الفصل التاسع والثلاثون بعد المائة: إعاقة
إذا عرفت هاربر أو إسايا إن زوي لها دخل في الموضوع، الموضوع حياخد دقايق قبل ما زوي تتجاب.
بس زوي ما توقعتش إن هاربر، الغبي ده، حيدف آريا في المية بغباء كده، إذي نفسه وبس، بس ممكن يكون أذاها هي كمان.
دلوقتي كل الأقسام عرفت عن الموضوع من جرايسون. مش سهل إنك تذكر اسم واحد. حتى لو سهل، زوي مش حتجرؤ تذكر اسم واحد. هو في المقدمة في الوقت ده. لو راح في الوقت ده، حيدق على نفسه الطلقة.
"تشيريش، إيه الموضوع ده؟"
مع إن الموضوع مش كبير، بس لو أتحسب على راس زوي، لسه قلقانة.
"أعمل إيه؟ إيه اللي ممكن أعمله؟ أحسن لك ماتظهريش في الأماكن العامة الفترة دي. أحسن مانخرب شغلنا الكبير عشان حاجة صغيرة لما الأمور تروح لهاربر."
زوي وقفت بإحترام، بتغطي وشها المحروق.
"وإنتي، أكسب جرايسون بأسرع وقت."
وش غريس كان دموياً وقاسياً، مع ابتسامة على وشه. مشي لجنب زوي بابتسامة على وشه. مد إيده ومسح على وش زوي اللي لسه واخد علقة. صوته كان ناعم. "بس، أنا آسف، أنا كنت قاس شوية؟ تعرفي إني بس كنت قلقان، مش قصدي. كان تقيل لما كنت قلقان. بس، تعرفي إني ماكنتش عايز كده." غريس حضن زوي في دراعاته، راسه دفن بهدوء في صدر زوي، وصوته همس، "بس، تعرفي إني مهتم بيكي. كل اللي عملته عشان أديكي حياة أحسن. عايز كل حاجة بتاعتنا ترجع."
وش زوي لمع بالدموع، واحدة ورا التانية نزلت، وبعدين فتحت وابتسمت.
هزت راسها.
"عارفة أعمل إيه."
"بس، ريحتك حلوة." الصوت كان كسلان ودافئ، بيطير على رقبتها، مقرمش، مقرمش وخدر، زي كلمات سر بتأكل فيها.
ريحة طرف اللسان بتعوم بين رقبة زوي.
في لحظة، زوي اتشالت ومشت للBedroom.
هي بتحبه، عشانه، هي مستعدة تبقى فراشة، بتطير على اللهب الساخن-
"إيه اللي قلتيه؟"
بعد ما لوكاس مشي، جرايسون دخل من بره.
الصورة اللي فاتت كانت حلوة لدرجة إنه ضعف لحظة وماكانش عايز يخربها. صورة حلوة زي دي بتعمي. في النهاية، هو فعلاً هرب. طلع هو اللي بيهرب لما يكون عنده كل القدرات.
بس لما مشي، جرايسون قال حاجة ليهم لما كانوا سوا من شوية.
"ولا حاجة."
عيون آريا الهادية كانت لسه محمرة شوية، بس تعبيرها كان غير مبالي.
"آريا، أعتقد إنك لازم تفهمي حاجة، إنتي يا آريا دلوقتي بتاعت جرايسون..." جرايسون سكت، عيونه باردة، "دي حبيبة جرايسون، مش حاسمحلك يبقى ليكي علاقة قريبة مع أي راجل لحد ما أزهق من اللعب، وإلا... أعتقد إنك تعرفي أساليب جرايسون."
قلبه ما فكرش كده، بس بطريقة ما، اللي قاله بقى كده.
"قوليلي، إيه اللي قلتيه؟"
زمان آريا دايماً كانت بتفكر إن طول ما تقدر تمسك إيده، الجملة البيضة كانت كويسة أوي.
بس هي نسيت إنها ماجربتش الحب القوي. من غير قلبه، بس اللي بتسميه هي أمنيات ما كانتش حتنفذ.
آريا فجأة لقت إن بعد سنين طويلة من الإنتظار العنيد، الأمر طلع أسود وأزرق في كل مكان، وده ماكانش معناه أي حاجة بالنسبة لها.
