الفصل مائة وواحد وتسعون، لقد أتيت لأصطحبها
كينزلي اتصلت بـ كالب، وقفلت الخط وبصت لـ آريا وهي قلقانة.
"آريا، وإنتي؟ عايزاني أكلم لوكاس ييجي ياخدك؟"
"لأ، أنا.. أنا اللي هاخدها."
صوت رفيع وبردان طلع من عند الباب، بارد ومن غير إحساس.
جريسون الطويل وجسمه ينجتينج واقف عند الباب، وشه وسيم وجميل، من غير أي إحساس.
لما كينزلي حولت عينيها على شخصية واقفة جنب جريسون، جسمها كأنه اتوخز بإبر صينية ومش قادرة تتحرك.
هو إيه اللي بيعمله هنا؟
آريا كانت سكرانة شوية، بس عقلها كان صاحي جداً.
"إنت بتعمل إيه هنا؟" النبرة كانت باردة جداً، فيها غضب.
حادثة الضهر عملت حاجز في قلب آريا. لسه ما عدتهوش.
"تعالي، هاخدك ونروح البيت."
البيت؟ ده المكان اللي كان دافي وحنون، لما كانت آريا محتاجاه أوي، فتح كام جرح في حزن آريا.
لحد دلوقتي، آريا ما تجرأت تتكلم عن البيت.
البيت؟ هي ليها بيت؟
آريا صبت لنفسها كوباية نبيذ أحمر وابتسمت بجمال في زوايا بقها. "بس دلوقتي أنا مغرمة باليوم اللي معنديش فيه بيت. كويس أوي، كويس جداً."
رشفة واحدة.
كملت تفكيرها وهزت راسها، "طعمها حلو، بس قوية شوية." بصت لـ جريسون اللي قصادها، "عايز تشرب؟"
"أه."
"..."
آريا ما توقعتش إنه يوافق.
جريسون قعد جنب آريا، صوابعه الرفيعة اتزحلقت على نص أزازه اللفيت اللي على الترابيزة، ورفع الحياة اللي على الترابيزة، والنبيذ الأحمر المشرق ملأ الكوباية في لحظة. حركات جريسون كانت أنيقة ومهارة، عينيه الفينيق باردة، حواجبه مقصوصة زي السيوف والسكاكين، وبيصب النبيذ بتعبير قابض شوية ومركز.
وشه الجانبي لسه حاد ووسيم.
رأسه المنحني وتركيزه خلى آريا قلبها يوجعها للحظة.
المقارنة إن الراجل اللي حبيته سنين كتير، حتى لو بتقول إنها مش بتحب ومش عايزة تحب، لازم يبقى فيه فترة راحة.
دلوقتي، قبل ما الفترة دي تخلص، ظهر في طريق حياتها، قلبها وحياتها تاني وتالت...
"شكلي حلو أوي كده؟"
جريسون خد الكوباية وسلمها لـ آريا. عينيها كانت بتلمح له.
"إيه اللي يخليك تبص؟" آريا حولت نظرها. النتيجة إن جريسون قال من غير ما يفكر في النبيذ اللي في إيده، "بعد ما بصيت ست سنين، زهقت منه من زمان."
أول ما الجملة دي اتقالت، آريا اتجمدت للحظة وكان عندها رغبة تشنق نفسها.
هي كانت سكرانة بجد ومشتتة. إزاي قدرت تقول كلام زي ده من غير ما تفكر فيه؟
إيد جريسون اللي مرفوعة وقفت فجأة، العيون الغامقة لمحت ضوء عميق، وفكرة إنه يضمها طلعت في قلبه.
رجع في كلامه بسرعة، هز النبيذ في الكوباية، وقال بهدوء، "طلعت بتبصي عليا ست سنين."
"إنت بتفكر كتير في ولا حاجة، يا أمير يي."
"أتمنى إني بفكر كتير." جريسون ما قعدش مع آريا بالعقلية الهادية دي تاني، بيتكلموا وبيضحكوا وبياكلوا حاجات خفيفة...
الندم، الست سنين دول، قعد، بالإضافة لإنه جرحها، ولا حاجة.
بص عليها بهدوء بعيون منخفضة لفترة طويلة وقال بصوت منخفض، "آريا، لو بتحبي، المكان اللي فيه جريسون هو بيتك."
