الفصل مائة وأربعة وأربعون: كينسلي عادت
قامت آريا ووقع عليها المعطف اللي كانت لابساه. مشيت ناحية كينسلي خطوة بخطوة و الابتسامة مرسومة على وشها... ... ...
مد إيده وحضن كينسلي بصوت هاديء. "كينسلي، أهلًا بيكي."
"آريا، شو عم تعملي هون؟" بعد ما الاتنين اتقابلوا بحماس، كينسلي أخدت آريا عشان يقعدوا.
"سكايلر، نادي عمتي."
كينسلي بحب سحبت ابنها.
"أهلًا، عمتي، أنا سكايلر." سكايلر بص لوراه لمامته. "ماما، بدي أنادي أختي!"
"انفجر قبل..."
آريا ضحكت بصوت عالي ومدت ايدها وشالت سكايلر.
"سكايلر كويس. قوليلها يا عمتي، قديش عمر سكايلر؟" آريا بتحب الأطفال كتير. للأسف، هي و غرايسون ما جابوش عيال من ست سنين.
عيون آريا كانت حزينة، بس لما بصت في عيون سكايلر البريئة، زوايا فمها ظهرت ابتسامة خفيفة.
"إذا رجعتي لعمتك، سكايلر عمره خمس سنين."
"سكايلر، تعال العب هون مع ابن عمي الصغير. ابن عمي الصغير بفرجيك شي كويس!" إيزاك كان عارف إنهم ما شافوش بعض من زمان ولازم يكون عندهم كلام كتير.
إيزاك بيحب ابن عمه ده كتير. ابن عمه ده كمان شخص عنده قصة، بس هي عمرها ما قالت أي شي عن اللي حصل في السنين دي.
بعدين، هو سافر لوحده بره.
سكايلر ساب حضن آريا و تبع إيزاك.
دورت وبصت على كينسلي، مليانة حب وحضنته تاني، "كينسلي، أخيرًا رجعتي. بعد سنين كتير من السفر من غير ما تقولي وداعًا، بتعرفي إننا كلنا مشتاقين ليكي كتير؟"
كينسلي هزت راسها و الدموع على وشها.
"أنا كمان مشتاقة ليكي!"
كينسلي مسكت إيد آريا وبصت على وشها الشاحب والجروح اللي على جبينها. سألت: "آريا، خسرتي وزن كتير، ليش جرحك..." كينسلي سكتت، "هل ابن عمي عمل كده، إنتي و ابن عمي..."
كينسلي كان عندها شكوك كتير في قلبها. هي ما شافتش آريا من سنين. لما بصت على مظهرها النحيل دلوقتي، نادرا ما شعرت بالضيق. شو اللي حصلها في السنين دي؟
آريا ابتسمت وهزت راسها.
"كينسلي، إنتي غلطانة، ما في شي بين إيزاك و بيني... أنا بس قاعدة هون شوية أيام."
ابتسامة آريا الوحيدة، زي شهاب بيقع من السما، اتنثرت في كل مكان.
"آريا، في الحقيقة، أنا كويسة تمامًا. لسنين كتير، كنت بستناكي، بستنى متى هتبصي لورا وتشوفي قديش هو كويس..."
"كينسلي." كلام كينسلي اتقطع من آريا قبل ما يخلص. "إيزاك وأنا ممكن نكون بس أصحاب، ما في شي تاني."
في الحقيقة، كينسلي فهمت إن الحب ده ازاي بيتقال عليه حب و حب، وازاي ممكن الحب ده يكون مع بعض؟ مش ده محرج؟
"آسفة، أنا بس بدي ليكي حياة أحسن."
"أنا عارفة." آريا طبطبت على كتف كينسلي. "إنتي كويسة بره في السنين دي؟ الوقت سريع أوي، وابنك كبير فجأة. وين أبو الولد؟ ازاي هترجعيه عشان نشوفه!"
جسم كينسلي اترعش و إيد آريا سحبت نفسها بسرعة.
الراس انحنى ببطء، صمت.
بمجرد حركة بسيطة، آريا فهمت كل شي.
"كل شي انتهى، كينسلي."
آريا تقدر تفهم قلب كينسلي كويس أوي. هي و هي و رايلي الاتنين محبوسين بالحب.
