الفصل 6: قشعريرة
غرايسون سحب نفسًا عميقًا من السيجارة اللي بين صوابعه وابتسم ابتسامة خفيفة، واللي خلت الناس ترتجف.
غرايسون ما قال ولا كلمة، شكله كان هادي.
ماسون كان محرج شوية. ما سمع رد غرايسون لفترة طويلة، اللي حتى ما طالع في البنت اللي جهزها له خصيصًا...
ابتسامة ماسون اختفت، وتقدم. جزمه الجلد اللي صنعها بنفسه دست على الزجاج المكسر، وطلع صوت مزعج.
الحرارة في الغرفة الخاصة بدأت تنزل شوية شوية.
"إيش اللي بيصير هنا؟ مين الجريء اللي تجرأ وأزعج السيد غرايسون؟" ماسون صرخ وركل الطاولة الكريستال اللي قدامه، وطلع صوت عالي.
قلوب الموجودين دقت بسرعة، ووجوههم ظهر عليها الخوف.
مدير "جنة على الأرض" مو شخص تلعب معه!
لما سمعت هالكلام، البنت اللي مغطية وجهها بالزجاج المكسر فجأة وقفت وهي تبكي، وأشارت على رايلي بيدها المرتعشة، "هي... هي... سيد وايت، هي اللي سوت المشكلة!"
"أنا... أنا... أنتِ تافهة!" رايلي ما قدرت تتكلم من الخوف. "أنتِ اللي بديتي بالإهانات!"
بالطبع، هي عرفت إن الناس اللي يقدرون يشربون ويفرحون مع غرايسون في هالغرفة الخاصة ما ينفع تضايقهم بسهولة، وسمعت عن طريقة سيد وايت العنيفة والمتعجرفة، مدير جنة على الأرض.
لو مو كلام صاحبة المكان التافه، واللي كانت تسب آريا، كيف كانت بتسوي كذا؟
في قلب رايلي، آريا كانت بنت نقية وهادية مثل زهرة اللوتس البيضاء، وكمان منقذتها. لو مو آريا، كان زمانها ميتة.
عشان كذا، هي حلفت ما تخلي آريا تتعرض للإهانة، حتى لو ضحت بحياتها!
بس لما عيون ماسون الشريرة ثبتت عليها، ما قدرت تتحكم في خوفها، وطالعت في آريا برعب. "آريا... شفتيي... هي اللي..."
صوت رايلي كان يرتجف، وما قدرت تتكلم، بينما البنت انفجرت في البكاء قدام ماسون، ووجهها مليان دموع ودم، شكله كان يخوف.
"سيد وايت، أنا اشتغلت بجد في جنة على الأرض لسنوات، بس شوف، هالبنت خلتني كذا. كيف أقدر أكمل الشغل في المستقبل؟"
دموع البنت انسكبت، وجسمها كان يرتجف.
صراخ البنت تردد في الغرفة. ماسون ما طلب من أحد ياخذ البنت للمستشفى، بس وقف هناك بنظرة باردة.
طالع لتحت، كأنه يفكر في شي.
لما شافت كذا، البنت بكت أكثر وأكثر بهستيريا. مسكت رجل ماسون اللي كان عليها دم بيدينها.
ماسون عبس باشمئزاز، "اسكتي! أهل جنة على الأرض ما ينفع يتهانون. راح أساعدك بالتأكيد! وقفي بكاء!"
لما سكت، البنت كتمت دموعها على طول، بس جسمها كان لسه يرتجف.
ماسون حول نظره لرايلي بابتسامة خفيفة على شفايفه الشاحبة، بس عيونه السودا كانت شريرة بشكل مرعب.
"كيف تجرأتي تضربيها وتسوين مشاكل هنا؟"
صوت ماسون كان واطي، كأنه من الهاوية، واللي خلى الناس ترجف من الخوف. فجأة طالع على جنب وأصدر أمر، "اكسروا يدها!"
بمجرد ما اتكلم، الرجال اللي لابسين أسود، واللي كانوا واقفين باحترام عند الباب، تقدموا على طول عشان يسحبون رايلي. رايلي ما كانت مستعدة، وتمايلت، ووقعت مباشرة على الأرض.
"آريا..." رايلي كادت تبكي، وطالعت في آريا بدموع عشان تساعدها. فم آريا ارتجف، "خلوها!"
لما سمعت هالصوت الواضح، عيون غرايسون العميقة تموجت مثل مياه البحيرة.
الرجال اللي لابسين أسود سحبوا رايلي من الأرض، بينما ماسون عبس ولوح بيده. الرجال اللي لابسين أسود وقفوا وتركوا رايلي.
آريا ضغطت على شفايفها وركضت قدام رايلي. ساعدت رايلي بحذر عشان تقوم، وسألت ماسون بعبوس، "هل هذه هي الطريقة اللي جنة على الأرض تخفي فيها أخطائها: تغطي على موظفيها اللي أهانوا الضيوف، وتتجاهل القانون، وتضرب الضيوف؟"
تحت الضوء الخافت، ملامح آريا الجميلة صارت أكثر دقة وإثارة، واللي كان ملحوظ وسط مجموعة من البنات اللي حاطين مكياج ثقيل.
الدخان كان عالق على أطراف أصابع غرايسون، وعيونه اسودت، والتغيرات في وجهه كلها سقطت في عيون ماسون.
ماسون كان يشتغل في أماكن زي كذا لفترة طويلة لدرجة إنه شاف شي غير طبيعي بينهم.
طالع في غرايسون، وبعدين طالع على جنب في آريا، وذراعه على صدره، وأظهر ابتسامة مرحة على وجهه.
الناس كلها كانت في حيرة.
آريا شافت ماسون يتقدم بخطوات رشيقة. قبضت قبضتها وحدقت فيه بثبات، ولسه تحدق فيه بدون ما تخسر عزيمتها.
طبعًا، هي ما توقعت غرايسون يتقدم عشان يساعدها.
من مظهرها، غرايسون دائمًا كان كسول وعاطل، كأنه يعتبرها زي الهوا، بدون ما يكشف إنها زوجته، وحتى لما تعرضت للإهانة، طنشها.
دلوقتي، هي يأسانه تمامًا.
لو ما تمسكت بالأمل في البداية، كيف كانت بتوصل لهالحالة من اليأس؟