الفصل 38: أرضيني؟
جرايسون عبث بشعر إيزابيل الطويل بإيدو وقال بصوت مغري، "همم؟ آنسة هاربر، هذا كل اللي عندك؟ تبغيني أستانس من هالشيء؟"
إيزابيل حست إنها انقهرت، "سيد هاريس، أنت اللي جبتني هنا."
"أوه؟"
جرايسون سوى نفسو يفكر بجدية.
بعدين وبكل أناقة لف منشفة الحمام على جسم إيزابيل وقال ببرود ووجه جامد، "البسي هدومك واطلعي."
إيزابيل ما فهمت ايش الغلط اللي سوته. لحظة كان تمام، واللحظة اللي بعدها فجأة صار وحش.
إيزابيل نظرت بحزن شوية. عضت على شفايفها بخفة ومدت يدها بجرأة عشان تلمس صدر جرايسون. ما صدقت إن جرايسون رجال مثالي وبيقدر يقاوم الإغراء.
"سيد هاريس، سويت شي غلط؟"
إيزابيل حركت شفايفها الوردية شوية.
"سيد هاريس، خليني لك!"
"قلتلك، اطلعي."
جرايسون كان وجهه ما فيه أي تعابير، والضوء الخافت سقط على وجهه الوسيم والبارد.
قام وضبط أزرار قميصه بأناقة وهدوء.
ومشى للنافذة، ولع سيجارة، وأخذ نفسية خفيفة، وطلع حلقة دخان.
وقف وظهره لإيزابيل، وإيزابيل ما شافت الحزن الخفيف اللي في عيونه.
طلع ما فيه ولا مرة تقدر تلمسه غير آريا.
إيزابيل لفت نفسها بالمنشفة وجلست على السرير زي وحدة مهجورة.
"ليش ما تطلعي؟"
جرايسون لف عشان يمشي، بس لقى إيزابيل لسا في الغرفة وحتى ما غيرت ملابسها.
شكلها كان يقطع القلب.
جرايسون ضيق عيونه شوية، ومشى لإيزابيل، ورفع ذقنها بأصابعه النحيفة اللي كانت ماسكة السيجارة. قال ببطء وبصوته الخشن والمغري، "ليش؟ مرة تبين تنامين معاي؟ الحين البنات صاروا رخيصات وما يستحون؟"
جرايسون ركز على إيزابيل لما طاح رماد السيجارة على ذقنها. إيزابيل تجمدت خايفة إن السيجارة تحرقها.
"سيد هاريس، أنا مو كذا."
"طيب قوليلي ايش زي؟"
كل البنات شكلهم بريئات وبنوتات قبل ما يتوسلوا عشان يناموا معاهم.
بعد لحظة صمت، إيزابيل رفعت راسها وقالت بخجل، "أنا جدًا أحبك، سيد هاريس."
جرايسون انفجر غضب، ومشى للطاولة اللي جنب السرير، واتصل باستقبال الفندق لما شاف تعابير وجهها.
"في وحدة مجنونة في غرفتي. طلعوها برا."
صوت جرايسون البارد خوف إيزابيل. صار لونها أصفر، وغيرت ملابسها وهي ترجف، وركضت برا الغرفة.
بعد ما طلعت إيزابيل، جرايسون طلع جواله واتصل بـ مايكل، "ايش صار في الموضوع؟"
"انحل، بس..."
"بس ايش؟"
وجه جرايسون صار عابس، "فهمت. بنتكلم بعدين لما أرجع."
نظرة حادة جات في عيون جرايسون لما قفل الجوال.
في فترة زمنية قصيرة كذا، الفيديو انتشر في النت. لو ما كان مخطط له من قبل، ما كان بيكون بهالدقة والسرعة.
جرايسون ما كان متأكد لو البنت اللي توها كانت وحدة من الناس ذول.
بس شكلها ما كانت.
جرايسون كان يدخن وهو يتسائل مين سوى كذا.
مين يبغى يوجعه راسه؟
ودو يشوف لو بيقدروا ينجحوا.
آريا كانت تبغى ترجع عند ريلي.
