الفصل 25: لماذا يؤلمني قلبي؟
يب، كان هذا اللي تبيه، بس قلبها كان لسا يعور وايد.
تمشي في الشارع المألوف، تتفرج على المناظر المألوفة، وتسمع الأغاني المألوفة، فجأة فكرت آريا في ست سنينها مع جرايسون.
فكرت في الوجوه المألوفة والشخصية المألوفة...
وبعدين...
بكت.
اعترفت إنها كانت متسممة بعمق وما تقدر تتخلص من السم.
بالضبط وهي تذرف دموع عشان تثبت إن كل شي مو وهم، سيارة رياضية مرت من جنبها وهي تصدر صوت.
آريا عرفت إنها سيارة جرايسون من نظرة وحدة.
عرفت مين الشخص اللي في كرسي الراكبين من نظرة بعد.
زوي؟
يب، ما ممكن تكون غلطانة. هذيك زوي.
زوي وجرايسون...
السيارة هدت شوي شوي ودخلت الفيلا.
طيب...
آريا ابتسمت ومسكت الملابس اللي على صدرها بيد وحدة.
صحيح إنه ما اهتم فيها أبد في الست سنين اللي فاتت لأنها ولا مرة كانت التفاحة في عينين جرايسون.
شلون مو صبور!
توهم مطلقين أمس وجاب حبه القديم اليوم.
لما فكرت في هالكلام، الألم والمرارة اللي ما مرت عليهم آريا من قبل انتشرت في قلبها.
فجأة آريا تبي تشوف هم شو يسوون.
انصدمت من فكرتها.
"ليلي، جرايسون..."
ليلي ترددت. ما تعرف إن آريا وجرايسون مطلقين، عشان كذا لازم تشوف فوق وتجاوب بصدق.
"مدام، السيد هاريس والآنسة وايت طلعوا فوق."
فوق؟
"طيب، فهمت!"
ليلي تبي تقول شي بعد. بس في النهاية، هزت راسها، تنهدت بعمق، وراحت بهدوء.
آريا عبست ووجها الرقيق والأنيق كان كئيب شوي.
فجأة تبي تشوف أي نوع من الأشياء ممكن يسويها بعد ما طلقوا بأقل من يوم.
آريا طلعت فوق بخطوات خفيفة وايد...
جرايسون أخذ زوي للبيت وطلع فوق بروحه.
انصدم لما دخل غرفة آريا وياه. الغرفة كانت فاضية. فتح الدولاب وكل ملابسها اختفت، بس تركت الملابس اللي شراها لها هني.
جرايسون على طول توتر، أخذ الروب، وركض للحمام، وسكر الباب بقوة، مما سبب صوت يخوف.
"بانغ!"
زوي اللي تحت سمعت هذا بوضوح.
زوي كانت قاعدة على الكنبة في الصالة وسمعت ضجة عنيفة من فوق. عبست شوي وعيونها منزلة.
قامت وراحت فوق خطوة خطوة.
باب الغرفة كان مفتوح. زوي وقفت عند باب الغرفة بابتسامة ذات معنى.
دفعت الباب وفتحته ودخلت... راحت وتفرجت...
عيونها فجأة اسودت. لو هذا ما صار قبل ست سنين، يمكن كانت عايشة مع جرايسون الحين.
وهالغرفة بتكون لجرايسون وهي.
الصورة على الطاولة بتكون لها بعد.
لمعة كره عبرت عيون زوي. كل هذا كان مفروض يكون لها.
الحين لما رجعت، ما راح تخلي أي أحد ياخذ كل شي منها. راح تاخذ كل شي يخصها.
زوي مسكت صورة آريا ومسكتها بقوة لا شعورياً كأن الصورة عدوها.
خلت الصورة مكرمشة ومشوهة.
بصوت عالي، باب الحمام انفتح...
جرايسون طلع ببرود، بس لابس منشفة حمام.
زوي طالعت فيه بإعجاب في عيونها.
البشرة البرونزية لمعت بضوء واضح جداً بعد الحمام.
خطوط العضلات المثالية والصدر العاري المتناسق بشكل مثالي أشعلت أحلام اليقظة اللي مالها نهاية.