في طريق الحب، ما في نور.
كان ضلمة.
"رايلي هتكون مبسوطة أوي لو عرفت إنك هون."
"هنتجمع الليلة. لسنين كتير، أنا الوحيدة من أخواتنا التلاتة اللي سافرت بره و جبت ابني معايا. أنا تعبت بجد. أنا بخطط أرجع المرة دي ومش همشي."
"تمام." -
مايسون و مايكل كانوا قاعدين جنب غرايسون. التلاتة كانوا قاعدين، صامتين و ساكتين.
ما يعرفوش ازاي يتكلموا.
"بتفكروا إني أجبرتها تبعد؟"
هو عمره ما أظهر أي ألم. حتى لو السما وقعت، هو ممكن يتعامل مع كل إخواته الكبار من غير ما يغير وشه.
هل هو ضعيف أوي قدام الحب؟
بالنسبة لمايكل، اللي كان طول اليوم مع الستات، هو فكر في الحب للمرة الأولى.
الشخص، بس محتاج حب واحد، ده كفاية.
عيون مايسون كانت عميقة و هو ولع سيجارة ببطء و أدّاها لغرايسون. ولع واحدة لنفسه.
"كل واحد عنده وجهات نظر مختلفة عن الحب وطرق الحفاظ عليه."
الليل بره الشباك بيغمق. في قلب مايسون، في كمان منطقة رقيقة كده مع شخص.
"اهدا، ليش بالظبط وصلت للنقطة دي النهاردة؟ أنا مش ممكن أعطي اقتراحات تانية أو أي شي، عشان أنا نفس الشخص زيك." مايسون قام و ساب المكتب.
مايكل شاف أخوه التاني ساب و بطبيعة الحال اتبعه.
يمكن الأخ الأكبر لازم يكون هادي، و هو محتاج يكون هادي أكتر.
آريا غابت ليومين.
جايدن كان رائع الأيام دي و ما شافش آريا أو غرايسون. بس بعد ما سألنا عرفنا إن آريا سابت.
دي أخبار كويسة!
لجايدن.
بالطبع، دي أخبار أحسن لزوي.
في الليل، غرايسون كان زهقان و راح لـ"سهره الليلة" عشان يشرب.
هون، كان هون لما آريا حصلها حادث، بس في الوقت ده هو ما صدقهاش، بدل كده، هو سبها بالكلام.
هو و عدم إحساسه اللي خلاها تمشي.
هو اشترى المكان ده، بس عمره ما قدر يرجع قلب آريا البارد.
غرايسون قعد في الغرفة الخاصة و تخيل مرارا وتكرارا ازاي جرح آريا، ازاي خلاها زرقا و سودا كلها وخلاها تمشي.
هل في أي مجال للإصلاح بينهم؟
كل ما غرايسون فكر في الموضوع أكتر، زهق أكتر.
رفع الكوب، كوب ورا كوب، وفضل يشرب، بس شكل كده إنه مش هيسكر. الخمر ما قدر يخدر قلبه المؤلم.
زوي عرفت إن غرايسون غير هدومه لـ فستان مثير وسهل إنه يتشال بعد ما شرب في "سهره الليلة"، و ده بيبرز جسمه الرشيق و الأنيق لأقصى درجة، و الموديل عملت ضوضاء، يبقى هو في شكل كويس.
حجزت فندق بشكل خاص وبعدين اتصلت بغرايسون.
الجرس الرنان العذب، دي الأغنية اللي كانت مألوفة أوي لدرجة إنها مألوفة.
سكران شوية، هو مسك التليفون ورد.
"آريا، إنتي؟"
زوي وقفت إيدها اللي ماسكة التليفون وبعدين ابتسمت.
"غرايسون، أنا زوي."
لما سمع إنها زوي، صوت غرايسون برد. "شو بدك مني؟"
"ما في شي، أنا بس سمعت إنك بتدور على آريا، يبقى..."
"وينها؟"
لما سمع كلمة آريا، غرايسون رد فعل و سأل من غير ما يفكر.
