الفصل 8: هل تتظاهر بالصعوبة؟
الجسم تراجع لاشعوريًا، بس زلق و طاح على الأرض عشان كان فيه ماي عالأرض.
باللحظة اللي كانت بتضرب فيها بالأرض، فجأة حست بذراع قوية تمسكها.
عيون آريا اتوسعت و طاحت بحضن دافي قبل ما تقدر ترجع لوعيها.
طرف خشمها كان مغري بريحة تبغ خفيفة. كف جرايسون الخشن كان يلمس خصرها و صدرها كان ملتصق بصدره. الحرارة كأنها قاعدة تزيد تدريجيًا، و خلت وجه آريا أحمر و قلبها يدق بجنون.
"جراي... جراي... جرايسون."
عقل آريا كان فاضي و تلعثمت، ما عرفت وش تقول.
"ليش؟ وش اللي يخليكي تحمرين؟" جرايسون ابتسم بضحك، بس كفه تحرك بلا توقف.
كل مكان لمسه، اشتعلت فيه نار، و تنفس آريا صار صعب.
الكلمات اللي جهزتها من زمان قبل ما تجي، علقت بحلقها. ما قدرت تقول أي شي، بس ايدينها كانت تدف بلا شعور.
"قاعدة تلعبي دور الصعبة؟" صوت جرايسون كان ساخر، حواجبه مرفوعة بلطف، و شعاع شفايفه كأنها قوة شيطانية، "أتعاون معاكي؟"
بهاللحظة، ابتسامته فجأة اختفت، و بدا عليه الغضب. الصوت الرجولي الواطي كأنه يسحق احترامها لذاتها.
أتعاون؟
آريا كانت خلاص بتتحرر من سيطرته لما جرايسون مسكها من معصمها، و قلبها فجأة، و دفعها عالحيط.
"آه!"
صرخت...
جرايسون قفل ايديها ورا ظهرها و ضغط وجهها الأبيض عالحيط البارد، بينما ظهرها كان ملتصق بصدره اللي يغلي. آريا حست بعدم راحة من شعور البرد و النار.
أضواء الألوان الحميمة كانت تومض بالغرفة الخاصة، و خلت جزء من وجه الرجال الوسيم البارد مضيء و الجزء الثاني بالظلام.
وجه آريا كان شاحب و كفوفها كانت تعرق من الخوف.
شنطة يد كانت معلقة على ذراعها، و كانت مفتوحة نص فتحة بسبب صراعها من شوي. ورقة طارت لعيون جرايسون. عبس و عاصفة بدأت بعيونه اللي مثل البحيرة.
جرايسون طبعًا عرف وش الورقة. يده توقفت و كبت رغبته انه يسحب الورقة. انحنى و رش نفسه الحارة على أذنها، بس صوته كان بارد لدرجة خلت آريا ترجف.
"آريا، ست سنين مرت، ما توقعت إن أول مرة تدوريني تكون عشان طلاق. شي يضحك!" جرايسون أعطى ضحكة خفيفة، ساخرة، مع الظلام اللي بعيونه.
بالصندوق الكبير، نيران الخطر كانت على حافة الانفجار.
تقدر تقول إن موظفة الاستقبال بمجموعة هاريس خلاص علمته إن آريا تدوره.
"آريا، إنتي شي! متزوجة مني خمس سنين، بس قاعدة تحبين شخص ثاني. كزوجة، ما تصرفتي صح. بهالحالة، ليش تزوجتيني بالبداية؟"
موجة غضب اجتاحت جرايسون و سأل بصوت عنيف.
آريا انصدمت. بطريقة ما، سلسلة المنطق فجأة انكسرت، "لا، لا! ما سويت!"
صرخت هستيريًا، جسمها ارتجف من التحريك، الدموع اللي تجمعت بعيونها نزلت بلا سيطرة، و شفايفها الرفيعة كانت شاحبة.
بس بعد ما طلعت الكلمات، آريا كأنها استوعبت شي و انصدمت. بعدين لفت راسها و شافت جرايسون مفكر بعيونها الدامعة.
آريا فزعت فورا، و عضت شفتيها.
"أنا... ما..." تردد و صوتها كان خشن شوية، "بهاليوم، شفتي... شفتيك و زوي..."
جرايسون طالع وجهها الجانبي الحلو و سأل ببرود، "وش سوت زوي و أنا..."
آريا هزت راسها، ضغطت شفايفها، مترددة تكمل.
بعد فترة طويلة من الصمت، كأن الوقت توقف بهاللحظة. آريا كانت مليانة أفكار و أخيرًا قالت، "إنت و زوي، بـ، بـ الـ ز مول... إنت... التحمتوا... التحمتوا ببعض."
بعد ما قالت كلامها، آريا تنفست الصعداء، بس بالثانية اللي بعدها، قلبها رجع لفمها مرة ثانية.
تنفسة من الرجال طلعت بأذنها. حتى لو الموسيقى كانت عالية، آريا بعدها تعرف البرودة بالضحكة. حست إن جبل طاح عليها و عيونها الصافية كانت مبللة بالدموع، تستنى رد جرايسون بخوف.
شفايف جرايسون الحادة رسمت شعاع ساخر، وجهه الوسيم كان مغطى بالضباب، و حدقات عيونه السوداء كانت باردة خصوصًا بالضوء.
مبنى زي؟ زوي و هو؟
هذا شي يضحك!
"جرايسون..." لما شافته ساكت من زمان، آريا نادته بحذر.
هل سكوته اعتراف باللي قالته؟
بهاليوم بمبنى زي، شافت رجال وسيم و امرأة حلوة ماسكين بعض و داخلين فندق زي. كانت تعرف الشكل الأسود الطويل، و بحضنه كانت زوي، اللي تبتسم مثل الوردة.
رفعت عيونها، بس ذقنها فجأة انمسكت، و أجبرت إنها تلف راسها و تطالعه. القوة خلت آريا تلهث خفيف.
عيون جرايسون المشتعلة طاحت على وجهها الرقيق الشاحب. النظرة الهادية كانت باردة و ما تنقري.
الاثنين كانوا متوقفين بصمت.
"آريا..."
بعد فترة طويلة، صوت جرايسون البارد و الواطي وصل لأذان آريا.