الفصل مائة وسبعة وثمانون، غرايسون، أنت مجنون
اعرف، قلتي، وين نتجمع الظهر؟ بكون هناك قريب." إسحاق كان يبغى يخليها معاه مرة ثانية الليلة اللي فاتت، بس هي رفضت. ما أبغى أسبب لإسحاق مشاكل كثيرة.
"أدري، أدري. بكون هناك بدقيقة."
"ليش تبغين تطلعين برا بعدين؟" لوكس رجع ورا على طاولة الأكل و الكرسي، وسأل بلطف.
زي ما يسأل الواحد أهله، كله لطف وحنية.
ناس كثير بينصدمون من هالأساليب اللطيفة.
"أممم، رايلي تدور علي." آريا فكرت شوي وقالت، "شيء كذا."
هي وحدة ما تحب تسولف كثير. رغم إن مالها علاقة مع جرايسون الحين، إلا إنها وعدت لوكس تعطيها فرصة. بس آريا ما تدري وش السالفة، تحس بشيء غريب.
"طيب، بأجيك بأقرب وقت." آريا فجأة تذكرت إنه بيمشي مع لوكس عشان ياخذون ورقة الاختبار اليوم.
"عادي، بأخذ هالشيء لحالي بعدين. أنت تقدر تروح معاهم أول!"
أصلاً، لوكس كان يبغى يمشي مع آريا عشان ياكلون غداء. بالنهاية، في نص الأكل...
في الأخير، كلام كثير في راسه ما لحق يقوله.
آريا أكلت كم لقمة بسرعة، بعدين حطت أعواد الأكل، مسكت شنطتها على السريع وقالت للوكس، "آسفة." وطلعت برا.
"بأعطيها لك."
للأسف، آريا خلاص ركضت. ما سمعت وش يقول.
لوكس اتكى على الباب. يناظر آريا وهي تطلع، يبتسم و عيونه تلمع. مسح شفايفها بشويش. الليلة اللي فاتت، لمسة شفايفها الناعمة قعدت على شفايفه.
كيف ممكن تكون هالشيء يخلي الواحد يتذكره؟
سكران.
آريا توها طلعت برا بيت لوكس لما شافت سيارة واقفة مو بعيد.
ما قدرت إلا إنها تكشر.
هي تعرف هالسيارة.
آريا كشرت. ليش هو هنا؟ مو شيء زين.
جرايسون كان جالس بالسيارة، ماسك نص سيجارته المخلصة. العيون كسلانة وتعبانة، و العداوة اللي كانت أول راحت من عيونه. مليانة بلون ضبابي آريا ما قدرت تفهمه.
أمس، بعد ما شاف الهدية اللي آريا أعطته إياها، مزاجه ما هدي فترة طويلة.
بالنتيجة، مسك معطفه وركض برا البيت عشان يسوق لبوابة بيت لوكس. بس ما عاد يقدر يدق على ذاك الباب.
شاف آريا تجي وتمشي باتجاهه.
فتح الباب ونزل. شمس الظهر سطعت عليه زي طبقة من نور ذهبي.
"وش تسوي هنا؟" عيون آريا كانت باردة.
تذكرت أخبار أمس، آريا اهتمت وكملت، "أعتقد إني وضحت بما فيه الكفاية أمس إني ما عاد أحبك. لذا، تكفى لا تظهر في عالمي مرة ثانية. كل واحد في حاله..." مو أحسن؟
قبل ما صوتها يخلص، الكلام اللي بعدها ما قدر ينطق. جرايسون مسك شفايفها وقبلها.
تركها لما القبلة خنقتها. صوته كان أجش وواطي. "أشتقت لك."
"أنت مجنون، جرايسون." آريا رجعت كم خطوة وفتحت فمها بيأس، ووجهها مقرف. "كم مرة تبغاني أقولك قبل ما تفهم إنه ما فيه علاقة بيننا، ولا شيء على الإطلاق."
"وش قصدك ما يهم؟ كل شيء كان بالماضي ممكن يعدي؟" مسك ذراعها، عيونه حمرا من ليلة بدون نوم.
