الفصل مائتان وتسعة وخمسون رايلي تريد الزواج
إيد لسايا كانت نازلة وضعيفة، لف وبص عليهم وهما بيحضنوا بعض قدامه. عينيه كانت مليانة حزن.
كان عارف إن لما رايلي اتأذى أوي عشان هاربر، عرف من ساعتها إنه خسر الحق إنه يفضل جنب رايلي. بس برضه ما استسلمش وكان عايز يعمل آخر مجهود وهو بيموت عشان نفسه.
رايلي حضن كاليب، وحط إيديه على ضهره اللي بيرتعش حتة حتة، وبعدين مسك هدومه جامد. "كاليب، آسف إني خليتك تشوف حاجة مش حلوة. أنا وهو..."
"رايلي شي، مش لازم تشرح، أنا فاهم، فاهم. أنا واثق في رايلي شي، فعشان كده هكون ممتن بس."
وهو ماشي لقدام لسايا، كاليب مد إيده بود وقال بابتسامة، "شكراً إنك أنقذت رايلي. شكراً جزيلاً." سواء الراجل بيحب رايلي أو رايلي بيحب الراجل، بالنسبة له، بما إنه أنقذ رايلي، فهو اللي عمل معاه معروف.
لسايا اتصدم شوية وثواني وطلع إيده ببطء. "أيوة."
"يلا بينا، يلا نروح البيت." بعد ما شكر لسايا، كاليب حضن وسط رايلي ومشي ناحية بيتهم.
لما وصلوا البيت، كاليب لا اتكلم ولا سأل عن أي حاجة. في صمت، دخل الحمام.
رايلي لسه بيفكر إذا كان يشرح اللي حصل لكاليب، بس كاليب كان شكله كأنه مش فارق معاه خالص. رايلي بقى مشكك. هل كاليب فعلاً مش فارق معاه؟ هو شاف اللي حصل دلوقتي، يبقى فعلاً مش فارق معاه. هل هي بتحضن رجالة تانية؟
كاليب دخل الحمام والمية كانت بتنزل. شكله ما عندوش فكرة بيعمل إيه. صورة لسايا ورايلي وهما بيحضنوا بعض دايماً بتيجي في باله. الصورة حلوة أوي وهو شكله مبهر أوي. قبضته كانت جامدة، ورأسه كانت واطية. بالرغم من إنه ما اتكلمش، قلبه كان بيصارع.
"كاليب؟" بقالي كتير في الحمام، ولسه ما طلعتش.
المية اتقفلت.
إيه اللي الراجل ده بيعمله جوة؟
صوت رايلي رجع كاليب للواقع. طلع من الأوضة، ومشي لقدام لرايلي، وانحنى عشان يشيلها، "كلها مية، برد، روحي خدي دش. وإلا هتتعب بعدين."
عينيه لسه كده، حنينة، زي شمس الشتا، بتدفي قلب رايلي البارد.
زوايا بوقها طلعت ابتسامة مريحة، "خلاص، مش لازم تشيلني، أنا مش بالرقة دي. لو اتبلتي في المطر، هتتعبي أو حاجة. الكلام ده مش موجود."
دخلت الحمام، رايلي كانت بتتكلم وبتضحك من برة، وقلبها كان متلخبط أوي. هل كاليب عايز ياخد دش معاها؟
هي لسه مش جاهزة، بس لو كاليب عايز يبقى معاها بجد، مش هتعترض.
بس للمفاجأة الكبيرة، كاليب بس حضنها جامد في الحمام وقال، "استمتعي بالدش." قام ومشي ناحية الباب.
"مش هتغسل؟"
بالرغم من إن رايلي ما عملتش أي حاجة غلط لكاليب، هو قرر إنه يفضل مع كاليب وعنده رجالة تانية في قلبه. آريا حست إنه مش لطيف وأسف لكاليب. فكرت إنها تسيبه.
بس كل مرة كان بيعتني فيها بكاليب، رايلي حست بالدفء اللي عمرها ما حست بيه قبل كده.
كاليب ما أدّاش ضهره لرايلي. شعره كان لسه مبلول، وهدومه لسه ما غيرهاش.
"قلت، طالما رايلي شي مش جاهزة، مش هعملك أي حاجة. خدي دش كويس وأنا هروح الأوضة اللي جنبها."
رايلي نامت في البانيو، سرحانة في أفكارها.
بعد ما أخدت دش، رايلي طلعت ملفوفة في الفوطة وكانت بتنشف شعرها.
كاليب أخد دش كويس وراح المطبخ ورجع معاه كوباية لبن دافية.
"اشربي لبن!"
رايلي بصت للبن الدافئ وما عرفتش تقول إيه.
