الفصل الثامن والعشرون بعد المائتين: ابتسامة خفيفة
بس بعد كم خطوة، آريا لفت ورجعت، حطت كل الأوراق من على الكرسي ورتبتها في شنطته. قالت لـ لوكاس، "المريض لازم يكون مرتاح عشان يتعافى من مرضه. كل الأوراق دي هتتأخذ وهترجعلك لما يبقى كويس."
"آريا..." لوكاس مد إيده، بس للأسف هي كانت مشيت بعيد خلاص.
لوكاس بص من الشباك. الشمس كانت حلوة. عض شفايفه وابتسم ابتسامة خفيفة.
"هاي، آريا، ليه ما كلمتينيش قريب؟ وقولي، في سر بينا ولا إيه؟" أول ما آريا طلعت من المستشفى، رايلي عمل مكالمة مزعجة.
آريا بصت له بعين بيضا يائسة وزاوية شفايفها ارتفعت. "يا رايلي، بقولك إيه، عايش كويس الفترة دي؟ وكل ديونك اتقطعت؟ يالا، محتاج إيه مني؟"
"ولا حاجة، بس... بس..." رايلي كان متردد، عايز يقول مش عايز يقول، وكان عامل فيها عبيطة.
آريا مقدرتش تستحمل. رايلي طول عمره مش بيهتم. فجأة، الست الصغيرة دي قامت وعملت فيها عبيطة، ومكنتش متعودة على كده خالص.
"لو عندك كلام قول، مشفتيكش وأنت عامل فيها عبيطة. ما كنتش شايفه بس عشان فكرت."
"آه، آه، آريا، إزاي تقدري تقولي كده لـ جوزك؟ مش عندك هدف جديد دلوقتي، مش كده؟ هجرتيني بالمنظر ده، معنديش جوز، وشوفي مين هيدفي سريرك." رايلي مثل إنه بيعيط وهو بيتكلم، بصوت بيرن.
آريا قشعريرة جت في جسمها كله وهزت جسمها كله. "أيوة، ممكن تقول كده. في إيه؟"
"يا ست، بعد بكرة عيد ميلاد جوزها الـ28. لازم تيجي قبل ما تاخدي الهدية!" رايلي كان فرحان زيادة عن اللزوم لدرجة إنه مقدرش يسكت. بيفكر إن في حاجات كتير حصلت لـ آريا في الفترة دي، فاستغل الفرصة دي عشان تطلع وتغير جو.
"اوكي، اوكي، عارفة، ممكن تقول المكان، يبقى هديتي هتوصّل أكيد."
"آه، آه، يا ست، غلطة جوزي. مش مهم توصل الهدية ولا لأ. يا ست، لازم تيجي. وحشتيني أوي عشان جوزي ماشافكيش من زمان!"
الكلام بين الاتنين كان مريح ولطيف، وسرعان ما مسح الهوا الأسود من قلب آريا. عادي. خفيف.
بمجرد ما طلعت من المستشفى، آريا شافت عربية معروفة واقفة قصادها.
مش دي عربية نجوين؟
آريا وقفت مكانها، بتراقب السواق وهو بيوقف وبيفتح باب العربية، ونزلت من الكرسي الخلفي واحدة ست ساحرة، آريا شافتها بوضوح المرة دي، ليلى.
ليه هي هنا وبتعمل إيه؟
بمجرد ما آريا كانت بتحاول تلحقها، أتوبيس سد عليها الرؤية. وقت ما الأتوبيس مشي، الشخص اللي قصادها كان اختفى خلاص. حتى العربية مش موجودة.
آريا كلمت على طول مدبرة منزل نجوين، تشانج ما.
ده كان تليفون تشانج ما.
"يا ما تشانج، في أي حاجة مش طبيعية مع مدام تشانج الفترة دي؟"
"لأ، مراتي قاعدة في البيت الفترة دي. قالت الضهر النهارده إنها هتروح تعمل علاج تجميل، وخرجت شوية بس."
"عارفة، يا ما تشانج، كملي تركزي. لو في أي حاجة مش طبيعية مع مراتك، كلميني."
"أيوة يا آنسة."
بصت على الناحية التانية، في فعلا كذا صالون تجميل. آريا هزت راسها وأكيد فكرت كتير أوي.
مدت إيدها عشان توقف عربية، طلعت في الأتوبيس ومشيت.
