الفصل 29: ابق معي
"ما رجعتش من ست سنين! مدينة زد اتغيرت كتير. أماكن كتير اتغيرت! حتى ضيعت الطريق دلوقتي."
كل اللي يقدر يعمله إنه يسعدها.
ممكن يكون أحسن لو غير الموضوع.
على الأقل يقدر يلهيها عن الحزن والإحباط.
"أيوة، اتغيرت كتير. فيه اتنين من أماكن السياحة الوطنية من الدرجة ايه ايه ايه ايه على الجانب الغربي من المدينة، وكمان فيه ساحات ثقافية كبيرة. والحديقة الصغيرة اللي كنا بنروحها زمان بقت حديقة مائية كبيرة دلوقتي." ضحكت آريا.
"فاكرة لما كنا في المدرسة، كل ما أعدي من هنا، كنت أقول يا ريت المكان ده يبقى حديقة مائية في يوم من الأيام، يبقى هانبسط أوى. مفاجأة، اتعملت في يوم من الأيام، بس عمري ما روحتها."
لما جابت سيرة كده، آريا حست بإحساس بالضياع، للأيام الحلوة والسعيدة اللي راحت إلى الأبد.
كانت بتضحك كتير، بس دلوقتي محاطة بمساحات كبيرة من الغيوم السوداء، وما بقتش قادرة تلاقي نفسها الأصلية.
لوكاس كان على وشه تعبير هادي.
بس هو حس بمرارة في قلبه.
"أوه، بالمناسبة..."
آريا كأنها افتكرت حاجة، ووشها نور فجأة.
"لسة فاكر اللوحة الزيتية للحديقة المائية اللي رسمتها قبل كده؟ بالمناسبة، حاسة بحاجة مش معقولة شوية. الحديقة المائية دي شبه اللي في اللوحة بتاعتي شوية. يا ترى مين اللي بنى الحديقة المائية دي وعنده نفس التفكير معاي؟"
"بتعبديه؟"
آريا هزت راسها. "لأ، بأحترمه."
لوكاس ابتسم وأخد منشفة ورقية ومسح العصير من بق آريا. كان لطيف أوى، "عايزة تشوفيه؟"
آريا كانت متوترة شوية، بس ما هربتش.
"ممكن أقابله بجد؟ سمعت إنه بنى الحديقة دي شاب موهوب رجع من برة. كان صغير أوى وناجح أوى. بجد عايزة أقابله. للأسف، ازاي أقابل شخص مشهور كده؟"
كان فيه نوع من الحزن في الدنيا، مش إن الشخص اللي بتحبه مابيحبكش، ولا إنك مش ممكن تحب الشخص اللي بتحبه، بس إنك تكون معبود ومُقدَر من الشخص اللي بتحبه، بس مش ممكن تقوله إنك بتحبه.
لوكاس ابتسم بخفة وأخد رشفة من القهوة بأناقة.
عيونه كانت مليانة بمشاعر عميقة وعجز.
"ما راحش جرايسون معاكي؟ فاكر إنه حضر حفل الافتتاح."
لوكاس كان المفروض يرجع عشان حفل الافتتاح، بس كان خايف إن عزمه ينهار لو قابل آريا هنا، ففي النهاية، مدير قديم حضر حفل الافتتاح نيابة عن الرئيس.
بس، لوكاس اتفرج على حفل الافتتاح كذا مرة على التلفزيون بس ما شافش آريا في اليوم ده.
لمعة وحدة فجأة ظهرت في عيون آريا بس سعان ما اختفت وظهرت ابتسامة.
"لأ، جرايسون... جرايسون عرف إني ما بأحبش المناسبات اللي فيها حياة كده، عشان كده ماخدنيش معاه."
في الحقيقة، آريا كانت هتحضر الحفل في اليوم ده. حطت ميكاب مخصوص ولبست شيك وفخم، على أمل إنها ما تخزيش جرايسون، بس ما عرفتش ليه جرايسون فجأة اتعصب لما شافها، ومارحمش ومزق فستانها، وخبط الباب، ومشى.
في النهاية، أخد زوي عشان تحضر الحفل وهي بتضحك.
ازاي آريا ممكن تحكي للوكاس الكلام ده؟ على كل حال، هي اتجوزت جرايسون بإرادتها. وعلاوة على ذلك، آريا عمرها ما ندمت على زواجها من جرايسون. كان عدم اهتمام جرايسون وعدم إحساسه بالقلب اللي زهقها. هي كانت عايزة تتخلى عن حبها عشان تحقق سعادة زوي وهو.
