الفصل الثامن والثلاثون بعد المائة: نحن لبعضنا البعض
« أنتِ... »
فجأة، صار وجه جايدن صعب تشوفيه. ما توقعتْ آريا ترد عليها زي الهبلة. قامت فجأة وهي معصبة ومشتْ قدام آريا. مدّت يدها وصفعتها... … …
« ايش تسوين؟ »
في صوت معصب وبارد عند الباب.
غرايسون كان ماسك شنطة في يده، وراه مايكل، وهو يلهث.
غرايسون لسه طالع يتصل وطلب من مايكل يوصل بدلة. أول ما دخل، شاف جايدن المعصبة تهاجم آريا.
يد جايدن وقفت في الهوا ووجهها تغيّر بشكل سيء.
آريا مايلة راسها شوي وتحدّق في عيونها. قالت بصوت ما يسمعه إلا هم: « بتتضاربين؟ ليش ما تسوينها؟ يلا، أوعدك ما أدافع عن نفسي. »
آريا ابتسمت لجايدن.
وجه جايدن فجأة صار أخضر، بنفسجي، أسود وأبيض، وتحوّل فوراً إلى لوحة ألوان.
طالعت في غرايسون، اللي ريحة البرد طالعة منه من الباب، مع وجه مايكل اللي يبي يتفرج على المسرحية، سحبت ابتسامة بشعة بصعوبة، نزلت يدها ببطء، وأخذت الفوطة اللي على جنب. صوتها كان ناعم. « يا صهر، أنت فاهم غلط. أنا أبي أمْسح الطاولة بالفوطة جنب أختي. كله منّك. ما لقيت لي مربية. شوف المكان وصخ. خليني أمسحه! »
وهي تتكلم، مسحت الطاولة بسرعة.
عيون غرايسون السوداء لمعت بـ نظرة قتل، وصوته كان بارد. « طيب، أنا بعد نسيت. بما أنك قلتي تبين تمسحين، ياليت تمسحين الغرفة من جوا وبرا عشان ما تحتاجين مربية. »
صوت غرايسون نزل زي المطرقة الثقيلة على قلب جايدن. يد جايدن اللي فيها الفوطة ارتجفت ووجهها صار أقبح.
بس لسه معاها ابتسامات.
« لازم تسوينها أول وترافقين أختي منيح. أنا، أنا بروح أشتغل أول. »
غرايسون كان لسه بارد، ما عنده تعابير، والوضع كان صعب مرة. ما طالع في جايدن. مايكل ابتسم ابتسامة شريرة، وقال لغرايسون، « يا أخوي الكبير، أنت والزوجة كملوا كلامكم. أنا راح أشرف على زوجتك. »
مايكل طلع.
بس آريا وغرايسون بقوا في العنبر.
« مو قلتي بتطلع؟ ليش رجعت مرة ثانية؟ »
آريا ما فهمت ليش هو دايماً يطاردها. آريا ما تبي تشوفه مرة ثانية. لا تخليه يظهر في حياتها مرة ثانية وهي على وشك تتركه، يخرب خطة حياتها الأصلية.
قررت تتركه.
قرر يتركها.
قرر يخليه يروح ويكون سعيد!
قررت تختفي من عالمه!
… …
لكن، لما قررت كل شي، ليش فجأة ظهر مرة ثانية؟
« ما تعتقدين لازم أجي؟ أجل مين لازم يجي، لوكاس؟ أو اسحاق؟ » لما سمعت هالكلام، غضب غرايسون اشتعل مرة ثانية، وعيونه لمعت بسرعة في الظلام، وبعدها صار بارد زي الثلج.
هي، في النهاية، لسه تبي تهرب منه.
زوايا فمها استرجعت، « قلت ما أتكلم لما صحيت، وكنت ساكتة طول الوقت. ما شفتي حبيبي، عشان كذا قلبي موجوع؟ »
قلب آريا، زي الألم، مليان ألم.
آريا عضّت على شفتيها وحاولت تخلي صوتها أبرد. « مالك دخل! »
درجة الحرارة في الهوا انخفضت، وعيون غرايسون الحارة كانت مركزة عليها، معاها شي اسمه سكين حاد في عيونها، دخل بقوة في قلب آريا.
