الفصل 230: غريس، لا تبالغي
قلت لك، أنتِ مريضة، وهاي الأشياء ما لازم تقلقي فيها، هاي شغل الشركة، هم بيتصرفوا. أهم شي هلا إنك تهتمي بجسمك منيح، لأن جسمك هو رأسمال الثورة. كيف بدك تشتغلي منيح إذا جسمك مو منيح؟"
حكت آریا كل اللي عندها، و ما في مجال إنه يرفض.
ابتسم لوكاس، "بعرف."
"طيب، هاي الطاعة..."
قامت آریا، و لوحت ل لوكاس و طلعت من غرفة المشفى.
قابلت إيميلي على الباب.
"إيميلي." بالنسبة لإيميلي، آریا دايماً بتحس إنها منيحة. إيميلي بنت منيحة.
إيميلي أعطت آریا نظرة باردة و فاتت لحالها.
"إيميلي، عندي شي أحكيه معك."
"وشو بدنا نحكي؟" الصوت كان بارد و عدواني.
"إيميلي، لو سمحتي اهتمي ب لوكاس منيح." آریا انحنت عشان تشكرها.
هاد الشي زعل إيميلي أكتر.
نزلت أغراضها و اجت لعند آریا وجها لوجه.
"آریا، لا تحكي هالكلام الكبير و الحلو. السبب في إنه الرئيس صار هيك هو كله منك. وكمان، أنا راح أهتم فيه منيح. إذا صار فيه أي شي، ما راح اخليكي تفوتي بالأول." فجأة البنت اللطيفة صارت مليانة أشواك من كل جسمها، بتوخز أي حدا بيمسكها.
"لا تقلقي، رح ألاقي طريقة أنقذه فيها."
عيونها ثابتة و ما فيها أي يأس.
يا سلام! مو هي هاي اللي دايماً كانت؟ مهما صار من صعوبات، دايماً بتقدر تتغلب عليها.
و هي بتطلع على ظهر آریا، إيميلي بين على وجهها نظرة معقدة.
… …
"دودل…"
عند باب المشفى، سيارة جريسون بتستنى من زمان.
لما شاف آریا طالعة، ضرب بوق كم مرة.
آریا رفعت راسها و شافت جريسون، اللي كان شكله وسيم و كئيب و هو سايق السيارة.
"ليش انت هون؟" آریا مشيت بصوت خفيف. هي ما قالتلو لوين رايحة!
كيف عرف؟
"اركبي السيارة." أوامر باردة و مسيطرة.
آریا عبست، ليش هيك تعابير مرة تانية.
في السيارة، آریا كانت قاعدة في المقعد اللي جنب السواق، عم تطل على جريسون. لما شافت وجهه الكئيب، بس حولت عيونها لبرا الشباك.
ما اهتمت ببرودة جريسون.
إذا معصب، خليه يدور على حدا تاني!
الهدوء اللي بالطريق خلا الجو في السيارة غريب كتير.
"لوين عم تاخدني؟"
"ما طلبت منك تحكي." تعابيره دايماً باردة، كأنه آریا مديونة له بملايين.
"انت معصب؟"
بالظهر، كنت معصب. لهلا ما عصبت؟
بس، ما حكى ليش معصب.
"لا."
السيارة وقفت بثبات في حي أشعة الشمس.
طلع عم ياخدها على البيت، و هي فكرت عم ياخدها…
عم فكر كتير.
فتحت الباب و نزلت.
"جريسون، شكراً لأنك رجعتني اليوم. إلى اللقاء إذن."
آریا دارت و مشيت على الطابق اللي هو ساكن فيه. وراها سمعت صوت باب السيارة عم يتسكر.
المرة هاي، لازم يمشي!
ما توقعت إن جريسون يلحق آریا على الدرج.
"شو… شو عم تعمل عندي؟"
"رحت لأجيب أغراضي و نسيت."
"أوه."
صوت آریا خف و قلبها صار فاضي. كأنه صوت عم يصرخ و مو حابب يمشي.
آریا: "…" هاي أكتر صوت صادق من أعماق قلبي؟
معقول مو حابة تمشي؟
لما آریا صارت مصدومة، جريسون كان بالفعل مشي قدام آریا. بما إنه ما عنده مفتاح، آریا لحقت بسرعة.
