الفصل مائتان وستة وثمانون لوكاس يغمى عليه
كينسلي بصت لريلي، اللي كانت حلوة أوي وساحرة على المسرح، وعيونه كان فيها حسد.
"حاجة تجنن بجد. ريلي شكلها فرحانة أوي كده." كينسلي حط دقنه و تنهد، "آه، أنا كمان نفسي في فرح زي ده!"
فرح؟ كينسلي نظرتها كلها أمل.
لو مكنش في حوادث متكررة بينها وبين ريلي، كينسلي كانت هتلبس فستان فرح أبيض زي التلج.
"أنا آسفة، كينسلي، أنا اللي غلطانة، أنا اللي ضايقتك..." آريا كانت حاسة بالذنب أوي تجاه كينسلي. كينسلي صعب عليها إنها تتعرف على ميسون في الوقت ده. إنها تتجوز كان حلمها الأكبر. بس فجأة، حلمها اتحطم على إيد آريا نفسها. لحد دلوقتي، كينسلي معملتش أي فرح. بس آريا قدرت تشوف إن كينسلي مستنية ده.
"لأ... لأ... لأ يا آريا، أنا مش قصدي كده. أنا بس... بس... بحسد!"
كينسلي وشها احمر وشرحت بقلق. هي مستنية، بس الصحاب أهم بكتير من الفرح.
عيون آريا بقت حنينة، بتبص على وش كينسلي اللي بيحمر أكتر و أكتر والتعبير اللي فيه قلق بيزيد كل شوية. قلبها خلاص راح بسبب الملل اللي كانت بتحسه لما بتشوف ليزا. هما أحسن دوا لآريا.
فرح ريلي مشي كويس. في الأول آريا كانت لسة قلقانة هل ليزا هتنتقم على اللي هو عمله. وممكن حتى تبوظ فرح ريلي. بس كل حاجة خلصت على خير. بس من وقتها، آريا مشافتش ليزا في الحفلة.
بس ده كويس.
خلي ريلي تكمل سعادتها!
الحفلة خلصت تمام والضيوف قعدوا في أماكنهم واحد ورا التاني.
على المسرح في نص المكان، ريلي كانت واقفة. بتبص على الأضواء الساطعة، بتبص على الفرح الفخم، بتبص على تهاني الفرح والصور على الشاشة الكبيرة. مش عارفة هل هي فرحانة أوي ولا حزينة أوي في الوقت ده. باختصار، هي هادية وجميلة لدرجة إنها واقفة في النص زي بجعة بيضاء منعزلة وجميلة.
شفايفها اتحركت كام مرة، والباقيين ميعرفوش هي بتقول إيه.
بس ريلي و كينسلي شافوا كويس أوي.
ريلي قالت، "ليه صورة الفرح بتاعتها و كالب مش موجودة؟"
آريا و كينسلي طلعوا على المسرح. التلاتة حضنوا بعض جامد وعيطوا بحرقة.
الاثنين اللي في الجمهور، ايزايا و لوكاس، كانوا بيتفرجوا بهدوء.
بطريقة متضايقش، بيحموا بعض في جنب.
في التلج بره الباب، اسحاق، زي فارس، كان بيتفرج من بعيد.
… …
في المساء، الكل رجع للقصر.
النهاردة ليلة فرح ريلي و ايزايا. المفروض الاتنين...
بس ايزايا ساب أهم ليلة لآريا.
ريلي و آريا و كينسلي كلهم ناموا على سرير كبير، اللي معرفوش عنه حاجة من سنين.
عشر سنين!
ايزايا، مقدرش ينام، راح لأوضة لوكاس ولقى لوكاس نايم على الأرض الباردة.
"لوكاس، لوكاس..." ايزايا جري وعيط كذا مرة. لوكاس يا دوب فتح عينيه التقيلة شوية.
ايزايا ساعد جرايسون إنه يروح لطرف الكنبة و يقعد.
"لوكاس، شكلك مش كويس. هطلب دكتور."
"أنا كويس." إيد لوكاس مسكت إيد ايزايا. مؤخرًا، الجسم شكله قرب من نهايته بجد.
ايزايا عمل ده. "لوكاس، روح للدكتور!"
عيون لوكاس كانت حنينة. "أنا كويس بجد. يمكن هو مرتاحش كويس اليومين اللي فاتوا لأنه كان قلقان على الشركة. مفيش حاجة كبيرة."
ايزايا، "..." شكله مش كويس خالص.
"وكمان، أتمنى إنك متخليش أي حد يعرف عن ده. مش عايزها تقلق."
