الفصل 324 هذه حياته
وصل لمرحلة إنه لازم يدخل المستشفى، يعني صحته صارت أسوأ من الأول. المرة اللي فاتت لما حد أنقذه، دي كانت صدفة. بس المرة دي...
مش كل الناس محظوظين دايما.
آريا صُدمت زي ما يكون ضربها صاعقة. ما صدقتش اللي بيحصل. كانت ساذجة لما صدقت إنهم هيعاملوها كده.
مع إن قلبها كان مدمر ومكسر، بس إيديها اتحفزت بشكل كبير. حتى صور الفرح ما اتصورتش.
لوكاس كان نايم على السرير، بيبص على اليوم اللي بره الشباك. الدنيا كانت بتمطر على طول.
يمكن، دي فعلا حياته!
حاسس إنه هو الشخصية الكئيبة في الرواية. مهما دفع، النهاية اللي الكاتب كاتبها دايما هي إن الولد والبنت يعيشوا في سعادة إلى الأبد.
وهو، في الحب، مجرد شخصية ثانوية بتحب، ونهايته إنه يموت لوحده.
المرة دي، آريا بدأت تسافر تاني عشان تخلي لوكاس ينجو بأعجوبة. آريا استخدمت جمعيات الإنقاذ، والصليب الأحمر، ومتبرعين بالدم. ايوه، المستشفيات الكبيرة، وحتى رايلي، استخدموا قوى فرنسا.
للأسف، عدى تلات أيام ولسة مفيش نتيجة.
لوكاس وقف عند الشباك، عارف إن آريا لازم تكون بتجري عشانها تاني.
تحت، فجأة ظهرت شخصية مالوفة.
بيعمل إيه في المستشفى؟
دي تاني مرة لوكاس يشوفه جاي المستشفى.
بس، لوكاس ما فكرش كتير في الموضوع ساعتها.
بعد تلات أيام، المستشفى قالت إن فيه نخاع عظم مناسب للجراحة.
بعد أسبوع، لوكاس دخل غرفة العمليات والكل مستنيه. أكتر من عشر ساعات من الانتظار، بنستنى الأخبار الحلوة.
العملية نجحت.
بعد نص شهر، لوكاس تقريبا رجع زي الأول.
بس، المتبرع بالدم لسة مالقيناهوش.
ده أحبط لوكاس وآريا شوية.
وقت ما لوكاس كان في المستشفى، لوسي جت مرتين، بس مشيت من غير ما تقول ولا كلمة في كل مرة.
في اليوم ده، لوكاس لسة واقف في البلكونة تحت الشمس.
مع قرب الصيف، الجو بيسخن أكتر وأكتر. حتى زهور اللوتس في بركة اللوتس اللي تحت بدأت تفرد وسطها الرشيق، وبتمد ذراع رفيع من بين شوية ورق أخضر، وبتسحب برعم زهرة الحياة الضعيف.
الصيف جاي.
لوكاس كان سرحان وشاف الراجل بيروح المستشفى تاني. الأيام دي، بيشوفه كتير. لوكاس تساءل إن آريا كانت مشغولة الأيام دي لدرجة إنه تقريبا ما كانش عنده وقت يروح المستشفى. جريسون مستحيل يكون جاي المستشفى عشان يشوف آريا،
طيب، بيعمل إيه هنا؟
مورفي...
لوكاس، اللي طول عمره جنتل مان، بقى شرير لأول مرة.
من ساعة ما جريسون دخل، عيون لوكاس ما سابتش جريسون. شفتي جريسون بيدخل بهدوء على فوق، ويدخل مكتب الدكتور يانج، الدكتور المعالج للوكاس.
“أخبار الجسم إيه؟ فيه أي تعب؟” الدكتور يانج سأل عن صحة جريسون بحذر.
“تمام، مفيش حاجة.”
“إنت، عنيد من وأنت صغير، مش عارف إنت في خطر إيه مع حالتك الصحية دلوقتي؟ لو مكنش عندك الأساس القوي، يمكن مكنتش هتعرف تصحى.” ساعتها، جريسون أجبره على التدخين من نخاع العظم...
“يا عم يانج، أنا لسة عايش وبخير؟”
الدكتور يانج اتنهد، “جريسون، أنا فعلا مش فاهم إنتوا الشباب بتفكروا إزاي. مش بتحبها بجد؟ ليه لازم تنقذ الشخص ده بغض النظر عن حياتك وموتك؟ من غيره، يمكن إنت وهي تكونوا مع بعض.”