و هي ماشية بالزاوية، بالصدفة شافت جريسون ماسك المفتاح عشان يفتح الباب.
"انت، كيف عندك مفتاح بيتي؟" آریا تذكرت إنه بس رايلي عنده مفتاح بيتها.
"غريب؟"
آریا: "…" رح يكون غريب لأي حدا عنده مفتاح بيته لشخص غريب. ليش بتفكر إنو لازم يكون شي مفروغ منه؟
"مو بتتفاجأ إذا حدا تاني معه مفتاح بيتك؟"
معصب، معصب، عن جد معصب.
مين هاد الشخص اللي بضل في بيتها، بياكل من أكلها، بيستخدم أغراضها، و بينام في… سريرها…
هالكلام اللي بلا خجل و وقاحة أكبر من تخيل آریا.
اللي ما توقعته آریا أكتر هو إن جريسون فتح الباب، وقف على الباب، وطلع على آریا اللي واقفة، و كان شكله غير مبالي. "إذا هاد الشخص انتي، بكون سعيد كتير."
فتح الباب، و طبيعي فات لجوا…
آریا ركضت لجوا و ما لقت جريسون في غرفة المعيشة. ركضت لغرفة النوم و شافت هاد الزلمة نايم في سريرها و نايم.
"جريسون، هادا بيتي. إذا عندك أي شي و بدك تفكر بحدا، لو سمحت روح على بيتك."
"بيتك هو بيتي."
آریا: "…" وجه آریا كان أسود لدرجة ما بيتغير. أسنانه و قبضته كانوا بيقرأوا.
"اطلع من هون."
غضب آریا وصل لأقصى حدوده. شو بدو هاد الشخص؟ عذبها بلا رحمة و أهانها. أخيراً تخلصت منه، بس رجع طاردها مرة تانية. حياتها صارت فوضى بسبب ظهور هاد الزلمة. هلا، بس بدها حياة هادية و عادية.
جريسون طلع من السرير بصعوبة، و عينيه عميقة و ساهرة بتطلع على آریا، اتكى عليها، مسك معصمها، و صوتو بارد بيصدم، "أنا بحبك، و بوعدك، شو بدك كمان؟ أنا كنت صبور كتير معك. رحت أخدتك الصبح، أخدتك الظهر، اشتريتلك ورد، استنيتك، طبختلك… حتى لو ما عندي شي هلا، ما بيقدروا هدول ياثرو عليكي؟ آریا، ايمتى قلبك… صار قاسي لهالدرجة؟"
حط كل شي، فخور و مغرور. بس عشان هي تطلع على منيحته، للأسف… …
"بانغ." صوت، الباب تسكر.
آریا قعدت بلا قوة على الأرض.
وجهها كان شاحب و عيونها فاضية، كأنه روحها اختفت.
بالتأكيد، هي كانت تتوق لوجوده، و لنفسه، و لكل شي عنده… بس لما ظهر قدامها عن جد، ما عرفت كيف تتعامل معه.
بالتأكيد ما بدها تعمل هيك، كيف صارت الأمور هيك مرة تانية؟
جريسون ساق و تسابق على الطريق. في عالمه، ما حدا تجرأ إنه يخليه يتدحرج من طفولته لبلوغه. هي كانت الأولى، آریا.
هل بسبب إنه ما عنده شي هي بتزدري فيه؟ إذا هيك، فهي بس امرأة سطحية.
… …
"سيدي غو، ما فيك تعمل هيك. ما فيك تعمل هيك. هاد بيت السيد غو. عم تخالف القانون؟" ليلي كانت عم تنظف الحديقة لما فجأة مجموعة من الناس فاتوا و طردوهم. كمان فصلوهم مباشرة.
"يا عجوز، ابعدي من طريقنا، و إلا ما تلومينا إذا ما كنا مهذبين."
غرايس وقف بالوسط و بعيونه نظرة، ابتسامة عميقة على تمه و وضع أنيق. شكل متواضع، بس بغض النظر كيف المرؤوسين أهانوا ليلي. ابتسم كأنه ما شاف شي.