"كاليب، ما تبقاش طيب معايا كده، هحس بالذنب."
كاليب قعد جنب السرير، وطلع مجفف الشعر، وساعد رايلي بلطف إنه ينشف شعرها بصوت ناعم. "يا هبلة، بتفكري في إيه طول اليوم؟ إنتي بنتي الغالية. المرة اللي فاتت لما سكرت، كنت بتصرف لحظتها. بعد اللي حصل، ندمت. أتمنى إنك تبطلي تفكري بهبل في المستقبل."
"كاليب، بجد مش فاهمة، له إنت طيب معايا أوي كده؟" بعد ما رايلي وكاليب بقوا مع بعض، الحياة كانت مريحة وسعيدة. ما عندهاش حاجة تنتقدها، بس مريحة وسعيدة، كأنهم أصحاب كويسين، في قيود عاطفية أقل.
بس رايلي برضه تقدر تفهم إنها كأنها ما تقدرش تستغنى عن النوع ده من الحماية اللطيفة.
الشعر نشف، رايلي بصت لكاليب بعينها السودا المية، ووش كاليب الوسيم كان عليه ابتسامة لطيفة.
كاليب: "ليه بتحب شخص أوي كده؟ الحب بيبقى من غير مقابل وما بيطلبش حاجة في المقابل." كاليب فرك فوق راس رايلي. "في الحقيقة، أنا بس عايز أكون معاكي وأديكي السعادة. أنا أسعد من أي حد تاني. ده كفاية."
عينيه اتبلت شوية، وسندت على كتفه، "كاليب، يلا نتجوز!"
هي تعبت ولازم يكون عندها بيت. بالرغم من إنها لسه ما وقعتش في حب كاليب، هي بس معجبة بيه. بس آمنت إن في يوم من الأيام، قلبها هيلحق بيه ويكون ثابت.
يلا نتجوز!
كاليب اترفع. "رايلي شي، إنتي... إنتي بجد مستعدة تتجوزيني؟"
ثانية كانت عينيه فيها دفء، والثانية اللي بعدها، فرحان إنه نزل من السرير، وركع على ركبته على حافة السرير، وخفض رأسه وباس ضهر إيد رايلي، "ملكتي العزيزة، هل أقدر أخلي الخادم الصغير ينام؟"
رايلي سحبت إيدها. "إنت بتفكر في الجمال، يا كاليب. أول ما وعدتك، على طول فكرت فيني..."
وش كاليب كان أحمر، وفرك شعره بخجل. "صحيح، يبقى هسيب الأغلى لليلة فرحنا."
كاليب كان سعيد أوي، نايم في السرير مع رايلي في حضنه. "أنا سعيد أوي إني أخيراً عايز أتجوزك. دي أكبر أمنية في حياتي."
...
"برضه مش عارفة، أخبار رايلي إيه؟ أنا بجد قلقانة عليها."
تاني يوم، آريا قامت بدري أوي عشان جريسون قال إنه هيروح المستشفى مع آريا عشان يزور لوكاس النهارده.
في الحقيقة...
"ما تقلقيش على رايلي تاني. اللي لازم تفكري فيه دلوقتي هو إزاي لوكاس يركز عشان يستعد للعملية."
"صحيح." لوكاس وآريا بحثوا في بنوك دم كتير، بس مالقوش مصدر دم. ليه جريسون لقى؟
"قولي، إزاي لقيت نخاع عظم؟ إيه اسم المتبرع؟ أقدر أشكره في يوم تاني."
جريسون بص لآريا ببرود. "إنتي بجد بتتكلمي كلام كتير مالوش لازمة. ده مش يخصك. الأفضل إنك تفكري في إيه المشكلة بينا؟"
في الفترة دي، رايلي كانت سعيدة أوي.
كلمت آريا إمبارح وقالت إنها هتتجوز. قررت إنها تخلي الماضي في قلبها. ما تنساش، ومش هتتكلم تاني.
بالرغم من إن آريا قلقانة، هو لسه بيتمناها خير.
أخيراً، واحد ورا التاني، كلهم اتحركوا ناحية السعادة.
وهي بتفكر في ده، آريا ضحكت على نفسها.
"بتضحكي على إيه؟" جريسون لقى آريا في مزاج حلو أوي في الفترة الأخيرة.
بتضحك من وقت للتاني كأن في حاجة كويسة. بس ولا مرة قالتله.
"ولا حاجة، في الحقيقة رايلي كلمتني إمبارح وقالت إنها هتتجوز، عشان كده أنا سعيدة."
"أوه، هتتجوز؟ بسرعة كده، مع الأمير؟"
آريا هزت راسها. "أها."
