الفصل 33: يضحك عليها
أيدن جه وقال بصوت أخف بكتير.
"آريا، أنا عارف إني طنشتك على مر السنين، بس والله بحبك. طول ما أنتِ بتعجبيه، عيلة ويلسون هتمشي صح، حياتنا هتتحسن، وأنا مش هكون تعبان وهيكون عندي وقت كتير أقعد معاكِ. آريا، بس ساعدي أبوكي!"
عيون آريا احمرت في لحظة لما شافت تعبير أبوها الصادق.
إزاي ممكن يتخلى عن القرابة بالسهولة دي؟
آريا ضغطت على شفايفها ومردتش. بعدين مشيت بصمت ناحية جريسون، ووطت عيونها، ووقفت هادية.
في اللحظة اللي جريسون شاف فيها آريا موطية عيونها، غضبه في قلبه بقى أقوى وأقوى. مش هي كانت جامدة من شوية؟
ليه بقت ساكتة قدامه؟
معناه إنها بتحتقره لدرجة إنها مش عايزة حتى تكلمه؟
"ارفعي راسك."
جريسون كان شكله هادي، بس تحت الهدوء ده، فيه موجات عارمة.
آريا جزت على سنانها ورفعت راسها ببطء.
قبل ما ترفع راسها، وشها الصغير اتشد بإيد كبيرة.
"آريا، عايزة تهربي مني؟"
جريسون سأل وشه وحش، بيبصلها ببرود.
عيون آريا اتدوشت ووشها اصفر في رعب.
آريا، اللي حاربت بشجاعة من شوية، اختفت واتبدلت بواحدة من غير روح. جريسون مكنش عايز آريا بالشكل ده.
جريسون اتعصب ونفضها بعنف.
اتلفت ومشى بخطوات واسعة.
وهو معدي من جنب أيدن، أيدن سمع صوت جريسون البارد: "لو عايز تتعاون، خلي آريا تيجيلي."
"بوم."
جريسون خبط الباب ومشى.
آريا اترمت على الأرض جامد وإيديها اتجرحت.
محستش بالألم، بتبص بجمود على ضهر جريسون. حست بمرارة في زورها.
أول ما جريسون مشي، الضيوف بدأوا يتكلموا، مش عارفين إيه اللي بيحصل.
أيدن اضطر يطلع على المسرح واعتذر للضيوف.
"أنا آسف بجد على اللي حصل من شوية. بعتذر لكم. ياريت تستمتعوا بوقتكم."
الجمهور صفّق له بحرارة.
بما إن السيد ويلسون اعتذر بنفسه والضيوف مكنوش فاهمين إيه العلاقة بين عيلة ويلسون وجريسون، مقدروش إلا إنهم يبتسموا ويردوا.
الموضوع ده اعتبروه خلص.
آريا قبضت قبضتها ووشها اصفر، بتحاول على قد ما تقدر تحبس الدموع في عيونها.
قامت برتبة وحست بصوت أيدن البارد وهي على وشك تمشي.
"آريا، تعالي للدراسة اللي فوق."
آريا خبّت جروحها ومشت ورا أبوها فوق بصمت.
جيدن كانت قاعدة جنبها بصمت كأنها بتتفرج على فيلم.
وشها بس نور لما شافت جريسون داخل ومقدرتش تشيل عيونها منه.
جريسون كان وسيم، شرير، بارد، مسيطر... مهما كان جريسون، جيدن كانت منجذبة ليه جامد. مشلتش عيونها عن جريسون من أول ما دخل، بتمنى في قلبها تحصل على لمحة منه.
للأسف، عيون جريسون كانت مثبتة على آريا طول الوقت، كأن مفيش حد غير آريا.
جيدن كانت واقفة في المكان الصح بالضبط وكانت قادرة تشوف تعابير جريسون كلها بوضوح.
وش آريا الأحمر والمنفوخ خلى قلبها يوجعها.
ده كان صح بالظبط. جيدن شافته بوضوح شديد.
