الفصل 13: تناقض
ضهرها كان غرقان عرق. بعد وقت طويل، كل الضباب اللي بعنيها اختفى وشفاييفها الرفيعه ارتجفت، "سيد هاريس..."
ما قدرت تمسك حالها من الهلع. على الأغلب ما رح تقدر تكون هاديه قدام هالرجال أبداً.
ضلت تعدل شعرها بشويّة تكبّر، "أنا... لأ، أنت دائماً في الموعد... هالمرّة، ليش... أنت مشغول كتير؟"
عدم ترابط كلامها خلى عيون جريسون الغامقه تصير كئيبه.
ركّز بنظره على آريا منيح، ولسّاته على نفس طريقته المتجاهله والمستحقره. بعد شوي، فجأه سخر، "آريا، شكلك بتعرفيني منيح؟"
كان في أثر سخريه بنبرة جريسون، اللي خلت آريا مش مرتاحه.
"أنا... ما... لأ..."
"يلا، ما عندي وقت للحكي الفارغ معك."
جريسون تجاهل تردّد آريا، حرّك رجليه الرفيعه، وطلع الدرج.
آريا ضغطت على شفايفها وحسّت بمراره بشفايفها لما جريسون مشي بسرعه على مكتب الشؤون المدنيه. تنهّدت ولحقت وراه.
...
الاجراءات كانت سهله و الإتنين ما حكوا كتير. آريا كانت شاردة، و بتطالع بـ"طلب الطلاق" اللي قدامها و هي مأفونه.
نفس المشهد كان هون لما تزوج جريسون، بس الأمور تغيّرت.
تذكّرت انهم أخدوا صوره بدون شعر بهديك الفتره. هي و جريسون كانوا بعيدين عن بعض كتير لدرجه انو المصور كان يلح عليهم انهم يقربوا، عشان هيك جريسون أخد ايدها و جرّها لعنده.
كانوا قريبين لدرجه انها قدرت تشوف الشعيرات الرفيعه على وجه الرجال. رفعت عيونها شوي عشان تشوف وجه جريسون الجميل مع نور الشمس على شعره.
بهديك اللحظه، كانت فرحانه لأنها قدرت تكون قريبه منه لأوّل مرّه و زعلانه لأنها كانت معه بهاي الطريقه اللي لا هي رومانسيه و لا جميله.
طلع عندها احساس مسبق انّ جريسون ممكن بس يكون حلمها اللي ما بينلمس.
"آنسة ويلسون؟" لما شافوها ما ردّت لوقت طويل، الموظفه بالمكتب نادتها بهدوء.
لما رجعت للحظه الحاليه، لقت انّ جريسون اللي جنبها عبّى ورقة التسجيل و كان بيطالع فيها بفارغ الصبر.
آريا انصدمت و طالعت بالورقه.
"آنسة ويلسون، متأكدة بدك تطلقي من السيد هاريس؟"
حتى الموظفين لاحظوا انّ في شي غلط، "الطلاق مش شي سهل. عادي انو الشباب يتخانقوا. لهيك ما تكوني متسرعه. إذا مش ضروري تطلقي، ممكن تفكري بالموضوع تاني، آنسة ويلسون؟"
لما سمعت هالحكي، ايد آريا على الطاوله ارتجفت بوضوح و جريسون لحاله لاحظ حركاتها الصغيره. عبّس وعيونه الغامقه تعمّقت.
تحت نظرات جريسون الثابته، آريا صارت شوي مش مرتاحه مع كرامتها الباقيه.
جزّت على سنانها و مسكت القلم اللي قدامها، "مش ضروري."
مرّت على الورقه و وقّعت عليها.
"طيب، بهالنقطه، أعتقد انّ عندك الأسباب اللي بتخليكي تعملي هيك." الموظف ابتسم بمراره، طالع بالورق منيح، حطّه على جنب، و حكالهم الإتنين، "بتمنى تلاقوا سعادتكم الحقيقيه بأسرع وقت ممكن..."
قبل ما تخلص كلام الموظف، جريسون لفّ على طول، نفض الغبره عن كتفه، و مشي من الباب بخطوات واسعه.
مش بس آريا، حتى الموظف اللي كان بيسلّمها شهادات الطلاق كمان انصدم.
"آسفه." آريا اعتذرت بحرج، حطّت الشهادات بشنطتها، قامت، و لحقت وراه بسرعه.
لما آريا طلعت من الباب، شافت شكل جريسون عم بيبعد و بيبعد. سرّعت خطواتها، بس الرجال ما سمعها أبداً.
بسرعه لما المساعد اللي على كرسي السواق شاف جريسون يطلع، شغّل الموتور بسرعه و سلّم عليه.
جريسون مشي باتجاه الرولز رويس و وجهه كئيب و كان رح يركب.
بس حس بهوا بارد و شكل أبيض رفيع لمع قدامه.
آريا أخدت نفس شوي، مدّت ايدها، و مسكت ايد جريسون على مقبض الباب.
جريسون انصدم و طالع بآريا.
النظره البارده نزلت على وجه آريا، اللي كان ما بينوصف و خلى قلب آريا يدقّ مثل الغزال بالصدمه و خلى خدودها تحمر شوي.
بصوا على بعض لوقت طويل، و ما كان لآريا انها تدرك تهوّرها إلا لما جريسون لفّ عيونه على ايدو و سحبت ايدها بسرعه.
رجعت لورا بسرعه، نزلت عيونها، و بدون وعي مسكت ايديها الصغيره بقوّه بالقلق.
لسنة ست سنين، بدا انّها تعوّدت انو تفتح باب السياره، بعدين تركب بهدوء، تقعد، و تمشي.
بس نسيت انّ اليوم كانوا هون عشان الطلاق.
آريا مسكت شهادات الطلاق اللي بإيدها بقوّه، شكلها شوي شارد.
بالحقيقه، كانت فاهمه.
بعد ما مشيت من الباب، صاروا غربا و رجعوا لعالمهم الخاص.
الإتنين مش رح يزعجوا بعض أكتر.
عيون جريسون الطويله والضيقه طالعت بآريا بعمق.
الهاله المتكبّره و المسيطره خلت آريا شوي متوتره.
"آسفه، سيد هاريس. لسا ما تعودت على هالشي..."