الفصل مائتان وثمانية وثمانون بدت وكأنها رأت غرايسون
يا أمي، أنا مرة وحشني أخ فافر. ما بقى يجي لعندي من زمان."
مسحت آريا على شعر بنتها، ووجهها مليان حب أمومي ما يخلص.
"ستيلا كويسة، أمك بالتبني حتيجي بيتنا بليل، فافر لو يجي كمان! ويا سلام، أخت يوان تشيان حتيجي كمان!"
آريا ما اشتغلت من يوم ما لوكاس دخل المستشفى من ثلاث سنين. مع إن لوكاس أخيراً لقى نخاع عظم مناسب وعمل العملية بنجاح، وجسمه تعافى بسرعة وما رجع المرض. بس آريا وقتها عانت صدمة جسدية كبيرة وفقدت الوعي كذا مرة، فلوكاس ما كان يطمن لو تركت آريا جنبه.
في الواقع، لوكاس كان يعرف كويس، حتى لو ما في غرايسون، ما حيقدر يدخل قلب آريا.
قلبها كان متجمد من زمان، من ثلاث سنين. مو هو، ولا أحد غيره يقدر يفتح قلبها. تقدر تبتسم بلطف وتتكلم بأدب مع الكل، بس هي بس مؤدبة، وديما عندها إحساس غريب بالبعد عن الكل.
رايلي هي أقرب وحدة لها. في الثلاث سنين اللي فاتت، رايلي كانت مشغولة بأمورها، وما تعرف عن آريا إلا القليل.
"جد؟" ستيلا الصغيرة رمشت بعيونها. تتذكر آخر مرة راح تشوف فيها أختها بالتبني شالو أو وقت ما ولدت؟ لما سمعت إنها حتشوف أخوها الصغير وأختها، ستيلا الصغيرة كانت فرحانة مرة وصارت ترقص حول أمها من الحماس.
"يا أمي، أنا مرة مبسوطة. طفشانة لحالي في ستيلا كل يوم!"
"صح، ما حتكوني لحالك لما يجوا أخوك الصغير وأختك."
"صح." الابتسامة البريئة حلوة زي الورد في الربيع.
شيء يوجع القلب من جوه.
آريا مسكت يد بنتها، انحنت ودخلتها بيت جينغ يا الأبيض.
الـBOSS اللي لابس نظارة شمسية في السيارة كان متوتر مرة وعيونه ما تركت الأم وبنتها من شوية. حتى هو حافظ على الوضعية دي وقعد ما يتحرك فترة طويلة. يديه انقبضت أكثر وأكثر، ووجهه الوسيم صار فيه تشنجات، زي كأنه يحاول يخفي شيء.
فجأة كح بعنف.
"BOSS؟ جسمك مش حـ..."
"عادي." مد يده وغطى شفتيه، ريحة حلاوة سمكية طلعت من حلقه مع مرارة. إيديه كانت مليانة دم أحمر، بس وجهه ما بين تعابير كثيرة. حتى لو في، ما تقدر تشوف شعوره من ورا النظارة الشمسية. يمكن عشان كذا الـBOSS يضطر يلبس نظارة شمسية كل مرة يخرج فيها. يحاول يخفي مشاعره الحقيقية في قلبه.
يده تدلت وضعفت، سحب عيونه ببطء وقال بهدوء، "سُق."
هو حتى ما يفهم إيش اللي فيه غلط. لما عرف الخبر من سنتين، ما سوى أي شيء. فكر إن الوقت يقدر يشفي كل شيء، حتى الجروح. بس هو بالغ في تقدير نفسه.
ما يعرف من متى، الشوق صار واضح أكثر وأكثر. من مرة في الثلاث شهور اللي فاتت لمرة في الأسبوع الحين... انهيار الزيارات دي كلها كان أكثر من قدرة قلبه على التحمل.
الحين، ما يقدر يطالعها بهدوء ويبارك لها من بعيد.
