الفصل مائة وخمسة وأربعون: ليست آريا
مَدّ جريسون يده شوي شوي، مسك ذراع زوي وحطها بين ذراعينه.
الصوت كان واطي، سكسي وخشن.
"آريا، معقول انتي، آريا، رجعتي، آريا..."
الظاهر إن كل الأفكار اللي كانت تدور في راس آريا من زمان كلها طلعت في اللحظة دي.
زوي مدت ايدها وحضنت خصر جريسون بصوت يجنن.
"جريسون، أنا هي. آريا بتاعتك رجعت. آريا بتاعتك عمرها ما سابتك. ازاي آريا بتاعتك تقدر تسيبك وهي بتحبك أوي كده؟ جريسون، حضني."
آريا الرقيقة والمرهفة دي ما شافهاش جريسون في حياته قبل كده.
جريسون شك للحظة.
معقول الشخص اللي قدامه ده هو آريا بجد؟
جريسون فتح عيونه تاني، نظره كان مشوش شوية، بس ما كانش فيه شك إن الشخص اللي قدامه ده هو آريا بجد!
جريسون كان طاير من الفرح، ووشه الوسيم كان كله ابتسامات حلوة.
شال زوي في نصه ومشي بيها ناحية الأوضة.
زوي مدت ايدها وخدت صورتين. فجأة كدة، ما تعرفش منين طلع شوية ناس معاهم كاميرات ودخلوا بيتسللوا.
جريسون نزل زوي على السرير، انحنى وباسها كأنه مطر خفيف نازل على وشها...-
مايكل كان قلقان أوي على أخوه الكبير لدرجة إنه حتى ساب حبيبته الصغيرة اللي بيحبها، ومالهوش دعوة بيها بقاله كام يوم.
النهاردة، مافيش حاجة خالص بتخلي أخوه الكبير يهدى.
ودلوقتي هو كمان محتاج يهدى.
ساق العربية على "سهران الليلة".
مش هيروح على "السما والأرض"؟ دي منطقة أخوه التاني، لو راح يتبهدل، غالبا أخوه التاني هيديله علقة لما يشوفه.
مايكل مسك الكوباية وبيهز جسمه وهو بيتفرج على البنات الحلوين اللي بيرقصوا على الدي جي.
فجأة، عيون مايكل لمعت.
البنت دي عسل!
قام، مسك كوبايته، رفع وشه الوسيم اللي بيبهر بيه بنات كتير ما يعرفش عددهم، وراح يدور على البنت الصغيرة دي شوية شوية.
كان لسه بيمشي خطوتين ناحية البنت دي.
بس التليفون رن في اللحظة دي.
مايكل ابتسم للبنت ودار وشه بعيد عن الدي جي، وشه كله كآبة.
مسك التليفون كان خلاص هينفجر، بس شاف إن المتصل هو أخوه التاني.
يا ترى أخوه التاني لقى مكان مرات أخوه الكبير؟
"أخويا التاني، أنت..."
"التالت، بسرعة، بسرعة روح على فندق وانشينج، أوضة 888، أخوك الكبير ممكن يكونوا سَقّوه حاجة من زوي، روح بسرعة، أنا جاي وراك على طول..."
التليفون اتقفل.
وش مايكل بقى أسود، رَمى الكوباية ونزل بسرعة-
جريسون خلاص في حضن نار، بس بشكل غريب ما طلبش جسد زوي من زمان. هو بس باس زوي ويهمس.
"آريا، مش هسيبك تاني أبدا. مش هخليكي تبعدي عني تاني أبدا."
زوي حاسة بضيق في نفسها.
كانت سخنة أوي بعد ما جريسون تحرش بيها.
"جريسون."
زوي عملت حركة إغراء لطيفة بخصرها وحطت دراعها حوالين رقبة جريسون، وطلعت صوت يضايق.
هي كمان خايفة من النوم العميق.
جريسون سمع كلام الست اللي تحته، دماغه ولعت، ومد ايده وشال هدوم زوي بسرعة.
"تِشْ..."
منظر أبيض ناصع من الربيع اتعرض للهوا السخن.
المصورين اللي حوالينهم ما قدروش يمسكوا نفسهم.
جسم زي ده يغري! بعض المصورين كانوا خلاص هيقعوا حتى بالكاميرات بتاعتهم... … …
زي ما جريسون قام وكان هيمزق هدومه، الباب اِتْفَتَح بالكُوع.
