الفصل 263 يمنح كل منهما فرصة
بعد ما أخدوا شاور، الإثنين ناموا على السرير.
حتى لو ما بتتكلموش، في الحقيقة، الكل عارف، إزاي ممكن تنام؟
آريا بصت على الساعة، الوقت، الوقت لسه بدري أوي، "ريلي، خلينا نتكلم! لسه بدري أوي على النوم."
"نتكلم عن إيه؟ عايزة تتكلمي عن إزاي إتش بين الستات؟"
آريا: "..."
"ريلي، هل قلتلك عن مرض لوكاس؟"
فيه حاجات كتير أوي في الفترة دي، لدرجة إن آريا مش قادرة تفتكر أي حاجة وقالت إنه ما قالش.
"بتقولي كده، وأنا كمان شكلي كده ماليش صورة. إيه اللي حصل للكبير؟"
"عنده لوكيميا. دم كلاب! وفصيلة دمه دم باندا، نادرة جداً. دلوقتي مش قادر يستحمل، جسمه بيسوء يوم بعد يوم. بس، بفضل نعمة جرايسون، لقى عملية زرع نخاع مناسبة. لما لوكاس يتحسن، يقدر يعمل العملية. المفروض إنه يتعافى!"
عشان لوكاس، ريلي كمان كانت بتستنى ده؟ بس بعد ما عرفت إن لوكاس بيحب آريا، إنسحبت.
"أوه، أنا بجد زعلانة لما سمعت الخبر. بالمقارنة بيا، شكله هو اللي يستاهل الشفقة أكتر. أما أنا، حتى لو إتسابيت، لسه عندي جسم صحي وأقدر ألاقي راجل تاني. الكبير يستاهل الشفقة. بعد ما إتساب من كذا وكذا، لسه لازم يستحمل الألم. معرفش حالته ممكن تتحسن ولا لأ. يا رب، إرحم أميرنا!"
آريا: "..."
الراجل ده شكله مش زعلان خالص. هل هو فعلاً بيحب؟ الناس اللي متعرفش عنها حاجة أكيد بتفكر كده!
للأسف، دلوقتي هي قاعدة وبتصارع قلبها الموجوع.
آريا سكتت.
ريلي بصت على السقف بطريقة خشبية، مملة، كأن كل قوتها إتسحبت.
صامتة، الجسم كله تقيل أوي، بتحس إنها في البحر، بتغرق شوية شوية، صعوبة في التنفس، الجسم مضغوط بمية البحر القوية، ألم في الصدر، هتموت.
مكالمة تليفون، ريلي حست إن في البحر المظلم ده، فيه نور بيعدي السما، بيضرب في صدرها.
أكتر إضاءة شوية، الليل هيهدي...
ريلي تردد ورفعت التليفون.
"إيه اللي حصل؟ لو مفيش حاجة، هقفل."
في الطرف التاني من التليفون، شكلها كانت لسه بتنهج. "ريلي، ليزا وجعها بطن دلوقتي. أخدتها المستشفى. دلوقتي لسه طالع من المستشفى، ريلي، عايزة أشوفك. عايزة أشرحلك بوضوح، من فضلك شوفيني، أوكيه؟ ريلي، من فضلك، أوكيه؟ أنا كالب طلبت منك واحدة بس في حياتي. من فضلك شوفيني، هتشوفيني؟"
إيد ريلي إترعشت وتليفونها وقع على السرير. الدموع نزلت على خدودها وفي ودانها.
"آريا، أعمل إيه؟"
آريا مسكت التليفون، أدته لـ ريلي تاني ولمست راسها. "روحي، اديها فرصة تشرح وادي نفسك فرصة تختار."
بتحريض من آريا، ريلي أخيراً جمعت شجاعتها ووافقت تقابل كالب.
في الليل ده، ريلي مرجعتش.
آريا صحيت بدري تاني يوم ووقفت على الشباك بس عشان تعرف.
السما برة الشباك حلوة أوي.
آريا لمّت كل حاجة، سرّحت شعرها بسرعة وشالت الشنطة وخرجت من بيت ريلي.
… …
تاني يوم، الشمس كانت دافية.
