الفصل 314 هل ستيلا ابنتي؟
«افتحي الباب.» صوت واطي وكئيب كأنه يبي يطلع شوية مشاعر.
طق.. الباب انفتح.
«اصبري.» ستيلا كانت بتطلع بسرعة بس قريسون وقفها.
«نستنى العم، العم يجيب شنطة المدرسة.»
لين ما وصلت الباص، ستيلا كانت لسه تودع قريسون بكل حماس وقالت له بتجي تلعب عنده في المستقبل.
قريسون جلس جنب البركة، ومد يده يلعب بالمية اللي فيها. القمر الساطع كان نازل في المية، لما مد يده، اللي كان يمسكه دايمًا مية باردة.
متى حنشوف بعض مرة ثانية؟
في نص الليل، نسمة الربيع كانت شوية باردة.
السيارة تمشي ببطء وثقل في قصر مو.
«ستيلا، يا بنتي…» يا ولدي. لوكاس كان حاضن ستيلا النايمة في حضنه، وأشر لأريا عشان توطي صوتها.
أريا غطت فمها وصارت تبكي بصوت واطي. ما تجرأت تبكي بصوت عالي.
في ذيك الليلة، لا أريا ولا لوكاس ناموا. جلسوا في البلكونة وسولفوا كثير في الليل الهادي.
الوقت مر بسرعة، والأحداث اللي صارت في اليوم هذا نسيت مع الوقت.
«ستيلا، مبسوطة إن أبوك وأمك حيرجعوا اليوم؟ ايوه، وفايفور كمان جاي!»
ستيلا الصغيرة صارت ترقص.
ما شافتهم من زمان.
«ماما، يلا بسرعة!»
«لسة بدري. ماما بتوديكي الحديقة أول، وبعدين نروح المطار عشان نستقبل أهلك بالتبني لما بابا يخلص دوام.»
«أوه.»
المفروض أروح الحديقة. بس، لما عدت من عند حديقة الحيوانات، ستيلا الصغيرة انشدت للحيوانات بكل أنواعها اللي مرسومة على الجدار. لازم أروح حديقة الحيوانات بدون تفكير. عشان كذا، أريا اضطرت تغير مكان اللعب.
ستيلا الصغيرة انبسطت مرة.
بس، يا خسارة شوية. ياريتني أقدر أجي مع أبوي.
«ماما، المرة الجاية نجي مع بابا!»
أريا هزت راسها ولمست وجه ستيلا الذكي. «المرة الجاية، ممنوع تركضين زي اليوم. تعرفين، أمي كانت تركض وراكي بس تعبت مرة.»
«أعرف!»
الاثنين طلعوا من حديقة الحيوانات وهم يسولفون ويضحكون.
«أخت هاربر، إنتي كمان جاية تشوفين القردة؟»
عند الباب، قابلت هاربر وقريسون.
«العم جو، جبتي هاربر لـ حديقة الحيوانات!» ستيلا الصغيرة ما حست بالإحراج اللي في الجو. مسكت أخت هاربر وعبست بحزن وقالت، «أخت هاربر، لو كنت أدري إنك جاية، كنت استنيتك تجين.»
قريسون وأريا وقفوا، يناظرون بعض، بس ما تكلموا.
يناظرون بعض، وصاروا أغرب ناس لبعض.
«الوقت يطير بسرعة لدرجة إن عيالكم كبروا في لمح البصر.»
أريا ما ردت، وسحبت بنتها عشان تمشي.
ستيلا ودعت بسرعة، «أخت هاربر، مع السلامة، نلعب مع بعض المرة الجاية!»
الذراع انشدت. «أريا، بما إن العيال يبون يكونون مع بعض، خليهم يلعبون مع بعض شوية!»
أريا ناظرت ستيلا وهي تتمنى.
هي مرة تبغى تكون مع أخت هاربر.
«ستيلا، نسيتي إيش حنسوي اليوم؟ عادي ترافقين أخت هاربر في أي وقت. لو تأخرتي وما شفتيي أخو فايفور، لا تبكين.»
ستيلا نزلت راسها. «أوه، ستيلا تعرف.»
اللي انزعجت من أمها بتمشي.
بس قريسون، ما تركها. يده مسكت ذراع أريا بقوة وعيونه مليانة ضو بارد مو معروف.
«فكي ييدك، يا سيد جو. يبدو غير أخلاقي إنك تمسكين حرمة متزوجة في الشارع بالشكل هذا.» أريا حاولت تفك نفسها للحظة بس ما قدرت تفلت.