« صح، هذي ما لها دخل فيني، أنتِ تبين لوكاس يجي يشوفك، صح، طيب، طيب... » غرايسون قال ثلاث مرات طيب ورا بعض، وهذا يدل على مدى عصبيته.
وجه وسيم بارد، بارد وفظيع.
« تبين تشوفينه؟ طيب، راح أخليك تشوفينه الحين... »
« مايكل، جيب لي لوكاس، الحين، الحين. »
مايكل لسه يطالع في أرضية جايدن الفقيرة باهتمام كبير على الكنبة برا، لما فجأة سمع صوت غرايسون البارد والمتجمد يطوف من جوا.
مايكل قام بسرعة ورد، وطلع من العنبر.
« راضية الحين؟ »
التلميذ الأسود لمع بريحة خطيرة، والأساس كان مليان اشمئزاز...
« ما لنا دخل في بعض. »
آريا عدّلت تنفسها. البرد في صوتها أخذ كل الحرارة اللي في الهوا، وصار بارد في كل مكان.
ما يهم؟ كلام حلو ما يهم!؟
غرايسون كان ضيق تنفس، رمى الشنطة اللي مايكل عطاه لآريا، ودار وراح...
« طاخ ».
عيون غرايسون برا الباب كانت حزينة، ووجه آريا كان مليان دموع.
ذراعينه ما قدرت تحمل نور النجوم اللي في عيونها.
نهاية العالم حقهم انكسرت في هذي المدينة اللي مليانة خيوط...
غرايسون يبي يوضح لآريا إن سوء الفهم كان أفكاره المتغطرسة والأنانية، اللي خلتهم يبعدون عن بعض أكثر وأكثر.
غرايسون ما يدري ليش صار كذا.
راح يحل سوء الفهم اللي بينهم.
بس ليش، ما قدر يوقف نفسه عن الغضب مرة ثانية؟
غرايسون، اللي كان جالس في السيارة، ضرب المقود كم مرة وهو مرتبك.
ما أقدر أتكلم معاك. لو أي واحد يتكلم، أكيد راح يسبّه منيح. هو ما يسوى. حتى امرأة ما يقدر يتعامل معاها، عشان كذا راح أدور عليها عشان أنفس عن غضبي.
بعد ما غرايسون راح، آريا استسلمت على طول.
هل تعتقدين إنها مربية بجد؟
رمى الفوطة على الطاولة وضحك على آريا ببرود, « يا سلام، يا أختي الكبيرة، ايش تسوين، وتذرفين الدموع؟ مو كنتي رهيبة الحين؟ »
لما شافت الاثنين يتضاربون، الكآبة اللي في قلب جايدن الأصلية اختفت تماماً، ومزاجها كان حلوة بجد ومجنونة.
الشنطة اللي غرايسون رماها لآريا كانت مبلولة بدموعها وسوت فيها فتحة كبيرة بضغط قاسي، زي قلبها الحين.
جايدن تمايلت، أخذت شنطتها، وصرخت ببرود، « تستاهل. » وصفقت الباب وراحت.
آريا مسكت الكيس الورقي لفترة طويلة قبل ما تفتحه ببطء. جوا كان فستان أصفر، مقاس آريا، ستايل آريا المفضل، لونها المفضل...
يد آريا وهي تشيل الكيس الورقي ارتجفت ببطء وطالعت في الملابس اللي في الكيس. الدموع نزلت كبيرة كبيرة. التعب الحار لمع في كفها، يقلق قلبها ويملأه بالثقوب.
يديها كانت خارجة عن السيطرة، أخذت الملابس من الكيس شوي شوي، مسكت الملابس ببطء وحطتها على صدرها، تبكي بمرارة...
في البكاء الطويل، القلب الممزق صار بارد بالتدريج، الدموع وقفت والقلب صار بارد.
آريا غيرت فستانها اللي غرايسون اشتراه لها، قامت ونزلت على الأرض، من غير حذاء وحافية القدمين، واقفة قدام المراية وتطالع في الوجه الشاحب اللي جوا المراية. آريا بصعوبة ضغطت على ابتسامة في المراية.
هو اشترى هذا، عشان كذا هي بعد لازم تبتسم بجمال. كيف ممكن تبكي؟
لوكاس هنا بجد.
