الفصل التاسع والثمانون فعلت ذلك عن قصد، ألا يمكنني ذلك؟
بس بعدين، حولت آريا عيونه من الجبال البعيدة لـ جريسون. آريا طالعت فيه. كان وجهه من الجنب، خرافي بجد و يجنن. هي شافته و قلب آريا بدا يدق تاني.
"ده، أنت بتسوق غلط، ريوان جيا المفروض تلف شمال في التقاطع التاني اللي هناك..."
"أنا عارف."
صوت بارد و مش مهتم كسر القوة اللي آريا بنيتها بصعوبة.
"أنت عارف و لسه..."
"أنا قاصد..."
في الوقت ده، البرد اللي بره الشباك، بيعمل صوت وشوشة و بيطير بعيد على قد ما يقدر، بارد لدرجة الموت.
ما كانش يعرف جريسون بيفكر في ايه في قلبه. آريا كانت تعبانة أوي. كانت بتواجه ضغط أبوها من ناحية و قهر جريسون من ناحية تانية.
أوقات حتى هي بتفكر ايه الغلط اللي فيها؟
أنا عايشة حياة زي الأشباح كده.
آريا انكمشت و حاولت تشد هدومها أكتر.
شويه برد، مستحيل تغطي على الحرارة، زي مثلاً، قلب جريسون.
جريسون بص كده و بسرعة قفل الشباك و شغل التدفئة.
"لسه برد؟"
جملة زي دي خلت آريا مصدومة لفترة طويلة. ما كانتش تعرف إن جريسون اللي وشه جامد أوي كده ممكن يهتم بالناس.
آريا شمت و هزت راسها. "مش برد."
آريا ما تعرفش ايه اللي بينهم دلوقتي. هي لسه قلقانة من اللي عمله معاها المرة اللي فاتت في "تياندو" جريسون.
"ده... جريسون... احنا، عايز تاخد أختي، أنا وعدت آخدها..."
لما جابت سيرة أخت آريا، وش جريسون بقى بارد على طول.
آريا حست بهوا بارد مش طبيعي.
هي كمان عارفة أفكار أبوها الصغيرة، بس ما قدرتش ترفض. يمكن في نظر الناس التانية، هي عمياء في برها بأبوها و بتدور على مشاكل و خنقة لنفسها.
في قلب آريا، البيت ده مرادف لكلمة دافيء جداً و مكان الروح بتعيش فيه.
من غير بيت، زي الطيور من غير سما زرقا و السمك من غير بحر، بعدين النتيجة النهائية لكل حاجة ممكن تكون بس بتصارع يائسة و بتموت ببطء.
آريا عارفة إنها هتموت في يوم، بس لسه حاسة إن عندها بيت دافيء، اللي هو ملاذ آمن.
عيون جريسون لمع فيها ضباب أسود و مرعب.
الست دي، قلبها مليان أفكار، هو جريسون ازاي ما يعرفش.
الثعلب العجوز في آيدن كان ماكر بجد. آريا ضحت بنفسها عشان تبقى مع جريسون بتاعه. و ده غير، دلوقتي لازم يبعت بنته التانية؟
هو بجد فاكر ده ملجأ ستات.
أو، سماد و ماية ما بيروحوش لغير أهل البيت.
آيدن بجد قلل من تركيز جريسون فيه.
في قلبه، كل الناس إلا آريا قالت إن الرمل اللي على أطراف صوابعه عمره ما هيفضل جنبه لثانية كمان، عشان هو هيكسرها.
"بكرة! النهار بيتأخر النهاردة."
صوت جريسون كان هادي أوي. يمكن هو قابل حاجات كتير زي دي و خلاص زهق منها.
في الحقيقة، جريسون بس عايز يخلق شوية وقت مع آريا.
بس خوف آريا كسب على مشاعره، و، حسب رأيه، دي مسألة اتنين رجالة هيروحوا الأول؟
آريا افتكرت إن جسمها بيرتعش.
"طيب، مش ممكن بجد. أنا كمان هروح لبيت ريوان. هروحلك فين بكرة مع أختي؟"
"تسف..."
فرملة حادة، ايد جريسون مسكت الدركسيون جامد، و قاع عينيه زي بحر عميق بيلمع عينين سودا هادية، و تحتها تيارات بتتحرك.
هو لف جسمه في قوس صغير و ضيق عينيه على آريا، كلمة كلمة، حطها على الأرض.
"آريا، أنت بس عشيقتي. ايه المؤهلات اللي عندك عشان تأمريني؟ أنت بس كلب لابرادور عندي تحت الطلب. دلوقتي بس لازم ترضيني. لو ما قدرتيش تعملي كده، اطمني، أنا جريسون هوقف تعاوني مع نغوين ثي من غير تردد."
"..."