مايكل صحي وهو مذهول وعنده صداع فظيع، زي ما يكون هينفجر.
فرك راسه، بالكاد سند نفسه.
بص حواليه، أماكن غريبة جداً.
إيه ده؟ إيه اللي حصل؟ مايكل مش قادر يفتكر خالص.
فرك حواجبه، قام ودخل الحمام.
المية بتندفع عليه، مايكل حس إنه لسه عايش.
فكر في اللي حصل من شوية، قلبه إتوجع فجأة.
بعد ما أخد شاور، خرج من الأوضة ودخل الصالة، وستاير الأرض مفتوحة. على البلكونة، شكل فيه راجل واقف.
مايكل، عيونه مفتوحة على وسعها، هل كان ليه أي علاقة بالراجل ده الليلة اللي فاتت؟
يا رب؟
الراجل ده مش جاي؟ مايكل بص على نفسه، لسه أبيض وناعم، ومفيش حاجة. ساعتها بس تنفس الصعداء.
مشي ببطء ناحية الراجل على البلكونة.
"يا كبير؟"
دخل، مايكل شاف بوضوح الشخص اللي على البلكونة. طلع جرايسون.
ورا مايكل، كان فيه برد. حتى لو جرايسون ما إتلفش، حتى لو ما قالش ولا كلمة، مايكل حس بالخطر بيقرب شوية شوية.
مش كويس، إهرب!
مايكل إتلف ومشي بخفة.
"رايح فين؟" الصوت اللي وراه ما كانش فيه حرارة تفكر فيها.
مات، مايكل ضغط على عينيه وفتح بقه يصلي لنفسه. إتلف وضحك لرجالة جرايسون، "طلع الكبير، ما أخدتش بالي دلوقتي. الكبير، بتعمل إيه هنا؟"
"بعمل إيه؟ أنا بس عايز أشوفك بتلعب سُكران."
مايكل: "..."
وش جرايسون المنحوت بدقة كان بيبص لمايكل ببرود زي عامل سكاكين، وبقه بيظهر إبتسامة ساخرة ليه. "الليلة اللي فاتت كنت سكران وبتلعب كويس."
"يا كبير، إنت جيت الليلة اللي فاتت؟" ليه هو مش حاسس بأي حاجة؟
جرايسون هز الكاس اللي في إيده. السايل الأحمر اللي زي لون النبيذ عمل تموجات حلوة في الكاس. حطه على شفايفه السكسي وأخد رشفة. فم بارد، "لو شوفتك بتلعب سُكران تاني عشان ست، مش هترجع لمدينة Z في حياتك."
قال كده، وحط الكاس على ترابيزة الشاي، القوة كانت قوية جداً، عملت صوت طقطقة.
رفع معطفه وساب الفندق، وساب مايكل بشخصية مش مهتمة.
المستشفى، لوكاس شكله أحسن كتير الفترة الأخيرة.
بس آريا ما شافتهوش أيام.
"يا مو شو تشانج، أنا هنا تاني. متتخلاش عني وتضايق راحتك!"
"آريا، إيه اللي جابك؟"
"أممم، آسفة، حاجات كتير حصلت الأيام دي، عشان كده مجيتش أشوفك. بس، في الفترة دي، شكلك أحسن كتير. بالمعدل ده، بيتقدر إن العملية ممكن تتعمل في كام يوم."
الفكرة إن لوكاس هيتحسن خلت قلب آريا سعيد من غير ما تتحكم فيه.
"إميلي مجتش النهاردة؟" آريا بصت حواليها وما شافتش إميلي. هو دايماً هناك.
"الشركة عندها إجتماع النهاردة ومحتاجين شياو مو يروح. هييجي الضهر."
الشركة محتاجة شياو مو يروح؟ ليه جرايسون ما إتصلش بيها؟
آريا شكّت. هل صحيح إنه ما زعلش عشان ماراحتش إمبارح؟
أممم... الراجل ده شكله ضيق الأفق الفترة الأخيرة؟ عمري ما لقيته كده قبل كده.
بس، حتى لو بغار، هل فعلاً بقيت لطيفة أكتر الفترة الأخيرة؟ كل مرة شوفت جرايسون، آريا ما قدرتش تمنع نفسها من إنها تلعب حيل عليه.
