الفصل مائتان وسبعة كيف حالك هنا؟
كايلب بصّ على آريا، على طول، عيون كبيرة مصدومة.
"آريا، إنتِ إيش جابكِ هنا؟" كايلب بصّ على ليزا وآريا. فجأة، خطر في بالي إن ريلي هي اللي اتصلت فيه. يعني، صاحبة كايلب اللي المفروض إنها صديقة، هي ليزا؟
يا ربي!
ياربي، تبغى تكبّر المزحة دي أكتر؟
أكيد، ريلي لازم تكون جاية. ما ينفع تشوفني في الوقت ده، كايلب ما كان بيفكر إلا في كده. بسرعة لف وراح ناحية الباب.
"جييسي، لا تفعلين هذا، أنا بجد أحبّك، بجد أعشقك، بجد أبغى أكون عروسك الأجمل! جييسي، ليش ما تقدري تقبليني؟ إيش الغلط فيا، بالله عليكي قوليلي، ممكن أتغيّر."
لما تشوفي كايلب، رح تروحي. ليزا بسرعة مسكت كايلب من ورا وهمست، "جييسي، ارجعي معاي!"
كل ده، ريلي اللي كانت لسه خارجة من الزاوية، شافت كل حاجة.
"جييسي، لازم تفهم، أبوكي ما رح يوافق إنك تتزوجي الست دي. امرأة صينية فقيرة، ما عندها شي، يستاهل إنك تضحّي بكل شي عشانها، ولا؟" ليزا كانت حاضنة كايلب في حضنها ودموعها على خدها.
ريلي مسكت يدها بقوة وعضت شفتيها السفلى. ضوافرها غرقت في كف يدها، بس ما حسّت بأي ألم.
في الوقت ده، ريلي كانت بتبصّ على المنظر اللي قدامها ببرود، لا متكبرة، ولا متهوّرة، ولا متواضعة، بس كده، هادية.
"جييسي، أعرف إني كنت سيّئة زمان، بس طبعي كان صعب، بالذات صعب. أنا اتغيّرت الحين، بجد اتغيّرت. الحين أروح أشتغل، أطبخ وأغسل هدومي بنفسي، وجيت الصين عشانك إنت بس."
ليزا قالت وشدّت على يدها بقوة، وهي متضايقة، حاضنة كايلب بإحكام.
"جييسي، انسى الست دي! أنا رح أحبّك مية مرة، ألف مرة أكتر منها."
يد ريلي بدأت تهتز أكتر وأكتر.
كايلب كان خلاص رح يردّ، بس لف وشاف ريلي. ريلي كانت واقفة عند الزاوية وبتبصّ على المنظر بوجه شاحب مرعب. بس ابتسامة خفيفة كانت على طرف شفايفها.
ست فقيرة؟ ما تستاهل؟
وش ريلي كان مجروح. بس حتى لو مجروحة، رح تبتسم بفخر وما تسمح لأي أحد يدوس على كرامتها اللي باقي منها.
كايلب ما قدر يهدأ أكتر. نفض ليزا اللي كانت ماسكاه، وراح جري على ريلي. شرح، "ريلي شي، لازم تصدّقيني، بجد ما في بيني وبينها شي. صحيح أمّي وأبوي عملوا ترتيب زواج من زمان، بس أنا ما وافقت أبدًا. وإلا ما كنت جيت الصين عشان دي. لازم تثقي فيني! في قلبي، إنتِ دايما المرأة الوحيدة."
ريلي ما اتكلمت، وحتى ليزا، اللي كانت لابسة فستان الزفاف، بصّت على المنظر بطريقة مش معقولة.
راح جري قدام ريلي، وصفع ريلي لو كان ما قدر يمنع. "طلع إنتِ اللي سرقتي خطيبي، وأنا لسه بعتبركِ أعز صديقة عندي." يد ليزا تحولت لقبضة وندمت في اللحظة اللي ضربت فيها ريلي على وجهها. إيش في ريلي؟ هي بس تبغى الحب والحنان أكتر من غيرها.
بس، في الظروف دي، حتى لو في شوية ندم، ليزا ما تقدر تقول أي شي عشان تعتذر لريلي.
