الفصل 283 هو هدية من الله لها.
مقبرة فلين مش بعيدة أوي، مكانها حلو أوي. بتنزل لتحت، قبر وحيد، حتى لو شكله زي الأمير، لازم تحس بالوحدة.
"كايلب، جيت لك تاني."
كايلب اللي على القبر، ون يا ابتسمت ابتسامة حلوة، عينيها فيها حب ومركزة على ريلي.
رحيل كايلب فاجأ الكل. خلا ريلي تعبانة أوي. بس، الناس بيقابلوا أفراح وأحزان في الدنيا دي. لحسن الحظ، ربنا ما تخلاش عنها وعنه وأداه هدية غالية.
عيون ريلي كانت حنينة زيادة عن اللزوم، لدرجة إن آريا حست قد إيه الست اللي قدامها دي بتحب.
ريلي نزلت وقعدت، بتلمس الثلج اللي فوق القبر شوية شوية، وبتمرر إيديها على وش كايلب المبتسم. "شايف، مين اللي جبتيه علشان تشوفه؟ بقولك، أوووووه، قررت حاجة الليلة اللي فاتت، فجيت عشان أتكلم معاك فيها النهاردة."
"عايز تخمن إيه هي؟ في الحقيقة، مش لازم تخمن، مع ذكائك ده، مستحيل تعرف. خلاص، خليني أقولك! في الحقيقة، الليلة اللي فاتت الست اللي ورايا دي قعدت تتوسل إني أكون أم لابننا بالتبني."
آريا: "…"
الليلة اللي فاتت؟ إمتى قالت الكلام ده؟
ده افتراء، افتراء صريح.
بس، هي مستعدة تتقبل ده. لو آريا الطبيعية، كانت هتنفجر تماماً، وهترمي الكلام في وشها. آريا بصت له بعيون مليانة حسد.
مهما بعدوا عن بعض.
ورى السما والأرض، ورا الجسر. بين الجنة والنار. بس مهما بعدوا، قلبها وقلبه مرتبطين ببعض دايماً. الإحساس ده، بيخلي آريا تحسد بجد.
أومال هي؟
ابتسامة ساخرة من غير حيلة.
بس، مهما قابلت مشاكل في المستقبل، آريا هتعيش قوية عشان الولاد اللي في بطنها.
حتى لو هروب، طول ما هي قوية، مستعدة تهرب.
إيزيا ولوكاس ما طلعوش وقعدوا في العربية.
لوكاس: "ليه ما طلعتيش ورافقيتها؟" ريلي حامل وفي تلج، وآريا كمان حامل. لوكاس ما قالش قصة حمل آريا. بس اللي في دماغه قلقان بجد.
بس إيزيا ما طلعش، فكان لازم يقعد في العربية.
إيزيا ولّع سيجارة وعيونه مليانة سعادة. هز راسه وقال: "كفاية. أنا مبسوط أوي إني أقدر أتزوجها وأفضل معاها طول حياتي لحد ما أكبر. مقارنة بكايلب، أنا محظوظ 10000 مرة. عشان كده، مش عايز أحرمها من الوقت القليل اللي بتقضيه مع كايلب."
"ده سهل ومريح أوي. بحسده."
"في الحقيقة، أنا عارف، في أوقات كتير، ريلي هتيجي هنا، مهما كان الجو برد، هتيجي. ساعات بتقعد لوحدها لساعات." كل مرة كانت بتيجي، إيزيا بيمشي وراها بهدوء. مش عشان يتصنت على كلامها مع كايلب، بس عشان خايف جسمها ما يستحملش.
"في الحقيقة، أنا قلقان عليها بجد. بس، أنا واثق إنها هتاخد بالها كويس. في النهاية، هي عايشة عشان الولد ده."
لوكاس بيسمع إيزيا بهدوء، ساكت. فتح الباب ونزل.
بيدوس في التلج بتسيب أثر رجلين.
يارب بس لو تقدر تكون معاها طول حياتها زي إيزيا وتديها السعادة.
من بعيد، شفتي آريا نازلة. لوكاس بسرعة طلع وخد إيدها. صوتها كان رقيق. "ليه نزلتي لوحدك؟ لو عايزة تنزلي لوحدك بعدين، افتكري تطلبي مني أجي معاكي."