"ابني التاني كلمني إمبارح وقال إنه هو وكنزلي هيتجوزوا، وتاريخ الفرح هيتحدد في الأيام اللي جاية." لما ماسون كلم جريسون إمبارح، كان فعلاً مليان نجوم.
لما بيتكلم عن ابنه كل يوم، بيحس إنه حط رجله على مستوى جديد، وهو... التالت مش على نفس المستوى. ده واضح إنه بيتباهى وبيسخر.
فكر في ده، جريسون ركن العربية على جنب الطريق وانحنى عشان يدي آريا بوسة خفيفة على شفايفها.
"موعد فرحنا برضه الشهر اللي جاي، وإلا، يلا نتجوز مع بعض!"
ثلاث أخوات.
شكله سبب كويس أوي.
"خلاص، أيوة، يبقى هسألهم إيه رأيهم."
ابتسامة مشمسة ظهرت على وش جريسون.
المرة دي، الغبار استقر أخيراً.
مكالمة تلفون قطعت كلامهم.
بعد ما مسك التلفون، آريا ما قالتش كلمة، بس وشها بقى غريب شوية.
"خلاص، أنا شايف. استنيني هناك وهبقى عندك على طول."
قفلت التلفون، وآريا كانت مشغولة. جريسون سأل، "في إيه؟"
"أيوة، في حاجة غلط النهاردة. تقدر تقف عند التقاطع اللي قدام وهستنى رايلي هناك."
جريسون غير تعبيره وما قالش حاجة.
"خلي بالك. كلميني لو حصل أي حاجة."
"تمام."
المكالمة اللي كانت من شوية كانت من ليزا. بالرغم من إن ليزا ما شرحتش إيه الموضوع في التلفون، آريا بقت متوترة بدون سبب. حتى متلخبطة شوية، حسيت إن مش هيكون في حاجة كويسة.
لإن، ليزا حددت، عشان تكلم رايلي.
هل صحيح إن ليزا ندمت ورجعت عشان تخطف كاليب مع رايلي؟
بس، مهما كان في قلبها، الموضوع ده لازم يتحل. لو ما اتحلش، هيعيق سعادة رايلي.
آريا ما كلمتش رايلي، بس راحت لمكان ليزا اللي اتفقوا عليه لوحدها. من غير ما تخلي رايلي تعرف، آريا عايزة تحاول تقنع ليزا.
كاليب بيحب رايلي أوي، وآريا تقدر تشوف ده بوضوح أوي.
رايلي برضه قررت إنها تدفن الماضي وتبص للمستقبل. رايلي كان صعب عليها إنها تاخد قرار كبير كده. آريا بجد ما كانتش عايزة أي حاجة تروح غلط.
لما وصلت للمكان اللي اتفقوا عليه، ليزا كانت بالفعل قابلتها على الباب.
"آريا، بقالي كتير ما شوفتكيش. اشتقتلك أوي. أخبارك إيه مؤخراً؟ اشتقتيلي، أنا بقولك، بس أنا دايماً كنتي بتوحشيني في فرنسا؟" أول ما ليزا شافت آريا، راحت لها ومسكت إيد آريا وفضلت تتكلم كتير. أنا شايف إنها سعيدة أوي لما شافت آريا.
ليزا بصت ورا آريا.
"أيوة؟ آريا، ليه رايلي ما جاتش معاكي؟"
"يلا نعمل ده الأول، يا ليزا."
الراجلين لقوا مكان على الشباك وقعدوا. آريا ما قدرتش تشوف إذا كانت سعيدة أو حزينة.
"ليزا، إنتي طلبتي مني أنا ورايلي نيجي، في حاجة؟ لو الموضوع عن إيذاء رايلي، بس قوليلي مباشرة. الراجل ده ما يقدرش يتحمل إنه يتأذى تاني. ما يقدرش يتأذى تاني." آريا بتحب رايلي أوي وحبها صعب أوي.
عيون ليزا كانت وحيدة، ابتسمت بخفة، وخفضت راسها ولعبت بالكوباية في إيدها. "آريا، أنا بجد بحسد رايلي عشان عندها صاحبة كويسة زيك. مهما يحصل، هتفكر فيها."
"ليزا، أنا دايماً بعتبرك صاحبتي الكويسة."
"آريا." ليزا شكلها متوترة شوية. فضلت ماسكة الكوباية في إيدها ودارتها كذا مرة، ومنزلة عينها. "آريا، لو في حاجة هتحصل بين رايلي وأنا، إنتي مع مين؟"
دلوقتي ليزا، برضه مش عارفة تعمل إيه؟
"أنا بتكلم بس عن المنطق."
آريا عادلة أوي. لو رايلي بجد غلطانة، يبقى آريا عمرها ما هتتسامح مع رايلي.