ريلي انصفقت، وجهها احمرّ والخمس أصابع واضحة.
ريلي ما حسّت بأي ألم، وحتى كانت غير مبالية بصفعة ليزا. بصّت على كايلب، وسألته ببرود، "كايلب، الكلام اللي قالته ليزا صحيح؟ ليزا هي خطيبتك، صح؟"
"ريلي، وجهكِ..." كايلب حبّ يمدّ يده بحنية، بس ريلي ضربتها بقوة. "قولي لي، أبغى أسمع الحقيقة."
كايلب، سكت شوية، ورفع عينه في عيون ريلي الباردة، ورد بهدوء، "أجل، صح."
ريلي انفجرت ضحك. آريا ركضت وطلعت، وبصّت لريلي بقلق. "ريلي، إنتِ كويسة؟"
"آريا، أنا بخير." ريلي قالت بهدوء، كأن كايلب ما استقرّ في قلبها كأنّه ريشة.
ريلي مشيت على ليزا، وانحنت، وانحنت، وقالت، "ليزا، أنا آسفة، ما كنت أعرف، إن كايلب هو خطيبك. لو كنت أعرف، ما كنت وعدته أكون معاه لو كنت بموته. الحين، الحين طلعت الحقيقة، رح أرجّعه لكِ." ريلي قالت، ورفعت إصبعها اللي فيه الخاتم، وشالت الخاتم من يدها، ومدّت يدها وناولته لكايلب، "تفضل، رجّع أغراضك لأصحابها."
"ريلي، اسمعيني." كايلب ما مدّ يده، ووجهه كان شوية وحيد، "ريلي، وجهكِ..."
صفعة ليزا كانت جدّ جدّ قوية. وجه ريلي بدأ ينتفخ.
"يلا، آريا، ما في لنا شي هنا."
"ريلي، استني..."
يد ريلي اللي كانت ماسكة الخاتم، بدأت تسترخي شوية شوية، والخاتم طاح على الأرض اللي كانت منوّرة بأضواء جميلة، وعمل صوت واضح وحاد.
كايلب ما اهتمّ أبدًا وكان قلقان يبغى يلحق بريلي.
"ريلي..."
"جييسي." ليزا نطّت وقالت، "بليز لا تتركيني. شوفي موقفها اللي يثير الاشمئزاز. ما عندك في قلبها!".
صوت ليزا كان يائس جدًا في الهوا. مخلّط مع كتير عدم رغبة وكسر قلب.
"أعرف كل الكلام ده اللي قلتيه. أعرف من الأول ما كان فيني مكان في قلبها، فـ طول ما في بصيص أمل أدخل قلبها، ما رح أستسلم." وبعدين، هزّت يد ليزا وطلعت تجري-
على البحر، الشمس خلاص غرّبت، وخلّت الصيف المتأخر، لما الأفق ما انفضّش، في ألوان حالمة بتدوّخ.
آريا وريلي جم هنا تاني.
حيث تلتقي السما، تفرغ مشاعرك بأقصى درجة.
في الطريق، ريلي كانت هادية بشكل مش طبيعي، وما نزلت ولا قطرة دموع.
بتبصّ على البحر، كان في نسيم لطيف بيهفّ على البحر، وبودا كان شعرهم الطويل والناعم.
"ريلي، ما عندك ندم؟ إنتِ خلاص أعطيتي كايلب لليزا."
وجه ريلي تحسّن كتير، وآريا بالعافية أخدت ريلي عشان تاخد دواها في طريقهم هنا.
"ندم، ندم على إيش، كايلب لواحد تاني، أنا بس رجّعته لواحد تاني." ريلي، اللي ندمت على شي، ما فكّرت فيه. كان مجرّد ألم بسيط في مكان معين في جبينها في قلبها. كان مجرّد ألم بسيط. ما كان مؤلم زيادة عن اللزوم، بس خلّى الناس ما ينسوا الألم البسيط، كأنّه طُبع على قلبها.
"بس، ريلي، لازم تفهمي إنّه مش قطعة ورق. لو قلتي إنه يرجع، رح يرجع. هو إنسان. لو قلتي كده، قلبه رح يوجعه."
