الفصل 154: ما هي المؤهلات التي أمتلكها؟
هي مجرد بنت رجعها أبوها من الملجأ. هي أكتر من مجرد بنت، هي شغالة. من يوم ما رجعها، ريلي شايلة كل حاجة في العيلة. ما فيش أم في العيلة، بس أبوها وثلاثة أطفال تانيين.
أبوها نادراً ما بيتكلم، بس طيب مع الكل.
ريلي بنت مطيعة جداً، عشان هي الكبيرة وبتتولى كل شغل البيت في العيلة. مع إنها تعبانة وفقيرة، ريلي عمرها ما فكرت تسيب العيلة.
أبوها اداها بيت، وعرفها معنى العيلة لأول مرة في حياتها.
بس من يوم ما أبوها اتصاب في الشغل واتشل من عشر سنين، حمل العيلة كله وقع على ريلي لوحدها.
ريلي كانت ناوية تسيب المدرسة وتروح البيت عشان تهتم بأبوها، بس أبوها رفض.
ريلي ما كانش معاها فلوس تروح المدرسة، وكانت عايزة تروح مدرسة عادية، بس في الوقت ده قابلت آريا وآريا دفعت كل المصاريف ليها.
آريا هي اللي نورت لها الطريق في أحلك لحظات حياتها، وشعلت الأمل في حياتها.
"كل اللي في العيلة كويسين؟" آريا وريلي هيروحوا لبيت ريلي عشان يزوروا أبوها وإخواتها الصغيرين. بس على مدار السنين اللي فاتت، آريا نسيت الموضوع ده.
"ريلي، أنا آسفة، ما زرتش عمي من زمان."
ريلي هزت راسها. "آريا، انتي عملتي كفاية عشاني. أنا ما أقدرش أساعدك في أي حاجة." ريلي قامت وراحت على البلكونة. "آريا، لما تسافري بره، لازم تفتكرينا."
المطر وقف.
مع الفجر، شعر ريلي كان بيطير، ضهرها كان على الكنبة، وضهر ريلي كان لوحده جداً...
"أعمل إيه؟ آريا، أقدر أعمل إيه؟"
أول الصبح اليوم اللي بعده، آريا وريلي راحوا بنك قريب عشان يسحبوا فلوس. لما هيروحوا بره، لازم يشتروا كل حاجة الأول، وده هيكلف كتير.
"جربي تاني؟"
آريا هزت راسها وجربت تاني، بس لسه بيظهر إن الفلوس متجمدة.
آريا وريلي راحوا كذا بنك تاني وجربوا كل الكروت تاني، وظهر إنهم متجمدين.
"يا خراشي." ريلي بتشتم، مش محتاجة كلام، الكل عارف إيه اللي حصل!
"آريا، إزاي أبوكي يعمل كده؟ انتي اللي كسبتي كل الفلوس دي بنفسك. ليه جمدلك الكارت؟"
واقفين على السور جنب البحر، هوا البحر كان بيتحرك. في صباح الصيف على البحر، كنت بتفرج على مستوى البحر الذهبي اللي بيتغطى تدريجياً بضوء ذهبي، وبعدين بيكبر شوية شوية... المدينة كلها كانت بتمشي في ضوء الشمس الذهبي.
الصبح ده لطيف جداً. بس في وشوش آريا وريلي، ما شافوش ده.
بالعكس، عيونهم كانت مكرمشة جامد وبتبص بجدية.
آريا مسكت الكارت في إيديها جامد. عيونها كانت بتبص على الكارت اللي في إيديها. عيونها كانت خفيفة ورامته في البحر.
"بتعملي إيه يا آريا؟"
ريلي صرخت، حتى لو متجمد، ما ترميهوش!
عيون آريا كانت بتتغير وكانت بتبص على كارت البنك اللي اترمي في البحر. وشها كان شاحب. الهوا كان بيطير فستانها الأبيض. البنت كلها كانت شفافة، حتى روحها كانت شفافة.
"آريا..." ريلي بصت على آريا كده، بتهمس بهدوء.
في جسم آريا، كانت شايفه روح بتطير... مالهاش نهاية...
آريا رفعت إيديها وبصت على كارت البنك اللي بدأ يتحرك مع التيار. عيونها ابتسمت بهدوء. "ريلي، شايفه، هم مجرد حاجات أنا رميتها، زي ما أنا اترميت..."
الهوا بدأ يخف وعيون ريلي كانت بتتغطى بضباب خفيف.
مدت إيديها واستخدمت آريا، "حتى لو العالم كله سابك، لسه عندك أنا."
