الفصل مائتان وواحد وثمانون النعاس لدى الحوامل أمر طبيعي
"آسفة، يا كبير، قبل شوي، نمت وما سمعت أحد يدق على الباب."
لوكاس، لابس بدلة بيضاء وسيقان طويلة ونحيفة، وقف قدام وجه آريا ونظر لها بهدوء. شكله كذا هي خلاص الفريسة في عيونه.
بصوا في بعض فترة طويلة، مد يده عشان يلمسها وابتسم بخفة، "عادي الحوامل ينامون."
بس...
عيونها صافية ونقية، مو مغبشة، ولا فيها نوم. من أول نظرة، عرفت إنها ما كانت قيلولة أبدًا.
آريا تنفست الصعداء في قلبها. لحسن الحظ، عدت على خير.
الرجال الاثنين وقفوا يبكون ومتوترين، ولا واحد فيهم ترك مكانه.
هاه؟
الجو كان هادي وغريب ومخيف.
"ما تعزميني أدخل؟"
"أوه." آريا رجعت خطوتين لورا. "ادخل!"
"كل شيء مرتب؟ لما تخلص، يلا نروح!"
… …
فرنسا، مطار.
رايلي وإيزايا كانوا يستنون في المطار من الصبح.
المرة اللي فاتت لما سمعت في التليفون إن آريا جاية، رايلي كانت متحمسة تشوف آريا.
رايلي كانت فرحانة لما فكرت إنها بتشوفها قريب.
الجو في فرنسا برد مرة، جليد وثلوج، بس الجو البارد ما وقف المزاج الحار والشوق عشان المقابلة.
"آريا." أول ما آريا طلعت من المطار، رايلي لوحت بيدها وابتسمت لآريا. ابتسامتها كانت زي الشمس، خلت آريا تحس إن قلبها بدأ يذوب شوية شوية.
فرحة الحضن مختلطة بدموع.
"آريا، مرة مشتاقة لك. كنت أنتظر جيتك، بس ما توقعت إنك بتجين جد. يا فرحتي، يا فرحتي!"
وجه آريا كان يبتسم بعد، هادي وشمس. "طيب، كلها عروس وتبكي زي الطفل. الناس راح تضحك عليك لما يشوفون." مدت يدها عشان تمسح الدموع من عيونها ووجهها.
الرجال اللي ورا المرأتين نظروا للمرأة اللي يحبونها، بعدين رفعوا عيونهم وناظروا بعض. ابتسموا بـ"مالي حيلة" وهزوا راسهم.
النساء، كذا كلهم، عاطفيين، يحبون يبكون. بس حصل إنهم كلهم حبوا أحسن شيء.
قصر نوردا، كل شيء أبيض يحلم. هدوء. السماء للحين تنزل ثلج وتتطاير. مع إنهم جهزوا ملابس كافية لما جاؤوا. بس آريا للحين استهانت بالجو البارد في بروفانس، خلى وجهها أحمر وشفايفها زرق من البرد.
"آريا، ادخلي، ليش للحين واقفة برا؟"
الثلج المتطاير، كأنه ما يقدر يصبر، يبي يحتضن الأرض، بس خايف يحتضن. لأنه حضن، قبلة، أبيض وجميل يختفي شوية شوية.
آريا انجذبت بالمنظر الجميل هنا. وقفت ورفعت راسها. فجأة عيونها فكرت إن كل الأشياء المرة صبت في عيونها، خلتها تبي تذرف دموع.
لما شاف لوكاس آريا واقفة في الحوش تناظر بفراغ، قام وودى يطلع برى.
رايلي وقفت، هزت راسها وانعطفت للغرفة. في وقت قصير، طلعت جاكيت قطني سميك وكاب من الغرفة وراحت للحوش عشان تلبسهم لـ آريا.
لا تكلم، ضربة على الكتف، انعطفت ومشيت للغرفة.
في الأصل، رايلي كانت تبي تواسي، بس لما شافت عيون آريا، رايلي فهمت لمعان عيونها.
رايلي وإيزايا ولوكاس جلسوا بهدوء في غرفة المعيشة يشربون قهوة قوية ولذيذة وشاي معطر بريحة حلوة.
