الفصل مائتان وستة وستون مات كاليب
آريا ركعت تاني، وضربت بقبضته على تابوت الثلج وصوته كان أجش بشكل لا يصدق. "إزاي قاسي، إزاي عايزيني أعيش لما سبتني بالقسوة دي؟"
عالم رايلي انهار.
كانت الدنيا ضلمة.
… …
اليوم اللي بعده، أهل كالب طاروا من فرنسا. لما وصلوا للمشرحة، رايلي لسه راكع على الأرض، نايم على تابوت الثلج، وعيونه مفتوحة وزجاجية.
آريا كانت قاعدة برة المشرحة طول الليل مع جريسون.
مدبرة المنزل حكت لأهل كالب عن كالب ورايلي. أهل كالب دخلوا المشرحة وشافوا آريا. أم كالب ما قدرتش تمسك نفسها، جريت على رايلي وصفعته على وشه.
لما سمع آريا الصوت، جري بسرعة وحمى رايلي وراه. "إيه اللي عايزينه؟ كالب حزين أكتر من أي حد تاني لما حاجة زي دي حصلت لـ رايلي."
"رايلي؟" آريا جسمه اتزق لورا من رايلي ووقف قدام أهل كالب. بالرغم من بقع الدم على بقه، اتكلم بهدوء. "من فضلكم اهدوا قدام جوزي. لسه نايم. ما تزعجوهوش. لما يصحى، حتى لو هتقتلوني، هعمل اللي عايزينه." نيانغ ترنحت لقدام تابوت الثلج وبصوت واطي. "أنا آسفة، كالب، كل ده غلطتي إن حاجة زي دي حصلت قدامك. ما أزعجتش نومك؟ ما يهمش، نام بهدوء وأمان، وأنا معاك هنا."
آريا غطى شفايفه وبكى.
كينسلي وماسون جم كمان. لما شافوا المنظر ده، ما عرفوش ينطقوا بكلمة مواساة.
المستشفى كان فيها زائر نادر كمان، إسايا.
إسايا، واقف مش بعيد، كان بيراقب اللي بيحصل في المشرحة بصمت، وعيونه محبطة.
في الحقيقة، المكان اللي العربية اتقلبت فيه ما كانش عالي، بس كالب ما كانش بيحمي إلا ليزا لما اتقلبت...
ليزا صحيت وعرفت إن الطفل راح وكالب مات.
حزن شديد، بغض النظر عن منع الدكتور، جريت للمشرحة.
بعد ما شافت تعبير الحزن على أهل كالب، بكت بمرارة وركعت على الأرض بـ "طاخ".
رايلي بص لـ ليزا نظرة باردة. "إنتي جيتي منين؟ اخرجي من هنا وما تجيشي هنا تاني تنبحي؟"
لف وبص لكالب بهدوء. "أنا آسف، كالب، فيه كلب بينبح، ما صحيتكش!"
بخصوص حادثة العربية، حسب مسجل القيادة، الحادثة في الوقت ده اتعادت.
ليزا ركعت على الأرض وانفجرت في البكاء. "أنا آسفة، عمي وعمتي، كل ده غلطتي. أنا اللي قتلت كالب. أنا آسفة."
في الوقت ده، أهل كالب كانوا بيكرهوا ليزا بس. حتى لو بيحبوا، حتى لو بيحبوا يرجعوه، ما يقدروش يدمرونه! ما عندهمش إلا ابن واحد.
لما شافوا أهل كالب تجاهلوا ركوع ليزا، ليزا ركعت ومشت لجنب رايلي. "رايلي، أنا آسفة، أنا آسفة، أنا..."
"اخرجي. الغربا مش مرحب بيهم هنا."
صوت رايلي كان بارد بشكل لا يصدق، وشه شاحب ونحيل. بس بس الحب والألم لـ كالب اللي طالع منها خلا الكل اللي موجود يصمت.
حتى أهل كالب ما كانوش بيمارسوا ضغط على رايلي وبيعترضوا على كلامها.
جثة كالب في النهاية اتدفنت من اللعبة نفسها، ورايلي ما قدرتش تمشي وراها.
طول اليوم، طول اليوم، قعدت في البيت، بتبص على صورها مع كالب، بتلمس وشه اللي بيضحك، وعيونها كانت حنونة بشكل لا يصدق.
