الفصل 21: لقد أتى ليهينها
أريا اتصدمت. خلاص طلقوا! وش اللي يسويه هنا؟
"غرايسون... أنت..."
جيدن كانت متضايقة وما صدقت يوم شافت غرايسون مهتم بأريا لهالدرجة.
فجأة ضحكت وقالت بسخرية.
"أريا، يعني كذبتي علينا! قلتي طلقي غرايسون وما تبين بيته! ما توقعت بتسوين لنا مفاجأة!"
جيدن مدحت أريا قدام الناس بس عشان تسخر منها.
"أريا، يا له من حس فكاهي!"
وهي تقول كذا، راحت جيدن عشان تمسك يد أريا، بس تعثرت وراحت طايحة على غرايسون!
غرايسون رفع حواجبه شوي، ابتسم، وابتعد شوي.
جيدن طاحت على الأرض.
"آآآه..."
جيدن منبطحة على الأرض، تغطي خشمها وتصرخ.
"أمي، يعور..."
"وش فيك يا جيدن؟ وين يعورك؟ تعالي خليني أشوف!"
ليلى بسرعة راحت لهم ورفعت وجه جيدن بحزن.
"جيدن، وش فيك؟ شلون طحتي بالصدفة؟ أول مرة أشوفك طايحة بالبيت!"
ليلى قاعدة تكرر كلامها.
"أمي... خلاص!"
ليلى صرخت على أيدن، اللي كان محرج، "ليش واقف هناك؟ ما شفتي بنتك طاحت؟"
بعدين أيدن راح لهم وساعد جيدن تقوم بنظرة حنونة.
"أنت بخير؟"
هذي النظرات والحركات صارت أشياء مرة فاخرة في عيون أريا.
بعض الكلام مجرد كلام عادي، بس طالما طلع من القلب، يقدر يأثر في الناس.
عيون أريا دمعت. مع إن أبوها كان بخيل في حبه وعمره ما عاملها بحنية، بس تأثرت شوي يوم شافت تصرفاته الحنونة.
جيدن ساعدوها تقوم وعيونها مليانة دموع ظلم.
ناظرت غرايسون بعيون دامعة، كأنها تسأله ليش تفاداها.
غرايسون هز كتوفه ببراءة وكان مو مهتم، "آسف، عندي حساسية وما أقدر ألمس الأشياء الوسخة."
أشياء وسخة؟
وجه جيدن صار يخرع بس كتمت غضبها.
يعني هي وسخة؟
ليلى سحبت جيدن بقوة وابتسمت لغرايسون.
"غرايسون... سيد هاريس، أنت متضارب مع أريا؟ ليش أريا قالت أنها طلقتك يوم رجعت؟"
ليلى كانت قوية.
غرايسون ابتسم ببساطة، وحرك يده اللي كانت ملفوفة حول خصر أريا شوي شوي، وأخيرًا حطها على كتف أريا.
صوته كان ناعم.
"طلاق؟ مين قال لك كذا؟" غرايسون نزل عيونه ومد أصابعه النحيفة عشان يداعب أنف أريا بمرح.
"أريا، قاعدة تمزحين صح؟"
عيون غرايسون العميقة كان فيها جاذبية قاتلة وإغراء.
تقدم وقال في أذنها، "أريا، خلاص لا تسوين هالمقالب مرة ثانية، حتى لو كنتي معصبة لأني ما قدرت أجي معاك اليوم، ما يصير تتكلمين عن طلاق، أوكي؟ وغير كذا، أنا هنا الحين، صح؟ حتى صفقة التعاون اللي بـ 3 مليارات تركتها."
"ايش؟ 3 مليارات؟"
جيدن وليلى فتحوا عيونهم على الآخر وناظروا غرايسون بعدم تصديق.
بلعوا ريقهم بصعوبة.
جيدن قاعدة تناظر أريا في حضن غرايسون بحسد وكره دفين.
ليش هي اللي كسبت حبه؟ عشان يكون معاها، ترك 3 مليارات من غير ما يرمش!؟
شلون تستاهل؟
غرايسون ابتسم بخفة.
"خلاص، طالما أقدر أسعد أريا، بكون معاها، حتى لو بـ 30 مليار!"
