الفصل ثلاثمائة وتسعة عشر ما هي المؤهلات التي لديك؟
آريا كانت متوترة بزيادة عن اللزوم عشان تفكر في أفكاره. هو بس فكر إنه لو الشركة رجعت لإيدها، أبوه بيكون سعيد مرة.
آريا مشت بسرعة شوي، وما انتبهت للشخص اللي واقف قدامها. اصطدمت فيه.
"آسفة، آسفة..."
"ما توقعتك بهالشكل، متهورة. مو بس متهورة، بس كمان منافقة. هل تحتاجين تسوين كذا؟"
عيون آريا اتوسعت. هي كانت متهورة، بس كيف منافقة وبتتصنع؟
غرايسون انحنى شوي على جنبه، ووجهه الجميل كأنه شغل فنان. منحوت بجمال وله زوايا وحدود حادة. الشعر الطويل اللي يغطي عيونه العميقة والبعيدة، وزوايا فمه تتهكم، قال، "سيد غو، اسم حلو مرة. بما إننا غرباء، ليش أبيع لك حاجاتي؟ مين أنت؟ وش المؤهلات اللي عندك؟"
"..." آريا تجمدت في مكانها.
عضت على شفتيها برقة، "كيف عجبك؟" صوتها كان واطي لدرجة إنها يا دوب تسمعه. بجد ما قدرت تسيطر على نفسها. لو تقدر، ما كانت تحتاج هالالم والتركيب الحين.
لو كان قبل كذا، لما كنا مع بعض، يمكن كانت بتنصب له فخ وتعطي حرب عليه مباشرة، وتقول له، "أنت لي، وكل شيء يخصك هو حقي، جيبه، يا عيني."
بس...
الحين بيننا، الأشياء تغيرت، وما يقولون وش كانوا في البداية.
العيون شوية حامضة، آريا رفعت عيونها، السما زرقاء مرة، السما الشرقية، الضوء الذهبي ينتشر شوي شوي... ينشر في السما.
"مستحيل ترجع؟" همست.
"وش قاعدة تقولين؟" حدقة العين اتسعت شوي شوي، وعيونه لمعت بتوقع. قبل شوي... ملخبط، كأنه سمع كلام غير مفهوم، ناعم، حزين، عبر قلبه.
زوايا الفم تمزقت بسخرية، كبحت الدموع، "أدري، أنت تكرهني، عشان كذا بتمسك بنغوين ثي في يدك عشان تنتقم مني. بس، غرايسون، نسيت؟ أنت اللي ما بغيتني في البداية."
آريا مستحيل تنسى كيف نجت من الأيام اللي صحت فيها من المستشفى. توقع كل يوم، انتظار كل يوم. كل يوم يخدع نفسه بصمت... ماراح يبغاها، بس تعب وراح لفترة.
لين، ما عاد عندها طريقة تخدع فيها نفسها.
بعد ما بكت بزيادة، فهمت إنها تركت بجد. بقلب متروك، فكرت في التحرر. بما إنها رمت جسمها في البحر الأزرق، يمكن تتحرر.
بس، القدر مزحة. لما قررت، اكتشفتي إنها حامل.
الحياة الضعيفة كانت ترقد بسلام في بطنها.
قدوم حياة بريئة عطل حياتها... وبعدها انتحار رايلي... حمل، زواج... وبعدها غيبوبة لوكاس... سلسلة من الأشياء تم اختبارها لتعطيل خطوتها في الحياة، لما تعافت، الطفل انولد.
هذا أطفالها وأطفاله...
في ذاك اليوم، آريا بكت من الفرح...
عيون غرايسون كانت حزينة جداً. ما كان يبغاها، بس خاف إنه ما يقدر يصحى... راح يخليها تنهار...
بس كل هذا، هو مثل سمكة في ساق، ما يقدر يجاوب.
أكتاف آريا ارتجفت شوي ورأسها نزل. الدموع لسا تنزل بدون ما تقدر تتحكم فيها.
"ليش؟" سألت آريا، "ليش ظهرت لما قررت أتخلى عن كل شيء يخصك؟ تدري كيف كنت عاجزة في ذاك الوقت؟ بس أقدر أهرب في حيرة. وش الأغرب إنك خطيب لوسي اللي تحبها من قلبها؟"
آريا بكت وضحكت، "الدنيا بجد خرافيّة."
"آسف." مسكها في حضنه، ضرب راسه على راسها، باس فوق شعرها، وصوته ما قدر يقول اللوم على الذات والاكتئاب. "ما أعطيتك السعادة اللي تبينها."
آريا توقفت وسحبت غرايسون بسرعة. صرخت، "وش تقصد؟ لا تلمسني، ما في بينا شيء الحين."
عيونها كانت حمراء، "غرايسون، أنت دخلت مدينة زد، مو كذا؟ أسهم نغوين في يدك، أنا تدبرت من غريس، وأنت أنقذتني... في الحقيقة، ظهرت جنبي من زمان، ليش ما قلت لي، ليش ما خليتني أعرف؟ بما إنك مصمم تكون مع لوسي، ليش تضمني الحين؟
غرايسون، تعتقد إني الزبالة اللي تناديها وتتحكم فيها؟"
ألم آريا الهستيري حزن غرايسون بعد.
نظر في ذهول إلى الزاوية، المارة مروا بسرعة.
وجه غرايسون كان شاحب، بدا مكتئب، ووجهه الوسيم كان بارد.
حتى لو تألمت، ماراح تشوفه.
زوايا الفم رسمت ابتسامة منحرفة، "أنت على حق، أنا راح أخطبها. بس، لا تنسين، ما جيت أشوفك لما جيتي أنت لباب بيتك."
"بإطلالتك، يبدو إنك ما تبين نغوين ثي بعد."