بس لوكاس طلب منها تبقى، وقال إن الوقت صار نص الليل، وغير كذا رجلها مجروحة. وعد آريا إنه بينام في غرفة الضيوف وكرر شرحه إن السبب إنه خايف إنها تحس بعدم راحة لما تصحى في بيئة غريبة.
"آريا." لوكاس تردد. آريا شكلها هادية، بس هو صار يقلق زيادة.
"أنا كويسة."
آريا ابتسمت بخفة، بعدين رفعت راسها وطالعت في ساعة الحائط، وعيونها تحركت ببطء لـ لوكاس، "يمكن لازم أبقى في بيتك الليلة."
"أتمنى إنك تبقين هنا كل يوم."
لوكاس شافها ترمش كم مرة وحس إنه أحسن شوية.
مشي لـ آريا، وشالها، وحطها على السرير، وغطاها باللحاف بلطف وعناية.
قال بهدوء، "تصبحي على خير."
بعدين قفل الباب وطلع.
بس بعد ما لوكاس طلع، دموع آريا بدت تنزل. غرقت بالحزن في عز الليل، ودموعها انهمرت مع الحزن الشديد.
آريا فكرت إنها بتنسى طول ما هي بعيدة، بس ما تدري إن الجرح ممكن يطيب بسرعة بس ممكن ينفتح بسهولة وإن بمجرد ما ينفتح، بيكون أشد ألم من قبل.
آريا قرصت جوالها وبكت بهدوء تحت الغطاء.
بس ما تجرأت تصيح بصوت عالي، خايفة إن لوكاس يعرف الخراب اللي في قلبها.
لكن اللي ما توقعته إن لوكاس ما كان نايم أبدًا. بدل كذا، كان واقف برا الباب ويسمع آريا تبكي جوا، ويدخن سيجارة ورا سيجارة عند الباب.
آريا بكت لفترة طويلة. بس عند الفجر آريا انغمست في نوم عميق.
لما سمع لوكاس آريا توقف عن البكاء، سحب نفسو لغرفة الضيوف، بعدين أخذ شور، وغير ملابس نظيفة، ومشى برا الفيلا مع وثيقة. لما نزل تحت، طلب خصوصي من كايلي إنها تسوي كم شي.
بعد ما طلع، لوكاس راح للشركة.
وهو جالس في مكتب الرئيس، لوكاس تثاوب ولف راسه كذا مرة.
لسه شكله وسيم وأنيق، بس شوي تعبان.
"سيد إدموندز، هذه مبيعات 'الحب الحقيقي' الشهر هذا، لو سمحت شوفها. فيه اجتماع عن فكرة المصمم في بعد الظهر. وفيه عشا مع الآنسة جينيفر لي، بنت عائلة لي، الساعة 5 العصر، وحفلة في الليل. و..."
قبل ما تخلص إيمي كلامها، شافت لوكاس حاط راسه على إيدو وعيونه مقفلة كأنه نايم.
إيمي طالعت فيه بنظرة حنونة، وحطت الوثيقة بخفة، وأخذت بطانية خفيفة من غرفة الاستراحة، وحطتها على لوكاس. بعدين طلعت برا الغرفة والوثيقة في حضنها، وقفلت الباب بهدوء، وعلقوا علامة "ممنوع الإزعاج" على الباب...
الساعة صارت أربع العصر لما آريا صحت.
عيونها كلها حمرا ومنتفخة من البكاء وكان عندها دوائر سودا تحت عيونها.
آريا رمت الأغطية وطلعت من السرير.
"آخ..."
ألم في رجلها ذكر آريا إنها بالغلط كسرت مزهرية وانجرحت الليلة اللي فاتت.
آريا عرّجت على الباب.
المزهرية المكسورة لسه ملقية بهدوء على الأرض.
دمها بقى على القطعة الحادة من البورسلين.
آريا طالعت في البورسلين في حالة ذهول.
فجأة فكرت في الفيديو اللي انتشر في النت الليلة اللي فاتت، اللي فيه جرايسون دخل غرفة فندق مع بنت في حضنه. سبب لها ألم كبير في قلبها.
آريا حست بضعف.