آريا لسة ماشية، ليلى وراجل خرجوا، راحوا وجوا سوا. ركبوا تاكسي واحد ورا التاني ومشيوا سوا.
بعد الفطار في بيت آريا، جريسون راح على بار ميسون.
"جريسون، إيه اللي جابك هنا؟ ليه ما روحتش مع كانيكا نيمتراجول بتاعتك، وجيتلي عشان تشوف عمري؟" ميسون كان شايل الخمر، بيهز النبيذ الأحمر في الكوباية، وبيبتسم كأنه ولا حاجة. ابتسامته واضحة ولطيفة، بس بتخلي الناس يحسوا بهوا بارد.
"ممكن تبطل تبصلي بالابتسامة الكئيبة دي، بتخوف؟" جريسون عملها جنب ميسون وصّب لنفسه كوباية خمر.
"إيه اللي بيحصل هناك؟"
عيون ميسون اتحولت وأخد رشفة. عينيه كانت عميقة وواسعة. قال، "يبدو إن أخوك الكبير لسة طموح ومش هيبطل إلا لما يحصل على كل حاجة. يبدو إنه دلوقتي بيشتغل على كل حاجة عن نجوين تي."
"هاه؟" جريسون هز ببطء، "نجوين تي مالهاش أي فايدة له على الإطلاق. هيستغل طرف جبل الجليد."
ده بخيل أوي.
"كمان، من ساعة ما استولى على الشركة ورجع زوي، خد زوي معاه في أي مناسبة. أما جايدن، يبدو إنه اتحط في الليمبو."
"أستاهل."
جريسون طفى رشفة خمر خفيفة، عيونه ما فيهاش ابتسامة، هو حرك نجوين تي، لازم يكون في هدف.
"ثاني، كمل تراجع وشوف إيه الهدف من تحريك نجوين تي. وكمان، خطتنا هتبدأ قريب. ياريت تدي تعليمات لـ تيرد هولد على ده."
"الولد التالت بيجيب بنات قريب وسافر للمالديف مع البنات."
"دلوقتي، خليه يرجع فورًا."
"ليه، مش هتعمل كده شوية؟" جريسون بص على ساعته وكان تقريبًا الوقت اللي الراجل هيمشي فيه من الشغل. قام، بغض النظر عن عبادة شينج يان، راح بسرعة وخرج.
بعد ما استنى وقت طويل تحت شركة مو، آريا ما طلعتش.
عيون جريسون كانت عميقة وأثر عدم صبر ظهر في عيونه. عقله اتذكر صورة إنه بيشتغل مع لوكاس، وقلبه كان مضطرب للغاية. آريا، لازم تكون له بس. ولع سيجارة بسرعة ودخن بدون تركيز. بيبص على الأخ بتاع البريد شايل باقة الورد خرج ورأسه لورا من جوه. اتصل بسرعة.
"بعد إذنك يا أستاذ، ممكن أعمل إيه لحضرتك؟"
"الورد اللي في إيدك لـ مصممة آريا؟" جريسون مابصش على أخو التوصيل، بيبص بكسل على الباقة اللي في إيده.
لما الموضوع وصل لـ إرسال الورد، عيون الأخ السريع خفت على طول. "أيوة، بس لما طلعت وسألت، قالوا إن الآنسة آريا استقالت خلاص، وماقدرتش أتصل بالمدير اللي اشترى الورد، بفكر إن رأسي وجعاني."
"أنا اشتريت الورد ده." أخرج شوية تذاكر حمرا ورمى لأخو التوصيل. حط الورد على الكرسي اللي جنب السواق.
شغل العربية ومشى.
لما آريا رجعت البيت، جريسون ماكانش موجود.
بتبص على الأوضة الفاضية والباردة، آريا حست إن قلبها فاضي. ما أكلتش فطار، اعملي حاجة بالصدفة!
رنة التليفون رجعت آريا للواقع. هي إيه، بتستنى إيه في اللحظة دي؟ أنا في الحقيقة توقعت إن جريسون يرجع.
يا رب…
احمر وشها لـ مافيش فايدة، بسرعة غطت وشها عشان تفتح التليفون، التليفون كاد إنه يقع على الأرض.
إمتى ربنا كان مؤثر كده، وبيجي اللي عايزه؟
بعد ما رتبت عقلها، آريا مسكت تليفونها وردت عليه. "في إيه، قول."
"أنتي فين؟"
"مش عارفة، أكون فين، ممكن أكون فين غير بيتي؟"
"با." التليفون اتقفل.
