الفصل مائتان وسبعة وخمسون واجه القلب
حطوا إيدهم على راسها، "أوكي، إحنا أخوات، مش كده؟ منين الأخوات دول جوم من كل الشكر ده؟ طالما الواد بخير، ما تقلقيش كتير."
"كينسلي، ما تعيطيش يا حبيبتي، يلا، أختي حطي إيديكي على راسك."
كينسلي ابتسمت وسط الدموع زي العيل. "رايلي، حاسة إن كلامك ده زي ما بتهدي الكلب بتاعك."
"..." رايلي غمضت عينيها كم مرة، "ده اللي بفكر فيه!"
كينسلي: "..." لسه بتضحك، "طيب يا أخواتي، شكراً. لما يخرج من المستشفى بصحة كويسة كل يوم، هخليه يعتبركم أمهات بالتبني."
وش رايلي كان مسطح. همم، "مش عايزة. عايزة أكون أم."
الكلام بين الثلاثة بقى ريلاكس عشان السقف اتنقذ من الخطر.
"يا جماعة، كينسلي، بلغتي أهلك؟"
وقتها بس كينسلي أخدت شكل جديد. "يا جماعة، ما بلغتش لسة. كنت خايفة على الآخر من شوية. ما فكرتش غير فيكم. هتصل بيهم دلوقتي."
كينسلي راحت لسرير المستشفى عشان تجيب موبايلها، بس ميسون وقفها. "كينسلي، أنا اللي هروح! بالمناسبة، اتصلي بأهلي."
قام، ومشي، وخرج.
"جسمك... يا أخ يان..."
رايلي جريت بسرعة، ووشها مليان ابتسامة يان الشريرة، زي كينسلي صاحت: "أخ يان." ولسه بتعمل حركات مغرية.
كينسلي نزلت راسها وتجاهلت هزار رايلي. ما كانش فيه نور في عينيها، وأطراف أصابعها كانت بتفرك وتلوّي.
كانت ضايعة.
آريا بصت عليها من أعماق قلبها، لمست إيد كينسلي وصوتها كان واضح. "كينسلي، دلوقتي وقت المواجهة."
"عارفة، بس ما سامحتهوش."
"دي مش مشكلة بينك وبين بعض، إحنا ما بقيناش نفسنا الأصلية، عدت مرحلة الطيش. دلوقتي لازم نفكر أكتر في أولادنا والمستقبل. مهما كان اليوم ده، الولد هيعرف في يوم من الأيام مين أبوه. حتى لو كنتي بتخبي، لما الولد يكبر، هيرجع يدور بنفسه. اللي تحت بيخلي الولد يندم. الأحسن إنك تنشري الموضوع دلوقتي. لو ممكن تكونوا مع بعض تاني، يبقى تمام. لو مش ممكن تكونوا مع بعض، لازم تخلي الولد يعرف اختيارك. غير كده، مش قلبك لسه بيحبه؟"
كينسلي، كانت بتاكل في شفايفها، "عارفة، بس أنا بكرهه برضه! آريا، قوليلي إزاي سامحتي غرايسون." كينسلي ما عرفتش إزاي تقنع نفسها إنها تسامح ميسون. مع إنهم بيقولوا إن بعد سنين كتير، حاجات كتير بتبقي عادية وحتى بتحسي إنها حاجات صغيرة.
بس، بالضبط عشان كنت مهتمة أوي في الأول، ما قدرتش أسيب.
آريا رسمت ابتسامة لطيفة، "ما عملتش حاجة، بس اتبعت قلبي. كينسلي، اسألي قلبك بيكره ولا بيحب أكتر."
"شكراً يا آريا. عارفة أعمل إيه."
بعد ما ميسون خرج عشان يتصل، شاف اللي الأخت تلاتة كانت بتقوله في الجناح واضطر يقف بره.
غرايسون حط إيديه في جيوبه واتسند على الحاجز. بص لميسون بهيبة بوش وسيم وغضبان. صوته كان بارد. "ما توقعتش إن الشخص اللي في دماغك كان في الواقع صاحب آريا."