ساعتها بس جريسون افتكر إن ميسون لسه واقف عند الباب. رفع رأسه، ميسون بالفعل عمل كده في الجهة التانية وبيراقب كينزلي بابتسامة. الضوء الخفيف والتوقع في عينيه ما هربوش من عينيه.
في لحظة، جريسون فهم.
في الوقت الحالي، الصمت ده لـ امرأة، ده السبب في إنه بريء القلب وقليل الشهوات سنين كتير.
وهو حاسس بالعيون، ميسون بص لـ جريسون وابتسم، "كملوا واحنا مش موجودين."
بينهم، مفيش داعي للاختباء.
آريا كانت ساكتة.
جريسون سأل تاني، "آريا، هتعملي؟"
الجملة دي كانت زي كف على وش آريا. الجملة دي بقت في عقل آريا كده: آريا، بالرغم من إن عندي ولاد وزوجة... بس لسه عايز أدي ليكي بيت، بيت بتاعنا...
لسعة ~ عارية ~ سخرية عرية.
النور في الأوضة الخاصة كان خافت، عاكس ابتسامة آريا اليائسة والباردة.
هو خلى جايدن حامل في طفله، ودلوقتي لسه عنده وش يقول إن المكان اللي هو فيه هو بيتها؟
ده يضحك، ده يضحك.
آريا ضحكت، بتداري الألم الغامق والمثابرة في قلبها.
جريسون أخده على محمل الجد من آريا بالسخرية.
فيه شوية عدم سعادة في قلبي. كل كلمة قالها دلوقتي طالعة من قلبي.
ما توقعتش آريا تسخر مني.
"اللي قولته من شوية ده يضحك؟" العيون كانت غامقة ووشه بارد.
"مش بيضحك، ده بيضحك وتافه." آريا شالت ابتسامتها وبصت له ببرود وقالت، "راجل كبّر بطن أختي دلوقتي قاعد جنبي بيقول إن المكان اللي هو فيه هو بيتي؟ يا أمير يي، شايف إن عندك الحق تقتحم العالم وتقدر تلعب في مشاعر أي حد أنت عايزه بغض النظر عن مشاعر الناس التانية؟"
"دلوقتي بعد ما حصلت على جايدن، ما تزعجش حياتي الهادية."
آريا حست إنها في اللحظة دي، كانت هتموت بجد.
من الصعب جداً تبني القوة، وبسبب كلماته اللي بتبدو بسيطة خلت عالمها يلف تاني.
في يوم من الأيام حاولت بكل قوتها تخليه يهتم بيها، بس في الآخر، إيه اللي استنها؟
كلمات قاسية وباردة هتغرقك مباشرة في قاع البحر البارد.
آريا قفلت عينيها، خدت نفس عميق، وصوتها كان هادي. "يا أمير يي، ليك عالمك، ولي حياتي، سيبني في حالي!"
"إنت بتغيري؟"
"ها؟" آريا فتحت عينيها على وسعها، ده مالوش أي علاقة.
جريسون نزل كاسه، مد إيده ولمس خدها، وبدأ يقرب من ودنها...
بالظبط لما الفرق بين الاتنين كان سنتيمترات قليلة.
آريا قامت بسرعة.
"أنا تعبت وهروح البيت." أخدت شنطتها وجهزت عشان تمشي.
في اللحظة دي، الباب فتح بصوت.
خطوة كالب اللي عرقان واقف عند الباب.
"أنا آسف إني اتأخرت."
لما شاف كالب، آريا حست كأنها شافت الفجر.
ريلي، اللي كانت سكرانة، اتفعت وقالت لـ كالب، "ريلي سكرانة، ممكن تبعتها ورا!" وبعد ما فكرت شوية، زودت، "وهاخد لفتة في الطريق."
"أه."
"مش أه."
جريسون بص بتعجب على الأمير اللي قدامه. واحد أمير الغرب والتاني أمير مدينة زد. عيونهم اتصادمت ومسحت شرارات حادة في الهوا.
"بالتأكيد مش محتاج تبصلي كده." كالب قال: "معنديش أي اهتمام بـ آريا على الإطلاق. كل اللي يهمني ريلي. لو عايز تبعتها، أنا سعيد جداً، عشان محدش يقدر يضايقني أنا وريلي."