هي كانت مصممة إنها تتركه.
الحين لما تركته وتخلت، ليش تحس بالحزن؟
وجهها كان شاحب شوية.
"آنسة ويلسون؟"
كان فيه دق خفيف على الباب. آريا بسرعة خبت الألم في عيونها ووقفت بوجه هادي.
كايلي وقفت باحترام عند الباب وفي يدها الأكل.
بنتين صغيرات تبعوها، وحدة شايلة بحترام حوض موية ومنشفة، والثانية شايلة الملابس لـ آريا.
الباب انفتح.
آريا وقفت جنب الكنب ورجلها ملفوفة بالشاش. دم أحمر فاتح كان ينزف من الشاش.
"آنسة ويلسون، جرحتي رجلك؟"
كايلي عندها عيون حادة وشافت الدم ينزف من الشاش اللي على رجل آريا أول ما دخلت.
"كلوي، نظفي بقايا المزهرية. ديزي، انزلي تحت وجيبي صندوق الإسعافات الأولية."
كايلي انحنت وبعناية طالعت في الجرح اللي في رجل آريا.
"آنسة ويلسون، الجرح اللي في رجلك مجرد جرح بسيط. مو شي كبير. ارتاحي وبتكوني كويسة." كايلي كانت جدًا لطيفة وطيبة. آريا حست بهواء دافي يمر في كل الفيلا.
"شكرًا، كايلي!" آريا ابتسمت بلطف.
آريا كانت جدًا ممتنة. كان لسه فيه ناس طيبين في العالم، بس اللي يسمونها عائلتها كانت أسوأ من اللي يمروا في الشارع.
وهي كان مقدر لها تكون بس وحدة من اللي بيمروا في حياة جرايسون.
بعد ما ديزي جابت صندوق الإسعافات الأولية، كايلي ربطت الجرح لـ آريا بعناية.
بعدين ساعدت آريا تغسل وجهها وتلبس.
آريا ما كانت متعودة على هالخدمات الجيدة.
"أنا بسوي كل شي بنفسي. روحي ارتاحي!"
كل الخدم انشدوا بابتسامة آريا الجميلة واللطيفة.
آريا أخذت فطورها، أو بالأصح، غداها.
حست إنها سببت إزعاج كبير لـ لوكاس وما تبغى تخليه يضايق.
"كايلي، لازم أروح البيت. لو سمحتي قولي لـ لوكاس لما يرجع!"
آريا ما تبغى لوكاس يشوفها كذا ويخليه يفكر...
آريا ما كانت غبية. كانت تدري ايش في عيون لوكاس. كانت تدري. تدري كل شي، بس ما تقدر ترد عليه.
وفكرت إنها بتكون مو منصفة لـ لوكاس لو استمرت هنا.
"أوه، آنسة ويلسون، أنا ما أقدر آخذ هالقرار. سيد إدموندز طلب منك ما تفكري في أي شي وتستني لما يرجع البيت. خلينا نستنى لما يرجع."
كايلي كان على وجهها ابتسامة سعيدة، مو زي الخدم اللي في بيت آريا ولا بيت جرايسون.
"كايلي، أنت سعيدة هنا؟"
بطريقة ما، آريا فجأة سألت.
ممكن في اللاوعي حق آريا، هي بالفعل حست بلطف لوكاس وكرمه على الجميع.
لوكاس كان رجال لطيف ومتواضع وأنيق، اللي كان كمان طيب وودود. كان واحد من أفضل الرجال في العالم.
بس الحب غريب.
آريا ما حبت الشخص اللي حبها لما الشخص اللي تحبه ما حبها.
"إيه." لما ذكرت هالشي، كايلي شكلها كان سعيد، بعدين عيونها اسودت شوي.
"السنة اللي تخلوا عني فيها الشخص اللي أحبه، كنت حامل. ما يبغاني ولا يبغى الطفل. أجبرني أسقط الطفل، بس أنا كافحت بيأس وهربت... بعدين أغمى علي في الشارع وأنقذني سيد إدموندز. ومن بعدها وأنا عايشة هنا. مرة دافي هنا وأحس إنها بيتي."