غضب حار على وجهه.
«يا سيد جو، لو ما فكيت يدك، راح أتصل بالشرطة.»
لما قال إنه بـ يتصل بالشرطة، هاربر مسكت يد أريا وصلت على وجهها النحيف الصغير. صوتها كان حلو وحست بحزن. «عمي، تكفى لا تتصل بالشرطة. أخوي الكبير ما قصدها. أخوي الكبير سواها عشان مصلحتي. عشان هاربر ما عندها وقت كثير تشوف فيه جمال الدنيا. هاربر بتروح عالم ثاني قريب.
هاربر تحب أخت ستيلا، والأخ الكبير يبيني أكتب ذكريات أحلى. عمي، آسف، ما تروحين للشرطة.»
أريا: «…» إيدينها في الهوا، تناظر تعابير هاربر الحزينة، قلبها صار حامض.
«آسفة يا ولدي، الغلط مني.» أخذت وقت طويل عشان أريا تطلع صوت واطي. وجه مليان حب مسح وجه هاربر النحيف بعيونها الطرية. «الغلط مني. عشان أعوض عن غلطتي، راح أخلي أخت ستيلا ترافقك يوم كامل ببلاش، أوك؟»
«عمتي، الكلام هذا صحيح؟» عيونها الصغيرة طلعت سعادة.
أريا هزت راسها.
ستيلا كمان كانت مرة مبسوطة لما سمعت هذا. «أخت هاربر، في الحقيقة أمي إنسانة لطيفة مرة! هاربر ما عندها أم، وإلا كنت بعطيها لـ هاربر، وهاربر ممكن تناديها أم بعدين.»
أريا تفاجأت شوية. البنت لهذي الدرجة ناضجة؟ هذي ورثت ذكاء مين…
«ماما، بتسوين؟»
أريا: «…» إيش تبين؟ كأنها شوي مشتتة قبل شوي.
«تكوني أم هاربر وأمي!»
«مرة… صح!»
أريا ناظرت هاربر وهي تضحك. وجه هاربر كان أحمر وصاحت بخجل، «ماما… ماما…»
هذي الكلمتين اللي هاربر تبغى تقولهم أكثر شي من سنين طويلة، بس ما حصلت فرصة.
أريا مسكت هاربر في حضنها. «أمي سمعت. هاربر ولد كويس مرة.»
تناظر الولدين وهم ماسكين إيدين بعض مبسوطين، يركضون بسعادة قدام حيوانات مختلفة، يناظون هذا ويأشرون على هذا، دايمًا فيه ضحكة طفولية على وجوههم.
بعد ما شافوا حديقة الحيوانات، أريا وقريسون ودوا عيالهم لمدينة الملاهي مرة ثانية.
الولدين كانوا يلعبون في لعبة الخيل الدوارة، وأريا وقريسون كانوا جالسين جنبهم ينتظرون.
«أريا، فيه كم شغلة أبغى أسألك عنها.»
«ما أعتقد فيه شي نبي نتكلم فيه بعد.»
وجه أريا صار بارد على طول. هي نست عن ذيك اليوم. إيش يبي الحين؟
هو الحين خطيب لـ لوسي وبـ يتزوج. إيش قاعد يسولف مع حبيبة سابقتها؟
«أريا، لا تتضايقين مني كذا، أنا ما حأسوي أي شي لك؟ ما راح أخرب علاقتك مع لوكاس! بس أبغى أسأل عن شي. أتمنى إنك ما تخبين عني.»
إحساس مو كويس طلع فجأة.
ما راح يخرب علاقتها مع لوكاس؟
أريا رفعت فمها بحزن وحطت الكلام واضح قدام. هو ما يبيها تخرب علاقته مع لوسي.
ردت عليه وهي تضحك، «يا سيد جو، ممكن تطمن إن علاقتي أنا ولوكاس مرة كويسة ومستحيل تتفرق بسبب شخص غريب. وكمان، ما يحتاج تقلق، وأنا ما راح أدمر علاقتك مع لوسي. لوسي أختي الكويسة وأتمنى إنك تعاملها زين.»
الشمس كانت ساطعة على الرجال الاثنين، ونازلة طبقة ذهبية باهتة.
قريسون حس بسكين حاد في قلبه.
«تفضل، يا سيد جو، إيش تبغى تعرف؟»
عيون عميقة ناظرت فيها وشفاه نحيفة كانت واضحة.
