الفصل مائتان واثنان وخمسون أختي الكبرى، أريد أن أراك
الفصل رقم ميتين وخمسين و الثاني، يا أختي الكبيرة، أريد أن أراك
وجه جايدن كان وحشيًا، ماسك السكين ويضغط بقوة، بينما آريا، اللي كانت بتصارع عشان تصمد، كانت مجروحة في ذراعها، ودلوقتي لازم تسندها بكلتا يديها. الألم في ذراعها كان خلاص خلاها شبه ضعيفة، والعرق على جبهتها كان خلاص بينزل ويصب.
بالظبط لما آريا فكرت إنه راح يموتها، سكين جايدن طارت بعيد ودخلت في حضن دافئ.
"إنتي هبلة؟" جريسون زعق لآريا، ووجهه الوسيم كان شاحب. لما شاف المنظر ده من شوية، جريسون حس إن قلبه راح يوقف.
لو حصل لآريا أي حاجة، راح يندم طول حياته.
"أهو إنتي." الألم في ذراعها خلى آريا مش قادرة تتكلم.
لما شافت جريسون، وجه جايدن اللي كان وحشي في الأصل، بقى تدريجيًا تعبان وضعيف. "جريسون، ليه هنا؟ هاي، أختي الكبيرة، إيه اللي حصل لك وإزاي جرحتي ذراعك؟ بسرعة، روحي خلي الدكتور يربطها!" في الوقت ده، جايدن شكله اختلف تمامًا.
وبسرعة، الدكتور كمان جه.
"المريضة بتاعتك عندها مشكلة في المخ. خدوها تشوفوا دكتور ومتخرجوش تاني عشان تأذوا الناس بدون سبب."
"جريسون، أنا جايدن، إنت، إنت مش فاكرني، أنا عروستك!" جايدن اتسحبت بصوت عالي. جايدن، على أي حال، كانت جاهلة تمامًا. بصت لجريسون وضحكت وقالت، "جريسون، متسبنيش. هستناك، هستناك تيجي لي."
جريسون أخد آريا عشان يربط الجرح. الجرح كان عميق جدًا و شوية من الدم على الهدوم نشف.
جريسون قاعد على جنب ووشه كئيب ومافيش أي تعبير على وشه.
هو زعلان.
"أنا كويسة بجد، مجرد إصابة بسيطة. بس ده أحسن، في الحقيقة، أنا كده، ممكن تعتني بي؟" آريا ابتسمت وبسهولة بدأت مزحة. هي ماكنتش عاوزة جريسون يقلق عليها.
"إنتي هبلة؟ لما السكين تيجي، مش هتستخبي؟"
"هاي هاي، ماخدتش بالي." آريا كملت تضحك في محاولة منها إنها تمشي الموضوع.
في الوقت ده، كانت متعاطفة أوي مع جايدن لدرجة إنها مافكرتش إن جايدن، اللي كان زعلان أوي، ممكن يعمل أي حاجة عشان يأذي الناس.
هي اللي شافت الظل على الأرض، غير كده، اللي كان قدام جريسون دلوقتي كان هيبقى جثة باردة.
على أي حال، يبدو إن ربنا لسه ما خططش إنه ياخدها، ويبدو إنها لسه مش عاوزة تستسلم.
جايدن أكيد اتصدمت أوي بالطلاق وفقدان الأطفال لدرجة إنها ماقدرتش تتحمل شوية، عشان كده بقت مريضة نفسيًا.
بصت لجايدن بالشكل ده، آريا ما قدرتش تكرهها. هي خلاص أخدت عقابها.
ربط الجرح، لسه بيوجع.
آريا كتمت الألم وحاولت تدرك إنه مابيوحش خالص. طلعت موبايلها واتصلت بـ إيدن.
"يلا بينا!"
جريسون انحنى عشان يشيل آريا ومشي من المستشفى في صمت.
جريسون مسكها في حضنه. آريا ارتاحت من نفس جريسون الدافئ والعطر الأنيق لجل الاستحمام.
على أي حال، آريا ما تعودتش على الحضن الملكي ده قدام الناس. هو عمره ما كان قريب كده. برة، فجأة حست إن العلاقة بين الاتنين شكلها بقت أقرب خطوة.
على الأقل، لما جريسون جري، آريا شافت كل القلق والضيق في عينيه.