بعض المشاعر، حتى لو ما فكرت فيها عن قصد، ما تقدر تمحيها من قلبك. أول ما يجي الليل، الوحدة السودا ديما حتزهر في الريح السودا، وكل موجة شوق حتطلع من عقلي مع الريح والغيوم.
السيارة مشت بسرعة في الطريق الهادي، والريح الخفيفة كانت ترفع صفصاف وورد يزهر على جانبي الطريق. مختلط بريحة الورد وريحة التربة المنعشة، يمر من خلال ظل الأشجار الملونة. رايلي رفع راسه للسما برا الشباك، بس لقى إن الشمس مرة حلوة.
إساياه كان يسوق، رايلي قاعدة في المقعد الخلفي مع بنتها اللي عمرها ثلاث شهور وابنها اللي عمره سنتين في حضنها، وتطالع الهدايا الكبيرة والصغيرة. وجه رايلي كان مليان سعادة وحماس. ما شافت آريا وستيلا من زمان. وحشتهم مرة.
"زوجي، إيش رايك في التنورات اللي جبتها لبنتي دي المرة؟ حلوة؟" رايلي كانت مشغولة مرة مؤخراً ورثت كل الصناعات في كالب. الحين رايلي خلاص صارت مصممة أزياء كويسة مرة. أسست ماركة أزياء وشركة خاصة بيها، سميتها باسم كالب. الحين لازم تروح الشركة وحتى تروح برا البلد كل يوم غير إنها تهتم بأطفالها. غالباً تكون مشغولة في عرض وما تنام لأيام.
دي المرة أسست ماركة ملابس أطفال "أنجيل".
دي الشنطة مليانة ملابس أطفال صممتها هي، لسه ما نزلت السوق. أول شيء، حتعطيها لبنتها بالتبني ستيلا الصغيرة.
بالنسبة لستيلا الصغيرة، رايلي تدللها أكثر من أي أحد.
"مراتي، اطمني، الملابس اللي صممتيها هي الأجمل والأحلى في العالم. أنا متأكد إن بنتنا حتحبها."
"إيش بنتك، دي بنتي. ما تبغى تاخدها." رايلي همهمت.
السعادة الراضية علقت على وجه إساياه. مع إن ما في حب قوي بينه وبين رايلي في الثلاث سنين اللي فاتت، هو كمان عاش حياة بسيطة وحقيقية. كان راضي.
كل مرة توصل لستيلا الصغيرة، رايلي ديما تحب تتخانق. كل مرة تقول إنها بنتها وما لها علاقة بإساياه.
في الواقع، ما لها علاقة بيها.
بعد ما أغمي على آريا من ثلاث سنين، فحص الدكتور كشف إن آريا كانت حامل في الشهر الرابع وقتها، أكبر بشهر من الطفل اللي في بطنها. وقتها، رايلي بكت من الفرح.
القدر أعطاهم قسوة، بس كمان ترك لهم أمل يعيشوا.
وقتها، رايلي وقفت قدام سرير آريا في المستشفى، كانت تصيح وتبكي. ما في امرأة قطعت قلبها وفرقت رئتها كذا. لو آريا كانت رجل، رايلي فكرت، هي أكيد حتحب هذا الرجل. بس هي كمان كانت سعيدة إن آريا امرأة. بالطريقة دي، يقدروا يحتضنوا بعض، يعتمدوا على بعض، وما يتعذبوا أو يتأذوا باللي يسمونه الحب.
"صح، صح، دي بنتك. بس هي تناديني جان داد."
أفكار رايلي تشتت شوية. الشخص اللي تبرع بنخاع العظم في الأيام دي ما لقوه للحين. الغريب في الأمر، رايلي استخدمت وسائل كثيرة بس ما قدرت تلقاه. حتى راحت المستشفى وبحثت في كل السجلات. قوة عائلة كالب تقدر تقول إنها الأكثر استخداماً في فرنسا. بس شيء بسيط زي كذا ما ينلقى، رايلي مرة تساءلت لفترة. حست إن الشخص الثاني شخص مو طبيعي.
