الفصل مائتان وستة وأربعون هي طريقته، وهو سمها
في الصباح الباكر، وصل آيدن إلى المستشفى بأسرع ما يمكن. لما وصل عند باب غرفة الطوارئ وشاف ليلى، آيدن حسّ بضيق شديد.
الست الجميلة والساحرة دي كبرت كتير في ليلة واحدة.
"ليلى." اقتربت لوفلي، حضنتها بين ذراعيها، طبطبت على كتفها وطمنتها، "متخافيش، كل شيء هيكون تمام، هيكون تمام."
كان جسمها كله برد، لحد ما حرارة آيدن الدافية دفّت جسمها البارد، ليلى رفعت راسها ببطء، وعيونها مليانة دموع، "نانتشينج، تتوقعين جايدن مش هتقدر تخرج من هنا؟ إذا ما قدرت تخرج، خلاص أنا مش هاعيش؟ يا لهوي..."
"لا، لا." آيدن ما سأل إيش صار. كل اللي عليه في الوقت ده إنه يرافق ليلى بهدوء ويستنى بنته تصحى.
دينج دونج...
نظرة غرفة الطوارئ طلعت والباب انفتح ببطء...
الممرضة اللي على جنبها مدت منديل للطبيب المناوب. الدكتو فتح العرق اللي على جبهته، وشعره حتى كان مغطى بالعرق.
لما شاف الدكتور طالع، روان نانتشينج عبس وراح يسلم عليه بوجه ثقيل. "دكتور، بنتي عاملة إيه؟"
وش الدكتور كأنه سيء جداً، وضل يطالع الاثنين لوقت طويل، وتنهد وقال ببطء، "آسف..."
"آه!! أنا، أنا اللي آذيتك يا أمي، وأمي راح تروح معاكي دلوقتي، يا بنتي..." قبل ما يكمل الدكتور كلامه، ليلى شهقت وبكت بمرارة.
"أهدوا، أهدوا يا أهل المريضة، لا تتوتّروا أولًا، لا تتوتّروا، خلوني أكمل." الدكتور انصدم من ألم ليلى المفاجئ وشرح بسرعة، "بنتكم بخير. لسه عايشة وما فيش خطر."
آيدن مسك ليلى اللي كانت بتموت من الزعل، وطمنها، "ليلى، سمعتيني؟ بنتي بخير. بنتي بخير."
الدموع اللي على وجه ليلى ما لحقت تنفتح. مسكت يد الدكتور وقالت، "دكتور، الكلام اللي قلته صحيح؟ بنتي فعلا بخير؟"
حلو لو بخير، حلو لو بخير.
انفجار سعادة في قلبي، بنتي بخير، والأشياء الثانية سهلة إني أخبيها في الماضي، بس لسه ما فكرت في سبب أحسن.
"فقط..." الدكتور نزل جفونه وتوقف. في الوقت ده، شاف وجه أهل المريضة مليان فرح، وما كان بده يقول. بس هو دكتور وضروري يعلم أهل المريضة بالوضع الحقيقي.
"فقط إيه؟" الفرح اللي على وجه ليلى ما خفش، وعيونها بدأت تقلق مرة ثانية.
"المريضة تم إنقاذها، بس الطفل... ويمكن ما تكون أم تاني."
الدكتور اعتذر، "آسف، عملنا كل اللي نقدر عليه."
… …
مجتمع فيلا المدينة الإمبراطورية.
على السرير الكبير الواسع، الجسمين اتعانقوا وتداخلوا مع بعض...
عطر الجسم من الهرمونات يغزو الغرفة والهوا ريحته مشوشة.
سحرها له، وهي سمه.
ما حد يقدر يمشي، لحد ما تعبوا، الشخصين لهثوا وهدوا.
الرجال الاثنين طعنوا أجسامهم العارية وغطوها ببطانية خفيفة. الاحمرار اللي على وجوههم ما اختفاش. آريا بس حست إن وجهها حار ولازم يكون أحمر بشكل مرعب.
العقل عارف بوضوح إيش يرفض، بس الجسمين بيجذبوا بعض في اللحظة اللي بيتلمسوا فيها بعض، وهم مهووسين ببعض وبيتقدموا وينسحبوا سوا.
الرجال الاثنين تمسكوا ببعض، وآريا ما تجرأت تتحرك، زي قطة وديعة بتلتف في أحضان جريسون.