ايزايا بص على الراجل الوسيم اللي قدامه وحس على طول إنه طويل وهيبة. طبيعة الراجل الحقيقية بتخليه يحترم ويصدق. هز راسه، "متخافش، أنا عارف أعمل إيه."
لو كان هو، مكنش عايز ريلي تعرف حاجة زي دي.
لوكاس طرى راسه لفترة طويلة. بس بعدين صحي و دخل أوضته.
"خلاص ارتاح كويس وكلمني لو احتجت أي حاجة."
في الأصل كان عايز يكلمه، بس شايفه كده، خلاص! لما ايزايا مشي، لوكاس طلع الحبوب و بلعها مع ماية من العلبة.
الطائرة في الصبحية بتاعة اليوم اللي بعده.
في المطار، ريلي عيطت وهي بتودع آريا.
"آريا، مش ممكن تفضلي يومين كمان؟ أول ما تمشي، منعرفش هنشوف بعض تاني إمتى! يمكن لما نقابل بعض المرة اللي جاية، ولادي هيقدروا ينادوا عليكي الأم بالتبني." ريلي حامل بتتكلم زي الطفل.
وكمان فيه دموع كبيرة بتنزل. في الحقيقة، آريا كانت عارفة كويس أوي إن ريلي بس مش عايزة الجو يبقى حزين أوي، فاختارت الطريقة الطفولية والمضحكة دي علشان تقول الوداع.
"خلاص، مش معنى إنكوا مش هتشوفوا بعض تاني. متقلقيش، لما يبقى عندك بيبي، أكيد هاجي أشوفك."
"اتفقنا."
آريا لوحت ولوكاس دخل بوابة التفتيش.
ريلي كانت بتعيط بهدوء طول الطريق. بالرغم من إن ريلي و آريا ناموا مع بعض كذا ليلة، آريا كانت متعرفش عن ريلي حاجة. مقدرتش حتى تفهم هي بتفكر في إيه. آريا، في المقابل، كانت عارفة كل حاجة عن أفكارها.
لو ينفع، ريلي كانت عايزة آريا تفضل في فرنسا. حتى لو مفيش جرايسون و لوكاس، على الأقل آريا معاها ريلي. دلوقتي لو حاجة حصلت للوكاس في لوكاس، ريلي مش متخيلة آريا هتقدر تواجه ده إزاي.
فكرت في ده، دموع ريلي بدأت تنزل تاني.
"خلاص، متعيطيش. لو عيطتي، أنا هحس بضيق أوي." ايزايا فعلاً ملهوش حل مع ريلي. بالرغم من إنه بيحبها أوي، ايزايا كان عارف كويس أوي. هو مبيخدش المركز الأول أو التاني في عقل ريلي... بس هو مبيزعلش.
ايزايا مد كفه الحنينة ومسح وش ريلي اللي بيعيط. "تمام، خلاص. لو آريا شافتك كده، هيفتكر إني بضايقك؟ في الحالة دي، أنا في مشكلة كبيرة!"
"صح؟" ريلي فتحت الدموع بسرعة من على وشها و ابتسمت لإيزايا. "أنا مستحيل أنزل دموع. عايزة آريا تشوف قوتي. لأ، وعلشان خاطر الأطفال اللي في بطني، مينفعش يشوف أم بتعيط."
تعبير وش ايزايا كان معقد شوية، وكلماتها هتتجاهل وجوده.
لما أفكار ايزايا كانت ملخبطة شوية، تليفونه رن.
"ألو."
قبل... … …
جسم ايزايا اتجمد لحظة وداس على الفرامل جامد. العربية عملت علامات فرامل طويلة على الطريق.
"ايزايا، بتعمل إيه؟" ريلي بصت لإيزايا وكانت عايزة تشتم. عارفة إن معاها أطفال في بطنها، بس... بس لما بتشوف تعبير ايزايا الزجاجي، المتفاجئ، وحتى المرتبك على وشه. كل حاجة بتلزق في حلقي ومش قادرة أقولها.
"مستشفى إيه؟ تمام، تمام، هنروح فورًا."
أول ما التليفون اتحدف في العلبة اللي جنبه، العربية لفت راسها بسرعة و اتجهت لمستشفى مينجتشينج.
"ريلي، اقعدي وساعدي. أنا ممكن أسوق بسرعة شوية."
ريلي مدت إيدها ومسكت مقبض العربية. "خلاص، أنا شايفه."