كانت مليانة غيرة. لو آريا مكنتش موجودة، كان زمانها هي اللي اتجوزت جريسون.
فجأة خطرت على بالها فكرة كويسة، بابتسامة شريرة على وشها.
مشيت ناحية رايان اللي كان قريب منها...
في الدراسة، أيدن كان شكله غير مبالي.
"اقعدي."
"حاضر، يا بابا."
آريا ردت بصوت واطي، سحبت كرسي، وقعدت.
"بابا، إيه اللي أقدر أعمله علشانك؟"
الجو كان برد شوية. الهوا اللي داخل من الشباك المفتوح خلا آريا ترتعش في فستانها الخفيف.
أيدن بص لآريا، قام بصمت، ومشى للشباك، وقفله كويس.
بس وقف وماتكلمش.
الكلام اللي اتقال إنها غرت رايان كان ضربة قوية لآريا، بس هي مكنتش خايفة. الحاجة الوحيدة اللي كانت خايفة منها هي إن أبوها يفهمها غلط. قامت ووضحت بسرعة: "بابا، صدقني، ده محصلش، رايان هو اللي تحرش بـ..."
"أنا عارف."
أيدن قاطع آريا قبل ما تخلص كلامها.
أيدن مبصش ورا وآريا مكنتش عارفة إيه تعبير أيدن في اللحظة دي. أيدن اتكلم بمعني: "آريا، مرات أبوكي وأختك غيرانين منك بقالهم كتير، علشان كده عندهم تحيز ضدك. في الحقيقة، هما الاتنين طيبين جدًا. بتمنى متلوميهمش على تهورهم."
يا لهوي!
آريا ابتسمت بسخرية. وشها الأحمر والمنفوخ كان بيوجعها، بس محستش بيه.
هي أصيبت بالإحباط.
"بابا، أنت عارف كويس، ليه عايز تحمي، جيدن هي بنتك، أنا مش آريا؟"
آريا أخدت نفس عميق وتكلمت بكل الظلم اللي في قلبها.
"بابا، جيدن وأنا الاتنين بناتك. إيه اللي وعدت به أمي زمان، يا بابا..."
"متجبيش سيرة أمك قدامي."
آريا كانت متوترة شوية، "بابا، حتى لو كان غلط أمي، أمي كانت بتصلح على مدار سنين. حتى بعد موتها، أنا لسة بصلح عنها. أيوة، أمي كانت مديونة لك وأنا اللي هسدد، بس ده مش معناه إني مديونة لـ ليلا وجيدن. عندهم ضمير لما عملوا كده ودايقوني قدام الناس؟"
"اخرسي."
"لما الحفلة تخلص، ارجعي لجريسون. هو مستنيكي في البيت. تذكري، مهما كانت الطريقة المستخدمة، اتأكدي إنه يتعاون مع عيلتنا."
أيدن اتلفت بنسمة باردة.
آريا قدرت تشوف إن أبوها متعصب وشوية تعبان في نفس الوقت.
ممكن، التجاهل لآريا على مر السنين أرهقه.
آريا حست إنها خسرانة.
قفلت عيونها وقالت بصوت بارد. هي كمان كانت تعبانة.
"بابا، قلت لك، هو وأنا مطلقين."
"مطلقين؟" أيدن ابتسم ببرود، "حتى لو مطلقة، روحي اطلبيه طالما هو لسه محتاجك. ساعديني أكسب المشروع ده، وإلا مش بنتي."
بعد ما قال كده، أيدن ظبط قميصه وخرج من الباب بخطوات واسعة.
في الدراسة، آريا اتتركت عاجزة.
مسكت الباب وشافت أبوها بيمشي بصلابة بعيون فارغة. هي ضعفت وحست بس إن كل الهوا حواليها اتشال، خلاها تتعب وتتنفس بصعوبة.
جريسون خرج من الباب بس ممشيش. قعد في العربية زعلان.
مضايقش إنها جت لوحدها. هو مضايق من نفسه لأنه كان حيوان.