ريلي: "…"
"إنتِ كمان تعرفي طعم إنك تتركي من القلب اللي يهمّك أكتر، يمكن هو الحين..."
"آريا، خلاص." ريلي قطعت كلام آريا اللي كانت تبغى تقوله بعدين، "أنا بجد أعرف كويس في قلبي، بس ما أبغى أكون مِتّهمة تاني. خلاص طفشت من نفسي كده."
في البداية، جرح هاربر الروحاني في آريا لسه ما طاب، ولسه في ظلّ معلّق فوق راسها.
"ريلي."
آريا عرفت إن في قلب ريلي، كان أسوأ من كايلب، بس ما بتبين أي اهتمام.
ما تبغى تحرج كايلب. تركت كده ببرود وبإهمال. يمكن، رح تسبب شوية ألم في قلبه. بس، دي الإصابات قصيرة الأمد. طول ما هو ولونا عايشين مع بعض، دي الإصابات رح تطيب شوية شوية.
في النهاية، قلب ريلي بجد طيب!
حتى لو صارت كأنّها امرأة سيّئة، الطيبة اللي مخبّية في قلبها ما اختفت أبدًا. حتى بعد كل الألم والمصايب، ريلي لسه ريلي، زي ما هي، ولسه طيبة.
وجه آريا اللي كان قلق، بدأ يسترخي شوية شوية وابتسامة لطيفة ظهرت على فمها. "طيب، فهمت اللي قلتيه."
آريا مدّت يدها وحضنت ريلي برفق. "ريلي، حتى من غير كايلب، لسه عندكِ أنا!"
الكلمة دي رجّعت آريا للوقت اللي فيه كانت مطلقة جريسون. في الوقت ده، كانت مكتئبة جدًا وباعت نفسها لريلي تاني عشان تنقذ جريسون. ريلي قالت نفس الشي في الوقت ده.
آريا وريلي ضحكوا. الوضع بين أخواتهم بجد نفس الشي!
الاتنين حضنوا بعض شوية وابتسموا لبعض.
"آريا، اطمني، ما رح أكون زي زمان، ما أقدر أفكر. لأن، قدامنا، في مناظر أحلى بتستنّانا عشان نكتشفها ونستمتع بيها!"
لما ريلي كانت تبغى تفتح، آريا ارتاحت.
"ريلي! طلع إنتِ هنا. دورت في أماكن كتير قبل ما أعرف إنكِ هنا! ريلي..."
ظهور كايلب عكّر محادثتهم.
ريلي بسرعة جمعت ابتسامتها وبصّت له ببرود. "إيش بتعمل هنا؟ في الوقت ده، إنتَ مو مع خطيبتك. إيش بتعمل هنا؟"
ريلي كانت منهكة جسديًا وعقليًا وما تبغى تضايقه أكتر. في الأيام دي، ريلي كمان تقدر تشوف إن ليزا بنت كويّسة. بس، ريلي اللي حقتها مجرّد قطعة هدوم الناس زهقوا منها ولّموها بإهمال. إيش المؤهلات اللي عندها عشان تحصل على حب كايلب؟
عشان كده، لازم تسيب وتخليه سعيد.
ريلي رح تتذكّر طيّبه لها طول حياتها.
كايلب طلع بسرعة، ومدّ يده وأخد ريلي في حضنه بشوية رعشة: "ريلي، لا تتركيني. بجد ما كان في بيني وبين ليزا شي. دايما أحبّك. بليز لا تتركيني اللي دايما أحبّك بسبب ظهورها." عيون كايلب الزرقا كانت ممتلئة بشوية توسّل، "ريلي، نتزوّج!"
كايلب أخد شوية من الناس في حضنه وقال، "نتزوّج!"
صوت كايلب كأنّه في السما البعيدة، فجأة انطلق في عيون ريلي، قلبها...
"ليش؟" ريلي سألت بصوت واطي.
واضح إنها وضّحت، واضح إنها بيّنت إنها باردة جدًا. ليش لسه يقدر يمسكها كده بقوة ويتزوّجها؟ إيش بيفكر فيه قلبه؟ المرأة دي ما تستاهل حبه أبدًا.