في الحالة دي، إيه هدف الإصرار؟
بعض الناس يقدروا بس يحبوا بعمق، بس ما يقدروش يحبوا بعمق. غلط إنك تأملي إنك تأثري على حاجة بقلبك من البداية.
إيدين آريا الصغيرة مسكت حافة سرير المستشفى جامد. الملايات كانت متجعدة. قلبها كان بيصارع أد إيه.
"جرايسون، أعتقد إن اللي قلته لمو شوينج هو حاجة بيني وبين نفسي. إنت مش مؤهل إنك تعرف وأنا مش مجبرة إني أقولك."
كوني لطيفة مع نفسك لما تكوني كويسة وسيبي نفسك لما تكوني زعلانة.
دلوقتي آريا بتحاول تلاقي طريقها، شارع شمسي من غيره.
الكوبري ده اللي بيحبها قعد 6 سنين وحصل فيه خراب كتير. الديدان واليرقات خربت كل حاجة. مافيش نقطة دعم فيه. الداعمين بيستنوا الشخص اللي عبر الكوبري عشان يقعد معاه تاني في طريق الرياح والمطر.
"مش مؤهلة؟" وش جرايسون كان في منتهى البرود. "ماتنسيش، إنتي يا آريا لسه حبيبة جرايسون دلوقتي. طول ما إنتي حبيبتي، مش مفروض تفكري في رجالة تانيين."
"مالناش علاقة ببعض. إحنا مطلقين."
جرايسون بسرعة مد إيده وسحب آريا في دراعاته. "إيه يعني الطلاق؟ بعد الطلاق، إنتي يا آريا، لسه حبيبتي. ياه، أنا غلطان. كلمة حبيبة شكلها كبير أوي عشان أناديكي بيها. إنتي بس عشيق-حبيبة بالأكتر."
الظلام كان في العيون، مليان خطر بارد، وماكنش شايف أي أثر للشفقة في عيونه.
دي قسوة. دي قسوة بجد.
آريا صرعت عشان تهرب من دراعاته.
جرايسون عمره ماشافها بتقوم وبتصارع كده.
أركان الفم ظهر فيها لمسة شر، "يااه؟ ليه زعلانة؟ إتعلمتي تقاومي؟ ولا أنا يا جرايسون ماليش قيمة في قلب آريا. عايزة تطرديني لما استخدمتيني؟"
"أيوة، عندك حق. أنا زهقت. عايزة أطردك. إيه رأيك لو ماكنتش عايزاك؟"
آريا بصت لفوق، وشها الأبيض فيه غضب، وبتحدق فيه ببرود.
"جرايسون، إيه تاني عايز، خطيبتك مارجعتش؟ خلاص ممكن تطير معاها، ليه ماتخلينيش أمشي، ليه ماتدينيش طريقة عشان أعيش، لازم تجبرني على الموت، إنت موافق؟"
إيد آريا اتشكلت جامد منه، وإيده التانية الكبيرة حضنت وسطها ولفته في دراعاته. ماكانش مضطرب.
"حتى لو متي، إنتي يا آريا لازم تكوني بتاعت جرايسون بس."
جرايسون افتكر الطريقة اللي سوفت ولوكاس كانوا واقفين بيها في الشمس بيبتسموا. قلبه كان في منتهى الجنون وهو بيتحرق تاني ضد النار.
هو رما آريا بره.
"آريا، ماتحفزيش خطي."
آريا ما توقعتش إن جرايسون فجأة يبعدها، جسمها ماكانش عنده توازن كويس، ووقعت بسرعة على السرير.
تنازلها، تنازلها المتكرر في مقابل أذيته القاسية.
نجوين قبض قبضته، نام على سرير المريض، أدار ظهره لجرايسون، غمض عينيه شوية، وضغط كل الحزن. فتح عينيه تاني، اتقلب ووقف قدام جرايسون.
"خلصنا هنا. إنت ما بتحبنيش، وأنا... عندي ناس بتوعي."
بؤبؤ آريا نجا من البرود وكان عايز يبص لغرباء.
"السبب اللي مخلينا مع بعض هو بس صفقة. ماعندناش أي مشاعر وكل واحد عنده حبه الخاص. ليه لازم يكون عندنا أي صعوبات؟ خليني أمشي وسمحلك تمشي!"