لما لوكاس دخل، آريا كانت تبتسم بحلاوة قدام المراية. لوكاس طالع منصدم شوي. كيف لآريا اللي كذا تخليه يرجع يشوفها بأسرع ما فتحت عيونها وأصدمته لقرن كامل؟
« آريا، جسمك مو كويس لسه. ارجعي وانسدحي. »
عند الباب، صوت لوكاس لمع زي أشعة الشمس الدافية في الثلج إلى قلب آريا.
آريا دارت وابتسمت للوكاس، عيونها حمرا. ابتسامتها ما قدرت تخفي حزنها.
هي بكت؟
للشخص اللي في قلبيها اللي ما ينمحى.
قلب لوكاس كان مر وانتشر، مع ابتسامة دافية. « شوفي نفسك، كم عمرك، ما تهتمين بنفسك... » لوكاس كونجين آريا شالها، وحطها على سرير المرض، وغطاها بالبطانيات...
« هبلة. »
لوكاس لطيف ودائماً يظهر في عالم آريا لما تحتاجه أكثر شي، بس هو صار ظل. يقدر بس يرافقها، بس ما يقدر يمتلكها، لأن في قلبها دايماً تشتاق لشمس في قلبها. للأسف، الشمس حارة مرة تحرقها إلى قطع.
« آريا. » عيون لوكاس كانت مظلمة شوية. « آريا، في مشكلة في المقر الرئيسي. لازم أروح برا البلد لفترة. ما أقدر أكون معاك في هذي الفترة. لازم تهتمين بنفسك منيح ولا تقلقيني بعدين، طيب؟ »
لوكاس طالع فيها بعيون مشتاقة وعيون رطبة، لسه أنيق.
« كم المدة؟ » آريا سألت.
« ما أدري، ممكن أسبوع، شهر، أو حتى أكثر... » لوكاس توقف عشان يطالع في عيون آريا الحمرا وفجأة أخذ يد آريا. « آريا، تعالي معاي، اتركيني من هذا المكان الحزين، بس عشان تسترخين، طيب؟ »
بجد ما يقدر يتحمل يشوفها حزينة وتبكي.
حتى لو قال ما يبي يزعج حياتها.
بس، حزنها بجد خلاه يحس بالأسف. يبي ياخذها من هنا، مدينة مليانة رغبات وتتسابق عشان حزن لا يحصى.
لثانية، آريا بجد تبي توعد!
اتركي هنا، كل شي راح يكون حر بجد.
بس، هي في النهاية هزت راسها.
ما تقدر تجيب مشاكل له بعد.
هو يستاهل امرأة أحسن منها، مو زيها. لو تطلقت، راح تصير المرأة العشيقة الأكثر خجلاً في العالم.
قالت، « شكراً، سينيور مو. »
العروق برا الشباك تسلقت مرة عالية إن بعضها تقريباً عدّت البيت الصغير اللي في الجهة المقابلة.
آريا طالعت من الشباك بصوت ناعم، زي خليج صافي من المياه يتدفق في قلب لوكاس، يتدفق بقوة، بس ما يتوقف أبداً عشانه.
« ما أدري ليش، دايماً عندي مشاعر كثيرة جداً لهذي المدينة وأمانع أروح. »
آريا طالعت من الشباك وقالت لنفسها.
غرايسون تبع عيون آريا وطالع في الماضي. أشعة الشمس الدافية كانت تشرق على الحائط المقابل. أوراق نبات البارثينوسيسوس ثلاثي الشرفات الخضراء، تخرج رؤوسها الصغيرة واحدة واحدة، كانت تتسلق بحماس. المنظر كان حيوي جداً، مليان بالحيوية والقوة.
آريا ابتسمت ولوكاس ابتسم.
غرايسون طالع في الاثنين مع ابتسامة خفيفة قدامه. المنظر كان غير متناسق بجد وجذاب.
« با با با » صفعة قوية ضربت زوي على وجهها.
« ايش تسوين عشان تخلين الناس زي هاربر يسوون أشياء؟ إذا هذي المسألة انووجدت في راسك، راح تنتظرين نفس المصير اللي صار لهاربر. »
قدامه، الرجل اللي يتكلم بحرية كان عنده نفس وجه غرايسون، بس كلماته وتعابير وجهه ما كانت لـ غرايسون.