الفصل السادس والعشرون بعد المائتين: نأكل معًا
فكرت في هالكلام، آريا شربت شفايفها وابتسمت. طالما ريلي مبسوطة، راح تكون هي مبسوطة.
أول شي، قلت أني ما أكلت شي طول اليوم، أو ريلي راح تهتم فيها؟
ماسكة عيدان الأكل، كنت راح أحركهم لما صوت بارد طلع من الكنبة اللي وراي، "أنا سويته."
آريا أخذت عيدان الأكل وسوت حركة وهمية في الهوا، مركزة عيونها على غرايسون.
"أنت سويته؟" واضح، عمري ما سمعت أنه يطبخ من قبل. يا ربي، شكله من فترة قصيرة، كانت وحدة. في ذيك الفترة، أتذكر كأن شي صار. دخل بدون سبب. هي فكرت أنه حرامي وضربته بـ مضرب الغولف.
"ايش رأيك؟" غرايسون حط أيديه حول صدرها، عيونه طويلة وضيقة، وتفحص جسمها متعمد أو بدون قصد. "غيري، مين تتوقعين راح يتذكرك في هاللحظة؟"
آريا: "…" مو قادرة أصدق.
بس وجهها بعده يبين هدوء. "يعني، أنت سويت كل هذا؟ يعني ريلي عمرها ما كانت هنا؟ هذا اللي تقصده!"
"مو غبية، تقدري تعلمي."
في ناس أنانيين بهالطريقة، مرة أنانيين.
"خلاص."
آريا أسقطت عيدان الأكل وانعطفت على غرفة النوم.
غرايسون قام ولحق آريا لغرفة النوم.
آريا وقفته عند الباب. "الأمير يي، لو سمحت، شوف، هذي غرفة مرة."
"مو مهتم." واضح، أنا شفتي جسمك كله وشفتي ايش الغلط في غرفتك.
"بس أنا مهتمة."
"طق." الباب تسكر.
"أطلع برا." غرايسون وقف برا الباب، عيونه الكئيبة مركزة على بابي. حتى صوته كان بارد مرة لدرجة ما فيه حرارة.
آريا أخذت مجموعة من الأثاث من الخزانة وغيرت ملابسه.
"اطلعي." لما ما شاف شي في آريا، غرايسون أعطى أمر مسيطر ثاني.
الباب صرخ وانفتح وآريا وقفت عند الباب بوجه أسود. "الأمير يي، أنا راح أغير ملابسي."
"راح أروح أنا بعد…" في الحقيقة، هو بس يبغى يخليها معصبة. لما يشوف شكلها معصب، قلب غرايسون كان مرتاح بشكل خاص.
"غير طبيعي."
آريا أعطت غرايسون نظرة بيضا وراحت للطاولة وجلست. "هي، تبغى تاكل ولا لا؟ تعال هنا لو تبغى." تحس كأنها تنبح على جرو صغير.
آريا مو الوحيدة اللي راح تفكر بهالشكل.
"أنا مو كلب."
"ما قلت أنك كلب."
"اللي قلتيه قبل شوي كان معناه جرو."
"هذا فهمك الخارجي." آريا ما كان عندها حل إلا أنها تقول كذا، لأنها فعلا ما كان عندها هالفكرة قبل شوي، بس طبيعي الناس راح تفكر غلط.
"تبغى تاكل ولا لا، ولا تبغى تمشي؟" في الحقيقة، جسمه لسه فيه حرارة عالية في النهار. حتى الحين لما الحرارة نزلت، جسمه لسه ضعيف.
"أكل."
هو مشى للطاولة وجلس وجه لوجه مع آريا. آريا ما رفعت راسها عشان تناظره، بس ملأت صحنه رز وأعطته إياه. بعدين رفعت صحنها وعيدان الأكل وأكلت بصمت.
لما فكرت في الأخبار والصحف اللي قرأتها الصبح، آريا حطت صحنها وعيدان الأكل ونظرت لغرايسون. سألت بهدوء، "ممكن أسألك سؤال؟"
"لا."
"هذي بيتي. لازم تجاوب على أي شي أبغى أسأله؟" فعلا، مين هالآدمي؟ لسه متكبر في بيوت الناس.
