الفصل 171 رايلي، ماذا كنت تعني للتو؟
رايلي قالت إيه بغضب؟ كان الموضوع يضحك بجد، قالت كلام كبير أوي كده، المشاعر اللي جواه كلها اتحولت لهوا وطارت؟ طيب، هي كمان قالت كلام فارغ.
رايلي لفتت ومشت بغضب... بس لسايا مسكها. "إيه اللي تقصديه بالكلام اللي لسه قايليه ده!"
الكلمة دي عصبت رايلي. لفتت رايلي وبصت لـ لسايا. "إيه اللي مش فاهمه؟ كويس أوي إني أكرر كلامي تاني. هأكرر تاني: انت يا لسايا وأنا يا رايلي عمرنا ما هنحب بعض تاني. لما كنت في مدينة سي، مكنش المفروض أنقذك، كان المفروض أسيبك تموت في البحيرة، يا سلام على كده، أنا يا رايلي مش هاحبك بسبب شوية حاجات تافهة. حبيتك سنين، بس من النهارده، كل ده غلط..." رايلي مدّت إيدها وحطتها على وشها. "من اللحظة دي، أنا يا رايلي قررت أتخلى عنك وأطرد لسايا من حياتي. حتى لو نزف دم، أنا يا رايلي مش هاحبك تاني."
لسايا اتصدم. هل دي نكتة ربنا بيلعبها معاه؟
سنين طويلة، كنت فاكر إن الشخص اللي جنبي هو اللي أنقذني. مفاجأة، مش هاربر هو اللي أنقذني، دي رايلي.
ألم، ألم مالهوش نهاية...
بس ليه لسايا حاسس براحة مع الألم ده؟ لما عرف إن الشخص ده رايلي، قلبه فجأة حس بشوية متعة...
بس بمجرد ما فهم كل المشاعر اللي في قلبه، قالت إنها هتمشي ومش هتحبه تاني.
"رايلي، اسمعيني..."
"ابعد إيديك القذرة دي، متقرفنيش، انت والبايظة بتاعتك تضربوا راس في راس، يا وسخ يا بتاع الحب، مع السلامة..."
رايلي مشيت بخطوات متعجرفة...
لسايا وقف مكانه.
آريا بصت لـ هاربر باهتمام وسخرية، "خليك فاكر، المرة الجاية اللي عايز فيها تأذي رايلي، عندي ألف طريقة أخليك تعيش أسوأ من الموت. وكمان، متتغرش بمظهري الضعيف. الحقيقة، أنا مش ضعيفة زي ما بتبان..." وبكده، هوا ليليان لفتت ومشيت بخطوات أنيقة.
"آريا، روحي في ستين داهية!" آريا يا دوب سمعت الصوت قبل ما تلف وتشوف هاربر بيكسر فازة على راس آريا.
"طاخ."
"آريا..." رايلي صرخت بخوف.
"غرايسون..." آريا وشها اتقلب أصفر من الخوف.
غرايسون اتصدم لما شاف هاربر ماسك الفازة وبيكسرها على آريا. جري بأسرع ما يمكن على آريا وحضنها. فازة هاربر ضربت راس غرايسون من غير ما يحس... فجأة، الدم نزل.
غرايسون حضن آريا في دراعه وحاول يمسك وجع راسه الشديد. صوته كان ناعم. "آريا، انتي كويسة!"
آريا مكنتش متوقعة إن غرايسون يجري ويتحط في الخطر عشان يحميها.
قلب آريا كان بيوجعها أوي لدرجة إنها مكنتش قادرة تتنفس.
حست إن الدنيا فجأة بتسود وكل الآمال بتختفي في لحظة.
لو مات...
إيه تاني أهداف الحياة اللي عندها؟
"غرايسون. هتبقى كويس." -
النجوم لسه بتلمع بره الشباك بالليل.
في العنبر، كان فيه صمت. لحسن الحظ، حالته مش خطيرة أوي، ياخد بس كام يوم راحة. غير كده، مكنتش عارفة إزاي هتدّي نفسها سبب بعيد عشان تعيش.
آريا فكرت...
لو راح. ساعتها هي هتسيبه يروح...
حتى لو مقدرتش تتحول لطائرة ورقية أو فراشة توأم، بس خليها تتحول لهبة ريح وتصاحبه، مش هتشتكي ولا تندم.
