الفصل الثامن والثمانون لست بحاجة إلى اعتذارك
«أنا آسفة...»
أخيرًا، آريا ما قدرت تمسك دموعها ونزلت.
لوكاس مسحها برفق. «ما يهم، مو محتاجة اعتذارك، كل اللي أحتاجه سعادتك.»
«أيوة.»
آريا هزت راسها بيأس.
لوكاس ربّت على راسها برفق، يمكن تكون هذي آخر مرة تكون قريبة منه فيها لهالدرجة.
الصوت كان جدًا رقيق. «روحي، لسه عندي أوراق كثير لازم أخلصها، فما راح أوصلك لتحت.»
«أيوة.»
آريا تركت حضن لوكاس، مشيت للسُّفرة، رفعتها، ومشت من جنب لوكاس شوي شوي...
«آريا.»
لوكاس وقف فجأة لما آريا عدت من جنبه.
«إذا في يوم، تعبتي، تعبتي بجد، اتصلي فيني، ما فيه مشاكل، مهما كانت الرياح والأمطار، راح أجي آخذك...»
عيون آريا كانت حمراء وما ردت. سحبت السُّفرة حقتها ونزلت الدرج.
ما صار لوكاس يجنّ إلا لما نزلت آريا و قفلت الباب، راح يركض لنافذة، وناظر في البنت اللي حبّها سنين طويلة من الشباك وهي تطلع من عالمه شوي شوي... أخيرًا، جلس بلا قوة...
الدموع الحارة، وحدة وحدة من هالوجه الجميل تنزل، تنقط على الأرض، و تدوخ شوي شوي.
آريا علامة ما يقدر لوكاس يمسحها من حياته.
بعد ما آريا مشت... انفجر يبكي...
يا حبّ عميق هذا، بيخليه مكسور القلب لهالدرجة... … …
في هالوقت، غرايسون كان ينتظر بهدوء برا قصر آل مو.
بدلة سودا، جسم رشيق ووسيم، متكي بكسل على السيارة، ولّع سيجارة بهدوء، ويراقب شوي شوي.
الدخان يملا الهوا، الهوا يطيرها، وتختفي...
كايلي ما ودّها أبدًا تترك آريا، ودموعها تنزل وهي تمشي.
«آريا، لا تمشين. كلنا نعتبرك سيّدة البيت هنا. كلنا نكره إنك تمشين. لا تمشين. سيّدنا يحبّك مرّة. إيش بيسوي لو مشيتي؟»
كايلي سحبت سُفرة آريا، ودموعها تنزل على وجهها.
آريا توصّلت للباب وهي ما ودها تمشي. «يا ولدي، تذكّر تشوف كايلي لما تكون فاضي!»
آريا حضنت أمّ شو وسحبت شنطها وراحت للسيارة اللي قدامها.
لما شافت آريا طالعة من القصر، عيون غرايسون صارت شوي ليّنة، وتقدّم بخطوات قوية. أخذ الصندوق من يد آريا، فتح الشنطة وحطّها فيها.
آريا كانت واقفة على جنب، عيونها لسه حمرا، وصوتها واطي مرّة. «شكرًا لأنك جيت تاخذني. آسفة لأني ضيّعت وقتك.»
هالشيء خلى عيون غرايسون تضيق شوي، بس ما قال شي. بس قال بهدوء، «اركبي السيارة.»
آريا وقفت شوي، رفعت عيونها وناظرت في وجه غرايسون اللي ما فيه ولا ابتسامة، بس لسه فيه جاذبية وأناقة، وشوي تحس إنها غبية. مهما تغيّر الزمان، ما نقشت السنين حلقات على وجهه.
وهي؟
قلب قديم ومكسور من زمان صار فيه ألوان وبقع دم...
وهي تناظر في العالم اللي ينفتح هالصيف، رجعت له مرّة ثانية بالطريقة البائسة هذي...
في الطريق، آريا جلست في كرسي الراكب وناظرت من الشباك وما قالت ولا كلمة.
بجدّ ما قدرت تلقى سالفة عشان تتكلم معاه.
السكات في هالوقت أحسن من أي شي ثاني، حست.
غرايسون كان يسوق، وآريا حست إن هالطريق شكله مو طريق بيتها. كيف ممكن يكون طريق «جينكسيو تياندو»؟