يتكلمون عن مواضيع مرة عادية.
رايلي من وقت لوقت تضحك بخفة بشفايفها. إيزايا دايم يناظرها بعيون هادية وعطوفة وبعدين يقول لها، "أنتِ كيوت مرة."
مع إن لوكاس تكلم وتكلم مع الرجلين، كان هادي ومحترم. بس، تعابير وجهه كانت تناظر الظهر الرقيق والساحر في الثلج برى الشباك، وموية ربيع حلوة بس سامة تجري خلال عيونه. بعد ما يشربها، كل جسمي يوجعني. هو بس، هالسم له اسم مرة عادي اسمه الحب.
رايلي نظرت لـ آريا، يمكن كلهم نساء وأصحاب طيبين، وحتى عاشوا مثل هالتقلبات. كل اللي يمكن تفهمه هو تردد رايلي وصراعها في قلبها في هالوقت.
وعيون لوكاس الهادية صارت شوي لوحدها.
هي، برا، كم راح تاخذ؟ لو استمر كذا، راح تبرد.
قوم مرة ثانية، رايلي وقفت مرة ثانية، عيونها ما تبتسم، نظر جدي، "يا كبير، لو سمحت خليها لحالها شوية!"
نص ساعة عدت، بس آريا كانت واقفة في الحوش. حتى لو جسمها بارد، أطرافها تحس بتنمل وتحس بوجع يعض زي النمل. بس آريا ما عندها نية تدخل عشان تدفى.
ماضيها ظهر في بالي.
هي لقت إن في ذكرياتها اللي يسمونها ماضيها، هو كامل. للأسف، اتفقوا يكونون سعيدين سوا.
لما فكرت إن السعادة قريبة مرة منها وحتى يمكن تحصل عليها بمد يدها، ما توقعت إن صاعقة من السماء بتخرب كل شيء أُعد في الأصل.
اختفى، بدون أثر. زي هالثلج الواسع، بالحلم الأجمل، اختفى في الزمان والمكان.
"وش؟ القلب ما قدر يتخلى. بما إنه ما يقدر يتخلى، لا تتخلى."
أخيرًا، رايلي وقفت بهدوء جنب آريا، ماسكة مظلة عشان تغطي الثلج عنها. مدت يدها عشان تمنع الثلج من كتوفها وشعرها. رايلي قالت بخفة، "هالثلج زي الحب. يجي فجأة ويروح فجأة."
تعبير آريا الباهت تغير.
أطراف الفم رفعت راديان سطحي وابتسمت، "رايلي، وديني أشوف كاليب!"
جسم رايلي تجمد ووجهها تغير. قريب، تعافت زي أول، "بعد قال، هالمرة، المفروض أوديك تشوفين. بس هو بخير. النوم مريح بعد. دايم أحلم يخليني ما أفتقده، بس أعتني بالعيال."
رايلي قالت، بابتسامة خفيفة على وجهها وعيون منخفضة تناظر تحت لبطنها اللي متنفخ شوية.
وجه سعادة.
"هو أملي عشان أعيش." رايلي فكرت كذا أول شيء، "بس، الحين عندي أمل وأسباب أكثر عشان أعيش." رايلي نظرت لـ آريا وأنا نظرت لإيزايا في الغرفة.
"مع إني ما عندي حب وألم عميق لـ إيزايا في البداية، ما يأثر على زواجنا. أنا بس أبي أعيش حياة عادية مع عيالي وزوجي الحين. طبعًا، في حياتي، ما فقدت كاليب. مع إنه ما عاد موجود جنبي، هو دايم راح يعيش هنا." رايلي ابتسمت ووجهت إصبعها السبابة على الأذين الأيسر.
آريا رفعت عيونها، حبات الثلج للحين تنزل ومدت يدها عشان تغطي صدرها. "ليش ما هو موجود في حلمي؟"
هي تحلم كل يوم، كل أنواع الأحلام، كل أنواع الناس. هي حتى حلمت بأناس ما شافتهم من قبل، ناس ما تعرفهم، أو ناس مرت عليهم بالصدفة في مكان ما. بس الشخص اللي كانت دايم تصاحبه وتبي تشوفه أكثر شيء ما ظهر في حلمها.