"مرة؟" آريا سخرت، "هل فيه أي وقت بيننا؟ الماضي المزعوم هو بس كيف أهنتني، دست علي ورميت مشاعري زي الزبالة."
اللي كانوا بالماضي، بس أثبتوا كيف جرايسون دمر ودمر جسدها وقلبها.
آريا، اللي كانت ورا جرايسون، انشدت بذراعه وحضنته. "مو في المستقبل."
"حلو والله؟" آريا ما انغرّت بالتغيير اللي صار له. كيف ممكن رجال بدون قلب يأثر على مرأة خلاص كلها ثقوب؟ بالإضافة إلى، هالمرأة كانت مجروحة بشكل كبير منه لمدة 6 سنين.
عيون آريا كانت باردة وساخرة، وكملت، "ليش لازم أتذكر؟ وش فيه أتذكره؟ أحسن شيء تتخلى، على الأقل بعد ما تتخلى، أحس إني مرة كويسة الحين."
جرايسون: "..."
آريا: "كانت مرة كويسة بدونك يا جرايسون."
أمورهم وأخباره انتهت.
اللي صار بينه وبين جايدن ماله علاقة فيها.
"لا تزعجني مرة ثانية، مع السلامة." آريا صدق ما تبغى تسولف معه زيادة.
"آريا، قلت إنك حقتي، وما فيه أحد راح يحاول ياخذك مني." سحبها بالقوة ورماها بالسيارة.
بكل هالوقوة، آريا انضربت بالسيارة.
"أنت مجنون، جرايسون. نزلني." آريا ما تدري وش جرايسون مجنون فيه.
فهمت إنه ما فيه فايدة تصارع زيادة. هو جرايسون كان رجال مسيطر بقوة زيادة عن اللزوم عشان يقدر يسوي كذا. لازم تضعف، "يا صاحب السمو، ممكن تتركني؟"
"أنت حقتي، طول حياتك." إعلانه المسيطر.
بس صوتها كان زي موسيقى قاسية، ما دخلت أذونها.
"يا صاحب السمو، لا تنسى، أنت اللي دفيتني بقسوة."
سخرية...
صوت فرامل السيارة الحاد.
"آريا، قوليها مرة ثانية؟ هل أنا اللي دفيتك؟ مو إنت اللي غصبتني أطلقك كل يوم؟" وجه جرايسون كان أزرق ووجهه الوسيم تشوه من الجهد.
"يا صاحب السمو، شكلك مرة بشع لما تتلوى." آريا بس تجاوب على اللي ما سواه.
رفعت قضية طلاق.
وش هالسبب...
تجاهله وعدم اهتمامه، وكمان عدم مبالاته... خلّاها تطفش... خلّاها تحس إنه ما فيه حب زيادة...
بهالوقت، من السخافة تكون هادي كذا. ما أبغى آريا الأولى نونو على الإطلاق.
"آريا، شكلك مو أنتِ أبداً." قال جرايسون.
"آسفة، هذي أنا الحقيقية." آريا ضحكت وردت.
"مو مشكلة إنك أنتِ، أنا أحب كذا." جرايسون بس نزل من كرسي السواق وأخذ الكرسي اللي ورا. يناظر آريا بوجه بارد.
"يا صاحب السمو، ضربتك شمس؟ تبغاني أوديك المستشفى؟" مو بس آريا ما خافت، بس حسّت إنه يضربها على وجهها لما قالت هالكلام.
عيون جرايسون صارت فجأة باردة، "آريا، لا تختبر صبري. أنا الحين قررت أتزوجك مرة ثانية."
"وشو؟ تبغاني أكون صغيرة؟" آريا رفعت حواجبها. "ما عندي هواية أكون أم صغيرة لعيالي."
جرايسون ما فكر إن آريا بيوم راح تقاومه بهالجراءة و بالكامل.
عيون جرايسون الباردة ناظرت على آريا، صوتها كان واطي وبأناقة ما تنوصف. كان قريب من آريا، والحرارة تصُب على رقبتها، اللي كانت مرخية ومخدرة شوي. قال، "آريا، من البداية للنهاية، ما كان لي إلا أنتِ كامرأة. المرأة الوحيدة اللي صدق أبغى أكون معها، أتزوجها، أجيب عيال وأقضي حياتي كلها معاها هي أنتِ..."
