الفصل 35: الاستيلاء بالقوة
أحسّت آريا إنها صارت امرأة مُهانة في نظر غرايسون في لحظة.
آريا عضّت على أسنانها بصمت.
سمعت صوت قلبها بينكسر في العربية.
"سيد هاريس، شكرًا على أي حال."
"أوه؟ متحمسة للعودة لإدموندز؟ ما تقدريش تصبري عشان تهربي مني؟"
في عقل غرايسون، السبب اللي يخلي آريا عايزة تهرب منه كتير أوي هو إنها عرفت إن لوكاس رجع.
وده كان السبب اللي خلاها عايزة الطلاق. ست سنين وطلبت طلاق لما لوكاس رجع بالصدفة.
عايزة تخلّص منه لما لقيت حد تعتمد عليه؟
آريا مكنتش عايزة غرايسون يسيء فهمها. كانت بس تعبانة بعد ما دفعت ست سنين من شبابها وقلبها عشان بروده.
بس حتى كده، مكنتش عايزاه يسيء الفهم.
"سيد هاريس، لوكاس وأنا، إحنا..."
"إيه اللي بيحصل بينكو؟ لِفين وصلتو؟ نمتي معاه خلاص؟ فاكرة إني مش كويس في السرير قده، عشان كده مش قادرة تصبري عشان ترمي نفسك في حضنه من ورا ضهري؟"
لما سمع آريا بتتكلم عن لوكاس، غرايسون زاد غضبه.
آريا كانت هتشرح لما تلفونها رن.
كانت نفس الأغنية تاني.
غرايسون بص على معرف المتصل من غير تعبير وشاف إن لوكاس اللي بيتصل.
قلبه اتلخبط.
رمى السيجارة من الشباك، بسرعة مسك تلفون آريا، و قفله. رمى التلفون تحت رجلين آريا و مسك وش آريا بإيده الكبيرة.
"آريا، انتِ قادرة أوي، مش كده؟ متنسيش إن أبوكي لسه بيتوسل عشان نتعاون. فكري عايزة إدموندز بتاعتك ولا التعاون."
اداها خيارات.
غرايسون كان باين عليه الجدية. كان بيأمل إنه يحبس آريا بالتعاون ويمنعها إنها تقرب من لوكاس.
بس، آريا فكرت إنها كانت بتعمل مشاكل لغرايسون لست سنين. كل مرة يرجع البيت، كان بيمشي بغضب في دقايق.
لو آريا كانت زوي، يمكن النتيجة كانت هتختلف.
هي قررت تسيب وتسعده عشان هي بتحبه. المرة دي، كانت بجد عايزة غرايسون يكون سعيد.
أكتر من كده، آريا كانت قادرة تقول إنه مكنش عايز يتعاون مع أبوها خالص. لو كان عايز، كان زمانه اتكلم مع أبوه في حفلة العشا. ليه يستنى لحد دلوقتي؟
مهما كان غرايسون ماسك فك آريا السفلي بقوة، هي لسه قالت كلمة كلمة.
"التعاون بين عيلة ويلسون وعيلة هاريس مسألة تجارية، وأنا مبفهمش فيها."
بالرغم من إن آريا جاوبت بطريقة مش مباشرة، غرايسون عرف إنها بترفضه بطريقة غير مباشرة.
عيون غرايسون ولّعت بغضب، و بلع آريا في لحظة.
رمى بيها على الكرسي الخلفي بغضب، وانحنى وضغط عليها.
غرايسون باس آريا بعنف من غير رحمة. آريا كانت بتوجعها و مدت إيدها عشان تقاوم.
بس، غرايسون مدهالهاش أي فرصة خالص.
بسرعة شال الحزام بتاعه و ربط إيدين آريا. ثبت إيديها بإيد وقطع هدوم آريا بالإيد التانية.
...
بعد كده، آريا اتكوّرت في ركن الكرسي، بترتعش شوية، و عليها دليل على غضب غرايسون في كل جسمها.
الحزام اللي مربوط بيه إيديها اتفكّ. رسغين آريا مزرقين من الحزام.
وهو بيبص على تحفته، غرايسون محَسّش بالراحة، بس حس بضيق أكتر.
قال ببرود، "البسي هدومك و اطلعي من هنا. متوسّخيش عربيتي."
آريا معرفتش ازاي لبست الفستان اللي غرايسون مزّقه و يا دوب بيغطي جسمها.
طلعت من العربية ببطء، وبتكتم الوجع اللي في جسمها.
بمجرد ما طلعت من العربية، شافِت شنطتها اترمت من الشباك من غرايسون.
بعدين، عربية غرايسون اشتغلت بصوت عالي و طارت زي سهم من القوس.
غرايسون ساق بأقصى سرعة، وهو بيبص على شكل آريا بيقل شوية شوية وبعدين اختفى في مراية الرؤية الخلفية.
عيون غرايسون بقت بتوضح تدريجياً، فيها مودة، و مش مرتاحة...
وقف العربية في ركن و شاف شكل آريا الضعيف في مراية الرؤية الخلفية على اليمين.
غرايسون كان عايز يضرب نفسه بالقلم.
عمل فيها كده من الغضب تاني.
بس لما عربية غرايسون اختفت عن النظر، آريا نزلت ببطء، و كتمت الوجع الحاد في الجزء السفلي من جسمها، و دَفنت راسها بعمق في ركبها، و بتعيط بهدوء.
الموبايل رن في اللحظة دي.