غرايسون ناظر أريا بحب وصدق، من غير أي مزح.
صح، قال كذا من قلبه.
ما في أي شيء كذب أبدًا.
للأسف...
غرايسون كان يبتسم، بس تعابير وجهه كانت باردة وخطيرة.
"يمكن عشان أنت مرة طيب معاها! شكرًا مرة عشان تهتمين بأريا. أنا عادة أكون هادي، بس ما أقدر أتحمل لما أحد يعامل أريا بطريقة سيئة. إذا تعرفون مين ضايقها، علموني، أنا مو متسامح لهالدرجة."
عيون غرايسون ضاقت شوي وابتسم ببراعة.
"يلا أريا، لازم نروح البيت."
الاثنين داروا وراحوا عند الباب.
أيدن كان يحسبها في باله وهو يشوف بنته تروح مع غرايسون.
بس، يوم وصل غرايسون عند الباب، وقف، دار، وابتسم عريض.
ناظر جيدن، اللي قاعدة تفرك خشمها، وقال بصوت بارد،
"أوه، بالمناسبة، نسيت شيء يا جيدن."
يوم سمعت جيدن غرايسون يناديها، فرحت، بس الثانية اللي بعدها...
"جيدن، خشمك مو مضبوط. يمكن الجراح ما سواه زين لك. إذا تبين تصلحينه، أقدر أعطيك اسم جراح أحسن."
بعد ما قال كذا، فتح الباب وطلع...
جيدن بكت من القهر.
من يومها صغيرة، هي اللي كانت تضايق أريا وعمرها ما تعرضت للإهانة.
أريا ارتاحت وهي تطلع من البيت. ودمعة نزلت من طرف عينها وهي تواجه الشمس.
يوم راح غرايسون عشان يفتح الباب، مسحتها بسرعة.
وهي واقفة قدام باب السيارة، أريا ابتسمت بخفة لغرايسون وقالت، "شكرًا عشان جيت تنقذني اليوم."
أخذت نفس عميق ودارت عشان تروح، بس فجأة مسكها غرايسون.
غرايسون رفع عيونه السوداء والعميقة، اللي فيها مشاعر لا يمكن تفسيرها.
سحب أريا عند باب السيارة وقال بشر، "آنسة ويلسون، أنا معاك من 6 سنوات، ليش ما عمري عرفت أنك ضعيفة كذا؟ ما كان عندك شجاعة كبيرة يوم طلقتيني؟"
العيون الحنونة والناعمة اللي كانت موجودة صارت باردة مرة في ذي اللحظة.
عيون الصقر حقت غرايسون كأنها تشوف كل شيء.
أريا نزلت عيونها. هو ما جاء عشان ينقذها، بس عشان يسخر منها.
غرايسون حس بغضب وهو يشوف أريا تناظر تحت بعدم اهتمام. مد يده الكبيرة عشان يمسك فكها ويجبرها ترفع عيونها وتناظره.
هل هي فهمت يوم حس بالخوف والتوتر في قلبه يوم عرف أنها تعرضت للإهانة من عائلتها؟
هل هي تقدر تشوف وجع القلب اللي قطع قلبه يوم شافها في ورطة؟
لا، ما تقدر تشوف.
توها طلعت من البيت، وما صدقت تبي تهرب منه.
بس هو ما راح يخليها.
"ايش؟ تبي تهربين؟"
أريا كانت مربوطة بغرايسون، وغرايسون كان فيه ريحة فانيلا منعشة تخدر شوي.
عيون أريا كانت هادية زي الموية. المفروض تكون خايفة، بس ما كان فيها أي مشاعر زي الحزن، أو الأسى، أو الخوف... ما حست بشيء كأنها قطعة خشب من غير أي رغبة.
"تكلمي. أنت غبية؟ حتى لو عذبوك، بس بتظلين ساكتة؟"
سكوت أريا وعدم اهتمامها أغضب غرايسون بشكل كامل وجاب له إحساس بالإحباط.
تقدم وباس شفتيها بقوة وسيطرة.
"همم..." القبلة كانت عنيفة ومو حنونة أبدًا. أريا حست بالألم وبدت تقاوم.
غرايسون كان زي ذئب جشع وعنيف وقاسي، يبوسها بجنون وما يتركها.