“يا عم يانج، لو إنت مش أخلاقي كده، ممكن تقولها. إنت دكتور بتعالج الجرحى وبتنقذ الميتين.”
“إنت يا ولد...” الدكتور يانج كان غضبان وبيشاور على جريسون، “لسة لسانك طويل، هو هيتعافى قريب. وهيتجوزها. إنت عملت حاجات كتير عشانها، هتخليها متعرفش؟”
“يا عم يانج، إنت عمال تتكلم كلام فارغ اليومين دول. مشتاق للحياة في أفريقيا؟” يانج شو هو الخبير اللي جريسون دعاه من أمريكا. و وقت ما جريسون كان في غيبوبة، هو كان دكتور جريسون الخاص.
“أنا ماليش دعوة. طالما هي سعيدة، أنا مش يهمني إيه اللي أعمله.”
“إنت هتخليك تخسر حياتك؟”
“ايوه.”
لوكاس كان واقف بره الباب، والمحادثات دي حفزت قلبه بشدة وبقوة.
طلع إن الراجل اللي طول عمره هو طلع جريسون.
… …
جريسون طلع من مكتب الدكتور يانج.
مشى، ومشى للزاوية، كان عايز يمشي. بس مقدرش يساعد نفسه إنه يمشي ناحية جناح لوكاس.
رفع الطاقية اللي ليها حافة بتغطي وشه.
وقف قدام الشباك وبص لجوه.
عيونه كانت تايهة شوية. لسة ما جاتش.
لسه هيتلف، سمع صوت دافي عند الباب، “جريسون، متعب إنك تتجسس كده كل يوم. ادخل واشرب كوباية مية.”
لوكاس أدى جريسون كوباية مية دافية. “بسبب مرضي، معنديش حاجة أحضرها. ممكن أخليك تشرب شوية مية عادية.”
جريسون خدها، أخد رشفة كبيرة، وبعدين حط الكوباية على ترابيزة الشاي، عيونه كانت دافية شوية، “لو عندك حاجة عايز تقولها، أنا مشغول أوي.”
“مشغول بإيه؟ آريا هتقع كمان شوية. اقعد شوية!”
“ملل، هي مش ممكن يحصلها حاجة بسببي.” عيونه كانت سودا لدرجة إن محدش يعرف بيفكر في إيه؟
هو قال كده، لوكاس ما زعلش، وشه كان أنيق وغير مبالي، “هو فعلا ملوش علاقة بيك، بس، إنت واقف قدام الجناح بتاعي كل يوم، لو مش عشان آريا، يبقي عشاني؟ ده فعلا بفضل الرئيس جو على خيره.”
فيه حاجة في الجملة دي. الابتسامة على وش لوكاس كانت بتتهكم.
دي أول مرة جريسون يشوف فيها ابتسامة لوكاس التانية غير ابتسامته الدافية.
“قصدك إيه؟”
لوكاس بص ومكنش يعرف. “من زمان، كنت دايما فاكر إني أنا اللي بدفع أكتر لآريا، وكنت أنا اللي بحبها أكتر وأستحق أكون معاها وأصاحبها. بس، دلوقتي أنا متلخبط شوية، وبسأل نفسي كتير، هل أنا فعلا اللي يستحق إنه يكون معاها؟”
جريسون لسة مظهرش أي رد فعل تقريبا وشفايفه الحلوة اتحركت. “لوكاس، في الحقيقة، إنت اللي ممكن تديلها السعادة. عشان كده، ياريت تتأكد إنك تديلها السعادة.”
وش لوكاس كان مشوش شوية. طول الفترة دي، هو كان بيحاول بكل الطرق إنه يخليه يمشي. ده فعلا قلب كل حاجة 180 درجة وطلب منه إنه يديلها السعادة.
“جريسون، إنت عارف إن مش أي حد ممكن يديلها السعادة.” حتى لو قلبه مكنش موافق، لوكاس كان عارف كويس إن جريسون هو الوحيد اللي ممكن يدخل قلب آريا ويديها السعادة الحقيقية.
هو مش متواضع، بس عايز آريا تقوم أسرع.
“عشان كده أنا ائتمنتك عليها. أنا مش مرتاح مع أي حد تاني.”