عيون آريا كانت مفتوحة، وعيونهم للحين مختلطة بلمعان النجوم.
عيونه كانت مفتوحة على وسعها، تحاول تمنع شيء من إنه يطيح.
يمكن دموع، يمكن قلب مكسور.
رايلي بعد نظرت لفوق وعيونها كانت مليانة. "كاليب دايم يظهر في أحلامي، بس فقدته للأبد في الواقع. ما ظهر في حلمك، يمكن يبي يقابلك مرة ثانية في الواقع يوم من الأيام!"
لو بس كان كذا.
بس هالمقابلة شكلها جت متأخرة مرة. وش ممكن تغير مقابلتهم؟
الدموع أخيرًا نزلت.
آريا أغمضت عيونها. "لو كذا، أفضل إني ما أحلم فيه طول حياتي."
الـ اثنين سولفوا في الثلج فترة طويلة. ما كان إلا لما ابتسامة خفيفة علقت على فم آريا إن رايلي أخذت آريا للغرفة.
العشاء في الليل كان مرة غني وحتى شافوا أهل كاليب. مع إن موت كاليب جاب لهم ضربات تكاد تكون شاملة.
بس في هالعتمة بلا حدود، شعلة صغيرة ولعت في الليل المظلم، وشرارة واحدة اندفعت لقلوبهم بإمكانية بداية حريق في البراري.
للأهل، آريا شافت الابتسامة الطيبة والسعيدة على وجوههم لأول مرة. يمكن مع أهل ممتازين ولطيفين كذا، كاليب راح يكون طيب ولطيف كذا.
بعد العشاء، رايلي طردت إيزايا برا الغرفة عشان يسولفون عن حبهم مع آريا.
الرجال الاثنين أخذوا حمام واضطجعوا في السرير. رايلي كانت للحين متحمسة عن الإثارة حق المقابلة في ذاك الوقت.
"ما توقعت إن في يوم نقدر للحين نتكلم ونسولف كذا."
"صحيح. ما توقعت بعد. في لمحة، رايلي، اللي كنت أعرفها، فجأة كبرت وصارت ناضجة. هي أكيد راح تكون أم وزوجة كويسة في المستقبل."
"ها ها." رايلي اختفت في اللحاف وابتسمت في الخفاء. "آريا، هذي أول مرة أسمعك تمدحيني كذا؟"
في الماضي، آريا ما كانت راح تمدحها. غير إنها تقول إنها مضحكة، غبية وذكائها قليل، ما كان في أي صفة كويسة عشان توصفها.
تتكلم بجدية وهدوء كذا.
بس مرة مطمئنة.
آريا فتحت عيونها وناظرت فوق للثلج الأبيض برى الشباك. حتى الليل، الثلج في كل مكان يضيء الليل. المنظر برى الشباك كان واضح. ظلال شجر خفيفة، ذكريات منقوشة، شوية شوية فقدت، وبشكل واضح مرة مرت خلال بال آريا.
ليش؟
آريا حست إنها مرة غريبة. لما كنت في مدينة زد، ما حسيت بهالنوع من المزاج أبدًا. حتى لو كنت أفتقده في قلبي، تذكرت بعد إن في يوم كان عندي رجل اسمه غرايسون حوالي بسببي بسبب كرهي. الحين، بس لما تناظر الثلج، شخصية، الوجه الوسيم وابتسامة هالشخص مطبوعة في بالك بشكل واضح وما تنشال.
آريا تخاف من هالذكريات. هالضغط والتمزيق حق الذكريات في قلبها راح يخيلها تنهار مرة ثانية.
الدموع مرة ثانية فاضت من عيونها. آريا مدت يدها ومنعت عيونها.
هاه؟
بكت مرة ثانية بدون سبب.
هل الشتاء هو فصل المشاعر والحزن؟ مو الخريف؟
ليلة ما فيها نوم.
لما أشرق الصبح شوي، آريا قامت ووقفت عند الشباك في معطفها. أمسكت بيدها بقوة ولفيتها بقوة. الألم انتشر بأطراف أصابعك.
الليلة اللي فاتت، ما حلمت فيه.