"الأفضل يكون كده." جريسون سحب عينيه الحادتين وقال بهدوء.
الرجالة دول متسلطين وأقوياء، وهم بيجرحوا آريا بشدة. بس ده عنده سحر مذهل اللي الناس مش بتقدر تقوله. في جسمه، كأن فيه قوة سحرية، طالما بتبص عليه، مش بتقدر تحرك عينيك.
"مين بيديك الحق تتدخل في حياتي. حريتي إني أخلي اللي أنا عايزاه يوصلني ومالهاش علاقة بيك."
الراجلين دول رموها زي سلعة.
"هو مش عايز يوصلك، أنا اللي هوصلك." جريسون ما زعلش ووشه كان هادي زي المية.
آريا اتجمدت تاني. هو دايماً كان بارد القلب ومابيحسش. كأنه اتغير كتير اليومين دول وبيقول كلام دافي زي ده.
للأسف، في الكلام الدافئ، في قلب آريا، فيه سخرية. بينهم، مفيش طريقة للرجوع.
"أنا مش عايزة." جاوبت بهدوء.
الحرارة اللي حواليها نزلت فجأة كام درجة.
كالب كان حساس جداً للمظهر القاتل اللي مش شايف في الهوا، بسرعة شال ريلي، ورمى كلمة وهرب.
آريا حست بالبرد اللي وراها. هو زعلان؟ ما فكرتش إن جسمي فجأة سب الأرض. ذراعين أقوياء شالها.
آريا صرخت، "إنت عايز إيه؟"
"نزلني."
مهما آريا صرخت، جريسون خرج من البار بيها كأنها ما سمعتش!
"آريا." كينزلي كانت عايزة تمشي من شوية، بس لما بصت على ريلي وآريا، قلبها ماقدرش يروح.
أول ما كينزلي قامت، ميسون وقف في طريقها.
"سيدي، من فضلك أعذرني."
"انفجار..." ميسون ضحك بصوت عالي، "بعد غياب كام سنة، إزاي اتغيرت من أخوكي يان إلى رجل؟"
أخوكي يان؟
لأ، قصادها مش أخوها يان اللي كان كويس معاها أوي، أخوها يان اللي بيحبها زي أخته، وأخوها يان اللي هيحميها لحد الموت حتى لو كسرت السما...
الشخص اللي قصادها هو شيطان دمر سعادتها بإيديه.
عيون كينزلي كانت بتدمع وضبابية. "أنا آسفة يا سيدي، إنت فاكرني حد تاني. أنا مش أختك، ومعنديش أخ اسمه يان." كينزلي بعدين لفت شنطتها ورجعها في دراعين ميسون بعد كام خطوة بس.
"كينزلي."
"ماتقولش كده!"
كينزلي قاومت شوية.
بس، ميسون ماكانش عايز يقيدها. وهو شايفها بتهرب لناحية واحدة برعب في حلمها، ميسون ابتسم بشكل مختلف، "مرأة معاها زوج لطيفة."
كينزلي: "..."
إمتى بقت امرأة معاها زوج؟
بس بما إنه فاهم غلط، خليه يفهم غلط!
"أيوة، أنا بالفعل كلمت جوزي وهو هييجي ياخدني قريب. عشان كده... المرة دي من فضلك ما تضايقش حياتي الهادية تاني... في عالمي، مش عايزة أشوف ظلك تاني، ولا على الإطلاق."
خلصت الكلام، كينزلي بسرعة غطت وشها وجريت بره.
ميسون ما جريش وراها، لسه وسيم وشرير قاعد على الكنبة، بيهز النبيذ الأحمر في إيده، وبيضحك بجمال.
"الشخص الصغير لسه زي ما كان زمان. لطيف جداً."
بس...
ليه خسرها عشان الحب؟
"يا أمير يي، إنت واخدني فين؟" في العربية، بالرغم من إن آريا كانت سكرانة شوية، كانت عارفة كويس أوي إن الطريق ده مش عشان يوصلها في أي حتة.
"يا أمير يي، من فضلك نزّلني."
"..."
جريسون تجاهله وكمل سواقة.
"يا أمير يي، إنت ماشي في الاتجاه الغلط. الطريق ده بتاع عيلتك، مش بتاعي."
جريسون لسه تجاهله.