"ما فيك تعمل هيك، السيد غو، ارجع بسرعة، السيد غو…"
بما إن جريسون داخل بالموضوع، ما راح يتركه.
بهالوقت، سيارة جريسون دخلت بسرعة على الفيلا.
"شو عم بتعملوا؟" أمسك ليلي اللي وقعت على الأرض.
"غرايس، لا تتمادى."
غرايس مد إيده، و وقف عمله و طلع على جريسون اللي كئيب. "شو عملت؟ بس رجعت اللي بيخصني هلا. انت احتليت هاي العيلة لأكتر من ٢٠ سنة. مو لازم هدول يكونوا إلي؟ أو إنو رجوعك المزعوم لكل شي إلي هو بس غطاء عشان الناس تشوف؟"
"شو مؤهلات الشخص اللي بيقدر يتجاهل حتى وجه العيلة عشان يكون الوريث؟"
الشمس سالت على وجهه، تمه كان عم يبتسم، و عيونه كانت باردة، و كان بده يضحك و يسخر.
"غرايس، أنا رجعتلك كل شي. شو بدك كمان؟ لا تتمادى في عمل الأشياء. انتبه لتضرب بحجر على رجلك." جريسون مو خايف منه، بس بيزدري إنه يتجادل معه. ما في شي غلط باللي قاله. هو استمتع بكل هاد لأكتر من ٢٠ سنة و لازم يتم تبديله.
بس …
إذا هو بيفكر إنه بيقدر يكون خارج عن القانون إذا كل شي تم إعطاؤه إله، ساعتها هو غلطان. هو بيقدر يعطيه، و بطبيعة الحال عنده وسائل إنه ياخده منه.
هو مشي لغرايس، و عيونه الخافتة أطلقت نظرة قاتلة مرعبة، مسك ياقته، و الاثنين المتشابهين كانوا قريبين من بعض، و قال، "أنا أعطيتك ياه مو لاني خايف منك، بس لاني فكرت إنه لازم يكون إلك. بس، لو سمحت تذكر إنو هاد بيتي. إذا عملت مشهد في بيتي، رح أطردك بدون رحمة." و دفع غرايس بعيداً.
غرايس نيانغ تمايلت لورا كم خطوة، ثبتت قدميها، و مد إيده و شد على ياقته، و نفض الغبار عن كتفه، مبتسماً و مو عم يضحك: "كل شي بيخصني، و هاد البيت طبعاً بيخصني. بقدر اتصرف فيه مثل ما بدي."
- سيدي، لوين رايحين هلا؟
جريسون فصل كل خدمه و حتى بده يخلي ليلي تستقيل، بس ليلي كبرت و هي بتشوف نفسه و هلا ما عندها عيلة. اضطر إنه ياخد ليلي معه.
و هو عم يطلع على الشاب اللي عايش برفاهية فجأة ما عنده شي، ليلي بلشت تبكي بحزن.
"ليش عم تنادي سيدي مرة تانية؟ مو دايماً بتناديني سيد؟" صوت جريسون كان هادي. بعد ما تزوج آریا بالبيت، ليلي بلشت تنادي جريسون سيد.
"نعم." ليلي فتحت دموعها بسرعة و كان في تجاعيد عميقة على وجهها. بالرغم من إن جسمها كان لسا بصحة جيدة، هي… ما عندها بيت، و هاي كانت ضربة كبيرة إلها.
"سيدي، السيد غو كتير، أنا بفكر السيد و السيدة لازم ما بيعرفوا هالموضوع، و إلا…" ما رح يوافقوا.
"ما لازم تقلقي بهيك نوع من الأمور."
"وصلنا، انزلوا."
هيدي فيلا صغيرة، "هاد بيت صديقي، هلا رح نقعد هون!"
بعد ما أخد ليلي على الفيلا، جريسون ساق السيارة مرة تانية.
"سيدي…" ليلي شافت السيارة عم تمشي، و دموعها نزلت بصمت. بالرغم من إنو عنده تعابير باردة، و هو غير مبالي بالجميع طول اليوم. في الواقع، ليلي بتعرف منيح إنه في أعماق قلب الشاب، هو طيب كتير و دايماً بيحن لبيته و لعيلته، بس… في هاد البيت البارد، هو بس بيقدر يخفي قلبه الحقيقي.