أنا تعبانة أوي... … …
كله بسببه، لما ما بيهتمش، قوته وطاقته عشان يكون معاها بتكون دائماً قوية. مش كفاية مرة واحدة. لازم تغيب عن الوعي، وما يكون عندها طاقة عشان تفلت، وحتى تستمر...
"المرة الجاية، ممكن تبطل تكون عنيف شوية وتكون لطيف؟"
زي العاصفة اللي جات بشدة، ما تقدر تضمن إنها تقدر تتحملها عدة مرات.
جرايسون ما كان بده يكون خشن كده، بس كان غضبان لما فكر إن آريا مستعدة توعده بأي شيء عشان خاطر لوكاس، حتى لو بتعيد الزواج على مضض. لا شعورياً، زاد من قوته وسرّع من سرعته. كان بده يدخل كل اللي عنده في جسم آريا عشان تفهم إخلاصه.
لمس بطن آريا السفلية، وصوته كان ناعم ومنخفض. "المرة الجاية، حأكون لطيف."
آريا غمضت عيونها وكانت استنفدت تقريباً كل طاقتها. الراجل ده فعلاً تجسيد للوحش.
"تمام." جاوبت بدون تفكير.
فجأة، تذكرت شيء وفتحت عيونها على وسعها وطالعت جريسون.
دلوقتي هو قال إن المرة الجاية حيكون لطيف، وهي وافقت فعلياً. يا إلهي، ده معناه إنها آريا بتتشوق للوقت الجاي معاه...
يا إلهي، إيش قاعدة أقول؟
حاسة إني ما أقدر أتحمل إني أشتاق لجسمه.
لما طالعت وجه جريسون الزاوي والوسيم، الابتسامة المبتسمة اللي ظهرت من فمه بس أكدت أفكار آريا.
هو فكر نفس الشيء في قلبه.
اليد اللي كانت بتداعب بطن آريا السفلية أصبحت غير مستقرة وتحركت لفوق شوي شوي.
"خلاص، أنا تعبانة جداً."
"ما تخافيش، ما راح أعمل لك شيء. بس، يبدو إنك بتتشوقي للوقت الجاي، عشان كده حأحقق رغبتك وأخليكي تجربيها دلوقتي." انحنى وتألق، آريا ضغطت تحته.
النتائج ممكن تتخيلوها.
بشكل طبيعي، آريا تحت هجوم جديد في قنبلة مغلفة بالسكر.
… …
ديفيد راح للبلد وجاب المرأة معاه.
على الرغم من إنه اتقال إن قوة جريسون دلوقتي استنزفها الرئيس، بس الأفضل تكون حذر.
ديفيد رتب للناس في فندق صغير مخفي نسبياً.
"إيش بتعملوني هنا؟ ما قولتوش إن رئيسكم بده يشوفني؟" هاربر ما كانت عايشة كويس في البلد. كانت متعودة على حياة المجتمع الراقي في المدينة. كان عندها كل الواجبات وما تقدر تعمل أي شيء تقريباً باستثناء وجهها وشكلها. كانت تقريباً بددت الفلوس اللي أعطاها إياها إيزايا في البداية. بس كمان عشان تخفي. كانت زهقت من العيش في عدم يقين.
لحد ما ديفيد لقاها وشرح لها إيش جات عشان، هاربر وافقت بدون ما تفكر في الموضوع وبسعادة.
إيش ممكن يكون أتعس من إنك تكوني في البلد دي؟
"الآنسة شيا، ما تخافيش، حأتواصل مع رئيسنا في U في لحظة."
"مستعجل؟" هاربر أعطت ديفيد نظرة باردة. "أنا ما عندي شيء أقلق بشأنه. اللي قلقان هو رئيسك."
ديفيد حس إن الست دي فعلاً ما هي سهلة إنه يتعامل معاها قدامها. لما يقابل ست زي دي في المستقبل، ممكن يختفي على أبعد ما يمكن.
وجه فقر، بس كمان بتمثل إنها عيلة نبيلة.
حتى لو ما بوافق عليه في قلبي، في النهاية، دي الشخص اللي الرئيس بيدور عليه. ديفيد كان لازم يكرر بصوت منخفض، "الآنسة شيا قالت كده."
بعد ما ديفيد رتب لهاربر، راح.
جريس كانت قاعدة في مكتب الرئيس في مقر جوي، وآريا في بالها.
