الفصل 15: لا أستطيع أن أذرف الدموع أمامه
آريا، شوي شوي، رفعت راسها ورفعت ايدها عشان تمسح دموعها.
"أنا ضعيفة جدًا. ما كان مفروض أبكي. ليش نزلت دموعي قدامه؟"
حتى لو طلقوا بعض.
كان لازم تكمل حياتها.
آريا مسحت المكياج اللي كان بينزل، وهي تفكر إن رايلي لسه في قسم الشرطة.
شدت حالها، ووقفت تاكسي، وقالت للسواق: "لـ فيلا عائلة ويلسون".
ما كان عندها طريقة ثانية إلا إنها ترجع لأبوها وتحاول.
غير كذا، هي خلاص طلقت غرايسون.
كان لازم تروح البيت عشان تعلم عائلتها عن الموضوع.
في التاكسي، كان في برنامج راديو عن الحب شغال.
المذيعة جوة قالت كلمة، خلت قلب آريا يضرب مرة ثانية.
في الراديو، المذيعة قالت بصوت ناعم وطاهر: "أنا ما أعرف عنك وأنت ما يهمك أمري."
ما راح يتواصلوا مع بعض مرة ثانية.
بدون شك كانت طلاق، هي كانت متوقعته، بس هي حست بحزن أكثر.
بس الحب الحقيقي هو اللي ممكن يجرح بجد.
ناس كتير ما تفهم هذا، في الحقيقة، اللي يعطي حب حقيقي هو اللي أسهل واحد ينكسر قلبه.
لوغان كان ساكت ويراقب مديره في الخفاء.
ما فهم ليش مديره جرحها حتى لو كان بيحبها بوضوح، وفي النهاية جرح نفسه.
متى راح يكون مديره مستعد يبلع كبرياءه ويسعى ورا سعادته؟
وهما ماشيين بالعربية من جنب محل كيك، غرايسون قال ببرود: "وقف".
لوغان اضطر يوقف على طرف الشارع.
اثنين من العشاق في محل الكيك بياكلوا بعض كيك. البنت كانت لابسة طاقية عيد ميلاد على راسها وعليها كريم كتير على وجهها. الاتنين كانوا بيضحكوا بفرحة. المنظر السعيد خلا قلب غرايسون ينتفض بقوة.
الذكريات المنسية من الأيام القديمة رجعت.
ما نسي إن في ضهر يوم مشمس من سنين، شاف آريا و لوكاس ماشيين جنب بعض في مطعم فخم.
نظرة غرايسون صارت باردة ومشى تجاه المطعم اللي قال عليه مايكل على طول.
أول ما وصل للدور الثاني، سمع ضحكة آريا الحلوة وشاف وجهها الرقيق والجميل بيضحك زي الوردة.
غرايسون تجمد.
ما عمره شافها جميلة كده، طبيعية، وطاهرة. نظراته صارت فيها لمعان وكئيبة.
جنبها، في ولد دافئ، مشمس، أنيق، ووسيم، كان بيوصل قطعة كيك لفمها.
تذكر الضحكة المشرقة والطاهرة دي لبقية حياته.
يمكن من وقتها، آريا كانت موجودة في قلبه.
"بوق... بوق..."
كان في صف طويل من العربيات بتطلق بوقات بصوت عالي و مزعج وراهم.
"يا مدير؟ يا مدير؟"
لوغان نادى بحذر وتوتر كذا مرة.
"في إيه؟"
غرايسون ما كان مبسوط عشان قاطعوه، وصوته كان كئيب بوضوح.
لوغان ارتعد.
"يا مدير، في زحمة في الطريق."
وجه غرايسون الزاوية بدا حتى أبرد. هل لوغان زعجه وكسر حلمه بس عشان ده؟
"كلمني عن النوع ده من الأشياء المرة الجاية ومش لازم تيجي تشتغل مرة ثانية."
لوغان ما كان عنده اختيار غير إنه يعاني في صمت.
ده عشان مديره هو اللي كان عاوز يوقف، وده اللي سبب الزحمة.
لوغان أشار للعربية اللي بيسوقها بوش حزين، "يا مدير، الزحمة سببها إحنا..."
غرايسون بص لـ لوغان بقوة كأنه راح يمزق لوغان لقطع. صوته كان حاد جدًا لدرجة إنه دخل في قلب لوغان شوية شوية، اللي ما قدر حتى يبكي من الوجع.
"ما راح تمشي بالعربية بس؟"
"..." لوغان سكت بكره.
فكر في نفسه: "مين يجرأ يمشي لو أنت ما تعطي التعليمات؟ أنا مش عاوز أموت."
"ليش ما تاخد مكاني وأنا أسوق عنك؟" بيبص لـ لوغان وهو مظلوم، غرايسون كان حتى مش مبسوط أكتر. هو اللي كان مظلوم بما إن ذكرياته اتقطعت.
"لا، لا، لا، يا مدير، ممكن بس تقعد مرتاح وأنا راح أسوق العربية."
العربية أخيرًا اشتغلت وطارت زي السهم اللي طالع من الوتر.
العربيات اللي ورا كمان اشتغلت واحدة ورا الثانية.
الكل عرف إن الرولز رويس الفضية برقم اللوحة اللي فيه خمسة 8ات، دي العربية الخاصة بـ غرايسون هاريس، اللي الكل في مدينة زد ما يجرؤ يزعله.
حتى لو عندهم مشاكل في قلوبهم، ما يجرؤوا يقولوا أي حاجة وممكن بس يستنوا مطيعين لغرايسون عشان يشغل العربية.
على طول الطريق، وجه غرايسون كان كئيب وما قال كلمة.
لوغان ما فهم ليش مديره فجأة اتصرف بغرابة تاني.
هل مديره عنده مشكلة مع محل الكيك ده؟
في نفس الوقت، عقل غرايسون كان مليان بمنظر لوكاس وهو بياكل آريا كيك، وحس بضيق أكتر. هو نسب كل اكتئابه لمحل الكيك اللي شافه دلوقتي.
"هل تتذكر اسم محل الكيك دلوقتي؟"
وجه غرايسون الوسيم كان كئيب. رفع حاجبه وبص بحدة على لوغان، أصابعه النحيفة بتطبطب على ركبته بالصدفة.
ايد لوغان اترعشت وهز راسه بسرعة. "أيوة."
فكر في قلبه.
"أكيد، مديري راح يعمل حاجة."
"بكرة، عاوز المحل ده يصير صناعة تانية."
مع صوت فرامل مفزع...