قبل ما كالب يمشي، رايلي ما حستش أبدًا إيه مشاعرها لـ كالب. بعد ما مشي، رايلي بدأت تدرك إنها كانت بتحب كالب بجد، بس ما تجرأتش تعترف إنها كان عندها رجالة في قلبها في نفس الوقت.
يمكن هي كمان مسئولة عن موت كالب.
بعد ما كالب مشي، رايلي شكلها اختلف، ما بتتكلمش ولا كلمة، وذاكرتها مش واضحة. حتى فكرت إن كالب ما ماتش أصلًا وكان معاها طول الوقت. بس ما كانش عايزها تشوفه. عشان كالب كان زعلان منها، ولما زعله هدي، هيرجع.
"رايلي، تعالي كلي حاجة، جعانة! يلا، كوني كويسة ومطيعة. شيلي الصور الأول، أوكي، هبص معاكي لما تخلصي أكل." بما إن رايلي عملت كده، كانت بتتصاحب مع إسايا.
بصحبة إسايا، آريا كمان مرتاحة جدًا.
لوكاس هيعمل عملية بعد كام يوم. آريا هتروح مع لوكاس ورايلي. هتركض في الجانبين. هي تعبانة جدًا اليومين دول.
جريسون شكله كان متضايق جدًا وقال كذا مرة، بس ما قدرش يوقف ده.
كل مرة كنت بروح للمستشفى، كنت بقول إني بروح مع لوكاس، بس كل مرة كنت بفضل جنب لوكاس وبنام بالراحة. في مرة، سندت على رجل لوكاس ونمت نوم عميق.
إيميلي، بالرغم من إنها ما قالتش حاجة، بس قلبها بقى مش مرتاح أكتر وأكتر.
"آنسة إيميلي." اليوم ده إيميلي عدت من المكان ده وقابلت الست تاني.
الست قالت، "إزاي بتفكري؟"
إيميلي فكرت في سلوك آريا الأخير وقالت من غير تعبير، "من فضلك اشتريلي كوباية قهوة!"
زوايا بق الست رسمت ابتسامة ساحرة، "يا سلام."
… …
إيميلي راحت المستشفى متأخر جدًا اليوم ده، ولوكاس ما سألش عن أي حاجة.
ما حصلش حاجة. إيميلي غطت على ده كويس جدًا.
بس الليلة اللي قبل ما لوكاس يعمل العملية، إيميلي شكلها سابت ورقة في الشركة.
إيميلي خدتها، بس إيميلي التوت رجلها لما نزلت السلم وما قدرتش تروح. آريا لازم تعمل مشوار.
بس الليلة دي، حصل حاجة خلت إيميلي تندم طول حياتها. وغيرت حياة آريا اللي بعد كده كمان.
الليلة دي، كان متفق يروحوا الشركة أصلًا، بس في الطريق، إيميلي فاجأتهم واتصلت وقالت إن الأوراق سابت في البيت. آريا لازم ترجع لبيتها في إيميلي.
لما خرجوا من المستشفى، آريا طلعت في تاكسي.
كان فيه راكب في العربية، لابس طاقية وشال. في الخريف، الجو كان برد شوية. آريا حست إن الطبيعي تلبس لبس تقيل وما توقعتش أي حاجة هتحصل.
بس، وهي قاعدة، آريا حست إن فيه حاجة غلط.
العربية شكلها بتسوق في أماكن أبعد وأبعد، ناس وعربيات أقل وأقل، والركاب في العربية ما نزلوش. الأهم من كده، آريا اكتشفتي إن السواق قدامها لابس طاقية كمان. السواق كان قاعد في العربية طول الوقت. العربية فيها تدفئة. ليه لابس طاقية؟
قلب آريا بقى مش مرتاح أكتر وأكتر.
"يا أستاذ، إنت موديني فين؟"
بس السواق اللي قدام ما جاوبش ولا اتكلم.
"يا أستاذ، شكرًا. لما أوصل، وقف هنا!" آريا بصت حواليها. كان فيه شوية محلات مفتوحة هنا. لو نزلت هنا، هتقدري تلاقي تاكسي.
بس العربية ما وقفتش.