دلوقتي، هي بجد اتخلت، بس كانت موجوعة أوى.
بعد الغداء، لوكاس رجع للشغل وآريا كملت تدور على شغل.
لوكاس كان عايز ياخدها بعد الشغل بعد الظهر، بس آريا رفضت.
هي بطلت تعتمد على أي حد.
وإلا، الحنان اللي بيديها للناس كان هايخليها تضيع وما تعرفش نفسها الحقيقية.
لما آريا رجعت لبيت ريلي، ريلي لسة ما رجعتش.
لما آريا افتكرت اهتمام ريلي بيها أمس، قلبها لان شوية. النهارده، كانت هاتعمل أكل حلو لريلي.
آريا بتطبخ كويس أوى وبسرعة. في وقت قصير، كانت الوجبة اللذيذة جاهزة.
بس، ريلي لسة ما رجعتش.
وقتها بالظبط، موبايل آريا رن، افتكرت إنها ريلي ورفعت السماعة بسرعة.
بس صوت ليلى ظهر في الطرف التاني من السماعة.
"آريا، عيد ميلاد جايدن بعد يومين. أبوكي هايعمل حفلة عيد ميلاد لجايدن في الفيلا وهايعزم كل كبار رجال الأعمال. لازم أنتِ وجرايسون تيجوا. لو ما عندكوش وقت، قولي لأبوكي بنفسك، بس افتكري، لازم جرايسون يجي."
التليفون اتقفل قبل ما آريا تقدر تقول كلمة.
آريا ضحكت بمرارة. هم بيتصلوا بيها بس لما يحتاجوها. لما ما يحتاجوهاش، بيكبوها زي الزبالة.
هي بجد مجرد أداة لأيدن؟
هي كانت متلخبطة ومترددة لو تروح لجرايسون تاني.
بس...
المشهد الجنسي اللي آريا شافته جه في بالها فجأة، وخلاها توجع تاني.
آريا جزت على أسنانها وحطت التليفون اللي لسة ماسكاه.
على مدى الست سنين اللي فاتوا، قلبها كان بيتاكل بسبب عدم اهتمامه وعدم إحساسه بالقلب شوية شوية.
أحيانًا، آريا فكرت إن جرايسون مش حاجة كبيرة وعنده بس حبها.
بينما آريا بتفكر، الباب فتح بصوت.
ريلي رجعت تعبانة.
"ريلي."
آريا نادتها.
ريلي اتصدمت وبعدين ضحكت.
"آريا، ليه رجعتي بدري؟ أخبار البحث عن الشغل؟"
ريلي جت لطاولة الأكل. آريا كانت بتدي ريلي الرز. ريلي أخدته لما لمسة حزن ظهرت بسرعة على وشها. وبعدين اتغطت بكلماتها اللطيفة، "واو، آريا، أكلك حلو أوى! أحسن حتى من اللي عملتيه من ست سنين. باين إنك كويسة في البيت! طيب، خليكي معاي وأنا هأربيكي."
آريا حست بالدفء. هي شكرت ريلي على إنها مشيت جنبها في أصعب سنين حياتها.
بعد العشاء، آريا نامت على السرير، كأنها تعبانة أوى من اللف والدوران طول النهار.
ريلي بعدين قامت بالراحة، وأخدت روب الحمام من الدولاب، ومشت لدورة المياه خطوة خطوة.
بعد ما قلعت كل هدومها، شكل ريلي الجميل والرائع ظهر في مرآة الحمام.
كان فيه كدمات في كل جسمها، اللي بينت عنف الراجل.
بس، ريلي كرهت جسمها أوى لدرجة إنها غسلته بنفسها بقوة بالليف. هي مسحت جامد لدرجة إن جلدها بقى أحمر وحتى بينزف.
بس، ريلي كملت تغسل بلا توقف كأنها مش حاسة بالألم. ما كانش إلا لما ريلي تعبت، هي وقفت بالراحة. الليفة وقعت على الأرض ببقع دم.
في النهاية، هي شغلت الدش والمية السخنة حرقت جلدها. جسمها كله كان بيحرق بألم.
ريلي ما قدرتش تمسك نفسها تاني وانفجرت بالبكاء مع صوت الدش.
آريا ما قدرتش تلاقي شغل لمدة أيام. هي عرفت إن السبب جرايسون، بس ما عندهاش الشجاعة إنها تسأله.