"أخويا الكبير."
مايكل دخل وهو بيعرَق بغزارة.
"بتعملوا إيه؟" مايكل ضرب المصور بعيد كذا مرة وطلع يجري على السرير بسرعة، وشَد جريسون لقدامه.
في اللحظة دي ماسون كمان جه مع ناس.
مايكل طلب من ماسون يهتم كويس بأخوه الكبير ومد ايده وشَد زوي من السرير مباشرةً، وشَد شعرها الطويل.
وش زوي بقى خايف ومتلخبط. مدت ايدها عشان تشد الملاية على وشها وحاولت تداري نفسها.
ايدها اِتْدَاسَت برجل مايكل بوحشية.
زوي صرخت من الوجع.
"زوي، أنا طول عمري مفكر إنك مختلفة عن الستات التانيين. طول عمري مفكر إنك أنسب واحدة لأخويا الكبير. مكنتش أتوقع إنك أرخص، وأقل، وأكتر واحدة مستباحة من الستات التانيين. عشان تتخانق معايا، مش هتتكسفي تستخدمي وسائل غير طبيعية زي دي. زوي، برافو عليكي بجد!"
فم مايكل طلع منه أصوات سخرية وشكلها وحش، والكل سمعها.
زوي مالقتش أي حاجة تداري بيها جسمها، فمالهاش حل غير إنها تمد ايدها تحمي صدرها وتضم نفسها.
الايد التانية اِتْدَاسَت عليها رجل مايكل بشدة.
"زوي، ليه رخيصة أوي كده؟"
"مينج، مش ده اللي حصل، أنت فاهم غلط، مش أنا، هو جريسون... جريسون هو..."
كام مصور على جنب كانوا خلاص اِتْطَرْدُوا برجل ناس ماسون وكسروا معداتهم.
جريسون كان لسه سكران شوية، بيبص لزوي بعينيه، بيحاول يشد زوي، ويكرر اسم آريا مرة ورا مرة.
"أخويا الكبير؟"
"أخويا الكبير؟"
الراجلين صرخوا كذا مرة في نفس الوقت.
جريسون لسه بيتجاهلهم، عيونه المشوشة ما اتحركتش من على زوي ولا للحظة.
في جفون جريسون، اللي شافه كان آريا الحقيقية.
"آريا."
مايكل كان متضايق أوي. "أخويا التاني، هنسيب أخوك الكبير معاك. لازم تفوق أخوك الكبير. الست دي ما تعرفش إيه الدوا اللي ادته لأخويا الكبير."
ماسون هز راسه وخد جريسون ومشي.
شويه ناس تانيين كمان تجمعوا ومشيوا.
فجأة، ما بقاش في الأوضة غير مايكل وزوي.
زوي لسه عريانة، بس زوي دي مش قادرة تشد اهتمام تشينج يو مينج. كل اللي عنده هو الاشمئزاز منها.
"قولي، عملتي إيه فيا؟"
"ماعملتش حاجة، بجد ما عملتش حاجة."
مايكل ساب رجليه، قعد على الكنبة في الأوضة وبص عليها. "ماعملتيش، طيب مين اللي عمل؟ أنا اللي عملت؟"
مايكل ما يعرفش إيه اللي خلاها توصل لكده دلوقتي، بس مهما كان، طول ما هو بيأذي أخوه الكبير، فهو شيء ما يغتفرش.
في اللحظة دي زوي، متوترة لأبعد درجة.
إيه اللي ممكن نعمله عشان نتخلص من الجانب الوحش ده؟
لو تشينج يو ياي مينج عرف أو اكتشف إن هي اللي عملت كده، يبقى هي فعلا مش هتعرف تشتغل في مجال الموديلنج تاني.
بمجرد ما مايكل سابها، زوي قامت بسرعة في فوضى، ورَمَت الحاجة اللي على الهدوم القريبة في توتر.
بدل ما تهرب، قعدت على السرير وبتشهق بصوت واطي.
"مينج، أنت بجد عايز تصدقني، لو أنا بجد عايزه يحصل حاجة معاه، ليه استنيت لحد دلوقتي. مينج، أنت بجد عايز تصدقني، دلوقتي بس..."
وهي بتتكلم عن اللي حصل دلوقتي، زوي عيطت تاني من الظلم.
"أنا... أنا..."-
ماسون ساعد جريسون يطلع برة.
جريسون كان بينادي على اسم آريا طول الطريق، وده خلى ماسون مكتئب لأقصى درجة.