بابتسامة ساخرة له، ما كان عنده أي تعبير، ولا نظر لآريا. رحل ببرود.
لما شافت ظهره البارد، آريا اندفعت وضربت غرايسون على وجهه مباشرة...
با...
التصفيق صدم كم واحد من المارة.
رأس غرايسون مال شوي وعيونه الصارمة اللي تلفت النظر نظرت للمارة. نظرة القتل القوية اجتاحت كل مكان. المارة هربوا في رعب.
"غرايسون، أكرهك، يا ولد الجيل."
وبعدها رفض يروح.
بمجرد ما غادرت آريا، غرايسون انهار على الجدار بأطراف ضعيفة...
الخمس بصمات الواضحة على الوجه تألم، بس اللي يألم أكثر هو القلب.
"بجد ما أعرف، وش تفكر فيه في قلبك. بوضوح، أحبها من كل قلبي، بس أجرحها بزيادة." ما أدري متى جوزيف جا لغرايسون وجلس معاه.
غرايسون نظر لجوزيف وقال، "في دخان؟"
"جسمك..." جوزيف فكر لحظة وتنهد، "انسى، استثناء اليوم." وبينما هو يقول كذا، مد يده وأعطى غرايسون وحدة، ولعها وأطفأ اللهب.
"يا كبير، بما إنك تحبها، رجعها! بهالمعدل، ما في مجال للمناورة."
جوزيف، مستحيل فكر إن الأخ الكبير البارد والقاسي راح يكون بهالشكل. دايم أفكر إن الأخ الثاني هو العاطفي، بس ما فكرت في ذا. أعمق شيء هو الأخ الكبير اللي ما يبين إنه يحب أبدا.
"يا ولد، أنت ما تفهم."
وجه جوزيف كان متجهم، "يا كبير، أنا أختلط بالنساء، بجد ما أفهم. بس الشيء الوحيد اللي أقدر أفهمه هو إنك تحبها أكثر من أي أحد."
غرايسون أعطى ابتسامة حزينة. "أفرح وأتشرف لو سمعت كلامك؟"
جوزيف نظر باستعلاء، "أنت تسيء لنفسك."
"أنا بعد ما أبي."
بس، ما عنده طريقة يبقى معاه. على مر السنين، هي كانت سعيدة مرة مع لوكاس. يمكن بجد ما المفروض يظهر مرة ثانية في حياتها. كسر قلبها مرة ثانية وخلاها تبكي.
وش المؤهلات اللي عند هالشخص عشان يبقى معاه؟ الرحيل الأصلي كان لازم يصير، بس تألمت بسببه.
ما عاد مؤهل عشان يطلب منها المغفرة.
"جوزيف، سو شيء عشاني."
... ...
مايسون ولوسي جالسين في المكتب. عيون لوسي كانت حمراء شوي. للأسف، اللي صار قبل شوي شافتهم لوسي ومايسون اللي يمرون. مايسون كان يبي ينزل ويضرب غرايسون، بس لوسي منعته.
الحين، الاثنين صامتين.
مايسون نظر بملل وتكلم بهدوء لفترة طويلة. قال، "لوسي، آسف، جرحتك. في الحقيقة، في شيء واحد ما قلته لك عن غرايسون وآريا."
مايسون قال للوسي بالظبط وش اللي صار بين الاثنين. بغض النظر عن القرار اللي راح تتخذه لوسي، مايسون راح يكون في صفها.
اتصل على غرايسون، ما قدر يوصل له، بس قفل الجوال.
مايسون ما كان عنده خيار غير إنه يتصل على السائق لوغان. وقتها بس عرف من الجوال إن غرايسون وجوزيف مع بعض ومتجهين للشركة.
بمجرد ما دخل جوزيف وغرايسون الباب، مايسون اندفع ومسك غرايسون من رقبته.
أليس مايسون شخص يزعل بزيادة؟ حتى لو كان يزعل دايم، دايم يبتسم. في قضية لوسي وغرايسون، مايسون حس إن غرايسون دايم يأسف للوسي.
"غرايسون، بجد أنت كفو،" حتى خطيبتك تقدر تروح لطليقتك بغض النظر عن إنها تبي تعرف أخوك اللي عاش وماتوا مع بعض لسنوات كثيرة. غرايسون، ما تفهم إن الحصان الكويس ما ياكل عشب ورا؟"
جوزيف جا عشان يوقف القتال. "يا أخ، يا أخ، أنت كذا. تدري جسم وعقل الأخ الكبير. ليش تجبره يتخذ قرار؟"
مع إن جوزيف ما فهم ما يسمى بالمشاعر الحقيقية، كان يعرف مين يحب أخوه الكبير من كل قلبه.
هل بجد سعيد تكون مع شخص ما تحبه؟
بهالوقت، جوزيف وقف في صف غرايسون وسحب الاثنين بعيد عن بعض. ما كانت فيه ابتسامة الماكرة على وجهه ونظر لمايسون بملابس باردة. "يا أخ، حتى ناس مثلي ما نفهم الحب نعرف وش يفكر فيه الأخ الكبير في قلبه. ما تقدر تشوف يا أخ؟ راح تكون سعيد لو تكون مع امرأة ما تحبها؟ هل راح تكون سعيدة؟"
مايسون كان صامت.
كيف ما يفهم، بس...
دموع كبيرة نزلت على وجه لوسي.
بس، لسا حبس حزنه، "غرايسون، جسمك بخير؟ أنت طلعت من المستشفى قبل ما تتحسن..." لوسي مدت يدها ولمست قلب غرايسون، وبلعت، "هنا، لازم يكون مؤلم جداً!"
غرايسون ما رد.
نفس متوترة طافت بين عدة أشخاص.