"ايزايا، إيه اللي انت لسة قايله عن الدخول للمستشفى؟ مين اللي دخل المستشفى؟"
ريلي حاسة بغرابة في تعبير ايزايا دلوقتي. لو أنت صاحبك، مش هتبين مفاجأة. بس ليه شكلك كده؟
"هنتكلم عن الموضوع ده لما نوصل المستشفى."
ريلي هزت مسند الإيد جامد وشكلها مش مرتاحة شوية.
قريب وصلوا للمستشفى، لوكاس كان لسة في أوضة الطوارئ. آريا قعدت لوحدها على البنش، عيونها باهتة وقعدت بهدوء. متعطش ولا بتعمل صوت، زي خشب ملهوش رغبات دنيوية.
لما ريلي وصلت المستشفى، ايزايا وقف في العربية بس مسمحش لريلي تنزل.
"إيه، يا ايزايا، انزل. افتح الباب. مقلتش صاحبك دخل المستشفى؟" ريلي مستغربة. واضح إن ايزايا كان مرتبك أوي ومش قادر يستنى علشان يروح المستشفى، بس لما وصل المستشفى، منزلش؟ إيه المنطق ده؟
تعبير ايزايا مكنش جدي خالص. "ريلي، أعتقد إني لازم أقولك حاجة، بس أتمنى متتحمسيش أوي."
ريلي متلخبطة، مش هو صاحب ايزايا؟ إزاي تخليني أهدى؟ متقلقيش، مش هتتحمس.
"في الحقيقة..." ايزايا سكت، لسة مقدرش يقول، "خلاص، انزلي!"
ريلي بصت لإيزايا، اللي بيتصرف بغرابة، وشها فيه علامات استفهام و دخلت المستشفى معاه.
في نهاية الممر الغربي في الدور الأول من المستشفى، ست كانت قاعدة على البنش، بتبص بفراغ على اللمبة اللي شغالة.
ريلي وقفت وبصت مذهولة.
فجأة، بسرعة ناحية الست، بتجري...
الراجل ده آريا.
زي حبيب ضاع من زمان، آريا اتحضن على طول.
حضن لفترة طويلة، ريلي بالراحة سابت إيدها، "آريا، انت كويسة! قوليلي، إيه اللي بيحصل؟"
آريا لسة بتبص على لمبة العمليات في أوضة الطوارئ، عيونها زجاجية.
"آريا، متخوفنيش، انت عارفة إني مقدرش أستحمل."
"أنا كويسة، أنا كويسة. اللي حصل إن لوكاس، لسة نايم جوه. بس، أنا خلاص اتفقت معاه إني أكيد هستناه هنا وبعدين نرجع البيت مع بعض." آريا اتكلمت بصوت هادي من بقها. زي ما تكون بتحكي قصة حد تاني.
بس، آريا دي بتخلي ريلي قلقانة وخايفة أكتر.
"آريا، متعمليش كده، انتي بتخليني أبقى حزينة أكتر. لو هتموتي، هتحسي بالحزن. هتميلي على كتفي وتعطي بهجة. متخافيش، مهما حصل، جوزك هيرفقك!"
بس مهما ريلي أقنعت، عيطت أو حتى طلبت. آريا بس معيطتش ولا ضحكت و معندهاش أي تعبير.
ايزايا قعد في جنب علشان يطمن ريلي.
يبدو إن ريلي أحزن من آريا. بس، الباقيين ميعرفوش. آريا هي الأحزن في الوقت ده، وده الوقت علشان تبقى حزينة لدرجة إنها مقدرتش تنزل دموع أو تعبر عن تعابيرها. لو حاجة حصلت للوكاس بجد، طول ما أعصابها انفجرت. آريا في خطر بجد.
"ريلي، اهدي. لازم تصدقي لوكاس وآريا."
"صدق، عايزني أصدق كده!" ريلي على وشك إنها تنهار.
فاكرة آريا قالت ل ريلي مرة عن مرض لوكاس، بس المرة اللي فاتت كلمته و قالت إنه لقى نخاع عظم مناسب وقريب هيقدر يعمل عملية. والوقت اتحدد للعملية.
آريا مقلتش أي حاجة عن الحالة الصحية للوكاس بعد العملية. ريلي كانت عايزة تسأل كذا مرة. بس نوع التجربة دي هتسيب صورة خوف في عقل الواحد. علشان متخليش آريا تحس بده، ريلي اختارت السكوت.
الأيام دي، جسم لوكاس كمان كويس أوي. شكله كويس كمان. ريلي مقدرتش تتخيل إن لوكاس كان ماسك نفسه.