"أنا كمان ما فكرتش." ميسون بص للسما بابتسامة سعيدة على وشه. "حتى ما فكرتش إنه هيبقى ابني كل يوم. عندي ابن."
مع إنه مش رخيص لدرجة إنه يفكر إن الوقت ده بس يقدر يخليه يكسب الجائزة الأولى. بس، شكله ربنا متحيز أوي له ومش عايز يسيبه. حبه اللي ما تبادلش لسنين كتير مدفون في التراب.
أخيراً خلاه ينبت.
"هتعمل إيه؟ المفروض ندعي على فرحهم؟"
بين إخواتهم، هما أوي في مشاعرهم. في نفس الوقت، مشاعرهم مش سهلة. بيقدروا بعض جداً. في المقابل، ميكيل، اللي بيحب اللعب، عنده قيود عاطفية أقل.
ميسون ضحك بصدق على وشها. "لو كده، يبقى أحسن. بس، لسة مش فاهمة بتفكر في إيه."
بعد سنين كتير من الغياب، يمكن قلبها ضاع مكانه.
"من ناحية تانية، عمري ما شوفتك متوتر ومضطرب كده."
ميسون ابتسم، "ما فيش فايدة، في الآخر، دي حبيبته. ما تعرفش، قلبي حسيت إنه هيموت."
غرايسون حس بالألم بوضوح أوي.
ميسون شكله افتكر حاجة. "غرايسون، الواد التالت شكله اتعذب بسبب الستات مؤخراً وبيتجنن. لما جيت، كنت سكران أوي في الأوضة الخاصة. عايز تزوره لما تروح بعدين وتاخده في طريقك؟"
"لا، مش وحش إنه يصحى."
"يان، إيه اللي بيحصل؟ بعد ما جالك اتصال، جرينا هنا." عيلة كبيرة جريت في حالة ذعر لما وصلها اتصال من ميسون.
آريا سمعت الصوت وربتت على كتف كينسلي. "كينسلي. اتكلمي كويس. هنرجع الأول. كلميني لو في أي حاجة."
"أيوة."
رايلي وآريا انسحبوا بهدوء.
"التاني، هنرجع الأول." ميسون أومأ لغرايسون ودخل الجناح مع عيلة كبيرة.
في العربية.
غرايسون كان بيسوق قدام، وآريا ورايلي كانوا قاعدين ورا.
الكل ما اتكلمش والجو في العربية كان هادي زيادة عن اللزوم.
"آه، كينسلي قوية بجد؟ أخيراً، العشاق بيتجوزوا. قريب هقدر أشرب من فرحهم!"
رايلي بصت من الشباك، عينيها مليانة نجوم خافتة متناثرة في السما، مع نور خفيف، ولسه حاسة بالحزن. فين حبيبها؟
أفكار رايلي، آريا مش قادرة تفهمها.
بس، هي بتفكر إن رايلي مبسوطة برضه. طبعاً، لو رايلي عايزة ترجع لإسايا، آريا هتدعمها برضه. آريا قالت لرايلي خلاص بالنهار. شانبي، لقاء كينسلي وميسون الليلة دي هيجيب شوية صدمة لرايلي أكتر أو أقل.
يمكن رايلي عندها فكرة في قلبها خلاص.
آريا تنهدت، "صح؟ كينسلي قوية أوي وعايشة بره لوحدها مع أولادها لسنين كتير. ما ينفعش من غير قلب قوي."
"أيوة، كينسلي قوية أوي، المدرسة الإعدادية التالتة بتاعتنا، هي اللي جابت أولاد الأول، يمكن برضه أول واحدة تتجوز..."
بس، هي وآريا لسة على حافة الهاوية وشكلهم ثبتوا نفسهم.
بس مش عارفين، الأرض اللي واقفين عليها بدأت تتكسر، في أي وقت، هو وهم هيقعوا في الهاوية اللي ملهاش قاع.
"يمكن؟"
آريا بصت في الساعة وكانت لسة بدري. "رايلي، نأكل سناكس سوا. لسة ما اتعشيتش وأنا بموت من الجوع."
"أوكي، هصاحبك!"
غرايسون كان بيبص بتشاؤم قدامه. الستات الاتنين أخدوه سواق وتجاهلوه.