آريا تعبانة أوي.
الشعور ده، مش عايزة تكملي تضايق.
لو ضايقتها وخليتها مش قادرة تاخد نفسها، حتختنق.
لو حب آريا ممكن يتجاز بالمية، يبقى قلبه يقدر يحتوي عشرة محيطات هادية، كلها مية الربيع اللي بتحبه.
للأسف، جرايسون نار. حتى لو كانوا بيحبوا بعض للنهاية، لسه مافيش توافق.
"أسمحلك تمشي. عذراً، آريا، إيه المؤهلات اللي عندك عشان أسمحلك تمشي؟"
بؤبؤ جرايسون الشرير بيقرب من آريا حتة حتة بخطر.
"بتفكري إن لوكاس حيقدر يدعمك لما تلاقيه؟"
الصوت المغناطيسي العميق شكله مكتئب عمداً، بيحاول يكتم الغضب اللي حيفور.
آريا أطلقت زفير عميق من الراحة. "عندك حق. أنا وعدته، وعدت باقتراحه، وحنسافر بره عشان نتجوز في الأيام اللي جاية. عشان كده جرايسون، من فضلك بلاش تضايقوا بعض وبلاش. إنت وزوي ممكن تعملوا تقدم كويس. أنا هنا وبأمانة بدعيلكم إنت وزوي بالسعادة..."
صوت آريا ما خلصش، جرايسون رفع إيده، مسك رقبة آريا وزقها على السرير، بؤبؤه البارد أحمر، مع تفكير متعطش للدماء.
"عايزة تموتي، كويس، أنا حاساعدك دلوقتي."
القوة من رقبتها خلت آريا مش مرتاحة أوي. هل دي الطريقة، وهل دي الطريقة اللي يمسك بيها رقبتها؟ آريا بقت مخدرة. من الخوف والهلع الأوليين للهدوء والهدوء الحالي، اتعودت على ده وماعندهاش أي شعور.
التنفس بيكتر وبسرعة.
عيون آريا اتقفلت حتة حتة، المرة دي، لازم تكون قادرة على التحرر بجد!
الأحمر في قلبه حذرها من جنونه في الوقت ده.
في الوقت ده، أشعة الشمس بره الشباك كانت بتمشي من شباك الإزاز وبتلمع على الدولاب اللي قدام الشباك. الضوء المنعكس دخل في بؤبؤ جرايسون. جرايسون حس بألم ومد إيده عشان يغطي عينيه.
"أهم... أهم..."
آريا كحت بعنف تاني.
إيدين جرايسون كانت بترتعش وعينيه ثابتة على نفسه. كان بيعمل إيه من شوية؟ لو ماكانش عشان بصيص النور ده، ممكن يكون خنقها في ثانية.
رعب جرايسون المفاجئ، أفكار مرعبة زي دي سيطرت على كل مخه.
جرايسون رفع هدومه مضايق وادار ظهره لآريا على السرير. صوته ماجابش أي درجة حرارة وهدد، "لو تجرأتي تمشي معاه، حاكسر رجوله."
بمعنى كده، جرايسون خبط الباب ومشي.
"بانج."
صوت.
البوابة اتقفلت.
وقلب آريا كان دموي تاني.
هو ما بيحبهاش، هي عارفة، هي دايماً بتعرف...
العالم ده واقعي لدرجة إنك لو مابتتحبيش، ما بتتحبيش. منين جيتي؟ ماذا لو؟
آريا كانت متوترة أوي، شعرها كان مبهدل، العلامات الحمرا على رقبتها كانت واضحة، وحتى الجوانب بتاعت رقبتها بقت زرقا.
غطت رقبتها، وقفت عند الشباك، بتبص على مغادرته الغاضبة، ببطء بتحني، دموعها زي الخرز المكسور، متوصلة في قطعة تانية...
إساك ماعرفش منين سمع إن آريا مجروحة وفي المستشفى. على طول ساب كل الشغل اللي في إيده وجري على المستشفى.
آريا عدلت مزاجها.
بس العيون فاضية، مرتبكة، من غير أي هالة، زي صمت الموتى.
بهذه الطريقة، إساك متضايق أوي.