باب الأوضة اتفتح بقوة.
آريا دخلت بسرعة وصاحت بقلق، "لوسي، إيه اللي حصل، إنت كويسة!"
الصوت ما خلصش، الجسم وقف، كل الكلام اللي كانت عايزة تقوله في عقلها اختفى على طول، وعقلها كان فاضي.
لما بصت على المنظر ده قدامنا، فيه نوع من الألم اسمه نزيف الدم.
كأن ما فيش أكسجين في الهوا حواليها، وآريا حسّت إنها بتصعب عليها تتنفس. يبدو إن فيه كمان إيدين كبار، بتخنقها جامد، حسّت إنها بائسة لدرجة إنها عايزة تتخانق، بس فقدت كل قوتها. جسمها شكله اترمي بقسوة في مياه البحر الباردة، بتغرق شوية شوية، بتغرق، ضوء الشمس، الهوا، السما الزرقا، الطيور الزرقا اللي بتطير، كل حاجة راحت عنها...
هي زي عصفورة من غير جناحات، بتستنى الموت.
جحيم مظلم.
في وقت من الأوقات، مش مهم إنت بتحب قد إيه، ده أصبح ماضي. دلوقتي لما بنقابل بعض، ده مجرد غلطة حلوة. بما إنها غلطة، خليها تروح على طول.
وش آريا كان شاحب، وكانت شايلة العشا اللي اشترته. ضوافرها دخلت في اللحم وده كان مؤلم.
عضت شفتيها بهدوء، العيون ظهر فيها سواد، وألم، وحزن وسعادة... أنواع كتير من المشاعر المعقدة، في النهاية بدأت تهدأ...
قالت لنفسها إن كل حاجة خلصت.
العالم مظلم والواقع وحشي. هي هتقاوم للنهاية.
عيون غرايسون ظهر فيها لمسة ألم. ما توقعش، ما توقعش، هو وهي هيتقابلوا بالطريقة دي. مع إن شافها كذا مرة قبل كده. بس، اكتشف قد إيه هو ندمان دلوقتي إنه ما كانش عايز يقابلها بالطريقة دي. وكمان، لسه فيه ست في دراعها. هو شاف بوضوح الألم الهستيري في عيونها، وقلبه بدأ يعيط وينزف.
ماسون ويوسف ما توقعوش إن آريا تظهر في الأوضة دي كمان. كان مستعجل لدرجة إن الناس ما كانش ينفع تتمنع. هما كمان اذهلوا وتجمدوا. ما قدروش يقولوا كلمة.
آريا عرفت إن ده قدرها اللي مافيش منه فكاك، من اللحظة اللي حبت فيها.
هي دخلت بهدوء وهي شايلة شنطتها في إيدها، مبتسمة للوسي ورفعت الأكل في إيدها. "لوسي، بصي، اشتريتلك لحم الخنزير دونجبو اللي بتحبيه وثلاث شوربات فريش..."
من غير ما تستنى لوسي تجاوب، لفت وحطت الأكل على الترابيزة. وهي بتحط الأكل، قالت بخفة، "لوسي، لسه عندي حاجة أعملها، عشان كده مش هرافقك الأول."
في اللحظة دي، آريا مش ممكن تقعد هنا. لو فضلت هنا، هتتجنن.
عيون غرايسون فجأة أصبحت كئيبة، ودرجة الحرارة حواليه بدأت تقل. عيونه كانت زي نور الموت، مستعجلة إنها تلبس وتقتل كل حاجة. الناس اللي حواليه حسوا بالفعل، ولوسي طبيعي إنها تحس بكل الريحة الغريبة. بس هو ضحك، "آريا، لو عندك حاجة بجد تعمليها، يبقى روحي الأول! في الأصل كنت عايز أعرفك على صاحبتي."
وش آريا كان شاحب أوي، بس لسه ابتسمت. بصت على تعبير لوسي السعيد في دراعات غرايسون، وابتلعت الألم اللي جابته كسرة قلبها. "يوم تاني، يوم تاني هسمع تعريفك. دلوقتي كلي وجبة الأول وريحي كويس بعد الأكل. أنا هجيلك بكرة."