آريا رفعت التلفون، و كتمت حزنها، و اتكلمت بصوت واطي، "لوكاس."
"آريا، انتي فين؟"
لما سمعت صوت لوكاس الحنين و الرقيق، موجة حزن فجأة ملأت قلب آريا، ومقدرتش تمسك نفسها و بكت بألم.
"آريا، ايه اللي حصل؟ بتعيطي؟"
لما سمع بكا آريا، لوكاس حس فجأة إن قلبه بيتكسر معاها.
كان قلقان.
"آريا، انتي فين؟ هكون عندك على طول."
آريا قالت للوكاس هي فين و هي بتشهق. لوكاس أخد مفاتيح العربية و بسرعة مشي من الباب.
"آريا، خليكي هناك. متتحركيش. هكون هناك قريب. طيب، خليكي كويسة، متعيطيش. استنيني."
عيون آريا كانت حمرا. الدنيا لسه بتمطر خفيف. الجو كان برد، بس قلب آريا كان أبرد.
غرايسون حس بضيق لما شاف آريا لسه واقفة في المطر بشكل مثير للشفقة. شغل العربية تاني. لما لف، شاف أودي A8 واقفة جنب آريا.
باب العربية اتفتح و لوكاس ظهر بحماس.
نظرة غرايسون فجأة بقت باردة وهو بيقبض إيديه. وقف في المطر و بص على المنظر بعيون متزجّجة.
الست اللي كان مهووس بيها دلوقتي في حضن راجل تاني.
لوكاس بسرعة جه للمكان اللي آريا قالتله عليه في التلفون و شاف آريا منكمشة على جنب الطريق و هدومها مبهدلة و جسمها فيه كدمات في كل حتة. فهم اللي حصل في لمحة.
لوكاس نزل و بحنان مسك آريا في حضنه بقلق.
صوته كان في منتهى الحنان و بيوبّخ نفسه، "أنا آسف إني اتأخرت."
آريا هزت راسها و اتسندت على دراعات لوكاس و بتشهق بهدوء.
لوكاس انحنى، و حط فكه على شعر آريا، و باسها بحنان. "يلا بينا!"
آريا هزت راسها.
لوكاس شال الجاكيت بتاعه و حطه على آريا، شالها بحذر، وحطها في كرسي الراكب بحرص، وبعدين ركب العربية، و مشي...
المنظر ده كان مقرف أوي في عيون غرايسون.
لما عربية لوكاس اختفت عن النظر، غرايسون ركب عربيته و كلم ميشيل عشان يروحوا "جنة على الأرض" عشان يشربوا.
غرايسون شرب لوحده في أوضة خاصة، بيفكر في المنظر اللي لوكاس فيه شال آريا في العربية من شوية. الغضب طلع من قاع قلبه تاني.
باب الأوضة الخاصة اتفتح.
ميشيل دخل و محاوط بعدة حلوين.
"هاي، غرايسون."
ميشيل حيّاه بوش فاجر.
غيّر النضارة اللي على وشه لعدسات لاصقة. من غير النضارة، شكله مكنش لطيف و كان أكثر انحطاطًا.
غرايسون بص عليه ببرود و استمر يشرب الخمر بتاعه.
ميشيل دخل مع الستات الحلوين في حضنه و أشار على اتنين منهم، "انتو، و انتو، روحوا اخدموا أخويا. لو معملتوش كويس، هفصلكو."
ميشيل كان شكله قاسي، بس بمجرد ما خلص كلام، غير على طول لابتسامة لطيفة و بريئة و صوته بقى ناعم.
"يا أخويا، ايه اللي حصل؟ نادر إن أشوفك مكتئب أوي كده. اتخانقت مع مراتك؟"
ميشيل ابتسم بشر، "غرايسون، شوف، الستات كلها رخيصة. طول ما بتديهم فلوس، هيكونوا مستعدين يلحسوا جزمك على ركبهم."
طلع رزمة فلوس من جيبه و رفعهم في الهوا. ابتسم و قال بصوت في منتهى الأناقة و السحر، "مين عايز دول؟"
"أنا."
"أنا."
"أنا."
...
عدة ستات اتخانقوا على الفلوس...
"طيب، لو أي واحدة فيهم تقدر تخلّي جزمي نضيف، الفلوس اللي في إيدي هتكون بتاعتها."
بمجرد ما خلص كلامه، الستات ركعوا و لحسوا جزمه...
ميشيل بص على غرايسون و هز كتفه بعجز، "غرايسون، شوف، الستات كده... ايه اللي شايفك كأن واحدة رمتك؟"
مصدقش إن غرايسون ممكن يترمي من واحدة في يوم من الأيام.
غرايسون بص على ميشيل ببرود.
ميشيل رفع إيديه، وغمز، و قفل بقه.
غرايسون استمر يشرب بكآبة و تجاهل الستات اللي جنبه.
بس، الستات لسه بيقربوا منه بدون ملل. و النتيجة، غرايسون انفجر غضبا و صرخ، "اطلعوا برة."
الستات اتجمدوا و كانوا عايزين يستمروا، لما سمعوا صوت ميشيل، اللي ممكن يموتهم بهدوء.
"أخويا قالكو اطلعوا من هنا، مسمعتوش؟"
الستات اترعشوا و جريوا برة بإحراج.
"غرايسون، ليه مكتئب أوي؟ الست دي مجرد صفقة، اللي ممكن ترميها بعد ما تستعملها. زيادة على كده، حبك الأول رجع. مش عايز..."