"إنت نزلتني. أنا بجد كويسة. فيه ناس كتير في الطريق. مش كويس إنهم يشوفوا ده."
جريسون مسكها بعناد وماكنش معناه ينزلها.
"مافيش أي حاجة غلط. بحب الحضن. بحب الحضن. دي حريتي. خلي الناس التانية تقول اللي عاوزاه!"
جسمه كان دافئ جدًا واتسندت على دراعاته. "شكرًا يا جريسون." لو هو ماظهرش من شوية، كنت اتجرحت. في الوقت ده، سن السكين كان راح يخترق جلد الكتف.
آريا كانت قلقانة لما فكرت في اللي حصل من شوية.
بعد ما آريا طلعت في الأتوبيس، جريسون كمان طلع في الأتوبيس، ما شغلش العربية، ولا اتكلم.
العربية طلعت، مملة وغريبة.
"جريسون، إيه اللي حصل لك؟" آريا سألت. عينيه كانت شكلها باردة أوي، عينيه كانت عميقة، وتلاميذه السودا كانوا شكلهم مليان غضب وقلق نادر.
الجسم اتخد فجأة في حضن. جسم جريسون اترعش شوية، صوته كان عميق ورقيق، وحست إنها ضعيفة أوي. "آسف، أنا ماحاميتش عليكي كويس."
آريا اتفاجئت. جريسون راح يعتذر؟
إمممم...
شكله كده!
جريسون حس بخوف لما افتكر اللي حصل من شوية. لو آريا اختفت من عالمه كده، هو ماكنش يعرف إزاي يواجه الحياة من غيرها.
يمكن، هو راح يمشي على خطواتها ويرافقها.
"أنا كنت هعمل إيه من غيرك؟" الكتفين بيهزوا بجد.
آريا نزلت عينيها وبصت له في حضنه. حواجبه وعيونه كانوا فاتحة ولطيفة. بعدين رفعت صوتها متعمدة. "آه، أنا جعانة أوي. يا ولد يا وسيم، خد البنت دي على العشا."
"دلوقتي عرفتي إنك جعانة؟ المفروض ماكنتش أنقذك من شوية، بس ده كمان أنقذني من فترة قبل العشا." جريسون ساب حضن آريا وعمل نفسه بيهزر معاها.
"آسفة لأني خيبت ظنك، بس أنا لسه عايشة وبخير." آريا ابتسمت ووطت ابتسامتها وتنهدت، "آه، ماقدرش أساعد. ربنا مش عاوز يقبلني."
"أتوقع إن معنديش السحر ده!
"لو ربنا يجرأ يقبلك، أنا هدمره." الشفة بتلتوي شوية، وقالت، "عشان إعاقتك، ممكن تقرر المطعم النهاردة."
"انسى." قبل ما آريا تتكلم، جريسون أخد كلامه وقال، "أنا شايف إن الأحسن ناكل في البيت."
وش آريا بقى أسود كأنه خط، رفعت رجلها وادت جريسون ركلة مباشرة، وهمهمت بأنفها، "فاكرني معاقة؟ لو سمحت، يا ولد يا وسيم، أنا بس اتجرحت جرح بسيط في ذراعي. إنت بتفكر كتير. بس ناكل في البيت، أنا موافقة على دي أوي."
"لسه في مطعم!"
"إنت..."
جريسون بل ريقه وابتسم. "تمام، بصي لشكلك كأنك اتمليتي قذارة."
"جريسون، فين صفاتك، صفاتك؟" هو ممكن يقول كل الكلام المقرف والعام ده. هل صحيح إنه اختلط معاها لفترة طويلة واتمثل بيها؟
العربية اشتغلت.
السما حمرا غامقة، بدون لمعان الشمس الساطع، بس بس نور، هالة حمرا خفيفة لسه باقية في السما، مش عاوزة تسيب السما دي؟
"في المستقبل، ماتتأذيش تاني. راح أحس بضيق."
آريا بصت من الشباك. الريح كانت عالية شوية. هي بس حست إن جريسون شكله قال حاجة، بس آريا ما سمعتش هو قال إيه.
"إيه اللي كنت بتتكلم عنه؟" آريا سألت.
"ولا حاجة."
"أوه."
بعد كام يوم، إيدن كلم آريا وقال إنه عاوز يقابلها.