وهو عارف إنها عانت كل أنواع الإهانة، لسه بيزيد الطين بلة.
"اللعنة."
زأر وخبط على الدركسيون بعنف.
باصص على الباب المقفول، جريسون كان عايز يندفع ويدخل وياخدها.
بس...
معملش كده بسبب ثقته بنفسه العالية.
ثقته بنفسه العالية خليته يكسب العالم كله بس يخسر الشخص اللي بيهمّه أكتر.
بعد ما خرجت من الدراسة، آريا بس شربت لوحدها بصمت.
حست بمرارة في قلبها...
بالرغم من إن حاجة زي دي حصلت في الحفلة، الكل اندمج بسرعة بالموسيقى واستمتعوا بالرقص من كل قلبهم.
رايان مشلش عيونه عن آريا لحظة.
بعد ما آريا نزلت، عيونه كانت بتمشي مع آريا.
أخد النبيذ من طبق النادل ولقى آريا قاعدة لوحدها في الركن.
"آنسة ويلسون، أقدر أطلب منك نرقص؟"
وهي بتشوف إن ده الراجل اللي ضايقها من شوية، آريا اتحركت بضيق وشربت لوحدها.
"آنسة ويلسون، مينفعش تشربي كده. هتاذي معدتك."
"ده صح، آنسة ويلسون. رايان قلقان عليكِ. لازم تشربي أقل. أنتِ متعرفيش إيه اللي ممكن يحصل لو سكرانة."
رايان جه وقعد، بيبتسم بشر.
آريا صاحت بعدم صبر، "متضايقنيش، امشي."
"يا هلا."
وهي بتسمع آريا بتشتم، عيون رايان نور على طول. فكر إن آريا أنيقة ومتكبرة.
متوقعش إنه يشوف عصبيتها.
خلى رغبته في إنه يمتلكها تزيد على طول.
"فكرت إنك هادية وأنيقة. متوقعتش إنك ممكن تكوني قوية كده. أنتِ كيوت قوي" قال رايان، بيبص عليها بشهوة.
آريا كان في وشها احمرار، عيونها مشوشة. بدت أكثر سحرًا وإثارة.
عيون رايان اسودت شوية.
طلع موبايله واتصل برقم معروف.
في وقت قصير، جيدن وليلا ظهروا قدام آريا بابتسامة.
"آريا، السيد جوردن ميهمهوش اللي حصل النهارده. قال طالما أنتِ مستعدة تعتذري، ممكن يعتبر كأن محصلش حاجة وممكن يخلي أختك البطلة في مسلسل تلفزيوني. آريا، زي ما أنتِ عارفة، أختك دايما ممتازة. بالرغم من إنها لسة متخرجتش، كويس ليها تحدد اتجاه التطور بدري. أنا مؤمنة إنها هتبقى مشهورة بدعم السيد جوردن."
حصل تاني.
آريا خلاص كانت مقززة لأقصى درجة.
بصت ببرود على ليلا وولفت راسها للشباك. بدأت تمطر بره.
"آريا، مسمعتنيش؟" ليلا رفعت صوتها وبصت لآريا بغضب بس سرعان ما خففت.
"آريا، أنا آسفة على اللي حصل من شوية. طالما أنتِ اعتذرتي، أختك هتقدر تاخد الدور الرئيسي وهيكون عندك راعي تعتمدي عليه. على أي حال، أختك معندهاش حاجة. برجوك. لو سمحتي!"
وهي بتقول، ليلا بدأت تعيط بحزن.
آريا مقدرتش تستحمل أكتر وكانت عايزة تقوم وتمشي.
بس غير متوقع، جيدن ركعت وحضنت رجلين آريا، بتطلب، "آريا، كنت غلطانة في اللي حصل من شوية. تمام؟ أنا آسفة. أرجوكي، آريا، أرجوكي ساعديني. صدقيني، هكون بنت مطيعة لما يكون عندي فلوس في المستقبل."