الفصل مائتان وخمسة يأكلون هذا المظهر
تذكرت ليلي إنه بدا وكأنه أصبح لمبة نور ساطعة جدًا قدام اتنين مقربين قوي كده. انحنت بسرعة عشان تقول وداعًا، "أيوة، العبدة القديمة بتمشي."
بعد ما ليلي مشيت، هزت آريا كتف غرايسون برقة. كان صوته ضعيف جدًا. "خلاص، نزلني!"
"يلا، كلي دي وشوفي. دي كلها أكلاتك المفضلة. أنا طلبت مخصوص من ليلي تعملها."
مقصود؟ إيه الأكل اللي بتحبه؟
الكلمات دي فاجأت آريا، اللي دايما كانت بتفكر إنه عمره ما بيهتم بالتفاصيل الصغيرة دي. في وجهة نظر آريا للعالم، كان بيبان إن بس الرجالة اللطاف زي لوكاس هما اللي بياخدوا بالهم منها.
المرة دي من بق غرايسون، كلامه مبين إنه مش حقيقي.
ليلي اتطلب منها تطبخ بدري؟ بالطريقة دي، غرايسون ماكنش عايز يجيبها هنا على أساس عابر، لكن كان مخطط.
"أنت خططت لها!" سألت آريا.
صوت خفيف دخل لودان غرايسون.
مخطط؟ عيون غرايسون العميقة بصت بعمق لآريا اللي كان ماسكها. وش آريا الجميل الجانبي انعكس فجأة في حدقة عينه العميقة.
السما كانت ضلمة، وكان فيه نجوم بتلمع من فوق راسهم من حين لآخر. الضلمة بره البيت في تناقض حاد مع النور جوه. وهما الاتنين، دايما في الوضع الأكثر غموضًا، خلصوا الأكل. غرايسون ابتسم وما جاوبش على سؤال آريا.
بعد الأكل، آريا غيرت هدومها. أنا مطلقة ولسه قاعدة في بيت جوزي السابق. لو الكلام ده طلع بجد، أنا خايفة سمعة آريا تدمر تمامًا.
"أنا راجعة." آريا كانت شايلة شنطتها وراسها كان واطي. ماكنش شايف عينيها كويس، بس سمعت البرودة في صوتها.
هي لسه مش عايزة تكون مع نفسها؟
"الحاجات دي، خديها معاكي! هي كانت ليكِ في الأصل." حتى لو هو مش عايز يكون معاها، غرايسون ماكنش عايزها تنساه حتى لو قالها تقعد أكتر. مد إيده عشان يجمع محتويات الصندوق وسلمها لآريا. صوته كان نضيف ومرتب، من غير أي حنية. "بعدين روحي كملي طريقك وخلي ذكرى."
بصت آريا على الصندوق الكبير كله، وسألت، "إيه اللي هتعمله عشاني؟"
"ما قولتلكيش؟ هسيبلك تفكري."
في نهاية اليوم، غرايسون لسه أناني. بأنانية، هو عايز يحبسها حواليه. بأنانية، هو بيفكر إنه ممكن يديها السعادة. بأنانية، حتى لو عايز يسيبها، هو كمان بيخطط إنه يسيب علامة قبلة عليها ما تقدرش تنساها في حياتها.
آريا مافهمتش كويس هو بيقول إيه، لكن آريا لسه ممكن تفهم معنى الجملة دي.
"الحاجات دي يمتها كبيرة قوي إني أخدها. المفروض تسيبها للي هتعيشي معاهم في المستقبل."
بمجرد كده، آريا مشيت ناحية الباب، وفتحت الباب ونزلت لتحت. الشبشب في الرواق، الرواق ممكن يسيب لآريا صوت شبشبها، تك، تك... لما بتعدي جنبه، صوتها واضح، لطيف إنك تسمعه.
غرايسون لحقها بسرعة لتحت السلم، ومشى ناحية الباب، ووقف آريا عند المدخل.
"هديهالك."
كان عايز يحافظ عليها. وهو بيفكر في اللي هيعمله مؤخرًا، غرايسون مسح على خد آريا، وقال بصوت ناعم جدًا: "آريا، مهما عملت، هتكوني في صفي، صح؟"
صوته انفجر بضحكة.