"يا أستاذ، إنت..." قبل ما آريا تخلص كلامها، الناس اللي قاعدين جنبها غطوا بق آريا بمنديلهم. في خلال كام ثانية، آريا نامت.
ما أعرفش خد وقت قد إيه، آريا هزت راسها وفتحت عينيها بالراحة. اللي بان كان نور خافت، بيهتز وضلمة حوالينها.
إيه ده؟
آريا اتحركت لتحت، بس اكتشفتي إنها مش قادرة تتحرك أبدًا.
بصت لتحت، ما عرفتش إيه اللي مربوط في كرسي.
بصت حوالينها، كان فيه برد ورطوبة، مع ريحة عفونة. زاوية الحيطة متغطية بالطحلب، اللي شكله مخزن أو بدروم مهجور ما استخدمش من زمان.
آريا فهمت إنها اتخطفت قدام المستشفى.
آريا ما عندهاش قوة. إيه الدوا اللي الراجل استخدمه من شوية؟ آريا أغمى عليها بعد ما شمت الريحة.
لحد دلوقتي، ما عنديش قوة.
البوابة الحديد السميكة اتفتحت، وحست إنها زي بوابة الحديد اللي بتستخدم طول السنة من زمان، وبتعمل صوت صرير.
على درجات الحجر، خطوات كانت بتقرب أكتر وأكتر.
شويه شويه، لفت نظر آريا.
"يو، صحيتي؟" صوت ست لطيف وحاد.
آريا بصت لفوق. هي؟
الصوت كان بارد. "ليه؟"
هاربر لفت خصرها الرشيق والأنيق لقدام آريا ومسكت فك آريا. "آريا، إنتي متحمسة أوي تشوفيني؟ بس أنا سعيدة جدًا إني شفتيك. يمكن هتتحمسِ بعدين."
هاربر سخرت من زوايا بقها وعينيها كانت باردة. "إنتي متعرفيش، أنا شخص بحمل ضغينة كتير في هاربر. دلوقتي، جيت عشان أرجع الضغينة بتاعتي."
"هاربر، إيه اللي عايزاه؟ شكل معنديش عداوة معاكي."
بصرف النظر عن رايلي، آريا وهاربر معندهمش كره وما يقدروش يشوفوا ده في الأيام العادية.
هاربر، هزت فك آريا بعنف، "معندكيش عداوة؟" بق هاربر رسم سخرية، "ما يهمش، لو مش فاكرة، هخليكي تفتكري واحدة واحدة. أوه، بالمناسبة، والبنت دي اللي اسمها رايلي، مش هخليها تحس إنها أحسن كمان. بس، أنا لسه سمعت إنها مؤخرًا مات لها راجل. ده بجد ربنا شايف، وفيه راجل تاني اتأذى."
لما اتكلمت عن رايلي، وش آريا كان أبرد وعيونها غضبانة. "هاربر، إيه اللي بيحصل؟ تعالي ليا وما تأذيش رايلي."
هاربر ولعت سيجارة وسخرت، "يو، أخت في المحبة؟"
آريا خافت شوية في الأول، بس لما الأمر وصل لـ رايلي، قلب آريا وجعها. رايلي اتصدمت من موت كالب دلوقتي. لو اتعذبت من هاربر، رايلي مش هتعيش أصلًا. لأ، لأ، هي مش هتعمل ده. مستحيل، مستحيل هتسمح لرايلي تتأذي، حتى لو بقت سودة وزرقة كلها.
هاربر، رفعت رجلها على رجل آريا، وكعبها الرشيق اتدمر بعنف على كعب رجل آريا، وابتسامتها كانت أبرد. "ما تقلقيش، ما تقلقيش، هنيجي واحدة واحدة، وهعاملك كويس."
ألم تمزيق القلب جه من كعب الرجل، وحست إن العظم واللحم انفصلوا.
آريا عضت شفايفها وعضتها جامد. حتى لو كان فيه ألم، ما طلعتش صوت، وما أقنعتش هاربر.
"هممم؟" هاربر حركت دقنها وعيونها كانت عميقة وحادة. "مش سيء، بس عنيدة. في لحظة، هخليكي تحسي إن الحياة سريعة بما يكفي إنك توصلي للقمة."