بس، قلبه لسة عنده شوية دوافع، ولازم يسرع من خطاه ويتجوز آريا.
لما ميسون قال الولد، كان شكله مبسوط. غرايسون ما بينش على وشه، بس قلبه كان بيغير برضه.
هو كمان عايز ولد.
مش مستخدم عشان يمسك آريا، بس دي بلورة حبهم.
لاقوا كشك على الطريق، آريا ورايلي نزلوا من العربية وقعدوا باهمال. غرايسون، بوش متجهم، خلاه ياكل من الكشك على الطريق؟
قولي الكلام ده، التاني، التالت لسه ما ماتوش من الضحك.
آريا لوحت لغرايسون، "يا وسيم، الحقنا. لو ما اكلتش، هنبدأ الأول. مش هنستناك."
وشه الوسيم اتنفض بعنف كذا مرة، وأكد إن آريا عملت كده عن قصد، أكيد عن قصد.
بس...
هو كمان ما أكلش طول اليوم. رتب الأوراق في الضهر وما أكلش. في الضهر، كان عايز يرجع يعملها. ما توقعتش إنه هيقابل حاجة زي كده وما ياكلش.
دلوقتي، هو جعان.
بص بظلام، فتح باب العربية، بهدوء بص، وراح ناحية آريا عشان يعملها.
"عايز تاكل إيه؟"
غرايسون بص لأكل آريا، كله أكل غير صحي.
"إيه اللي موجود هنا للأكل؟" أول مرة، إزاي يعرف إن دول ينفع يتاكلوا؟
أوه... هو جاهل، عشان كده آريا مش مهتمة.
"يا ريس، اديله مسحوق كاسرول لليلة بدل البصل الأخضر المقطع."
"تمام."
في وقت قصير، الريس جاب طبق من نودلز الرز الحار.
آريا اديت لغرايسون شوية عيدان. "ادوق. طعمه حلو. رايلي وأنا كنا بنيجي هنا ناكل."
رايلي: "صح؟ ما جيتش هنا من زمان، وحشتني أوي!"
بعد ما سمعت اللي آريا قالته، غرايسون حاول يمسك عود من العيدان وحطه في بقه. عشان أكون صريح، طعمه كان حلو. هو بجد ما أكلش الطعم ده.
طعمه أحلى بكتير من اللي بيتعملوا على إيدين طباخين على مستوى عالي.
يمكن عشان كان جعان أوي، غرايسون خلص طبق كبير بسرعة.
رايلي بصت للطبق الفاضي وهزرت، "الأمير يي، ما فكرتش إنك بتحب أكل عامتنا!"
وش غرايسون كان بارد وصامت.
أوه!
المرة دي، نعتبره موافق.
بعد وجبة منتصف الليل، آريا كانت راضية أوي وابتسمت. كانت متوترة طول اليوم ودلوقتي أخيراً ارتاحت.
"رايلي، هناخدك للبيت!"
رايلي أشارت بإيدها، "لا، آريا، مش في طريقك. لازم تروحي بسرعة. همشي هنا في دقائق. ما تقلقيش، مش هيحصل حاجة."
فيه لمبات للمشاة وعربيات طول الطريق، ودي لسة منطقة مزدهرة.
"طيب، خلاص، رايلي، هنرجع الأول. فكري في اللي قولتهولك في الضهر."
"طيب، شايفه، روحي بسرعة."
غرايسون شغل العربية وساق ناحية الفيلا.
"أكلت كويس أوي." فرك بطنه، بص لغرايسون بوش مبتسم. "سواء الأكل كان لذيذ أو مش لذيذ بيعتمد على سرعة أكلك. ناكل المرة الجاية لما يكون في وقت!"
غرايسون افتكر الطعم من شوية ووشه كان شاحب. "كنت جعان زيادة عن اللزوم. لما الناس بتكون جعانة، كل حاجة بتبقى لذيذة."
آريا عبست وعينيها كانت حادة لغرايسون. "هل شي لذيذ؟"
قبل... … …
صوت الفرامل المذهل جه في دماغه في الليلة دي الهادية والساكنة.