الفصل 240: لم يعلمه الوقت كيف يحب
"بس، لازم تكوني منيحة معي طول حياتك، وما تروحي مني أبداً!" أجسامهم قريبة من بعض، ولسة في شوية عرق مبلول على أجسامهم. رفعت زوي راسها، وطلعت عيونها لقدام، وتتمنى.
"طيب، أكيد..." مد إيده ومسح على شعرها، و صوته كان كتير لطيف.
لف ايديه حوالين خصرها، وهمس: "كنت عارف انك بتحبيني، بس أنا حبيتك كتير أوي."
رايحة فين؟
زوي لسة ما طلعتش من السعادة اللي كانت فيها، وحست بس ان جسمها بيتحرك، وإيده نزلت لوحدها.
"بس رايحة فين؟"
"آخد دش." إلتفت، و وشه الحلو، زي نسيم الخريف، دخل لقلبها. الراجل ده، شو بتفكروا، تحفة من كل الزوايا، 360 درجة!
"حتروح؟"
"إيديكي ممنوع تلمس المية، خليني أنا أغسلك!"
بالحمام، إتنين قاعدين وجهاً لوجه.
الحس ده بيرجعني لكتير سنين لورا لما التقيت بـ غريس. لما أخدت دش مع بعض أول مرة، وشي إحمر شوية.
"بجد كأنه زمان طويل. الوقت بجد بيجري؟"
الأوقات الحلوة دي زي المية اللي بتجري بسرعة. حتى لو جريت بعيد مع الوقت، مهما جريت، الوجهة النهائية هي البحر. على طرف المحيط، دايماً حيكون في شخص يحافظ على الذكريات دي بحرص في قلبه.
"أيوة، كان بسرعة أوي."
حس بالإحباط، إن الوقت علمه ازاي يعيش وإزاي يمسك نفسه في مجتمع ضعيف وقوي، ودلوقتي عمل ده. سواء بالطرق الحقيرة، القذرة، أو بالعدالة، ما بيهمش. عشان غريس، بيهتم بس بالنتائج.
بس، الوقت ما علمه ازاي يحب.
غريس ما رجعتش تاني في ليلة. الصبح بدري، قدام السرير الكبير الفاضي، سكت كتير.
وبعدين نزلت لتحت عشان تاكل.
صدف إن الوذمة اللي في رجليها كانت أحسن بكتير النهاردة. كانت عايزة ترجع عشان تشوف. تلاقي أمها تشتكي.
وبعدين إكتشفتي إن لما كانت لوحدها وعايزة تعمل صحاب، ما كانش فيه غير أمها. ولا واحد من الصحاب الكويسين اللي كانوا بيلعبوا في المدرسة إتصل بعد ما إنسحبت من المدرسة. حاجة بتوجع بجد.
بعد ما ظبطت شوية، جيسون طلب من السواق، شياو وانغ، إنه يرجعها.
"بابا، ماما، أنا رجعت." فتحت جيسون الباب. الصالة كانت هادية، ومافيش ولا واحد.
طاخ.
صوت الملايات المقطعة جه من المكتب اللي فوق.
جيسون طلع بطنه وطلع فوق السلالم.
لما مشي لحد الباب، كان بس عايز يرفع إيده لما سمع صوت خناق من جوة.
"إيدن، أنا بعمل اللي عليا لعيلة نغوين من سنين كتير، سنين من الشغل الصعب، حتى لو بصرف شوية فلوس زيادة، شو ممكن أعمل؟ قلت إنك بتحبني، بصرف شوية فلوس وبتزعقلي، دي حبك ليا؟" صرخة ليلا الواطية طلعت من الأوضة.
شو اللي حصل لماما وبابا مؤخراً؟ بيبانلي إنهم بيتخانقوا كتير. ماشفتيهمش بيتخانقوا من أكتر من عشر سنين قبل كده.
"ليلى، أنا مش رافض إنك تصرفي فلوس، بس لما تاخدي الفلوس، تقدري تقوليلي إنك سرقتي فلوس الشركة من غير ما تاخدي إذن. شو بتفكري فيا أنا من تحت إيدين الموظفين والمستخدمين في الشركة؟ وكمان المرة دي مش شوية، 3 مليون. شو بتعملي بكل الفلوس دي؟ لازم تقوليلي، مش كده؟ احنا زوجين، حستحمل أي حاجة معاكي." ليلا تأثرت بإقناع إيدن الجاد.