آريا وقفت عند الشباك... … …
مدّت إيدها وحاولت تمسك النسيم، بس لقت إنها بس رمل بيتحرك بين صوابعها، دايما بيفلت بهدوء من بين صوابعها.
مش قادرة أمسكه.
صوابع آريا اتفتحت، واتقفلت، اتفتحت واتقفلت... بعدين استخدمت كل قوتها عشان تقفل مفاصل إيديها واحدة واحدة...
الدموع نزلت بهدوء، زي النجوم، في صمت من خلال ضوء القمر الهادي نزلت من على وش آريا شوية شوية... بصت للقمر الهادي، القمر كان ضبابي.
ليل، دفن الرأس...
كل حاجة شكلها حلم، مش بتوصل...
عيون آريا كانت فاضية زي الازاز.
جسمها مكنش قادر يمسك نفسه، والإرهاق القوي خلاها مش قادرة تمشي...
فجأة، إيدين كبار دافيين مسكو خصرها بسرعة وبقوة، حضنوها جامد من ورا...
الاتنين نقلو الحب والدفء... … …
"كنت عارف إنك مش هتقبلي تشوفيني بموت."
"..."
جسم آريا اتخدر، وشها اتقلب أصفر وشديد، جسمها بيرتعش، رخي شوية شوية، غمضت عينها شوية...
حاسة بالمشاعر اللي كانت بتتمناها.
"عايزة تمشيني المرة دي؟" صوت غرايسون كان خفيف وتعبان. بيتهيألي لسه متخدر، وضمادات وخياطة. التخدير لسه مأثر عليه.
"انت كويس؟ ليه جيت تنقذني؟"
"عمري ما كان عندي سبب عشان أنقذ الناس. لو عايز أنقذهم، هنقذهم. لو مش عايز أنقذهم..."
آريا مكنش عاجبها الإجابة دي.
لما شاف سكوت آريا، غرايسون أضاف، "انتي بتاعتي."
"احنا مطلقين وملناش دعوة ببعض."
زوره كان ناشف خالص وبايظ، وجسمه مكنش فيه أي قوة. بالعافية قدر يوقف على رجله بإنه يمسك في جسم آريا.
جسم آريا كله كان متصلب أوي لدرجة إنها مكنتش قادرة تعمل حاجة. في الست سنين اللي اتجوزت فيها غرايسون، هي وغرايسون عمرهم ما كانوا قريبين بالشكل ده. شكله جاي من بلد بعيدة أوي بصوت ناعم كده. آريا مكنتش مصدقة إن ده حقيقي حتى لو كان بعيد.
"آريا، يا سلااام عليكي!"
غرايسون حضن آريا جامد وششمها. صوته كان واطي. "بصراحة، دي ريحتي المفضلة."
الوقت شكله اتجمد بالليل.
الليل دخل الأوضة السودا، لف آريا وغرايسون، اللي تحولو شوية شوية لـ عنبر بيلمع...
الموقف ده فاجأ آريا.
"غرايسون..." آريا اتخبطت شوية، مجرأتش تستخدم قوة كبيرة، مدّت إيدها وخبطته بخفة، صوتها كان رقيق، "شكرا على موضوع النهارده! لسه عندك وجع في راسك دلوقتي، أو في أي مكان بتحس فيه بعدم راحة، ممكن تقولي..."
غرايسون ماردش، وسحب آريا عشان تبص في وشها، بعدين حضنها في دراعه، وتراجع ثابت، لحد ما تراجع لحد حافة السرير، لما غرايسون وقف؟
حاضن آريا على طول ووقع على السرير الكبير من غير ما يقول ولا كلمة، آريا تبعت غرايسون.
"انت اتجننت، الجرح اللي في جبهتك."
"ميهمش، هاخد بالي." غرايسون اتقلب وضغط الأرنب الأبيض تحته...
واضح من شوية، كنت لسه شكلي بموت. ليه دلوقتي مليان قوة؟ 2
"غرايسون، سيبني..."
"آريا، مترفضينيش!"
"..." وش آريا كان مكتئب ومتلخبط. واضح، كان لسه فيه جرح في جبهته من شوية، بس لما سمعت غرايسون بيقول كده، آريا حسيت بالأسف عليه. وافقت تستغل الفرصة دي لنفسها. يمكن الليلة دي كمان ليلة كويسة أوي عشان تعبر عن نفسها.