آريا ابتسمت ابتسامة خفيفة. "أيوة." بصت وراها على ريلي اللي واقفة قدام القبر، "عايزة أديهم وقت زيادة."
"أنا عارف إنك طيبة."
في طريق الرجوع، ريلي فضلت ساكتة وما اتكلمتش. عينيها كانت بتبص من الشباك.
لما ريلي اتكلمت، الجو في العربية برد طبيعي.
لما وصلوا البيت، ريلي ما قالتش ولا كلمة وطلعت فوق لوحدها.
ريلي كانت عايزة تطلع، بس إيزيا رجعها لورا. "هي دايما بتبقي كده كل ما ترجع. سيبها تهدى وهتخلص شوية."
قلب آريا كان مختلط. فيه سر في قلب كل واحد، ما بيقولهوش لحد، بس بيلحس الجرح لوحده.
هي كده، ريلي كده، إيزيا كده، لوكاس كده...
… …
لحد الليل، ريلي وآريا كانوا نايمين في السرير تاني.
ريلي اتعدلت على جنبها، مدت إيدها على وسط آريا وهمست، "آريا، بتفكري إني غبية؟ وكمان، مش مسؤولة ونصف-نصف. واضح إن كايلب ما فاضلوش غير الوقت ده، هتجوز حد تاني. أعتقد إنه لازم يكون بيكرهني. كل ما أجي جنبه وأبص على ابتسامته، بحس بذنب."
هل ده اللي بتفكر فيه وما بتتكلمش طول اليوم؟
"إزاي بتفكري في سؤال زي ده؟ أنا أقرر إنك غلطانة. بالظبط عشان هو بيحبك أوي، بيتمنى إنك تكوني سعيدة. لو كنتي سعيدة، هو يقدر يكون سعيد في الجنة. وسعادتك هي حارس إيزيا غير الولاد اللي في بطنك، مش كده؟"
ريلي: "…"
بعد فترة طويلة، قالت: "آريا، تقدري تتكلمي."
عار.
آريا لاحظت لحظة صمت.
"هاه؟" النظرة الحزينة على وشها كانت نفس النظرة اللي بتكتشف قارة جديدة. مدّت إيدها ولمست بطن آريا. "آريا، أنا اكتشفتي إنك شكلك زايدة في الوزن مؤخراً!"
آريا: "…" نفسي أعيط.
"آريا، في الحقيقة، أنا كمان عايزة أسمن. إيزيا بيقول إني رفيعة أوي كل يوم. كمان أهل كايلب، بيجبروني آكل حاجات كتير ومكملات كل ما أروح عندهم. أنا دلوقتي بخاف منهم. بس حتى لو أكلت كتير، مش بقدر أسمن."
ريلي قالت المشكلة دي ووشها تعبان.
"بس، يا آريا، أعتقد إنك زايدة في الوزن بجد مؤخراً. حتى لو مش تخينة زيي، أنا حامل دلوقتي. يبقى طبيعي أكون أثقل منك!"
آريا: "…" نفسي أشنق نفسي على المكرونة دي.
ريلي كملت تسأل. "طيب، آريا، قوليلي!"
إيه ده...
آريا بجد، مش عارفة البت دي غبية ولا غبية، كان لازم تتكلم، "بآكل كل حاجة، باكل كل يوم، باكل لما عايزة آكل، كمان باكل لما مش عايزة آكل. باكل لما مزاجي كويس وباكل لما مزاجي وحش. باختصار، كلمة واحدة، باكل."
الكلام اللي قالته آريا كان زي لعبة الألسنة. راس ريلي كان بيدوخ وشافت نجوم كتير.
في النهاية، هزت راسها وقالت بجدية، "أيوة، ملكة التخن هي الأكل."
الاتنين اتهزروا وفرحوا الليلة دي. وبعد شوية، الاتنين ناموا بهدوء.
تاني يوم، آريا صحيت بدري أوي.
في الحلم الليلة اللي فاتت، لسه ما كانش فيه هو.
آريا قضت كام يوم سعيد في القصر اللي أهل كايلب ادوه لريلي.
في صباح الفرح، آريا استقبلت كينسلي في المطار. كينسلي جت لوحدها وابنها ما قعدش معاها. كينسلي قالت إنها قضت وقت كويس، بس آريا قدرت تحس إن كينسلي مش مركزة.