مو أن غرايسون ما يبغى يجاوبها، بس هو يعرف كويس ايش تبغى تسأل.
"لا تقول أي شي عن الأكل."
كانت المرة الثالثة اللي الاثنين أكلوا مع بعض بهدوء كذا. هو ما يبغى هالمشاكل تخرب جو الاثنين.
"أنت قلت كذا، الأفضل تسألي على طول، ايش في دراما زيادة؟" غرايسون كمل ياكل وراسه لتحت. هو أكل بجدية. مين فعلا سوا، هو عرف بنظرة وحدة أنه تلقى تعليم كويس.
"غرايسون، ليش أنت… تركت كل شي تعبت عشان توصل له؟"
مو هذي الأشياء اللي يهتم فيها أكثر شي؟ كيف ممكن بس تعطيها لشخص ثاني؟
"لأنه في أشياء أهم تنتظرني عشان أتبعها."
ايش أهم من الفلوس، السلطة، المادة؟ في شي زي كذا فيه؟ آريا هزت راسها، مو مصدقة.
"ايش علاقتك برئيس شركة قو وقريس، اللي أخذت المنصب في القلب؟"
نظرة باردة طارت فجأة لآريا.
غرايسون رفع عيونه وناظرها. العيون اللي في عيونها خلت آريا تحس ببرودة وراها.
"أنا ما أفهم الحقيقة إني ما أقول أي شي لما أكل أو أنام؟"
غرايسون قال وبدأ ياكل فجأة وبصمت مرة ثانية.
بعدين أخذ قطعة لحمة وحطها في صحن آريا. "يلا، تقدري تاكليها معاه."
آريا: "…" رغم أن غرايسون ما جاوبها، هي ممكن تحس بشي. غرايسون ما يبغى يتكلم عن الرجال. الرجال اللي شكله كثير زيّه.
بعد الأكل، غرايسون راح يضبط الصحون وعيدان الأكل.
"تبغى تغسل الصحون؟" آريا كانت مندهشة أكثر. لا، هو فعلا يبغى يغسل الصحون.
"تفكرين كثير."
غرايسون قام، وسحب المنشفة الورقية ومسح زوايا فمه. راح للكنبة وكمل يناظر الصحيفة اللي كان حاطها قبل شوي.
آريا كان فمها مسطح وما قالت شي. هي بعد فهمت أنه بعيد مرة أنها تخلي الرجال يغسل الصحون. غير كذا، هو لسه أمير مدينة زد. حتى لو انخفض لمسكين، أيديه لسه ناعمة، رقيقة وبيضا. قبل شوي لما كان ياكل، آريا ما قدرت إلا أنها تقارن يده بيدها.
اللي مو متوقع، جلد الرجال كان أبيض لدرجة أنها كانت تغار. عمري ما انتبهت لهذا الجانب قبل كذا. مؤخرا، صحيح أنه كان مع بعض لفترة طويلة ووقت كثير. أنا راح أنتبه لتحركاته كلها بدون ما أحس. أحيانا حتى تنفسه ممكن يخلي آريا مصدومة طول اليوم.
صعب أني أزيح الأشياء اللي في عقلي، شايلة الصحون وعيدان الأكل للمطبخ. آريا كانت سريعة مرة واعتنت بكل شي في دقائق قليلة وطلعت.
"الحين الأكل جاهز، مرضك أحسن. من وين جيت وإلى وين المفروض تروح؟" هو ماراح يروح. ليلي راح تقلق مرة ثانية قريب. الأهم، وجوده هنا راح يخلي قلبها يدق بسرعة غريبة ومو قادرة تشتغل كويس.
رغم أنها استقالت، لسه لازم تلاقي وظيفة أول شي. لا، ما عندها فلوس زيادة كثيرة.
غرايسون حط الصحيفة من يده، عيونه كانت عميقة، عيونه كانت تتحرك، فمه لمعت عليه ابتسامة، وكان يناظرها ببعض الأرواح الشريرة. "ما تبغي تعرفي عني؟"
آريا: "…" ليش تبغى تعرف عنها؟ طيب، هي كانت شوية فضولية، اعترفت.
"لا، ارجع بسرعة. ليلي قلقانة مرة."