إيد آريا على صدر غرايسون نزلت شوية شوية وقعدت وغمضت عينيها.
ده الراجل اللي حبيته سنين طويلة. هل المية اللي بتعدي وبتجري شرقًا ما بينهم ممكن ترجع؟
قبلات مطرية اجتاحت...
الشفايف الرقيقة والباردة عملت تموجات شوية شوية على خدود آريا.
قبلته كانت أنعم من أي وقت قبل كده، يمكن بسبب الإصابة، أو يمكن بسبب الكنز اللي أخده في قلبه ليها.
شفايفه سبحت على شفايفها، بتبوس شوية شوية، بتتحرك بخفة وببطء، زي تفتح بتلات الكرز، حلوة ومنسية.
يبوس على طول...
عدّى على، رقبة آريا، الرقبة بتزهر واحدة ورا التانية ألوان بنفسجية...
بعدين على طول... من خلال ضوء القمر الهادي، بتعمل الحاجة اللي بتلمس. صوابع رفيعه اتزحلقت على جلد آريا الرقيق والناعم. لسه لابسة الفستان الأزرق السماوي في الحفلة عشان كانت مستعجلة.
كان دايما بيهتم بمراسم قص الشريط. إيده رفعت حمالة الكتف وليليان نزلتها. منطقة كبيرة من الجلد الأبيض الثلجي ظهرت بخجل في ضوء القمر الهادي...
إيده كانت فاتنة أوي ولعبت بحمالات الكتف الرفيعة، وصوته كان خشن وفاتن. "ليه بتقولي إنك متعرفنيش!"
آريا بقيت مشوشة شوية في قبلة غرايسون السريعة. فجأة حسّت إنها وقفت كل حركاتها. لا شعوريًا، بعيون مشوشة، قالت، "همم؟"
الصوت ده زي خشخاش مسموم، اللي بيخلي غرايسون مدمن غصب عنه، بينحني على صدرها وبيأكله...
"أوه-همم..." حركاته بدأت تبقى عنيفة شوية، بيتنفس بصعوبة، بيلتقط أنفاسه، آريا فعلًا تحت استفزازه طلعت لحن مغري.
جسم غرايسون كله بدأ يتشد، وجسمه بدأ يتصلب بسرعة...
بالظبط زي ما كان هيدخل في الخطوة اللي بعد كده... … …
تليفون آريا رن.
آريا قامت، راحت عند الشباك، مسكت التليفون، نظفت فستانها المبهدل بسرعة وقالت للتليفون، "ألو، رايلي، الأخبار إيه هناك؟"
"آريا، تعالي بسرعة..." صوت رايلي فيه صرخة قوية.
"إيه اللي بيحصل؟" آريا كشرت وقدرت توطي صوتها كتير. "إيه اللي حصل؟"
"مو سينيور، مو سينيور فجأة أغمى عليه، تعالي بسرعة..."
"طيب، اهتمي بيه الأول، وهأجي على طول."
آريا قفلت التليفون، وطّت راسها وبدأت تشتغل...
"هتروحي تشوفيه؟" عيون غرايسون كان فيها نظرة حادة وباردة، وآريا حست بقشعريرة وراها.
آريا اتجمدت للحظة. المرارة انتشرت في زورها، منعتها إنها تقول أي حاجة. مقدرتش غير إنها ترد بـ "بصراحة" ببرود.
غرايسون قام شوية شوية ومسك دراع آريا، بطريقة صعبة شوية. "مش هاسمحلك تروحي."
أنا بمنعك إنك تروحي...
هل ده قسم مسيطر على ممتلكاته؟
للأسف، لما كانت في فرنسا، حلفت للبحر والسما. حتى لو حبته، مش هتحبه بذل تاني أبدًا.
هي، آريا، عايزة تكون نفسها.
مو يي هو اللي خلاها تفهم إن تحب شخص مش معناه ترضي وتطيع بشكل تعسفي في نفس الوقت. الحب لازم يظهر شخصية الواحد. عشان تحب غرايسون، آريا خبت طبيعتها سنين كتير وفكرت إنها متواضعة ومحترمة قدامه. عشان أمها، كانت صبورة. دلوقتي، هي آريا عايزة تعيش لنفسها مرة واحدة وإلى الأبد.