الفصل السادس والثمانون هل وافقت؟
حسيت كأنه فيه شمس مفقودة من زمان بتشرق بحرارة في قلبه الأسود.
خليها تدفي على الفاضي.
"هاه؟ ليه ما بتقول؟ وقت شغلي غالي جداً."
غرايسون رفع حواجبه، حوافها وزواياها حادة، وحتى فيها شوية برود، شفايفه ملتويّة شوية، صوته فاتِر وعادي.
كأنه مو مهتم أبداً إن آريا بتدور عليه.
بالواقع، كل شي في إيدينه.
"أختي..."
آريا فتحت عيونها وناظرت غرايسون، اللي للحين وسيم بشكل مو طبيعي، وشفايفها تتحرك.
"غرايسون، أنا عايشة لحالي بالبيت وأحس بالوحدة كثير، عشان كذا أبغى أعيش مع أختي. تفتكر إن هذا أوكي؟"
نبرة صوتها فيها شوية تساؤل وعدم تأكد.
هي كمان فاهمة إن صعب جداً إنها تعيش، فما بالك مع جادن.
إضافةً إلى ذلك، أنا مجرد عشيقة لغرايسون حالياً...
غرايسون اختار. كلمات غرايسون اللطيفة هذي كانت أجمل كلمات سمعتها منه من زمان.
وجه آريا احمر وخفضت راسها بخوف. ما تجرأت تطالع في ذيك العيون الباردة.
"أنا عارفة... الطلب هذا... شوية كثير..."
"وافقت."
آريا تلعثمت وما وضحت كلامها زين لما سمعت صوت واضح جداً.
آريا فجأة فتحت عيونها وناظرت غرايسون بعدم تصديق.
"قلت... وافقت؟"
"مم-هم؟"
غرايسون تمتم بهدوء.
"جهزي أغراضك وأنا راح آجي آخذك الليلة."
حاجبين وعيون غرايسون زي الثلج، بدون أي حرارة، كأن الجواب اللي قبل شوي ما طلع منه.
آريا صدق ما توقعت إنه يجاوب بهالسهولة.
استمرت تسأل مرة ثانية.
"بجد وافقت؟"
غرايسون كان في مزاج كويس. لما سمع آريا تسأل مرة ثانية، عيونه صارت أبرد. في بيت نودا، آريا قدرت تحس بالحرارة تنزل تدريجياً.
غرايسون طالع في آريا بعيون حادة.
هل لأنها ما تبغى ترجع عشان كذا تسأل أسئلة متكررة ما تصدقها؟
هذي فكرة بناء جدار عالي في قلب غرايسون.
"با."
القلم واللحاف اللي صححوا الوثائق اللي في إيدينه انرموا على الطاولة بقسوة.
آريا وجادن كلهم انصدموا.
مو كان كل شي تمام قبل شوي؟
"إذا ما تبغي ترجعي، أنا مو راح أجبرك."
غرايسون لوى شفتيه ورفع عيونه وذيله، يفيض ازدراءً.
كأنه يحذر آريا إنها مجرد عشيقة تافهة عنده.
لا تحطين على نفسك قبعة كبيرة وتعطين وجه.
كان فيه إحساس حارق على وجه آريا، يحرق جلدها. كانت تبغى تهرب، بس تعابير جادن اللي كانت تناظرها خلتها تجلس وما تتحرك وصوتها صار أصغر وما يُسمع.
"أنا ما أقصد كذا، أقصد... أقصد... بجد أبغى أرجع."
أخيراً، آريا عضت على أسنانها وعيونها كانت ثابتة.
يمكن، ما يقدرون يهربون من ارتباطهم ببعض.
بما إنهم ما يقدرون يهربون، خلاص يواجهون!
كان فيه شيء بيتحرك في قلب غرايسون. هي وافقت و هي وهو بيقدرون يكونون مع بعض مرة ثانية.
بس هالمرة، هل هي حبته شوية؟
أو، حتى أكثر.
كم ليلة ما فيها نوم، غرايسون حذر نفسه مراراً وتكراراً إنه ما ندم على الطلاق الأصلي، ما ندم على إنه تركها وأبغى إنها تحبه مرة ثانية، هو بجد ما ندم...
"ليش؟ بجد رايحة؟"
لوكاس وقف على باب الغرفة، لابس قميص كاجوال جداً. لأول مرة، شاف لوكاس لابس هالستايل. اندهش شوية. كان مناسب له جداً هالستايل الكاجوال الدافئ.