"أنا شكلي شفتيها من شوية، وأنا مش متأكدة. تعال أولًا!" زوي كانت ممكن تقول نبرة صوتها بسلاسة أكتر و مش ممكن تكون متحمسة أوي. يا له من رجل ذكي غرايسون. هو دلوقتي غرقان في ألم إيجاد آريا.
بس ممكن يصحى قريب، و هيتعرف على عيوبها. لذا، حلها في أسرع وقت ممكن.
بما إن غرايسون لازم يتربح، وطالما هو حامل في طفله، حتى لو هو عارض بعدين، أهله مش هيقدروا يخليه يتهرب.
"وين إنتي؟ هكون هناك فورًا."
زوي أعطت العنوان و قفلت التليفون.
حطت الشامبانيا اللي طلعتها في الدوا اللي متجهز، بعدين طلعت برفان و رشته على جسمها. بعد ما عملت كل ده كويس، زوي فضلت على الكنبة في غرفة المعيشة، مستنية وصول الفريسة.
غرايسون ساق بسرعة أوي، وعلى طول الطريق كان عنده صورة آريا الحرة في عقله.
قريبًا، غرايسون وصل لزوي.
في فندق فاخر جدًا، وش غرايسون برد. هل آريا و رجال تانيين هون في مكان زي ده؟
غرايسون ما تجرأ يفكر.
دخل بسرعة في الأسانسير و وصل للغرفة المحددة. رفع إيده و خبط على الباب.
زوي عرفت إنه غرايسون.
أخدت نفس عميق و ابتسمت. في الحقيقة، في قلبها، كانت مستنية اللحظة دي.
لو مفيش جريس، هي و غرايسون كانوا هيبقوا مع بعض و يتجوزوا.
القدر كويس بجد في الضحك و في الحصول عليه بالطريقة دي اللي لا تطاق.
"وين آريا؟ وين آريا؟"
بمجرد دخوله الباب، غرايسون حتى ما بصش لزوي. بص للغرفة الفاضية وسأل بقلق.
إيد زوي انقبضت جامد، اترخت و ابتسمت.
"غرايسون، ما تقلقش. ما بتأكلش الطوفو الساخن على عجل. اقعد أولًا."
زوي أخدت غرايسون بعيد عن الكنبة و قعد.
"وين آريا؟" دي المرة التانية اللي غرايسون سأل فيها.
زوي ببطء و بأناقة أدت لنفسها و لغرايسون كوب خمر أحمر. "غرايسون، ما تقلقش، هيا، هيا، اشرب الكوب ده، أنا هديك التفاصيل ببطء، بس أنا، مهما كانت الإجابة، اللي إنت عارفه، ما تتحمسش. بتوعدني؟"
زوي بصت بقلق شوية.
بتحس إن آريا بتعمل شي مش كويس دلوقتي.
لما سمعت كلام زوي، غرايسون حس أكتر إن الفكرة اللي اجتاحت لسه جايز بتتحقق.
متضايق رفع الكوب، و أخد رشفة.
حط الكوب على الطاولة و بص على زوي ببرود بصوت منخفض. "دلوقتي، إنتي ممكن تقولي!"
"غرايسون، إذن أنا قلتها!"
غرايسون هز راسه و فجأة حس بدوخة شوية. هل ده عشان هو شرب كتير من شوية؟
سمع صوت زوي بشكل غامض، فيه سحر.
غرايسون هز راسه، و مد صوابعه الرفيعة و عجن صدغيه.
"طيب، إنتي قولي و أنا بسمع."
"غرايسون... إنت بخير؟"
زوي ما جاوبتش على كلام غرايسون و فضلت تسلم عليه.
"غرايسون، أنا بشوف لو إنت مش كويس. ليش ما أساعدك و أرقد؟"
غرايسون لوح بإيده.
"غرايسون... غرايسون..." لما شافت غرايسون سكران شوية مع بعض، شكل التأثير بتاع الدوا سريع. لحسن الحظ، هي أخدت الدوا.
غرايسون ضيق عينيه و بص على الشخص اللي قدامه. ازاي هو حس إنه بيصير زي آريا أكتر و أكتر؟
آه، مش زي، هي آريا!
آريا رجعت و آريا جات له.
غرايسون حس بشكل غامض إنه شاف بجد ظل آريا و سلم عليها بلطف و نادى اسمها.