فكرت إني ضحكت.
"بتفكري في إيه؟ بصي على وشك السعيد؟"
آريا مسحت إبتسامتها، هزت راسها وغيرت الموضوع. "ولا حاجة، يوم لطيف النهاردة. خليني أفرجك على الحديقة اللي تحت!"
… …
في الحقيقة، جرايسون زار لوكاس إمبارح.
غير كده، لوكاس كمان إتقال له عن جوازه من آريا.
"آريا، سمعت إنك وجرايسون هتتجوزوا؟ مبروك، أخيراً عدّت من كل أنواع الصعوبات. إفرحي!"
آريا ما قالتش لحد عن الجواز، حتى إميلي مكنتش تعرف. إزاي عرف؟
"يا كبير، إزاي عرفت؟"
لوكاس دايما بيحب يفرك شعر آريا من فوق. "ده حقيقي!"
وش آريا إحمر شوية وهزت راسها، "أنا آسفة، يا كبير، في الحقيقة، عايزة أستنى لما صحتك تتحسن، وبعدين أقولك. ما فكرتش إن عندي وقت أقول، إنت عارف، إنت بتعرف حاجات كتير!" في الوقت ده، إنك تكون درامي هيوجع لوكاس أكتر.
"في الحقيقة، جرايسون جه إمبارح. قال إنكم هتتجوزوا وإنه كان بيتمنى إني أروح."
إيه...
وش آريا فجأة إتغير، الراجل ده، بشكل لا يصدق... بشكل لا يصدق...
"الراجل ده كده. لو قال أي حاجة وحشة، بتمنى إنك متخدهاش على قلبك!"
"متخافيش، في الحقيقة، الليلة ما قالش أي حاجة، بس اتكلم وإيه. بس، الراجل ده معتمد عليه وراجل كويس. أنا فهمته غلط. إنتي إخترتيه صح وهتكوني سعيدة."
حتى لو مش عايزة تعترف، دي حقيقة مفيش فيها كلام.
مش محتاجة كلام، حالته الصحية لوحدها خسر بيها قدام جرايسون.
بس، لو جرايسون يقدر يحمي آريا، حتى لو راح بلد تاني في المستقبل، هيتريح أكتر.
"يا كبير مو، متفكرش في ده. لازم أستنى صحتك تتحسن عشان أتجوز. لو صحتك مش كويسة، مش هتجوز."
"إزاي ممكن ده يحصل؟"
آريا بصت لفوق على لوكاس وإبتسمت برفق. "عشان كده، يا كبير، عشان خاطري، لازم تتحسن بأسرع وقت!"
إبتسامة آريا كانت نقية، ونظيفة ومالهاش أي بقع. حتى لو عانت من صدمة عاطفية، لسه ملوثتش بعادات الناس. الست السعيدة والمبتسمة دي دايماً هتكون مختفية في قلب لوكاس.
… …
في الضهر، ريلي إتصلت.
قالت لـ آريا إنها سامحت كالب وعملت كده مع كالب الليلة اللي فاتت.
وقالت كمان إن طالما كالب يقدر يصاحبها، مش هتندم أبداً.
آريا ما قالتش حاجات كتير وقالت كام كلمة تهني.
هي فكرت، مفيش أي حاجة مهمة تاني.
طالما ريلي ممكن تاخد السعادة، ده هيكون كويس.
"إنتي بتهتمي بصحبتك أكتر!" لوكاس إبتسم وهو في الجنب. الإبتسامة اللي على وشه كانت رقيقة ومش عادية.
"لما كنت في أصعب وقت وأنا ضعيفة، هي دايماً كانت معايا، بتديني قوة وبتدعمني عشان أروح."
صاحبة زي دي مش هتتنسي في حياته. إعتزي بكل صاحبة كويسة صعبة المنال. إدعمي وشجعي بعض.
"هل المفروض نهتم؟"
لوكاس لسه بيضحك، رقيق ومش عادي.
"يا كبير مو، إنت أهم وأهم صديق راجل في حياة آريا، لازم تتحسن."
"أيوة، أيوة، مش بتفكري إني بحاول دلوقتي؟"