الفصل 3: لرجل آخر
غرايسون ركز عليها، وتقدم بخطوات بطيئة، وبعدين قرب منها وقال جملة تخلي الواحد يقشعر من لسانه.
"يا ريتني ما خليتكِ تموتين من كثرة العلاقة في السرير!"
متزوجها ست سنين وهي تبغى الطلاق عشان واحد ثاني؟
شيء سخيف، سخيف جدًا!
وجه آريا فجأة صار أبيض. ما استوعبت كم كانت كلماتها مهينة لغرايسون، اللي كلمته مسموعة والكل يركز عليه، إلا لما حست بهالة البرد والخوف اللي طالعة منه.
كأن الهوا تجمد. فجأة غرايسون ساب آريا ونظر لها بدون أي مشاعر.
آريا، كأنها أخذت عفو، أخذت نفس بصعوبة وانهارت على الأرض.
غرايسون حول عينيه عن آريا. كل ما طالع فيها، زاد شعوره بالسوء. بابتسامة باردة، توجه نحو الباب بخطوات واسعة.
وباللحظة اللي كان بيطلع فيها، طالع من طرف عينه وقال ببرود: "الطلاق... ما فيه مشكلة. المحامي بيجهز أوراق الطلاق. ما راح تاخذي ولا قرش من عائلة هاريس. هذا اختيارك!"
لما خلص كلامه كلمة كلمة، وقف، كأنه يبغى يقول شيء ثاني، بس بالنهاية ما قال شيء، ودار وراح بعزم.
حتى لو كان تهديد، ما بيفيد مع هذي المرأة.
الست سنوات من الزواج انتهت أخيرًا. ما زال قاسي لدرجة أنه داس على كرامتها.
آريا شدت قبضتها وكادت تنفجر بالبكاء.
غرايسون كان مجرد حلم بعيد عنها. الآن، حان وقت الصحوة.
لما طلع غرايسون من الحمام، غير ملابسه. البدلة السوداء المفصلة أبرزت جسمه الطويل النحيف والعضلي. آريا كانت لابسة روب الحمام وشعرها منكوش وكدمات على رقبتها.
كانت ماسكة الباب، تطالع الرجل اللي جنب السرير بدون تركيز، حلقها يحرقها من الألم.
غرايسون ما بغى يطالعها أكثر، أخذ المفتاح من الطاولة وخرج، وقفلت الباب بقوة وراه.
الشخصية السوداء اختفت عن النظر، مع الهوا. آريا نزلت راسها والدموع أخيراً نزلت على خدودها بدون ما تقدر تتحكم فيها.
...
من هذاك اليوم، غرايسون ما صار له وجود. آريا ما شافته مرة ثانية. اتصلت على مساعد غرايسون عدة مرات، بس الطرف الثاني كان يرد عليها آليًا: "السيد هاريس في رحلة عمل، سيدتي، يرجى معاودة الاتصال لاحقًا."
رحلة عمل؟
لأول مرة، راحت آريا لمجموعة هاريس، المبنى الشاهق والرائع واقف شامخ في المركز التجاري الأكثر ازدهارًا، بس السكرتيرة وقفتها: "سيدتي، السيد هاريس طلب منكِ تنتظري رجوعه في البيت."
واضح إن رحلة العمل مجرد عذر عشان يتجنبها.
آريا طلعت من المبنى وهي في حالة ذهول، طالعت فوق في السما، وأخذت جوالها من جيبها وهي معبسة.
الجوال رن كم مرة وبعدين اتصلت. آريا همست بشيء.
بعد فترة بسيطة، الطرف الثاني اتصل ورد وقال كم كلمة وبعدين قفل.
"جنة على الأرض..." آريا فكرت بالعنوان اللي أبلغها به الشخص.
أخذت تكسي وراحت.
في الطريق، آريا اتصلت بـ رايلي. وأول ما نزلت من السيارة، شافت رايلي واقفة عند مدخل جنة على الأرض مو بعيد.
الفستان الأحمر الوردي أبرز جمالها الساحر تمامًا.
آريا دفعت الأجرة، ورفعت عيونها وشافت الأنوار النيون بتومض، وكانت فخمة ومنحلة.
جنة على الأرض كان مكان ترفيه مرموق في مدينة زد، بديكورات فخمة، وولائم فاخرة واحتفالات صاخبة. الناس اللي يجون هنا كلهم مليارديرات من عوائل غنية وقوية.
الشخص اللي تدوره كان جوا.
اتصلت بـ رايلي عشان هي ما عمرها راحت لمثل هذا المكان. حتى لو كانت بس واقفة عند الباب، كانت تشم ريحة كحول ودخان قوية.
غناء ورقص، ترف وفساد.
"هاي، آريا، وش اللي صاير لكِ؟ ليش جبتيني هنا؟"
من أول ما دخلت جنة على الأرض، ورايلي ما سكتت.
مكان فخم ومجنون زي كذا ما يناسب بساطة وسلام آريا.
طول الطريق، رايلي كانت تصرخ. طالعت حولها وبعدين صاحت: "شنطة شانيل إصدار محدود! آريا، شوفي، لازم أبيع كلية عشان أقدر أدفع قيمتها!"
آريا عطتها نظرة غضب، ودورت على رقم الغرفة وهي تمشي، وتوقفت برا الصندوق الخاص في الدور الثاني.
ما كان فيه إلا نادلين رايحين جايين في الممر، اللي عزل الضوضاء اللي جوا الصندوق. كان هدوء لدرجة إنه الواحد يسمع صوت إبرة وهي تطيح على الأرض.
آريا كانت واقفة عند الباب. رايلي شافت يدها على مقبض الباب بس مترددة تدخل. همهمت بصوت منخفض: "آريا، وش بتسوين؟ ما بتدخلين للحين؟"
آريا ضمت شفايفها وما تكلمت.
لما شافت إنها ما تحركت، رايلي استغربت، حكت راسها، وضحكت بخبث: "ما اتصلتي علي عشان تمسكينه، صح؟"
آريا لسة ما تكلمت بس عبست.
رايلي فجأة تحمست وفكرت في نفسها: "يا ساتر! لازم يكون في إثارة كذا؟"