ريلي النهاردة، من غير شك، هي أجمل عروسة في العالم.
ريلي وآريا مبسوطين أوي بوصول كينسلي.
"كينسلي، بجد ما توقعتش إنك تيجي. أنا مبسوطة بجد. وكمان، من الحقيقة، إزاي انتقلت للولايات المتحدة من غير ما تقولي ولا كلمة؟" ريلي، لابسة فستان الفرح، بتسأل كينسلي في أوضة اللبس.
آريا بتبص على ريلي بهدوء، اللي بتصبح أجمل وأجمل في المراية.
لو جرايسون كان لسه معاها، يمكن كانوا اتجوزوا بدري أوي. دلوقتي لازم أعيش حياة سعيدة زي ريلي.
للأسف، ما فيش حاجة اسمها لو...
وش كينسلي كان محرج شوية، "ده، يا ريلي، أنا آسفة. المرة دي كنت مشغولة بجد، عشان كده... وزيادة على كده ضيعت موبايلي في الطريق. مش عارفة أكلمك."
آريا مدّت صابعها السبابة وهزت راسها. "لأ، لأ، لأ، بتعملي أعذار لنفسك. حتى لو مش عارفة موبايلنا، الـ QQ موجود دايما!"
كينسلي: "…"
ريلي: "ما تقوليليش، حتى نسيتي كلمة مرور الـ QQ. لما كنا بنعمل كلمات مرور الـ QQ، كلها كان ليها نفس كلمة المرور. مش عايزة تخدعيني."
كينسلي نزلت راسها وكانت عايزة تعمل حاجة غلط زي العيل.
في الفترة دي، كينسلي ما كانش عندها وقت تهتم بحاجات تانية عشان كانت مشغولة برعاية جرايسون. لما رجعت لنفسها، فات أكتر من نص شهر. لو اللي بتقوله في الوقت ده ما ظهرش إنها عملته بمقصد. عشان كده، بعد تفكير كتير، كينسلي قررت تخبيها.
دلوقتي، ريلي فجأة سألت، بجد ما كانتش تعرف تعمل إيه.
فجأة إيدين كبار دافيين ضغطوا على كتف كينسلي. الحرارة اللي من الكتف خلتها تدور عشان تبص. دي آريا.
آريا طبطبت على كتف كينسلي كام مرة وقالت لريلي، "ريلي، لازم كينسلي يكون عندها سبب إنها ما تقولش، عشان كده ما تضغطي عليها تاني. أعتقد لما تفهم، أكيد هتقولنا. اديها شوية وقت. أنا قولت، لو العروسة دي عدوانية كده، بجد مش لطيفة خالص."
ريلي كانت زمان بتزعل من كينسلي عشان مشيت من غير ما تقول. في النهاية، هي أحسن صديقة. مهما كانت الحاجات كبيرة، لازم تقولها. بس، دلوقتي آريا بدأت تفهم إن الأصحاب مش لازم يكونوا صريحين مع بعض في كل حاجة عشان يكونوا أحسن أصحاب. بعض الكلام، بعض الحاجات، يمكن شخص واحد في دماغه، هيكون أفضل للكل.
ريلي كانت قافلة بوقها.
"أنا عافة، كينسلي، عشان خاطر الزا ليدي، هسامحك المرة دي! ما تنزليش تحت."
… …
بعد ما ريلي وكينسلي سابوا أوضة اللبس، مشيوا سوا في الحوش الهادي. التلج الأبيض غطى الشكل الأصلي لكل حاجة. بيخبي جوهر الأشياء ومش بيقدروا يشوفوا بعض بوضوح. بس سابوا أثر رجلين باتنين ألوان مختلفة.
الاتنين مشيوا بهدوء. قلب كينسلي معقد أوي. معرفة موضوع جرايسون بجد بيوترها.
كينسلي ما تقدرش تقول لآريا، بس كل ما تشوف آريا، قلبها بيحس بذنب أوي. يمكن جرايسون وآريا الاتنين محتاجين بعض أوي. بس، أخ يان آمن بيها وقالها عن الموضوع. لو قالتلها عن الموضوع، إيه العواقب اللي هتحصل في الوقت الحالي. بما إن دانغ دانغ ما حافظتش على وعدها، خانت أخ يان.