حبه ليها كان عميق لدرجة إنه مش محتاج مكافأة أو حتى آريا تعرف.
جريسون بص على الساعة وكان هنا وقت طويل كفاية. لو شاف آريا بجد، مكنش يعرف إزاي هيواجهها.
لازم يعمل عذر عادي، “لسة عندي حاجات أعملها.”
“جريسون.”
لوكاس مشي ورا جريسون، وقف وبص لضهره. “ليه، أنقذتني؟”
من غير وجوده، مش هيسهل على جريسون وآريا إنهم يرتبطوا؟
“أنا مش بعمل كده عشانك. متكونش مغرور.” جريسون اتجمد للحظة. لوكاس يعرف عنه إيه؟ فجأة يقول كلام زي ده، لازم يكون عارف حاجة.
زوره طلع ونزل كذا مرة. إيثاره أعجب لوكاس. لسة فيه ناس في الدنيا بالشكل ده.
“على أي حال، إنت المحسن بتاعي، ولازم أشكرك.”
“لو عايز تشكرني، اهتم بآريا.”
… …
بعد شهر، الفرح اتعمل في فندق إمبيريال.
الفرح اتأخر شهر كامل. بس لحسن الحظ، أخيرا استنينا اللحظة دي.
فندق إمبيريال، مليان ورد، مجموعات، رمي، في أحواض الزهور، في كامل إزهارها.
زهور بشرايط ملفوفة بشرايط وردي بتتصمم لأبواب مقوسة. من خلال أبواب الزهور المقوسة دي، بتتشكل قبة. ده المكان اللي الكاهن شهد فيه أسعد لحظة.
ترابيزات رخام بيضا بتتحط حوالين، ومجموعة من الفواكه، والوجبات الخفيفة، والوجبات الخفيفة... وأنواع مختلفة من الخمور الحمرا بتتحط...
المشهد كان عظيم أوي.
اللي لازم يبعتوا دعوات بعتوها، واللي مفروض ميبعتوش، بعتوها برضه.
آريا كانت لابسة فستان فرح أبيض مصنوع يدويا، اللي لسة ما ظهرش قدام الكل لحد دلوقتي. بس، حتى رايلي حس إن الشغل، والإيدين، والمهارات كلها من مصممين أزياء على مستوى العالم. بص على الماسات الصغيرة اللي متزينة على الصدر والجزء السفلي من فستان الفرح، واتقال إن الماسات الصغيرة قيمتها عشرات الملايين...
رايلي بص بتمركز شوية. فستان الفرح كان غالي لدرجة إن لوكاس فعلا اللي عمله بنفسه؟
رايلي هز رأسه ومقدرش يصدق.
الساعة 12 الضهر، موكب الزفاف بدأ يعزف في حلقة حلوة...
الشمس دافية، وشمس الضهر لسة شيطانية شوية.
آريا كانت لابسة فستان شاش أبيض، وزيل الجزء السفلي بيتسحب على الأرض، بتتقاد بحذر وراها بنتها ستيلا وابنها بالتبني فافر. وشها كان عليه مكياج دقيق بس مش واقف، شعرها كان مرفوع، ولبست بندانة مرصعة بأحجار الراين، اللي اتلفت كويس بهدوء. شكلها كان منتفخ، مثير، وساحر...
الرقبة البيضا كان عليها عقد ماس اللي اتبع مع فستان الفرح...
حلوة أوي أوي...
آريا كانت ماسكة باقة ورد، مستنية الراجل اللي هتعتز بيه طول حياتها.
ظهور جريسون جاب صدمة كبيرة للمكان. كل الأضواء اتوجهت ناحيته.
مكان الفرح بقى محور المقابلة الحية بسبب ظهور جريسون.
“أستاذ جو، سمعت إنك استلمت عيلة جو. أخوك في السجن. فيه حاجة زي كده؟”
“أستاذ جو، إنت اختفيت فجأة من غير أثر في التلات سنين اللي فاتوا. لو سمحت، إنت كنت فين في التلات سنين اللي فاتوا؟”
“أستاذ جو، سمعت إنك كنت أمير اللي كان مشهور في مدينة زد. ليه اخترت تعتزل؟ هل دي رحلتك ودي غايتك؟”
… …
آريا ورايلي وكنسلي كانوا واقفين مش بعيد. بيبصوا على المشهد ده، رايلي مقدرش يستحمل وكان عايز يروح. آريا مسكته وهزت رأسه.