«بس أبغى أعرف ستيلا بنتي ولا لا!»
المشكلة المفاجئة صدمت أريا.
صوته كان عميق ولطيف، ووجهه كان فيه شوية حنية، بس فيه خطر يخلي الواحد يرتجف.
سؤاله كان حاد مرة.
هي نزلت الخوف اللي في قلبها بالقوة، وتظاهرت إنها هادية وضحكت بخفة، «يا سيد جو، ما جننت من العيال! لو تبغى عيال، ممكن تخلي خطيبتك تجيب لك في أي وقت، قد ما تبغى.»
أريا رفعت عيونها وناظرت فيه. عيونها طلعت سخرية وكملت، «أو… يا سيد جو، مو كذا؟ بس، حتى لو ما نفع، ما يهم. التكنولوجيا الطبية متطورة مرة لدرجة إن مو مشكلة إنك تستخدم أنابيب أطفال أو شي. إنت…»
بدون ما تقول ولا كلمة، الجسم طاح في حضن دافئ.
«إيش قاعد تسوي؟» شوية غضب.
عيون قريسون الساطعة والعميقة ناظرت فوق عيون أريا الخايفة والمتوترة، شايلة حاجب على شكل سيف، ورفضت تعلق على سخرية أريا.
أصابع نحيفة انزلقت على شفايفها الوردية والجذابة، وأخيرًا وقفت على شفايفها، تشرب شفايفها الجميلة برفق. صوتها الطري، زي النغمات اللي تمشي على مفاتيح بيضاء وسوداء، انكسر في طبلة إذن أريا شوية شوية. «ما شفتيها من ثلاث سنين، وأنا كويس في إنّي أسخر من الناس.»
مهما ناظرته، وجهه الوسيم يزداد وسامة، وهالته القوية وطبيعته المسيطرة ما تغيرت أبداً.
«مالك شغل؟ خليني أمشي!»
ما أبغى أتورط معاه مرة ثانية.
مو سهل أبدًا، ما تبغى تذوب مرة ثانية.
«قولي، ما تبين؟» العيون كانت باردة وزوايا الفم النحيفة كانت مليانة علامات ضحك خطيرة.
«لا.» أريا عضت على أسنانها وجاوبت بشر.
سواءً كانت أو لا، إيش الفايدة من معرفة الحين؟
«لو ما قلتي الصدق، راح أبوسك هنا.»
«…» أريا عطت نظرة بيضاء قوية، «يا سيد جو، طلع في نفس مستوى الحيوانات؟» هي استفزت…
هي ما صدقت إيش ممكن يسوي لها هنا قدام الناس.
«الشركة تبغى توسع مدينة الملاهي قريب واشترت الـ ١٠٠٠ مو الأمامية من المنطقة عشان تبني مدينة ملاهي مائية كبيرة. مو زونغ… مو زونغ؟» واحد من الموظفين اللي ما يملون يشرحون عن تخطيط مدينة الملاهي، بس اكتشفوا إن مو مو قاعد يسمع أبدًا وعيونه مركزة على اتجاه معين.
ناظر في اتجاه النظر…
شاف زوج رجال ونساء، جالسين على البنش، جسم الرجال مايل شوية، وأذرعهم لسه متشبكة في حرمة وسيمة وجميلة، والشخصين قريبين مرة من بعض، وحتى الشفايف بدأت تقرب…
«شباب اليوم حقيقي، يسوون شي زي كذا في مكان زي كذا شي مو أخلاقي.» الموظف مد إيده عشان يمسك النظارة على جسر الأنف وغمغم، «المرة الجاية، لازم نحط لافتة على الباب عشان نحذر الأزواج من التصرفات المشينة في الأماكن العامة.»
لوكاس ناظر بتعقيد. هو عرف مين الرجال الاثنين في لمحة.
القلب مرت عليه مرارة خفيفة.
دايمًا كنت أحاول بجهدي إني أحميها وأعطيها السعادة وأنا جنبها، بس نسيت السعادة اللي تبغاها من أعماق قلبها.
«ماما…» شخصية معروفة ركضت باتجاه الاثنين…
الموظف تنهد، «الناس الحين عندهم عيال ولسة ما يستحون. بس الرجال الوسيمين والنساء الجميلات يناسبون بعض حقيقي.»
«يلا نمشي!»
الموظف: «…» تبعهم بسرعة.