"مين سمح لك تدخلين؟"
نبرة صوته كان واضح إنه مو عاجبه بس كانت فيها إغراء قاتل.
نور الشمس الساطع على جرايسون، عاكس وجهه الوسيم، اللي فتّن العالم. ملامح وجهه كانت رقيقة من غير أي عيوب، بس تعبيره كان شرير.
"اطلعي برا."
زوي تجمدت. ما شافت جرايسون بهالجمال والروعة من قبل.
عيونها غمضت شوي وعصرت دمعة على مضض.
"آسفة يا جرايسون، ما كان مفروض اقتحم غرفة نومك انت وزوجتك."
الدموع نزلت بسرعة لما تكلمت زوي. نزلت راسها وعيونها، شكلها رقيق ويخلي الواحد يشفق.
جرايسون فجأة شك إذا كان قاسياً لدرجة إنه خافها.
على العموم، وعد إنه يعاملها مثل أخته.
"زوي." صوت جرايسون ما كان بارد مثل قبل، بس أرحم شوي.
غمض عيونه شوي.
"لو سمحتي، اطلعي برا."
يبدو إن زوي ما سمعت. مسكت إطار الصورة على الطاولة، طالعت المرأة اللي تدوخ في الصورة، وابتسمت شوي: "جرايسون، زوجتك وايد حلوة وعندها طبع جميلة قديمة."
كل ما طالعت الصورة، كل ما صارت مؤلمة أكثر. تمنت إنها تقدر تمزقها لأشلاء.
لما تفكر، ابتسامة قاسية ظهرت على وجه زوي.
"بوب."
إطار الصورة طاح على الأرض وسوى صوت واضح.
جرايسون طالع ببرود.
"أنا آسفة، ما قصدت." زوي خافت وعلى طول نزلت، تحاول ترفع الصورة.
على العموم، ما رفعت الصورة. لما شافت الزجاج المكسور الحاد، اتخذت قرار وخلت يدها تنجرح...
"آه، يعور."
وجه زوي صار شاحب، لأن الدم الأحمر الداكن نزل على يدها وتقطر على الصورة اللي آريا تبتسم فيها.
"شو السالفة؟"
لما سمعت ونة زوي، جرايسون دخل بسرعة، ولساته لابس منشفة الحمام بس، اللي كانت كافية تغطي منطقته الحساسة.
جرايسون مسك يد زوي اللي تنزف، أخذها للفراش من غير ما يقول شي، فتح طاولة السرير، أخذ يود والمسحات القطنية منها، وعقمها.
بالرغم من إن تعبيره كان لسا بارد، ما كان يخوف أبد، بالعكس، كان جذاب.
"ليش مو مهتمة لهالدرجة!"
هالكلمات اللطيفة خلت قلب زوي ينفجر من الفرح.
فكرت إن جرايسون لسا يحبها!
وإلا، شلون بيكون متوتر لهالدرجة؟
زوي طالعت وشافت صورة جرايسون وآريا، ومزاجها الحلو اختفى.
سألت، "جرايسون، لازم إنك تحب زوجتك وايد!"
جرايسون ما جاوب، بس يده وقفت.
ما قال شي وكمل يعقم يدها بصمت.
لما شافت إن جرايسون ما جاوب، زوي حست إنها شوي مو سعيدة وحست إنها تم تجاهلها.
بس لسا أظهرت امتنان.
"جرايسون، شكراً إنك عقمت يدي. ولا مرة عرفت إنك شخص حساس ومهتم. لازم زوجتك تكون وايد سعيدة..."
سعيدة... سعيدة؟؟؟
وجه آريا دخل في بال جرايسون لا إرادياً.
كونها زوجته، هل كانت سعيدة في يوم؟
لا، شلون ممكن يكون؟ كانت ضحية التحالف. شلون شخص ما يحبه ممكن يحس بالسعادة؟
جرايسون رد ببرود، "هيه-هيه."
هذا شو يعني؟ زوي لسا مو مستعدة تستسلم. تبي تعرف الوضع الحالي بين جرايسون وزوجته عشان تقدر تغير استراتيجيتها.