في اليوم ده في نور الليل الخافت، لما اليد لمست جسمها، الجلد الناعم والسلس حسّت إن جريس لسه بتفكر. جسم المرأة ناعم جداً. لما كانت في الفندق للمرة الأولى، ما حسّت بيه بعد. المرة دي...
جريس ابتسمت عند زوايا فمه.
جرايسون ما بيهتم؟ بما إنه ما بيهتم، هو مش مرحب على الإطلاق.
مدّ يده عبر زوايا فمه، ومدّ لسانه ~ ولعق شفايفه، وتذكر دواسة القدم لما كان بيبوسها. الطعم كان كأنه لذيذ، اللي خلا الناس يترددوا في تركه.
رنين موبايله كسر مذاقه.
"الرئيس، الأمور اتعملت. تبي نقابل في وقت ما؟"
وصلنا. لسه سريع إنه يحصل عليه. الفلوس فعلاً شيء كويس.
"لا، هالأمر هيترك لزوي. مش مناسب إني أظهر."
"تمام."
جايدن صحت. ما أعرف كم نمت. لما صحيت، السما كانت خلاص ملونة ومليانة خريف.
مدت يدها ولمست بطنها العادية خلاص، ما بكت، ولا اشتكت، ولا حتى حسّت بالغضب، كأن كل أرواحها اتسحبت وتحولت لجثة ماشية.
قامت، وسحبت الإبرة وطلعت من السرير حافية.
الدم على أيديها ما بيهتم. بدون أطفال، ما عندها عذر عشان تبتز. حتى لو الطفل ده بس بيستخدموه عشان يثبتوا منصب السيدة جوي، هو كمان لحم من جسمها. إزاي ما تحبه؟
شوي شوي ناحية الشرفة، ريح الخريف باردة، والأوراق مكتئبة، وكل المنظر الجميل كان شاحب أوي في الوقت ده.
درابزين الشرفة صعدت على الدرابزين وجلست عليه مباشرة، وعيونها مغلقة وحسّت بالنداء الحزين. طفلها، بينادي عليها، طالع عليها وبيضحك في الغيوم الزرقا.
"طفل... الأم آسفة منك..." الحب الأمومي غطى القلب القبيح، وخلي الناس يحسوا بضيق.
ليلى شافت إن جايدن لسه ما صحيت، وكان وقت الظهر مرة ثانية، عشان كده كانت بدها تنزل تحت عشان تشتري أكل.
إيش لو صحت وكانت جوعانة؟
اشترت شيء ورجعت لغرفة المرضى بسرعة، بس ما كان في جايدن على سرير المرض. أنبوب الإبرة المسحوب كان لسه بيقطّر سائل.
"جايدن..." ليلى ما قدرت تفلت يدها والأكل وقع على الأرض.
دارت راسها، وشافت جايدن قاعدة على سياج الشرفة. قلب ليلى فجأة اتمزق وألمها.
"جايدن، لا تعملي أشياء غبية، اسمعيني، لا تفكري بجدية، جايدن..."
جايدن كأنها ما سمعت. طالعت الشمس المبهرة بعناد وفمها انفتح بابتسامة كبيرة.
عيون ليلى كانت حمراء، وسهرت طول الليل. عيونها كانت محمرة. لما شافت جايدن بالشكل ده، الدموع نزلت مرة ثانية.
مشيت بحذر ورا جايدن وبكت، "جايدن، أمي آسفة منك، أرجوكي سامحيني، بس أمي ما عندها خيار، بس فعلاً ما عندها خيار!"
ضغط قوي كان على صدر ليلى وكانت بتموت.
جايدن ما قدرت تحس بأي مشاعر لبكاء وتوبة ليلى. كل مشاعرها اختفت مع اللحظة اللي راح فيها الطفل.
"جايدن. انزلي ولا تعملي أي شيء غبي. إذا حصل لك شيء، أمي فعلاً ما راح تقدر تعيش!"
"أمي؟" جايدن بسخرية بصقت كلمتين من فمها، وبعدين دارت عشان تشوف ليلى الهزيلة، عيونها باردة وعديمة الرحمة، زوايا الفم ظهرت سخرية عند، "بتفكري إني كنت حأنتحر؟ ها ها..." جايدن غطت شفايفها وابتسمت، "بتفكري إني أكون غبية كده، ليش أروح أنتحر، حتى لو كنت بدي أنتحر، الشخص ده لازم يكون أنتِ!"