تنفسها صار سريع ومو منتظم وجسمها ضعف.
أريا فكرت هل غرايسون بيبوسها لحد الموت هنا.
في اللحظة اللي أريا حست فيها بالاختناق، غرايسون تركها.
"ادخلي السيارة." الصوت كان بارد، وما سمح لأريا ترفض.
كان فيه نساء كثير يحبونه وكثير منهم أحلى من أريا. بس هو ما حبهم. ما يبي كثير. كل اللي يبيه أريا وقلبها ينبض له.
بس كان يبي يحب أحد بصدق وبعدين هذا الشخص يحبه بصدق.
هل كان هذا الشيء صعب المنال؟
أريا استنشقت هوا نقي زي السمك اللي ترك الموية ورجع لها.
عيونها كانت باردة شوي ومهمشة.
هو ما حبها، طيب ليش أجبرها على قبلة؟
"ادخلي السيارة ولا تخليني أقولها مرة ثانية."
صوته البارد يتردد في أذنها. سكتت.
هل غرايسون هو قدرها اللي ما تقدر تهرب منه؟
أريا لسه ما دخلت السيارة. كانت واقفة قدام السيارة، يوم هبت ريح خفيفة على شعرها. جسمها النحيف كان ضعيف ما يتحمل هبة ريح.
كأن هبة ريح تقدر تطيرها بعيد من غيره.
مالت راسها ولسه ما تقدر تتنفس زين. رفضت بأدب: "سيد هاريس، شكرًا على مساعدتك. ما راح أزعجك زيادة. باخذ تاكسي بس..."
بما أنه قسى عليها مرة، هي بالتأكيد ما تبي تجربها مرة ثانية.
أريا بس مشت كم خطوة، قبل ما غرايسون يسحبها من ياقة قميصها ورمىها في السيارة، وشغل السيارة، ومشى...
"السماء الرائعة."
البيت اللي عاشوا فيه غرايسون وأريا مع بعض 6 سنوات.
"سيدي، آنستي، أهلاً بكم مرة ثانية."
في الباب، ليلي، مديرة المنزل، سلمت عليهم بابتسامة.
أريا هزت راسها بابتسامة وجاوبت، "ليلي."
أريا كانت علاقتها مرة كويسة مع الخدم هنا والكل يحبها مرة. ما كانت مغرورة أو غير مهتمة. بالعكس، كانت مرة طيبة وودودة معاهم.
من وقت لآخر، تساعدهم في بعض شغل البيت.
وجه غرايسون كان كئيب. أخذ أريا فوق كأنه ما شاف ليلي.
ركل باب الغرفة وفتحه، ودخل، وسكر الباب، وقفله.
الفعل تم على طول بسلاسة.
يوم سكر الباب، غرايسون رما أريا بقوة على السرير الكبير.
انحنى على أريا.
نيران الغضب اندلعت في صدره، وخلته متوتر أكثر.
أريا خافت شوي، وتذكرت الوقت اللي أجبرها فيه على الدخول في جسمها في ذي الغرفة رغم أنها أول مرة.
ما كان فيه أي إحساس بالحب.
أريا بس حست أن الألم بيجرها للجحيم في ذي اللحظة.
"سيد هاريس، نحن... نحن... طلقنا..." أريا شدت جسمها ووجهها النظيف والجميل صار شاحب شوي. تفكرت في وضعها في أول مرة، أريا كانت خايفة أكثر وبشكل غريزي تبي تهرب.
"وش فيك؟" غرايسون كان مسيطر وقاسي، وعيونه السوداء كانت عميقة كبحيرة مليانة بالإغراء والخطر.
أريا عضت شفتيها وناظرته بفزع، "ما عندي أي واجب عشان..."
أريا ما قدرت تقول ذي الكلمات.
"نمارس الحب؟" غرايسون قالها بوقاحة، "أريا، جسمك كان نظيف زي ورقة بيضاء لمدة 6 سنوات. وش المانع إني أضيف لمسة لون في حياتك البيضاء؟"
غرايسون قالها بثقة كبيرة.
"ما حسيتي بالذنب أبدًا في الـ 6 سنوات الماضية؟ تزوجتيني، بس متى وفيتي بواجباتك كزوجة؟"