الأخ الكبير ده عنده شوية من صورة أخوه الكبير، وواحد من الناس العاديين اللي اتسجنوا تماما في الحب.
لما عدوا على حمام سباحة، ماسون رَمى جريسون مباشرةً فيه.
"فوق بقى."
وهو بيتفرج على جريسون وهو بيترعش في المية، ماسون قفز من حوض السباحة وهز كتف جريسون بعصبية. "جريسون، فوق، فوق، بص إيه اللي وصلك ليه عشان واحدة."
ماسون شخص نادر لما بيتعصب.
ما تتحركش، ما تتحركش، الحركة بتعمل حاجات تحير.
مية البسين الباردة اتحدفت على وش جريسون وجريسون بدأ يفوق شوية شوية.
فتح عيونه شوية شوية، وبص ل ماسون اللي قلقان اللي قدامه، بصوت بارد قال كلمة فيها فخر وجاذبية، "إيه اللي حصل دلوقتي!"
مد ايده ومسح شوية قطرات مية على وشه، ووشه الوسيم بقى بارد شوية.
"أنت اللي زقيتني؟"
ماسون كان عارف إن أخوه الكبير أكيد هيسأل السؤال ده لما يصحى، بس يستاهل إنه يفوّقه حتى لو اِتْفَضْح.
ماسون كمان مد ايده ومسح شوية مية. لما فتح منخاره، حط نظارته الأول. صوته كان بطيء. "مانزلتش معاك أنا؟"
"إطلع!"
ماسون طلع على البر الأول وعايز جريسون يمد ايده.
"إيه اللي حصلي؟" جريسون نزل وقعد الاتنين وهما مبلولين على جنب البسين.
باي شينج يان طلب من الجرسون يجيب فوط و الاتنين مسحوا نفسهم.
لما سمعوا عن ثقافة جريسون، ماسون وقف لحظة وهو ماسك الفوطة في ايده وكمل يفتح شعره من غير ما يتكلم.
هي ما كانتش تعرف إزاي تقولها.
معقول هو اتسَقّى حاجة من واحدة وراح فيها؟
ده بيضربه في وشه.
"كتير أوي. أنت اللي قولت عاوز تاخد دش، ف أنا اديت حياتي عشان أرافقك."
لهجة ماسون كانت هادية.
"روح غير هدومك الأول!"-
ماسون وجريسون غيروا هدومهم بسرعة.
جريسون مسك السيجارة اللي على الترابيزة، فتحها كويس وأشعَلها. سأل: "الموضوع كان بسيط أوي دلوقتي؟"
في الحقيقة، ماسون كمان يقدر يفهم، إزاي أخوه الكبير ممكن يضحك على كل حاجة بالطريقة دي؟
"تعالى ورايا."
جريسون ما اتحركش.
لسه ما جاوبش على سؤاله.
"مش عاوز تعرف الإجابة؟ أنا هاخدك هناك."
جريسون قام شوية شوية بأناقة وجمال، وتبع ماسون.
مايكل كان قاعد على الكنبة بتاعتي، ما سابش زوي تلبس هدومها ولا تمشي، وسأل إيه اللي بيحصل.
بس زوي مش لمبة بتنور وخلاص.
هو رفض يخليها تروح في أي حال، وأصر على إن جريسون هو اللي أجبرها إنها تروح السرير.
"زوي، فيه حاجات، ما تدريهاش، الكل عارف، الأحسن إنك تقولي بصراحة. وإلا، لو أخويا الكبير صحي بعدين، إيه اللي مستنيكي مش مجاملات زي دي. الأحسن تفكري كويس."
وش مايكل بقى أسود، رجله مالِت، ولعب بالموبايل بتاعه شوية.
في قلبي تكبر: أخويا التاني، منين جاب أخويا الكبير؟ ليه مافيش أي أخبار من زمان كده؟
حواجبه اتجعدت شوية.
ها، الباب اتفتح.
وش جريسون الوسيم ظهر في عيون زوي.
قلب زوي بقى متوتر أكتر وعيونها لمعت كذا مرة. الإيد اللي ماسكة الملاية اِتْشَدّت من غير وعي.
أعمل إيه؟
أتكلم ولا لأ؟
خدود جريسون الدافية عدت في بالها. زوي خدت شوية نفس عميق في سرها. عيونها كانت ثابتة، كأنها قررت قرار كبير.
"أخويا الكبير؟"