آريا رفعت حواجبها. إيه قصده لما قال حاجة زي كده؟ بيحس بغرابة، و اللي هو بيعمله ملوش علاقة بيها.
"اللي بتعمله ده حريتك، بس ابعتني لـ مقبول." كده متأخر، بتخاف شوية تاخد تاكسي هنا!
"تمام."
غرايسون فكر للحظة، من غير ما يقول كتير، مسك جاكتته، وقام وخرج، وآريا ماشية وراه.
لما النور اشتغل، كانت الأنوار ساطعة ببراعة.
كانت ريح الليل، بتهف على شعر آريا الجانبي برفق. آريا ما قفلتش الشباك، بس بصت بهدوء على الظلال الغير واضحة والبقع اللي بتعدي.
"آريا، جايدن، عايز أخد بعض الإجراءات الأكثر تطرفًا. لما أخلص الحاجات دي، هجيبك، وبعدين حتى لو مش عايزة، هخليكي جنبي بقوتي."
"إيه هي؟" طريقة متطرفة، يعني إيه، عايز جايدن تجهض الطفل؟ مش عشان أفكارها مش طبيعية، بس في الوقت ده، مين بيفكر فيها، غالبًا هيفكر بالطريقة دي!
"دي، هتعرفيها قريب. أنا بس عايز أقولك تاني بكل جدية إن أنا وجايدن مالناش أي حاجة بجد." غرايسون بص، ودار رأسه، عيونه وعيونه بتحدق فيها صافية، شكله وسيم، ووشه كله جدية.
"ممكن تصدقيني؟"
هو قال إنه مهما حصل، مش هيهتم. الشخص الوحيد اللي هو مش عايز يحصل له سوء فهم هو على بعد خطوات.
"الحاجات اللي بتخلي الستات تجهض الطفل بالتلات طرق السيئة، أنا بنصحك، الأفضل متعملش. لو عملت كده، أنا هكرهك." آريا عمرها ما جاوبت على كلام غرايسون. حتى لو هي بتوافقه الرأي من شوية، كان فيه علاقة جلد بجلد. في قلبها، لسه مش ممكن تصدقه تمامًا!
غرايسون وقف العربية. لما آريا اتصدمت، هو مد إيده عشان يمسك مؤخرة رأس آريا، وانحنى عشان يبوس شفايفها.
شويه مستعجل، الحركة صعبة شوية. احتكاك جلد الفم وجلد الفم خلى آريا تحس بشوية ألم.
"أنت مجنون يا غرايسون." كل مرة بالطريقة دي، آريا مسحت زوايا فمها وقالت بغضب، "إيه اللي عايز تعمله وإيه اللي عايز تعمله الليلة؟ أنا وعدتك، حتى الجسم ادهولك. ليه مش بتسيبني أمشي؟"
تسيبها لوحدها؟ اتضح إن السبب اللي خلاها تكون مستعدة تعمل الحاجات دي معاه هو إنها كانت بتأمل إنه هيسيبها تمشي؟
"في قلبك، هل صح إن أنا مش موجود فيه شوية؟" بجد مش عايز أمحيه من عالمها.
"أيوة و لأ، فيه فرق لسه دلوقتي؟"
"أيوة." جاوب غرايسون بهدوء وسلام.
"أنا بس عايز أعرف إجابتك دلوقتي."
"أنا معرفش." بالنسبة لغرايسون، آريا كانت بتتلخبط بجد. كان كويس للسما شوية وقاسي للجحيم شوية. حبه بيبان إنه قاسي جدًا.
عشان تحمي نفسها، كان لازم تنشر أجنحتها الشوكية تاني عشان تمنع نفسها من الجرح.
تعبير آريا كان معقد جدًا. مد إيده ولف شعرها اللي كان باظ بسبب القبلة الدافية على جبهتها لخلف ودنها ببطء. الخاتم في إصبع البنان بتاع إيدها اليمين عكس هالة خافتة في الضوء الخافت.
ده بيلفت النظر شوية.
"هل ده بسبب تدخله؟" غرايسون مش عبيط. لما باس آريا، هو حس بوضوح إنه موجود في قلب آريا. بس أنا معرفش ليه رفضت تقربه بالقوة دي.
"؟" آريا كانت شاكة للحظة وفهمت في لحظة.
"ده مالوش علاقة بيه. دي مشكلتي أنا."