هي ببساطة سابت تدور على شغل!
آريا سجلت كمعرف ككاتبة وبدأت تكتب قصة عن جرايسون وهي.
في الأيام الأخيرة، ريلي مشيت بدري ورجعت متأخر، وآريا ما لقتش أي حاجة مش طبيعية.
بس، أيام السلام القليلة عدت بسرعة.
حفلة عيد ميلاد في عيلة ويلسون.
آريا وقفت قدام الدولاب، مترددة لو تروح ولا لأ.
بصفتها البنت الكبيرة في عيلة ويلسون، لو ما راحتش، الصحفيين هايشكوا ويخمنوا إن زوجة الأب وهي مش على وفاق، أو إنها متكبرة أوى إنها ترجع لبيتها بعد ما اتجوزت راجل غني...
باختصار، الباباراتزي عندهم القدرة إنهم يكذبوا.
كان فيه بس شوية فساتين بيضاء بسيطة في الدولاب ومافيش فستان سهرة محترم.
ما عندهاش فلوس تشتري واحد دلوقتي. لما اتطلقت من جرايسون، ما أخدتش أي فلوس.
هي حتى بتعيش على ريلي.
آريا رفعت التليفون ومعاها صورة لوش جرايسون النايم كشاشة قفل. في الصورة، هو كان لطيف وشيك. آريا ما بتزهقش من النظر إليها.
هي كانت عايزة تكلمه وتسأله لو استلم دعوة من عيلة ويلسون؟ لو استلمها، ممكن تروح معاه كرفيقة ليه.
لما فكرت في زوي، آريا على طول حست إن فكرتها سخيفة شوية.
هم أخيراً تخلصوا منها، وهي مش ممكن تستنى إنها تلاقيه.
بالتأكيد هو هايعمل سخرية وحشة عليها وبعدين هايرميها من غير ما يظهر أي احترام.
وهو هايشوفها باحتقار.
مع وضع ده في اعتبارها، آريا حطت التليفون، وغيرت نفسها لفستان أبيض ناصع من الشاش، وحطت ميكاب خفيف، ولبست كعب عالي، وأخدت نفس عميق، ومشت برة بيت ريلي الدافئ.
جرايسون استلم الدعوة لحفلة عيلة ويلسون من تلات أيام.
لما لوجان اداله الدعوة المذهبة، هو ما ظهرش أي تعبير. هو بس بص عليها من زاوية عينه بكسل وما مدش حتى إيده.
جرايسون رفع عينيه وقال بنبرة غير مهتمة، "إيه ده؟"
لوجان بص لرئيسه المغرور وشرح.
"عيلة ويلسون بتعزمك وأنت ومراتك..." نظرة عدوانية جت... لوجان أدرك كلامه وغير بسرعة، "وآنسة ويلسون عشان تحضروا الحفلة."
جرايسون سحب عينيه، وشعل سيجارة، واتكى على الكرسي. هو قال بصوته الواضح، "تمام. ممكن تمشي دلوقتي."
بعد ما لوجان مشي، جرايسون فتح عينيه وبص في الفراغ على الدعوة على الترابيزة. قلبه كان مليان بمشاعر مش مفهومة.
هو في الحقيقة كان عنده بعض التوقعات للحفلة دي.
هو ما بيهتمش بالحفلة. اللي بيهتم بيه هو لو آريا هتتصل بيه وتطلب منه يروح معاها للحفلة.
على كل حال، هي عمرها ما ممكن تعصي أبوها.
في اليوم الأول، جرايسون كان متوقع أوى. مزاجه كان أحسن كتير وحتى كان بيضحك للوجان أحيانًا.
رغم إن الضحكة دي لسة بتخوف لوجان.
بس، مع مرور الوقت، هو استلم مئات المكالمات التليفونية، بس ولا واحدة منهم كانت منها.
جرايسون بدأ يتنرفز. هو كشر طول اليوم وشاف كل واحد بعدوانية.
هو رما التليفون للوجان بنظرة عنيفة.
"أنت تتعامل مع كل حاجة ما عدا مكالماتها التليفونية."
كل واحد في الشركة كان خايف من جرايسون.
درجة الحرارة في الجو انخفضت لأقل درجة، رغم إن لوجان كان رفع التكييف بدرجتين من بدري الصبح. بس، لسة كان بارد جليد وكان بيبرد أكتر وأكتر.