آريا وافقت.
بغض النظر عن غلطته، هي لسه عندها دم الشخص ده، والشخص ده لسه أبوها. دي حقيقة عمرها ما راح تتغير.
الاتنين اتقابلوا في بيت شاي صغير.
هنا دافئة وهادية، وأنيقة وهادئة، واللي مناسب أوي لأصحاب الروح والنفسية إنهم يرتاحوا.
لما آريا وصلت، إيدن كان خلاص في المكان اللي كان بيعمل فيه زمان.
الشمس كانت بتنور عليه، وبترش شوية نور ذهبي.
الشخصية دارت بظهرها لآريا، بصت من الشباك، مسكت الكوباية، حركتها لفمها وشربت شوية.
أنا فاكرة لما كنت صغيرة، لما أمي كانت لسه عايشة، العيلة كانت بتيجي هنا كل أسبوع عشان نقعد.
أمي بتحب تشرب شاي أوي وعندها بحث كتير عن الشاي. في هواية أمي وتوصيتها، أبوها وهما الاتنين حبوا تذوق الشاي.
بس...
كام سنة ما جوش المكان اللي متعودين عليه؟
المكان لسه زي زمان، ومافيش أي تغيير حصل. بس، الناس اللي جت هنا مش زي ماكانوا في الأول. لو مش كده، مزاجهم راح يتغير بطبيعة الحال.
آريا طلعت، طلبت كوباية شاي أخضر، وقعدت جنب إيدن. "يا بابا، إيه اللي حصل عشان تتصل بي النهاردة؟ لازم أروح الشغل بعد الضهر. مش شايف كده."
وقت كتير معاك."
آريا مابتروحش الشغل وماعندهاش حاجة تعملها، واللي مجرد سبب إنها مش عاوزة تكون لوحدها معاه.
عيون إيدن أظهرت حزن خفيف، وماكنش فيه الجدية والبرودة اللي متعودين عليها. قال بهدوء، "ده لسه زي ماكنتي صغيرة. مااتغيرش خالص! بس، ليه ماعندكيش الفرحة الأصلية لما جيتي هنا المرة دي؟"
هي اتصلت بيها بشكل مش مفهوم عشان تيجي، مش عشان تتكلم عن حاجات، وبشكل مش مفهوم قالت كلام كتير هي مافهمتوش.
إيه اللي بيفكر فيه بالظبط؟
"يا بابا، عندك أي حاجة تقولها، ماتترددش. بالرغم من إنك مش معترف ببنتي، ماقدرش أنكر أبويا زي ما إنت، صح؟" الجملة دي بتدبح بالسخرية. أبوها مابيهتمش، وهي بتهتم.
إيدن لسه مسك الكوباية، ذاقها، نزلها وبص لها. "أبونا وبنتنا ما شوفناش بعض من زمان. ماتمانعيش إني أتكلم معاكي!"
"أنا بمانع."
تتكلم معاها؟ آريا ابتسمت. إزاي فكر إنه يتكلم معاها في الوقت ده؟ أنا كنت متحمسة إني أبعدها من بيت نجوين، بس في الحقيقة أنا عملت كده. يبقى مش من السخرية إنها تيجي وتتكلم معاها دلوقتي؟
فم آريا أثار نوع من السخرية، "يا بابا، إنت بتدور على الشخص الغلط؟ لو عاوز تتكلم، المفروض تروح لبنتك جايدن أو مراتك ليلى! بتعمل إيه هنا؟"
"آريا، يا بابا آسف لك."
آريا: "..." اتجمدت، الجسم والمخ تجمدوا فجأة. إيه الوضع اللي قدامنا، شغل صعب؟
"يا بابا، إنت عشان الـ20% من الأسهم اللي ماسكاها؟ لو كده، بس قولها."
"أنا..."
"هاه؟" آريا استهزأت، وش فيه ازدراء، وصوتها بارد لعدة دقايق، "في الأصل هي بجد آه! قلت، لو مافيش حاجة، إزاي ممكن تفكر في بنتك اللي سبتها، اتضح إن لسه عندي شوية استخدام في عينيك. إيه؟ عاوز تجمعها وتعيد تدويرها دلوقتي؟"
آريا بتتكلم بدون رحمة.
عشان قلبها خلاص برد.