آريا ما استنتش، رمت التليفون على طول. بتفكر إنه تليفونها، اضطرت إنها ترميه على الكنبة.
مين ده؟ وإيه الموقف ده؟ ده هو اللي اتصل، والنتيجة لسة معصب. حتى على التليفون، آريا قدرت تحس بعصبية جريسون الشديدة. مين استفزوا تاني؟ ده محير.
آريا سبت شوية كلام في قلبها وراحت على المطبخ.
البوابة قرقرت واتفتحت…
جريسون دخل بالباقة اللي في إيده، وش أحمر وعيون باهتة. حط الورد على ترابيزة الشاي وصرخ في الصالة الفاضية، "آريا، اطلعي."
في الوقت ده، آريا كانت دخلت المطبخ عشان تجهز الغدا لما سمعت صراخ جريسون وطلعت بماسك المطبخ.
"بتصرخ في إيه؟" في الأصل، حالته كانت متضايقة منه. ما توقعتش إنه يبقى كويس. دخل بيت حد تاني وصرخ في مالكه.
وقاحة، وقاحة، عيب أوي.
"في الصرخة، لـ أمي سحبتها. المعركة ماتت."
بالصرخة دي من آريا، عيون جريسون الطويلة المائلة انكمشت وعيونه لمعت بنور خطير. هو عرف إن آريا اتغيرت كتير الفترة دي، بس ما توقعش إنها هتبقى قوية لدرجة إنها تقدر تصرخ عليه على طول؟
"…" آريا ندمت أول ما صرخت. بتبص على الخطر وهو بيقرب خطوة خطوة، مسكت ماسك المطبخ قصادها وقالت بثبات وهدوء، "أنت كبير ولا صغير في بيت ناس تانية. أنا بصيحلك عشان مصلحتك. متكنش طيب زي كبد الحمار!"
"ده إيه؟" زوايا بقه استدعت ابتسامة شريرة، خلتها تحس بالخطر.
"لو بتقرب، هتصل بحد. متنساش، أنا المالكة هنا."
آريا اضطرت تهزها بلا مبالاة بماسك المطبخ، "ماتقربش، ماتقربش."
الإيد الصغيرة اتقيدت، وبصوت مكتوم، ماسك المطبخ وقع على الأرض. من غير السلاح اللي في إيدها، آريا حسّت على طول إنها في خطر أكتر.
الإيدين ماكانوش مضطربين، والجسم اتزنق على الحيطة الباردة بواسطة جريسون. الشخص كله اتمنع بالهالة القوية، وحتى تنفسها بقى عاجل.
"جريسون، أنا بلطف أخدتك طول الليل. هو ده إزاي بترد لـ مالكك؟" عيونها بتتحرك مع اللصوص. لو ماكنش بيجبر آريا على النقطة دي، مكنتش هتظهر تعبير عصبي زي ده. بالرغم من كده، هي كانت عصبية للغاية. حتى كلامها كان بيرتعش، بس كلامها لسة حاد.
"مالك؟" جريسون ابتسم بدلاً من إنه يبتسم. طول الوقت، إيده لمست خد آريا بلطف. "إنت اديتيني أجنحة من غير ما تلمسيني لعدة شهور، مش كده؟"
آريا: "…" مين الراجل ده؟ ده فظيع! مطر أو شمس مش أكيد، متقلب أكتر من الستات.
"أنا ماقصدتش كده، أنا أقصد، أنا قلت…"
الصوت ما خلصش. الشفايف الساحرة غزتها سيطرة جريسون القوية.
شفة قصاد شفة، بتفرك بلطف، جريسون في الأصل كان بس بيقصد يضايقها شوية، ماكنش عايز في لحظة لمس الشفايف، حالة مريحة وغير متوقعة طلعت في قلب جريسون، في القلب نار شريرة طلعت بسرعة، بسرعة أشعلت الاتنين.
القبلة الخفيفة الأصلية بقت مسيطرة، عميقة، زادت قوة، فتحت فكها، وتداخلت مع شفايفها ولسانها، سمحت بامتصاص رائحة بعضهم، لحست، وكانت مترددة إنها تمشي.
عقل آريا كان فاضي وحتى نسيت إنها تقاوم.
مش هو معصب؟ إيه؟ إزاي ممكن فجأة تبوس نفسها، قلبه، مقدرتش تفهم.