قعدت على الفراش بيد وحدة على كتف جرايسون العاري. "جرايسون، زوجتك لازم تكون مميزة وايد في نظرك!"
يب، وايد مميزة، كانت وايد مميزة، مميزة بجد.
جرايسون نزل قدام زوي، مسك يدها، حط رباط على جرحها، وبعدين قال ببرود، "يب."
إجابته خلت قلب زوي يعور وايد.
زوي على طول حطت ذراعها حول رقبة جرايسون ورجعت للخلف.
جرايسون ما كان مستعد والاتنين طاحوا على الفراش اللي حجمه كبير.
منشفة الحمام على خصر جرايسون استرخت وطاحت.
زوي سألت، "جرايسون، إنها مميزة عندك. وشلون أنا؟ شو أشوف نفسي في نظرك؟"
جرايسون طالع في زوي بعيونه الداكنة والوجه الوسيم ببرود.
"جرايسون، أقدر أكون الشخص المميز في قلبك بدالها؟"
صوت زوي كان وايد صادق وعيونها كانت مليانة أمل.
شكلها كان يدوخ وايد وجذاب.
آريا وصلت للباب بالضبط وشافت المشهد. قلبها عور بعنف.
كأنه قطعة كبيرة منه انحفرت. ما كان في دم يقطر، بس خلاها تتغلب على الألم.
المفتاح طاح بالغلط، مسوي صوت واضح.
حركات الاثنين على الفراش توقفت.
لفوا راسهم وطالعوا آريا اللي واقفة على الباب.
جرايسون لسا منسدح على جسم زوي، يطالع آريا ببرود من غير تعبير.
شكله يقول، "أنت مجرد زوجة سابقة. شلون ممكن تكونين وقحة لهالدرجة وترجعين..."
نظرة من غير أي مشاعر جرحت آريا بعنف.
"آسفة إني أزعجتكم." آريا تكلمت بهدوء شديد.
أخذت كل قوتها عشان تمنع الألم في قلبها وما تختنق.
على العموم، بمجرد ما آريا لفت، بكت.
آريا بكت وهي تركض. حذرت نفسها إن هذه آخر مرة تبكي فيها عشانها.
آخر مرة.
انكسر قلبها عشانه.
كل ما الوقت يروح، قصة هي وياه وصلت للنهاية...
بعد ما آريا ركضت برا، جرايسون قام شوي شوي من الفراش، مسك المنشفة على الأرض، ولبسها بأناقة.
عيونه كانت هادية.
كأنه اللي صار توه ما صار أبد.
على العموم، زوي ما قدرت تهدأ. في هذيك الثانية، شافت بوضوح الحنان في عيون جرايسون. بوضوح، هي تقريباً قدرت...
بس تعطلت من ظهور المرأة.
لما تفكر في هذا، لمسة قسوة ظهرت في عيون زوي.
"جرايسون، اللي كانت على الباب توه زوجتك اللي كنت تفكر فيها؟"
جرايسون طالع كئيب شوي، بس لسا فتح الدولاب بصمت واختار بدلة لنفسه.
"أوه، هذيك المرأة ما كان عندها أي ردة فعل لما شافتني وأنت كذا يا جرايسون."
ما في ردة فعل؟
زوي كانت وايد سعيدة إنه يبدو إن الاثنين ما كانوا يحبون بعضهم.
"جرايسون، أنا أعتقد إن هذيك المرأة ما تحبك، وإلا، شلون ممكن تقول لنا نكمل من غير أي تعبير لما شافتنا كذا؟"
لمعة من البعد ظهرت في عيون جرايسون. سكر الباب بقوة لدرجة إن الدولاب كان يهتز.
مو من حق أي أحد ينتقد زوجته.
جرايسون طالع في زوي ببرود، كتم الغضب في صدره، وقال كلمة كلمة.
"اطلعي من هني."
زوي ما توقعت إن جرايسون يقول كذا.
ارتجفت، رفعت عيونها اللي فيها دموع، وبغتة، التقت بتلك العيون الحادة اللي مثل النسر.
"جرايسون، ما قصدت كذا، لا تفهم غلط..."