الفصل مائتان وأربعة وتسعون غير معقول
"نعم؟"
الصوت لسه بارد ولا مبالي، الصوت خفيف والجو خفيف، والوجه مرفوع لفوق.
ماسون عرف إنه مفيش فايدة من إنه يزعق، فـ اضطر يهدّي صوته ويتكلم بهدوء. "غرايسون، أنا عارف أنت فين دلوقتي؟ لو فيه أي حاجة، ارجع الأول، نتكلم! كلنا قلقانين عليك أوي. فيه شوية حاجات لازم أقولها لك كمان."
دودي... دودي...
التليفون اتقفل تاني.
الواد ده دلوقتي بقى أهبل أكتر من الأول.
كأنه بيرمي كل حاجة عشان ست.
"ارجع الشركة."
بعد ما خد الأمر، السواق لوغان شغل العربية بسرعة. خايف جداً إن البوص بتاعه يرجع في كلامه في الثانية اللي بعدها. عشان بس يشوف الشخص ده، مش مستبعد إنه يلف ويرجع في نص الطريق بالعربية.
لأيام كتير ورا بعض، ما شافش آريا.
رجع تاني خايب الأمل.
المرة دي، ماسون كان خلاص نفسه بيتقطع ومسك ياقة قميص غرايسون على طول. "غرايسون، مفيش أسرار بينا، فيه حاجة مش قادر تقولها؟ ولازم أخبي كل ده؟"
هو عارف الموضوع كويس أوي، بس مش فاهم غرايسون بيفكر في إيه دلوقتي.
عارف إن ما فيش طريقة تخلي آريا ترجع له، وبرضه مش قادر يستغنى عنها. طب، بيفكر في إيه دلوقتي؟ لا، ما ينفعش يختفي في الزاوية كل يوم ويفضل سهران، ما ينفعش يعيش كده طول حياته!
جوزيف قام بسرعة عشان يهديه. "يا أخ، اهدى بس. ده مش لايق على شكلك الأنيق. لو فيه حاجة، اقعد بهدوء واتكلم براحة."
من ساعة ما مايكل بقى كويس، جوزيف حلّ محل شخصية أخوه اللي بيحب اللعب. بالنسبة له، فيه بس حاجتين ممكن يجننوه. الأولى هي الشغل، والتانية هي النوم مع الستات.
طبعاً، قدام كل الإخوات الكبار، لسه عنده شوية تحكم.
ماسون سابه بغضب. "غرايسون، في شوية كلام، مش عاوز أقول أكتر من كده. امبارح، لوسي كلمتني وسألتني إذا كنت كويس، إذا كنت أكلت في ميعادك، إزاي حالك، وخدت دواك ولا لأ. هي قلقانة عليك بجد. لو مش هتعرف تحبها، سيبها بدري عشان ما تضيعش شبابها."
تدّي أمل لناس وتخيّب أملهم. ده قاسي أوي على ست متعلقة بيه جداً.
غرايسون عمل نفس الحركة وفك الربطة اللي حوالين رقبته.
صمت، ما بيتكلمش.
دايماً ما فيش أي تعبير على وشه الوسيم.
"غرايسون، أنت أخونا الكبير. لازم تبان كأخ كبير. لو بصيت لك دلوقتي، حتى أنا بقلل منك."
جوزيف حس إن ده كتير شوية. بالرغم إن الأخ الكبير ما بيشوفش حد بانتظام، هو بنفسه كان بيقرا حاجات كتير عن الشركة. القرارات الكبيرة برضه كان بيتناقش فيها معاه. في نظر جوزيف، الأخ الكبير كان مثاله وبطله.
"يا أخ، ما تقولش كده، في الحقيقة الأخ الكبير..."
"يا أربعة، اسكت. ما فيش مكان لك عشان تتكلم."
جوزيف عرف إن أخوه الكبير مش من النوع ده من الناس، بس ليه ما وضحش كلامه لأخوه التاني؟ لو وضّح، مش كان هيكون أحسن؟
جوزيف اضطر يسكت بمرارة، قعد بهدوء، شرب قهوة ويبقى مستمع مخلص.
عدّى وقت طويل لغاية ما غرايسون بدأ يتكلم براحة.
"هقول لها جواب عن لوسي. ومؤخراً، اشتري لي تذكرة طيارة عشان أرجع البيت. عاوز أرجع البيت."
"لا."
أول ما الكلام خلص، ماسون قاطعه. "غرايسون، أعتقد إنك لازم ترجع أمريكا عشان تقابل لوسي دلوقتي. ادّي لوسي جواب. مش هوافق على رجوعك لغاية ما الموضوع ده يتحل."
ما تسألش، ماسون عارف، غرايسون لازم يكون عارف حاجة. وإلا، مش هيكون مستعجل على الرجوع للبيت بالشكل ده.