"أنا آسفة، نانشنغ، أنا غلطت. أنا أدمنت المضاربة في الأسهم مؤخراً، وخسرت كل فلوسي. أنا آسفة، مش هاعمل كده تاني."
عمرها ما تجرأت تقولله عن ليو، بس ليو بيبانلي إنه بيصرف أكتر بطريقة مش معقولة مؤخراً، بيهددها بأدلة الإدانة لما مابيكونش معاها فلوس، ومافيش طريقة تعمل بيها كده.
ليلى تابت كتير أوي في قلبها، نانشنغ، أنا آسفة.
"أحسن حاجة الإعتراف بالغلط. مافيش مشكلة!" عشان إهتمام إيدن، ليلا عايزة تحافظ على الحب اللي تعبوا عشانوه، بس مش متأكدة، هل ممكن تحافظ عليه بجد؟
لما سمعت إن الإتنين إتراضوا برا الباب، جيسون تنفس الصعداء، ونزل السلالم.
لما طلعت ليلا من المكتب، شاف جيسون قاعد على الكنبة بيقرا كتب وصحف براحة.
"جيسون، شو اللي رجعك؟ ما قولتيش لأمك لما رجعتي. ماما ممكن تجيبك." زمان، تعبير الحزن اللي على وشها راح، بس عيونها لسة حمرا. نزلت بسرعة وقعدت جنب جيسون.
"جيسون، شو بتعملي هناك؟ بس هو كويس معاكي!" غريس هي البنت اللي ليلا بتحبها من أول نظرة. هادية ولطيفة من غير رجالة. شيانغبي مش حتعامل جيسون وحش أوي. حتى لو مافيش أساس عاطفي في الأول، ممكن يزرعوا مشاعر شوية شوية.
"عشرة أيام، مش بشوفها." جيسون إتكلمت بطريقة مباشرة أوي، كأنها وغريس غربا، وعمرهم ما ظهروا في عالم بعض.
"جيسون، هل مش بتعملي كويس وبتستفزي الشفقة عشان تغضبي؟ بقولك، عشان تكوني مرات حد لازم تكوني لطيفة، والستات الكبار في البيت لازم يقبلوا مزاجهم."
"ماما، ازاي بتوقفي ضدي لما بيحصل حاجة؟ ازاي بتعرفي إني مش لطيفة، وإزاي بتعرفي إني ما تغيرتش؟" كانت عايزة تكون كويسة معاه، بس شو ممكن تعمل لو الناس ما بتقدرهاش؟ زمان كنت بروح البيت كل يوم حتى لو مش مقدرة. دلوقتي؟ بالكاد بشوف أي حد.
"جيسون. ماما مش بتقصد كده، فكري، لو بتضايقي غريس ومنصب مراتك مش مضمون..." من غير ما تقول كلمة، قاطعتها جيسون، "ماما، شو لسة معاكي في قلبك غير الفلوس، الفلوس، الفلوس؟ سعادة بنتك طول حياتها أقل من شوية فلوس؟" قامت جيسون وراحت بغضب. كانت عايزة تشتكي لأمها، بس بطريقة غير متوقعة، كانت زهقانة أكتر.
خلاص، أحسن أروح أتسوق.
جيسون لسة مابقتش ليلا لما تلقت مكالمة من ليو.
إتظبطت بسرعة، وكمان تبعت من الباب.
… …
بعد ما زوي مشيت، وقف قدام الشباك الفرنسي بالروب بتاعه، أخد موبايله وعمل مكالمة.
السما برا الشباك كانت ضلمة، وأضواء الشوارع اللي مش واضحة عكست يأس الليل في المدينة.
"آه بياو، لقيت الراجل اللي بتدور عليه؟"
الصوت الواطي الأجش في الطرف التاني من الموبايل قال، "يا باشا، الشخص اللي عايزها، لقيتوها في بلد نائية."
"رجع الشخص ليا، وقولها إني ممكن أعطيها كل حاجة عايزاها. لو رفضت ترجع، قولها زوي بتطلب إنها ترجع."
"لو مارضيتش ترجع؟" مافيش ضمان إنها حتكون عايزة ترجع. لو مش عايزة، المسؤولية بتتحط عليه. مش سهل يتخلص من حياة التشرد، هو مش عايز يرتكب نفس الغلط تاني.
"إربطوها ورجعوها."
"تمام."