مش ممكن تسيب كل حاجة مرة واحدة، كل ما أفكر في الوقت اللي قضيته معاه، ولا حاجة ممكن تسعدها. يا إما بتخليها بائسة، يا إما بتخليها بائسة، وبتسيبها في البيت وبتعيط في صمت...
بصراحة، كويس إنك متفتكريش. أول ما تفتكري، مفيش ذكريات كويسة بجد بينها وبين غرايسون.
غرايسون رفع حواجبه شوية وزاوية شفايفه استدعت ابتسامة كأن مفيش حاجة. مد إيده على إيد آريا الشمال وحط خاتم في إصبعها اللي في النص. ابتسم بأناقة: "لبس خاتم في البنان معناه مخطوبة. لبس خاتم في الصباع اللي في النص معناه زوج وزوجة بجد."
كانت عيونه عميقة، العيون الساطعة بصت لآريا بدهشة ورعب، لكنها ما قدرتش تتحرك زي المية. مسك إيد آريا الشمال وانحنى على مؤخرة إيد آريا عشان يوري القبلة اليدوية الضحلة اللي بعد كده. الصوت الناعم كان زي نيزك اضرب من الحب في ليلة جميلة وهادية: "آريا، لما أحل الموضوع ده، هنتجوز تاني!"
العربية راحت على حارة آريا.
وقفت تحت. آريا فتحت باب العربية ووشها أحمر ونزلت من العربية بسرعة. من غير ما تقول حتى شكرًا، هي مشيت بسرعة لدورها.
وراه جه صوت الجزام الثابت والقوي بيتحك في الأرض.
"هاخدك لفوق!"
"متخافش، أنا مش مجنونة طرق ومش هتوه من غير أثر عند بابي."
"الأفضل إني أخدك لفوق!"
في الوقت ده، هو ما حسبش أي حاجة بس بكل بساطة كان عايز يقعد معاها شوية.
آريا مش بتجادل في إصراره. سمحوله إنها تتبعه لفوق.
وهما بيلفوا الركن، آريا اتجمدت وبعدين وسعت عيونها. طلعت وصاحت بابتسامة، "يا أستاذ مو، إيه اللي جابك هنا؟"
لوكاس كان متسند على الباب مع صندوق في إيده. لما شاف آريا طلعت لفوق، ابتسم برقة. "آه، أنا جديد هنا كمان." لما شاف غرايسون ماشي ورا آريا، لوكاس ما قالش أي حاجة أو أظهر أي عاطفة. سلم لآريا الشنطة اللي في إيده. "دي شوية شوربة فراخ كيلي عملتها ليكي. متوقع إنها باردة شوية. سخنيها في الميكروويف واشربيها بعدين."
آريا أخدتها وجاوبت بهدوء، "تمام."
غرايسون رفع ساعته وبص فيها. "تمام، اتأخر الوقت، يبقى المفروض تروحي تنامي بدري! لازم تروحي الشغل بكرة؟ لو تعبانة وعايزة ترتاحي، كلميني بس."
لوكاس مشي بابتسامة.
آريا، من ناحية تانية، كان عندها طعم لا يوصف. هي حسيت كأنها عملت حاجة غلط من وراه. وهي بتبص على وشه اللطيف والوسيم، آريا حسيت بإحراج وازدراء. هي ازدراءت نفسها، زي....
تاني يوم، في الشغل، لوكاس كان لسه زي الأول. هو ما سألش أو قال أي حاجة.
ده بيخلي آريا تخجل أكتر. إزاي جسمها وقلبها الوسخ ممكن يكونوا جديرين بالرجل الطويل، الوسيم، الواضح، الجميل والوسيم؟ هو يستاهل بنت أحسن.
فيه حاجات مش ممكن تتأخر.
لو سحبتي، هتكوني غير مسؤولة تجاه مشاعرك. هما تلاتة اللي جرحوها.
آريا قررت إن لوكاس لازم يتاخدله جواب. مش ممكن تسيبه يكمل في لعبة المشاعر غير المتساوية دي.
آريا النهارده استلمت نفس الورد تاني. هي بالفعل تعرف مين اللي بعتهم. هي متعودة ترميهم على طول. مؤخرًا، هي مش عارفة إزاي، تقريبا كل يوم.