لفترة طويلة، صوت ضعيف بحشرجة بيطلع من شفايفها الرفيعة الشاحبة. "ريلي، أنا هامشي. لازم تهتمي بنفسك كويس لوحدك. لما أرجع تاني، لازم أشوف سعادتك."
ريلي هزت راسها، "أيوة."
الاثنين قعدوا على البحر لفترة طويلة، من الصبح للدُّجنَة.
"آريا، ليه ما نروحش لـ إيزاك؟"
"هيا بنا!"
آريا قامت وأخدت ريلي، ومستعدين يمشوا...
تليفون ريلي رن.
"كالب، بتعمل إيه؟ إيه، كويس كويس، استنى، هروح أشوفك دلوقتي..."
قفلت التليفون، ريلي بصت على آريا ووشها مليان اعتذار. "آريا، أنا آسفة. كالب قال إنه تعبان وعنده صداع شديد. هروح أشوفه الأول. انتي ارجعي الأول! الفلوس، مش لازم تفكري فيها كتير، هنلاقي طريقة سوا..."
"طيب، روحي. المرض مش حاجة صغيرة. أنا هروح لـ إيزاك عشان نتكلم."
"رجعت، مستنياكي تاكلي؟"
وش نغوين كان تقيل شوية، وحواجبه اترفعوا شوية لما شاف كلام كينزلي القلقان.
"هساعد."
"يا طنط، العبي معايا!" آريا لسه حطت شنطتها وكانت مستعدة تفرد الطبق والعصايات. سكيلر مسكت فستان آريا وكانت لطيفة وبتطلب.
"سكيلر، العبي لوحدك وكلي شوية. يا طنط لسه راجعة. خلي يا طنط ترتاح شوية!" صوت كينزلي كان بارد. سكيلر سابت شوية وضمت بوقها. "مامي، سكيلر عارفة."
"سكيلر قالت، سكيلر عايزة تلعب إيه؟ يا طنط هترافقك."
آريا نزلت لمستواها وشالت سكيلر بلطف في حاجبها. "سكيلر، ما تسمعيش كلام مامي، يا طنط هترافقك."
سكيلر بصت على كينزلي ووشها بائس، بالصوت المميز للطفل، "مامي، ده ينفع؟"
"هنتعشى قريب، يا آريا." كينزلي بصت على آريا باعتذار.
"ما فيش مشكلة. هلعب مع الأطفال شوية. أقدر أكسل كمان."
"اذهبي!"
سكيلر رقص، "ياس! مامي وافقت، مامي وافقت!" سكيلر مسكت إيد آريا ومشت لغرفتها. "يا طنط، هوريكي قلعتي. دي قلعة. تقدري تعيشي فيها أميرات وأمراء!"
آريا وكينزلي ابتسموا لبعض.
الأطفال دايماً مبسوطين.
بعد الأكل، رتبته. كينزلي راحت ترافق ابنها عشان يعمل الواجب، بينما إيزاك وآريا كانوا واقفين على البلكونة.
في الحقيقة، خلال قعدتهم في موجيا، كانوا واقفين جنب بعض كتير.
"سمعت إنك وعدتي لوكاس تروحي فرنسا؟" إيزاك فتح بوقه عشان يكسر هدوء الليل.
"أيوة."
"..."
وقفوا كده، القمر الهادي، بخطوات خفيفة، بتنتشر من السما، بتنور كل حاجة حوايهم.
بس ما نورتش عيون آريا اللي بتخف.
واقف جنبه، بيبص عليها، عيونه اللامعة كانت بتقل تدريجياً، وسأل، "هترجع؟"
"فقط لمدة تلات شهور..." آريا فكرت شوية وزودت، "ممكن."
"ارجعي بدري، فيه ناس كتير هنا، مستنيينك..."
إيزاك لف ومشى جوه الأوضة بجسمه النحيف.
"إيزاك..." آريا بسرعة وقفت.
إيزاك لف بسرعة للحظة. في الثانية اللي لف فيها، شاف لمحة شوق في قلب آريا.
آريا وقفت، بتبص بهدوء على إيزاك، وابتسامة هادية ظهرت على زوايا بقها. "إيزاك، شكراً على الإزعاج في الفترة دي."
آريا كانت عايزة تطلب من إيزاك يستلف منها فلوس، بس كذا مرة، الكلام جه في بوقها وبلعته تاني، والمرة دي نفس الكلام حصل.
هي مديونة لإيزاك كتير جداً عشان تسد ديون...