هالجملة خلت العالم عند آريا تصير فجأة مهب ريح...
"هذا صدق شرف لي." آريا انحنت شوي باتجاه الشباك.
"بالفعل شرف لك." جاوب بدون حياء.
فم آريا ابتسم بشر، "يا صاحب السمو، بما إني كذا متشرفة، تعتقد إني لازم أحرق بخور وأشكرك؟"
"آريا، ليش ما لقيتك حادة اللسان قبل؟"
نبرة آريا كانت خفيفة وباردة. "هذا لأنك ما اهتميت فيني أبداً."
"..."
"يا صاحب السمو، بما إنك ما تحبني، اتركني. الصغير بيقدر معروفك هذا مرة."
"..."
جرايسون بعده ما تكلم.
"صاحب السمو يعتقد إن جسمي للحين مفيد؟"
"إيه." جرايسون أخيراً قال كلمة بخفة. الحين هي صدق سمته صاحب السمو، وكمان سمته بهالبرودة، خلاه بدون سبب يبغى يزعل.
جرايسون لف على جنب ووجهه البارد، الوسيم والرقيق اقترب من آريا شوي شوي.
آريا كانت محاصرة وما تقدر تتحرك.
بالتزامن، شفايف جرايسون الرقيقة والباردة تحركت بعنف. رفع إصبعه ولمس وجه آريا شوي شوي بلطف.
اليد الثانية شبكت خصرها.
"يا صاحب السمو، أعتقد إن شكلي كذا، تناظر إذا ما راح تقدر تأكل. وإلا، يوم ثاني، بأعرفك على بعض البنات اللي يروحون ويجون هنا. ممكن تلعب؟"
"آريا، لا تختبر حدودي. وإلا، لا تلوميني..."
وش السالفة؟ ابتسامة آريا أكثر سحراً وشر.
تنهدت شوي، مسحت يدها على وجهها، شوي شوي جابت مؤخرة رأسها، أجبرتها تناظر نفسها.
انحنى، نزل راسه، وقبل شفايفها بقبلات عالية وباردة.
ما فيه أحد يقدر يهرب من سحره.
حتى يده غزت المكان اللعين عن طريق الملابس الداخلية، "يا صاحب السمو، أنا خلاص تعديت القيمة اليوم. لذا، تكفى بين رحيم!"
"القيمة؟" جرايسون ضيق عيونه وناظرها، بابتسامة باردة على فمه. "سويتيها معاه الليلة اللي فاتت، مو كذا؟"
آريا انفجرت غضباً.
صرخت بغضب على جرايسون، "أنت بس سويتها معاه. كل عائلتك سويتها معاه."
عيون جرايسون ضاقت شوي، صوته لمع خلال ضوء السكين، متجاهلاً غضبها. "قولي لي، هل سويتيها؟"
"هذا له علاقة فيك؟"
"مو بس له، وكمان له علاقة كثيرة، لو ما قلتي الحقيقة اليوم، بأخلي شركته تروح للجحيم بكرة. هل تصدق إني أملك هالقدرة؟"
"أصدق." آريا ردت بهدوء وثقة، "بس، وش علاقة هالشيء فيني؟"
قلبها زي الصخر وما يقدر يتحرك.
"سويتيها معاه. تقدرين تقولين ما فيه علاقة بينكم؟"
"قلت إنا سويناها؟"
جرايسون: "..."
آريا اتكت على الشباك وناظرت برا الشباك. مو بعيد، مطعم سمك حار دخان من مداخن المطبخ يرتفع شوي شوي.
"يا صاحب السمو، أعتقد إن مخك لازم يكون احترق. روح المستشفى وشوف!" آريا مدت يدها للمقبض حق السيارة وكانت مستعدة تفتح الباب.
يديه انقفلت.
"بعد ما جاوبتي على كلامي!"
"كم مرة تبغاني أقولها؟" آريا ابتسمت. "يا صاحب السمو، متى مهتم في مزهرية مكسورة؟"