الفصل 65: لم أقصد ذلك
وصلت ريحة خفيفة، بس مألوفة.
مشيت آريا بسرعة، نزّلت راسها واعتذرت على طول.
"آسفة، ما كنت أقصد."
آريا ما رفعت راسها. الريحة المألوفة خلتها خايفة ومرعوبة مرة.
وقف غرايسون، وجهه ما فيه أي تعابير، يستنى اللحظة اللي ترفع فيها آريا راسها وتطالعه.
للأسف، ما جت اللحظة هذي.
يمكن آريا حسّت إن اللي قدامها هو نفسه!
غرايسون صار كئيب. قبل ما تقدر آريا ترفع راسها، ضغط على كتفها وزقها على الحيط البارد.
مسكت أصابعه النحيفة وجهها، وجبرتها إنها تطالعه.
"آريا، ما ودك تشوفيني لهالدرجة؟"
مع الحركة الكبيرة هذي، وقساوة غرايسون، آريا حسّت بألم في ظهرها.
آريا استغربت شوي من هالحركة المفاجئة.
لما رجع وعيها، لقت نفسها محصورة معاه في مكان ضيق.
الضغط القوي خلاها تحس بضيق تنفس.
"جاوبي."
صوت غرايسون البارد والمسلط، اللي ما فيه أي مقاومة، رجع لها مرة ثانية زي صوت جهنم المظلم.
آريا ودها تنزّل عيونها عشان تتجنب عيون غرايسون الرهيبة.
للأسف، غرايسون ما خلاها تسوي اللي تبيه. مسك خدها بيد وحدة بإحكام، وآريا كانت مضطربة.
"أنا... أنا..."
آريا هربت من عيونه وتردّدت نص يوم، ما قالت ولا شي واضح.
هالنوع من آريا يذكّر غرايسون بأول مرة طلبها فيها، كان عندها نفس النظرة المترددة.
لما حسّ إن قلبه نزل، وما عرف وش القوة اللي تشدّه، انحنى ببطء على شفة آريا وحرّكها بعيد.
عيون آريا فتحت على وسعها.
وهي تطالع وجه غرايسون الوسيم، ووجهه الغاضب والوسيم يقرب منها شوي شوي، آريا فكرت إنها تدقرت في نقاط الوخز بالإبر وما تقدر تتحرك. لما عرفت إن شفة غرايسون على وشك تلمس شفتيها، ما عرفت من وين جت القوة. آريا زقته بقوة.
"الأمير يي، لو سمحت احترم نفسك."
الأمير يي؟ عيون غرايسون اللي زي عين الصقر أطلقت نظرة باردة زي كهف جليدي، ودخلت عيون آريا على طول.
نادته الأمير يي؟ كان يناديه "الأستاذ غو" كذا مرة، بس الحين صار "الأمير يي" مرة ثانية. يعني صاروا غرباء لهالدرجة؟
عشان خاطر الرجال اللي في قلبها، كانت قاسية لدرجة إنها رسمت خط واضح معاه؟
ها ها؟
آريا، عندك جرأة! بس كل ما ودك تبعدين عني، كل ما ما راح أخليك تنجحين.
تبين تكونين مع لوكاس، بس ما راح أخليك.
بما إنك تحبين الخيانة في الزواج، ما عندي مانع آخذك بعد الطلاق.
هذا عدل، صح؟
وجه غرايسون الوسيم اللي على شكل زاوية، يرسم ابتسامة سخرية. بؤبؤه الداكن يرسل عشرات البرودة. انحنى وباس شفة آريا بقبلات مسيطرة.
كل الناس اللي حواليهم كانوا متفاجئين من المنظر.
في الصباح، الناس اللي كانوا يثرثرون ما يقدرون يتخيلون وش اللي قاعد يصير قدامهم.
هل الأمير الأعلى هذا، فعلاً يحب امرأة متأثرة زي آريا؟
قلوبهم في حالة فوضى.
"وش تسوي؟ ما بينا شي. ليش ما تخليني أروح؟"
آريا زقت غرايسون مرة ثانية، عيونها مرعوبة، زي غزالة تهرب على عجل، تفقد اتجاهها وتضيع.
الناس اللي حوالينهم تفاجأوا وفتحوا أفواههم على وسعها، بس ولا أحد تجرأ يوقفهم.
إميلي شافت هالمنظر أول ما طلعت من غرفة الاجتماعات.
السيد وانغ سكت، بعدين ابتسم ومشى.
"الرئيس غو، رئيسنا ينتظرك في غرفة الاجتماعات."
غرايسون تجاهل إميلي، وراقب آريا بعيون عميقة للحظة.
إميلي ابتسمت، "المصممة الكبيرة، وجودك ضروري للاجتماع!"