بس مع مرور الوقت، بدون فائدة، وتعافي لوكاس، ما تابعت الموضوع.
"إساياه، أنت قلت، لوكاس لازم يعرف كويس عن بنتي بالتبني!"
في الواقع، الكل يعرف كويس ولد مين ستيلا الصغيرة. ويا سلام لوكاس كمان يعرف كويس في قلبه.
بس، في الثلاث سنين اللي فاتت، هو كان يربي ستيلا الصغيرة كإنها بنته، وما عنده خطط يجيب أطفال من يوم ما تزوج آريا. هل هو فعلاً ما حيجب أطفال في حياته؟
"أنا أعتقد إن هو يعرف كويس."
إساياه ما قدر يفهم إيش لوكاس يفكر فيه.
"لو أبو البنت رجع يوم من الأيام، إيش حيصير؟"
الطفل اللي في حضنها كان نايم، ورايلي طالعت برا الشباك بجمود.
رولز رويس سودا طويلة مرت بسرعة من جنب السيارة...
جسم رايلي، اتجمد.
"وقف... وقف..."
السيارة وقفت بسرعة.
رايلي فتحت الباب على عجل ونزلت.
السيارة كانت مشت بسرعة وراحت عند التقاطع اللي بعده، ودارت واختفت عن نظرها.
"إيش في؟ يا مراتي؟"
إساياه كمان نزل من السيارة ووقف ورا رايلي، يطالع في اتجاه رايلي الثابت. "إيش في؟ يا مراتي، شكلك غريب كذا."
"السيار..." رايلي همست. رايلي طالعت في الشخص اللي في المقعد الخلفي من خلال الشباك المفتوح شوية من السيارة اللي مرت من جنبها. مع إنها بس نظرة، وما شافت وجهه كويس. بس خلت رايلي تحس إنها تعرفه كويس...
الرجال دا، هو هو؟
"إيش سيارة؟" إساياه طالع في الطريق الفاضي والفارغ، وما في شيء.
تعبير وجه رايلي كان جامد شوية. "أنا بس حسيت إني شفتي غرايسون."
وجه إساياه اتغير شوية، جسمه توقف، ومد يده ولمس راس رايلي. "مراتي، هل أنتي تعبتي مرة من شغلك مؤخراً؟ عشان كذا عندك هلاوس؟"
رايلي هزت راسها. "صحيح. الرجال يعطيني نفس نفس غرايسون."
إساياه: "…"
"يا مراتي اركبي السيارة! فافر لازم وحش ستيلا الصغيرة مرة."
… …
"BOSS، إيش أخبار صحتك؟ تبغى تروح المستشفى؟"
السيارة دارت وطلعت على الطريق السريع. لوغان، السايق، كان قلقان مرة على الحالة الصحية للـBOSS وسأل تاني.
"..."
غرايسون كان ساكت، وصدره كان فيه ألم شديد من البداية.
"BOSS، المرة دي طلعت بدون موافقة الرئيس باي. أنا خايف إن هو ما يكون مبسوط لما نرجع." في الواقع، لوغان هو سايق وماسك أمن مايسون. أنا بس ما أثق في إن غرايسون يختفي بهدوء، عشان كذا رتبت لوغان يصير سايق بدوام كامل لغرايسون. طبعاً، لو في أي خطر، لوغان حيبارك للـBOSS حتى لو جرب بكل قوته.
"ناحيته، ما يحتاج تقلق أبداً. أنت رجلي الحين. بس اسمع أوامري. سوِّي أكثر واتكلم أقل. لو مو عاجبك، تقدر تمشي في أي وقت."
زي ديما، هو غير مبالي ومتسلط.
"لا، أنا تحت الـBOSS، بس أسمع الـBOSS. حتى لو الـBOSS خاني أموت في الثانية اللي بعدها، ما حأتردد."
"...