بس... زوايا فم غريس إستفزت سحر شرير محتقر، ولعت سيجارة بطريقة عادية، عيونه الباردة ضاقت. الشخص ده حيرجع، ومافيش ولا حد ممكن يتخلص من إغراء الفلوس والسلطة.
بعد أسبوع من الراحة، جسمها بقى كسلان، أجزائها صدأت، وما شافتش لوكاس لأسبوع. بتسأل لو كان حيفهم غلط، هي مش عايزة تشوفه؟
في الفترة دي، غرايسون أخد عش آريا كبيته هو، خلص أكل، وشرب، وسحب، وفرّق، ونام. يروح بالنهار ويرجع بالليل. آريا سألت مرة، شو بيعمل دلوقتي؟ غرايسون ما قالش لآريا. في الآخر، بعد ما سألت أسئلة، ما قدرتش تاخد جواب. آريا ما سألتش تاني.
الصبح بدري، غرايسون راح تاني. كان بجد ممل أوي إنه يكون لوحده في البيت. آريا كانت عايزة تلاقي شغل لنفسها. في النهاية، كان مستحيل إنها تدعم اليوم ده من غير فلوس.
بس، لما فكرت في إنها ما راحتش للمستشفى من زمان، أخدت آريا شوية وقت النهاردة عشان تزوره، وما عرفتش شو حالته، وهل لقى نخاع عظم مناسب.
لما دخلت العنبر، السرير كان نظيف ومرتب، ومافيش أي علامة إن حد كان نايم عليه. حتى السلة اللي كانت محطوطة جنب الشباك، إختفت.
هل صحيح إن الناس ماتوا؟ حالة آريا الهادية فجأة قفزت بسرعة وعنف. لأ، مستحيل.
جريت بسرعة على العيادة عشان تسأل...
و هي ماشية على الطريق، آريا حست إن غضبها الداخلي لسة بيزيد، ومافيش أي علامة إنها توقف. النتيجة، صدرها لسة مكتئب وميئوس منه.
في الوقت ده، لوكاس كان قاعد في مكتبه، بيراجع كل الوثائق، كبيرة وصغيرة. إيميلي، اللي كانت معاه، شافته في عيونها، وكانت قلقانة في قلبها. كانت عارفة مزاج رئيسها، وإنها ما ممكن توقفه. كل اللي ممكن يتعمل هو الحماية اللطيفة.
"يا رئيس، بقالك كتير بتشتغل. نزل الوثائق وارتاح!" إيميلي جابت كوباية شاي أخضر. دلوقتي هو والقهوة مش كويسين لصحتها. "يا رئيس، مش لازم بجد تقول للمصمم نغوين عن خروجك؟" حتى لو هي ما كانتش عايزة آريا تعرف من أعماق قلبها، كان كفاية إنه يحتاجها لوحدها. في نفس الوقت، هي كمان بتفهم كويس أوي ازاي تحمي، عشان لوكاس، لو الناس اللي حواليه مش آريا، التانيين مش مهمين.
لأكتر من أسبوع، ما إتصلتش بيها. إفتكرت إن لما جت المرة اللي فاتت، جت مع غرايسون. لوكاس نزل راسه وعطاها ابتسامة يائسة. يمكن، مش حييجوا تاني في المستقبل. لو شفتيه وعرفت إنه مش في المستشفى، أكيد حتتصل بيه.
لوكاس ما قدرش يمنع نفسه من إنه يطلع الموبايل تاني. الإسم على الموبايل، اللي بيحكي عن آريا، عمره ما رن.
في اللحظة دي بس، الموبايل رن...
لما نزل عينيه، لوكاس جمد مكانه في كرسيه. كان آريا في موبايله...
العيون الخافتة لمعت بنور ساطع بلا جدوى، زي قوس قزح بعد المطر، دهش وقت إيميلي.
الأيدين اللي ماسكين الموبايل كانوا بيرتعشوا من الإثارة، ونسوا يتكلموا ويلتقطوا.
"يا رئيس، رقم تليفونك." إيميلي في جنب همست تذكير.
في اللحظة دي بس رجع لعقله. أصابعه النحيفة مرت بلطف على مفتاح الإجابة. "ألو." بصوت واحد بس، كل الحنية والأفكار إنكبت فيه.
آريا موجودة تحت في مقر مو، بس مش منيح إنها تستقيل قبل كده، ودلوقتي تمشي بطريقة متكبرة.