لما تذكرت أنه راح يشوف لوكاس بكرة، آريا أعطت أمر قاسي.
غرايسون ما كان يتكلم، والضوء العميق والخافت راح على طول لعيون آريا من خلال عيونها، وثقب قلبها مثل السكين، مسبب ألم. هل هذا يؤلمه؟ الحين ما عنده شي، هي ما تواسي بس، بعدين طردته ببرود.
أي أحد راح يعصب!
بعدين ايش يسوي هنا؟
"غرايسون، أنت…" كلام آريا ما تكلم، تنظر للإتجاه اللي قام ومشى، صرخت...
فكرت أن غرايسون قام عشان يمشي، آريا لسه لامت نفسها وحست أنها كانت باردة عليه. اللي مو متوقع، لما قام، ما مشى للإتجاه حق الباب، بس لغرفة آريا.
"غرايسون، ايش تسوي في غرفتي؟ اطلع، اطلع." للأسف، أذنه كأنها ما تسمع ومشى على طول للغرفة.
لما تذكرت ايش في غرفته، آريا ركضت بسرعة. "لا تناظر."
للأسف، كل شي فات الأوان.
غرايسون وقف قدام السرير، يناظر الصور اللي زي الملصق على الدولاب وجمدتهم.
آريا دخلت، تتظاهر أنه ما فيه شي صار، وقالت بهدوء بوجه ما فيه تعبير، "شفتي بما فيه الكفاية؟ لو شفتي بما فيه الكفاية، ممكن تمشي!"
الصورة تبين آريا وغرايسون نايمين مع بعض. وهم نايمين، حاجبة مشدود، فمه منحني شوية، شعره الأبيض الزاوي ووجهه شكله شوية ألطف من المعتاد. ايش رأيك في الولد الكبير اللي يبغى يدفي أشعة الشمس؟ ايش البرود والصقيع اللي ما فيه قلب اللي قدامه؟
"ايش تسوي؟" آريا ما توقعت أن غرايسون راح يلتفت بسرعة ويحضنها. تحت المؤامرة، هو فجأة اندفع. اللي مو متوقع، غرايسون مسكها بقوة. بدل ما يبعدها، فجأة رجع عدة خطوات للخلف. رجل غرايسون لمست حافة سرير نودا، ومركز ثقله ما كان مستقر. الاثنين طاحوا على السرير.
"غرايسون." آريا أطلقت صرخة.
ممددة على جسمه وحاولت تقوم.
"لا تتحركي."
صوته العميق والرنان، زي ماي الربيع، تدفق من خلال أذن آريا ودخل قلبه. آريا حست أنها مسكونة، ببطء أرخت يدها اللي تحاول تقاوم، ناظرت فكه السفلي بعيون مظلمة، وصوته تذكر بشكل خافت، "غرايسون، ممكن تقول لي الحين؟ ممكن تقول لي ايش صار لك والأسئلة اللي كانت عندي على العشا؟"
"الطفل اللي في بطن جايدن مو ولدي، بس ولد غريس."
صوته كان هادئ ومو مزعج. كأنه يحكي قصة شخص ثاني.
"وغريس، أخوي التوأم، استخدم جايدن عشان يثير علاقتنا، عشان كذا لازم ألعبها حسب الظروف، وأقيم عرس، وبعدين أرجع منصب العريس له، اللي هو حقه، وبالتأكيد كل شي عن عائلة آرون."
"ليش؟ ليش تبغى تترك كل شي في عائلة آرون؟" مو هذا الشي اللي يهتم فيه أكثر شي؟ عشان الشركة، هو يشتغل بجد كل يوم!
"ما عندي شي، هل تحتقريني؟"
آريا: "…" آريا فعلا تبغى تخنقه لو تقدر.
"أقلع." آريا تمتمت بصوت واطي.
"هذي كلها أشياء فاضية. كل اللي أبغاه… هو أنت." ماسك يد آريا وشدها بضع دقائق، "آريا، الحين لما كل شي خلص، ممكن نفكر في مشاكلنا؟"
آريا: "…" فيه أي مشاكل نفكر فيها بينهم.
"أنا بس أبغى أكون معاكي الحين." عيون آريا صارت مبلولة لما فجأة قال هالكلمات المثيرة.